ضياء العزاوي... معزوفة الشعر والفن والتحدي حداداً على دمار العراق

يعرض 250 عملاً بأحدث معارضه في نيويورك

ضياء العزاوي في الاستديو الخاص به في لندن (نيويورك تايمز)
ضياء العزاوي في الاستديو الخاص به في لندن (نيويورك تايمز)
TT

ضياء العزاوي... معزوفة الشعر والفن والتحدي حداداً على دمار العراق

ضياء العزاوي في الاستديو الخاص به في لندن (نيويورك تايمز)
ضياء العزاوي في الاستديو الخاص به في لندن (نيويورك تايمز)

بعد مرور نحو عام على احتلال القوات الأميركية للعاصمة العراقية، بغداد، جاء مواطن عراقي إلى الفنان ضياء العزاوي في مقهى كان يرتاده في عمان بالأردن عارضاً عليه بيع بعض اللوحات الفنية النادرة.
وكان العزاوي، الذي ساعد في جمع المقتنيات الفنية لصالح المتاحف العراقية بين ستينات وسبعينات القرن الماضي، يعلم تماماً أن اثنين من الأعمال المعروضة عليه للبيع منهوبان من «متحف بغداد للفن الحديث»، ولقد فشل في إقناع الرجل العراقي بإعادتها إلى بغداد.
وبعد مرور سنوات، لا يزال ضياء العزاوي يجد صعوبة بالغة في فهم أسباب نهب العراقيين لكثير من متاحف بلادهم الوطنية في عام 2003، تحت عيون ومراقبة القوات الأميركية التي أطاحت بنظام حكم صدام حسين.
وقال ضياء العزاوي: «كل الأشخاص الذين نهبوا كلّ شيء، ودمروا كل شيء، كانوا يفعلون ذلك وهم لا يدركون أنها غير مملوكة لحكومة صدام حسين، وإنما مملوكة لهم بالأساس»، جاء ذلك في مقابلة مطوَّلة أجريت معه في شقته بالعاصمة لندن، واستطرد قائلاً: «لقد فقدوا هويتهم ولم يعودوا يهتمون بأي شيء».
وبالنسبة إليه، يتضاءل هذا التدمير الوحشي الذاتي للممتلكات الثقافية العراقية عند المقارنة، بما ارتكبته عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي الذين حملوا المطارق، وانهالوا تحطيماً وتكسيراً على التماثيل القديمة التي يستحيل تعويضها. لقد أسفرت سنوات الحكم الديكتاتورية الطويلة، مع الحرب الضروس، والعقوبات الغربية الشديدة، عن انهيار المجتمع العراقي.
وكان تأثير هذه العقود المضنية على الفنانين العراقيين والأميركيين وغيرهم هو محل المعرض الكبير الذي يضم أكثر من 250 عملاً فنياً، في معرض «موما بي إس وان»، بمدينة نيويورك، حتى الأول من مارس (آذار)، تحت عنوان «مسرح العمليات: حروب الخليج العربي: 1991 - 2011».
تركز أغلب أعمال الفنان ضياء العزاوي من رسومات ومنحوتات على العواقب الوخيمة للحرب، ولقد أعار 11 من أعماله الفنية مع 28 قطعة من مجموعته الفنية الواسعة من الفن العراقي الحديث للمعرض. ولقد عمل معلماً مهماً للأجيال الشابة من الفنانين العراقيين.
ويمكن التماس الصبغة السياسية الواضحة في أعماله الفنية، بلمحتها القوية، والمؤثرة، والكاسحة التي تغمر المشاهد بمناظر العنف ومآسيه. وهناك أعمال أخرى أكثر تجريدية، تلك التي تجمع بين الألوان الزاهية، والحروف الأبجدية العربية، مع شظايا متناثرة من بقايا العصور القديمة، ومقتطفات من الشعر، التي تنقل رسالة معينة بين طياتها.
يقول ضياء العزاوي عن ذلك: «استعين بأشكال الخطوط لكي تكون جزءاً لا يتجزأ من الفن. ولا أستعين بها لقراءة اللغة العربية، بل إنها جزء من هويتي. كما أنها تعكس الأعراف الإسلامية المتمثلة في تجنب الفنون التصويرية الصريحة، أو أي لوحات مرسومة لصالح الكلمات المكتوبة».
وقالت ندى شبوت، أستاذة تاريخ الفنون في جامعة شمال تكساس، المتخصصة في الفنون العراقية، أن أعمال العزاوي الفنية دائمة الوجود.
وأضافت تقول: «إنها أعمال فنية جميلة للغاية، ولكن عندما تمعن النظر إليها، فإنك ترى التفاصيل تطالعك مع هذه الرسائل القوية التي تحملها الحروف الأبجدية، مما يمنحك شعوراً غامراً بالتحدي والممانعة».
وضياء العزاوي يبلغ من العمر زهاء 80 عاماً، يتحلى بشجاعة كبيرة، مع شعر أشيب ممتد، وشارب أبيض وكثيف، مع ضحكات مكتومة خجولة.
وهو من مواليد عام 1939 في وسط العاصمة بغداد، وترتيبه الثالث بين عشرة من الأشقاء. وكان والده يملك بقالة في بغداد. وبلغ العزاوي مرحلة الشباب في خضمّ الهياج السياسي الذي غمر العراق في خمسينات القرن الماضي، حيث كانت الانقلابات العسكرية تطيح بالملكيات العربية هنا وهناك.
وإثر انبهاره بفكرة ورؤية الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر عن القومية العربية، جرى طرد ضياء العزاوي من المدرسة الثانوية، حيث كان يدرس لتزعمه مظاهرة من الطلاب اعتبرت مناهضة للحكومة العرقية في تلك الأثناء. وفي جامعة بغداد، كان يقضي الفترات الصباحية في دراسة تاريخ حضارات بلاد ما بين النهرين، وفترات ما بعد الظهيرة في دراسة الفنون الأوروبية. ولقد حصل على درجة البكالوريوس في الآداب في علوم الآثار من جامعة بغداد في عام 1962، ثم دبلوم معهد الفنون الجميلة العراقي بعد ذلك بعامين في 1964.
وكان ضياء العزاوي يعمل لدى وزارة الثقافة العراقية، وبدأ من هناك في تنظيم المعارض الفنية في المتاحف، وأغلبها كان يدور حول علوم الآثار والحفريات الأثرية.
كما ساعد العزاوي في تأسيس مجموعة معنية بالسياسة من الفنانين الشبان. كانت مساعيهم تتعلق بتأصيل الفنون العراقية الحديثة بماضي العراق القديم، مع اتخاذ مواقف واضحة من الأحداث الإقليمية الجارية. وبحلول عام 1975، شعر ضياء العزاوي بأن العراق قد تحول إلى دولة ذات نظام حكم شمولي، حيث يخدم الفن فقط في تمجيد وتعظيم حزب البعث الحاكم ورموزه ورجاله. فما كان منه إلا أن انتقل إلى العاصمة البريطانية لندن، ولم يرجع للحياة في العراق منذ ذلك الحين.
وفي لندن، اعتبرته الأكاديمية الملكية للفنون من الفنانين المخضرمين والمتمكنين للغاية، ولم تدخر جهداً في قبول انضمامه إلى عضويتها. ولكي يغطي تكاليف الحياة هناك عمل ضياء العزاوي في المركز الثقافي العراقي، حيث كان مهتماً بتنظيم المعارض الفنية من مختلف أنحاء العالم العربي.
وفي عام 1982، بينما كان جيش الاحتلال الإسرائيلي يباشر سيطرته على العاصمة اللبنانية بيروت، تحركت الميليشيات في عمليات ذبح مروعة ضد المئات من اللاجئين الفلسطينيين في مخيمي صابرا وشاتيلا. وأصيب العزاوي بصدمة شديدة جراء تلك المذابح الدموية الفظيعة، التي كانت سبباً في خروج أول أعماله الفنية إلى النور، حيث رسم بانوراما فنية هائلة تحيط بالمذابح البشرية، تلك التي يملكها الآن معرض «تيت مودرن» للفنون الحديثة في العاصمة لندن. وقال إنه كان يرسم باندفاع محموم للغاية، ولا يفكر في صعوبة متابعة ذلك طيلة الوقت.
وقد كان العزاوي شديد الارتباط بالقضية الفلسطينية، التي تفاقمت كثيراً، إثر تدمير العراق، وقال عن ذلك بنفسه: «إنهم عرب، وأنا عربي مثلهم. ولكل فرد منا الحق في إعادة بناء تاريخه، وثقافته. كما لدينا الحق الأصيل في أن نكون جزءاً من العالم الذي يحتوينا ونعيش فيه جميعاً».
- خدمة «نيويورك تايمز»



جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».