منطقة الشرق الأوسط تحرك أسواق العالم وترفع الملاذات الآمنة في بداية 2020

أحداثها الجيوسياسية تصدرت قائمة المؤثرات على الاقتصاد العالمي

تصدرت الأحداث الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط قائمة المؤثرات على الاقتصاد العالمي في بداية 2020 (أ.ب)
تصدرت الأحداث الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط قائمة المؤثرات على الاقتصاد العالمي في بداية 2020 (أ.ب)
TT

منطقة الشرق الأوسط تحرك أسواق العالم وترفع الملاذات الآمنة في بداية 2020

تصدرت الأحداث الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط قائمة المؤثرات على الاقتصاد العالمي في بداية 2020 (أ.ب)
تصدرت الأحداث الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط قائمة المؤثرات على الاقتصاد العالمي في بداية 2020 (أ.ب)

قادت منطقة الشرق الأوسط أسواق العالم في بداية العام 2020، بعد التطورات التي شهدتها مساء الجمعة، وأدت إلى مقتل قاسم سليماني مهندس نشر النفوذ العسكري الإيراني في الشرق الأوسط، وذلك من خلال ضربة أميركية على مطار بغداد الدولي.
وتصدرت الأحداث الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بذلك، قائمة المؤثرات على الاقتصاد العالمي في 2020، وذلك قبل تطورات الحرب التجارية وأسعار الفائدة الأميركية، والخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي «بريكست».
وتأثرت أسواق المال العالمية وأسعار النفط، في حين ارتفعت الملاذات الآمنة، إثر التحركات الأميركية في المنطقة، في حين متوقع أن تظل التخوفات من التداعيات المتوقعة، أن تسيطر على قرارات المستثمرين.
- الشرق الأوسط عبء على الاقتصاد الألماني
حذر خبراء اقتصاد بارزون في ألمانيا من أن التصعيد الخطير في الشرق الأوسط يعد عبئا إضافيا على الاقتصاد الألماني. وأوضح رئيسا معهدي «دي آي دبليو» و«آي إف دبليو» الاقتصاديان البارزان مارسيل فراتسشر وجلبريل فيلبرماير، أن السبب الرئيسي في هذا هو اعتماد الشركات الألمانية بشكل كبير على التصدير.
وفي تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية أمس السبت، قال فراتسشر: «في أوقات القلاقل الضخمة هذه، سيكون الصراع في الشرق الأوسط هو آخر شيء يمكن للاقتصاد الألماني أن يتحمله».
وأعرب فيلبرماير عن اعتقاده بأن مثل هذه الأزمات تعزز الاضطراب السياسي وبالتالي تتحول إلى عامل جديد يثقل كاهل الاقتصاد العالمي، وأضاف: «يحسن بألمانيا في ظل المخاطر الجيوسياسية المتزايدة أن تقوي مناعتها بتعزيز قوى الديناميكية الاقتصادية».
- أسعار النفط تقفز
قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر يوم الجمعة. وأنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول مرتفعة 2.35 دولار، أو 3.6 في المائة، لتبلغ عند التسوية 68.60 دولار للبرميل بعد أن سجلت أثناء الجلسة 69.50 دولار، وهو أعلى مستوى منذ الهجوم الذي تعرضت له منشآت نفطية سعودية في منتصف سبتمبر (أيلول).وصعدت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 1.87 دولار، أو 3.1 في المائة، لتسجل عند التسوية 63.05 دولار للبرميل بعد أن سجلت في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى منذ أبريل 2019 عند 64.09 دولار.
وقال هنري روم محلل شؤون إيران لدى أوراسيا، وفق رويترز: «نتوقع صدامات متوسطة إلى منخفضة المستوى تستمر لما لا يقل عن شهر ومن المرجح أن تقتصر على العراق». ورجح أيضا أن تستأنف إيران التضييق على حركة الشحن التجاري في الخليج، وربما إجراء تدريبات عسكرية لتعطيل الشحن مؤقتا.
وناشدت السفارة الأميركية في بغداد جميع المواطنين مغادرة العراق على الفور بسبب تنامي التوترات. وقالت مصادر بشركات نفط أجنبية لـ«رويترز» إن العشرات من موظفيها الأميركيين في مدينة البصرة النفطية العراقية يستعدون لمغادرة البلاد.
وقالت وزارة النفط العراقية في بيان إن حقول النفط في أنحاء البلاد تعمل بصورة طبيعية ولا تأثير على الإنتاج أو الصادرات. ووجدت أسعار النفط دعما أيضا بعد بيانات حكومية أظهرت أن مخزونات الخام في الولايات المتحدة سجلت أكبر هبوط أسبوعي منذ يونيو (حزيران) 2019.
- تزايد مخاطر الشحن البحري
بات من المتوقع تزايد مخاطر الشحن البحري في واحدة من أهم المناطق الرئيسية المنتجة للنفط في العالم، بعد الغارة الجوية التي شنتها أميركا على العراق وأسفرت عن مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني.
وقالت وكالة أنباء بلومبرغ إن زيادة المخاطر تأتي بعد أشهر قليلة فقط من بلوغها مستويات قياسية فيما يتعلق بالجغرافيا السياسية. وتعهدت إيران «بالانتقام الشديد» لاغتيال سليماني وهو ما أجج حلقة التوترات المتزايدة بالفعل في المنطقة التي تصدر معظم نفط العالم.
وبسبب هذا التوتر قفزت أسعار خام برنت بنحو 4.9 في المائة في التداولات اليومية. وقال أوليفر جاكوب، العضو المنتدب في شركة بتروماتريكس: «كلما كان هناك توتر في المنطقة يرتفع بدل المخاطرة».
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ارتفعت المكاسب اليومية للناقلات العملاقة على الطريق القياسي من الشرق الأوسط إلى الصين إلى أكثر من 300 ألف دولار في اليوم، بعد أن قالت إيران إن الصواريخ أصابت إحدى سفنها في البحر الأحمر.
وقد جاء ذلك بعد الهجمات على البنية التحتية للنفط في المملكة العربية السعودية قبل ذلك بشهر.
وأعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران في أواخر العام 2018، وفرضت عقوبات أميركية منفصلة على بعض السفن الصينية، ساهمت أيضا في زيادة معدلات عوائد الشحن العام الماضي.
- الذهب يسجل أعلى مستوى في 4 أشهر
قفزت أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر واخترقت حاجز 1550 دولارا للأوقية (الأونصة) بعد الضربة الجوية الأميركية في العراق، وهو ما أثار موجة شراء في الأصول الآمنة.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية 1.2 في المائة إلى 1546.68 دولار للأوقية في أواخر جلسة التداول بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة 1553.20 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ الخامس من سبتمبر أيلول. وارتفعت العقود الأميركية للذهب 1.5 في المائة لتبلغ عند التسوية 1552.40 دولار.
وقال بنجامين لو، المحلل في فيليب فيوتشرز: «الأخبار الآتية من الشرق الأوسط إلى جانب بعض الشراء المدفوع بالعوامل الفنية وتراجع الدولار يدعم أسعار الذهب».
ويستفيد الذهب، مثل غيره من الأصول الاستثمارية الآمنة، في أوقات الضبابية السياسية. وعلى مدار الأسبوع قفز الذهب أكثر من 2.5 في المائة وهي أفضل مكاسبه الأسبوعية منذ أوائل أغسطس (آب) ومواصلا الصعود لرابع أسبوع على التوالي.
وتدعم المعدن النفيس أيضا بانخفاض الدولار إلى أدنى مستوياته في شهرين أمام الين، الذي يعتبر ملاذا آمنا أيضا، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
ومن بين المعادن النفيسة الأخرى، استقرت الفضة عند 18.02 دولار للأوقية، في حين صعد البلاديوم 1.3 في المائة إلى 1985.70 دولار للأوقية بعد أن سجل في وقت سابق من الجلسة 1988.27 دولار غير بعيد عن أعلى مستوى له على الإطلاق البالغ 1998.43 دولار الذي سجله في ديسمبر (كانون الأول) كانون الأول. وزاد البلاتين 0.24 في المائة إلى 980.86 دولار للأوقية وسجل أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ أكتوبر تشرين الأول.
- مسؤول فيدرالي أميركي يحذر من التداعيات على الاقتصاد الأميركي
قال توماس باركن رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي في ريتشموند، إن التصعيد المحتمل للتوترات الأميركية مع إيران، هو من بين الصدمات التي قد تهدد سجل أميركا في التوسع الاقتصادي الطويل، والذي يبدو الآن «صحياً تماماً». ونقلت وكالة أنباء بلومبرغ عن باركين قوله في خطاب له في مدينة بالتيمور يوم الجمعة، إن «هناك دائماً احتمال حدوث» نوبة قلبية «أو صدمة، ربما بسبب المخاطر العالمية». وقال باركن: «تخيل تصعيدا مع إيران أو انهيارا في الاقتصادات الدولية». وجاءت ملاحظات باركن بعد ساعات - لكنه لم يشر إلى ذلك بشكل صريح - من الغارة الأميركية، وجعلت الأسواق العالمية تترنح.
- عوائد السندات في منطقة اليورو تهوي
هبطت عوائد السندات الحكومية في أرجاء منطقة اليورو، بعد الضربة الجوية الأميركية، وهو ما يؤذن بتصعيد حاد في التوترات في الشرق الأوسط. وتراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات، وهي ملاذ استثماري آمن، إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين بينما سجلت عوائد السندات الإسبانية أدنى مستوى لها في نحو شهرين، وهوت تكاليف الاقتراض في إيطاليا بمقدار عشر نقاط أساس تقريبا في إحدى المراحل. وفي الولايات المتحدة سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات أقل مستوى لها في ثلاثة أسابيع عند نحو 1.80 في المائة.


مقالات ذات صلة

السبائك تزيح المجوهرات عن عرش الذهب في الصين للمرة الأولى

الاقتصاد بائعة تعرض أساور ذهبية لحفلات الزفاف الصينية في متجر مجوهرات بهونغ كونغ (رويترز)

السبائك تزيح المجوهرات عن عرش الذهب في الصين للمرة الأولى

سجل استهلاك الذهب في الصين تراجعاً للعام الثاني على التوالي في عام 2025، إلا أن مبيعات السبائك والعملات الذهبية تجاوزت مبيعات المجوهرات لأول مرة في تاريخها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

خاص المعادن الحرجة «عصب سيادي» جديد... والسعودية تقتحم «المربع الذهبي» عالمياً

لم تعد المعادن الحرجة مجرد سلع تجارية عابرة للحدود بل تحولت إلى «عصب سيادي» يعيد رسم خريطة القوى الاقتصادية العالمية.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد عملة بتكوين الرقمية (رويترز)

تراجع حاد لـ«بتكوين»... ووزير الخزانة الأميركي يرفض «خيار الإنقاذ»

شهدت سوق العملات المشفرة هزة عنيفة مساء الأربعاء، حيث كسرت عملة «بتكوين» حاجز الـ73 ألف دولار هبوطاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سبائك فضية تزن 500 غرام في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)

الفضة تنهار بأكثر من 15 %... والذهب يتراجع بـ3% في «خميس متقلب»

انهارت أسعار الفضة بأكثر من 15 في المائة صباح الخميس مع عودة التقلبات التي ضربت المعادن الثمينة، إذ انخفض سعر الذهب بأكثر من 3 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد روب الشمس خلف حقل تشرين النفطي في ريف حزقيا الشرقي، شمال شرق سوريا (أ.ب)

النفط ينخفض مع بوادر انفراجة في التوترات الأميركية - الإيرانية

شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الخميس، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران موافقتهما على عقد محادثات في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.