«مسارح» الثأر الإيراني وتوقعاته

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» قاسم سليماني بمكتب الرئيس الإيراني في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» قاسم سليماني بمكتب الرئيس الإيراني في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

«مسارح» الثأر الإيراني وتوقعاته

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» قاسم سليماني بمكتب الرئيس الإيراني في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» قاسم سليماني بمكتب الرئيس الإيراني في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

كيف سترد طهران على اغتيال قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في بغداد؟ وما «المسارح» الممكنة في شكل مباشر أو عبر «وكلائها»؟

إيران
قد تقرر طهران رفع مستوى المواجهة عبر استهداف مصالح وقواعد أميركية مباشرة بصواريخ أرض - أرض، إذ كان «الحرس الثوري» قصف من إيران وبحضور سليماني، ثلاث مرات بصواريخ باليستية «داعش» في شمال شرقي سوريا، آخرها في أكتوبر (تشرين الأول) 2018.

العراق
منذ سقوط النظام العراقي في 2003، تطور الوضع باتجاه تعايش بين القوات الأميركية وتنظيمات تدعمها إيران خصوصاً «الحشد الشعبي» كان محكوماً بالتنافس والتعاون الانتقائي.
باعتبار أن اغتيال سليماني حصل في بغداد وأن طهران لديها نفوذ عميق في العراق، يعتقد أن هذا البلد سيكون مسرحاً رئيسياً للثأر الإيراني. وأحد تجليات ذلك، سيكون تغذية الجهود الناشئة لإعادة تقييم الاتفاق الأمني مع أميركا وتحديداً العلاقات العسكرية. وكان لافتاً أن أميركا دعت مواطنيها إلى مغادرة العراق فوراً.

سوريا
قرر الرئيس ترمب الشهر الماضي الإبقاء على 500 جندي أميركي شرق نهر الفرات قرب حدود العراق. كما أنه أبقى على قاعدة التنف في زاوية الحدود السورية - العراقية - الأردنية. هناك اعتقاد واسع أن السبب الحقيقي لذلك هو قطع الطريق البري بين إيران والعراق وسوريا ولبنان. تزامن ذلك مع تعزيز إيران وجودها في البوكمال على الحدود وتأسيس قواعد عسكرية بحثاً عن طريق بري بديل. وشوهد سليماني مرات عدة يحتفل بهذا «الاختراق للالتفاف» على القرار الأميركي بقطع طريق طهران - بغداد - دمشق - بيروت.
إن وجود القوات الأميركية قرب تنظيمات إيرانية يجعل منها هدفا. وكانت إسرائيل قصفت مرات عدة هذه المعسكرات قرب البوكمال.
وهناك احتمال ثان، هو شن تنظيمات موالية لطهران هجمات من الجولان كما حصل في نوفمبر (تشرين الثاني). لكن هذا مضبوط بالوجود العسكري الروسي والتنسيق بين موسكو وتل أبيب من جهة وباحتمالات الرد الإسرائيلي كما حصل في نوفمبر من جهة ثانية.

لبنان
لإيران نفوذ قوي في لبنان من خلال «حزب الله»، ما يجعل إمكانية الانتقام من الأهداف الأميركية أو شن هجمات على إسرائيل ممكناً. يمكن استذكار قرار «حزب الله» السابق بشن «عملية محدودة» في جنوب لبنان في بداية 2015 ردا على اغتيال تل أبيب قياديين للحزب بينهم جهاد عماد مغنية جنوب سوريا، لتجنب الذهاب إلى حرب واسعة. كما أن تزامن اغتيال سليماني مع جهود تشكيل الحكومة اللبنانية من جهة والأزمة الاقتصادية من جهة ثانية والتزامات القرار 1701 بعد حرب يوليو (تموز) من جهة ثالثة، عوامل تؤخذ بالحسبان في موقف «حزب الله» المنخرط في الحرب في سوريا.

غزة
لم تتأخر «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في إدانة اغتيال سليماني الذي «هندس» شخصياً العلاقة مع قادة هذين الفصيلين الفلسطينيين. وظهرت في الشهر الماضي شقوق بين موقفي «حماس» و«الجهاد» بعد رد الأخيرة على اغتيال قادة لها في غزة ودمشق. الواضح، أن «حماس» باتت بحكم علاقتها العربية وخصوصاً مع مصر والوضع الاقتصادي في غزة وتطورات المشهد السياسي الفلسطيني وسعيها لهدنة طويلة مع تل أبيب، أقل اهتماما بالذهاب إلى حرب شاملة. وقد لا ينطبق هذا على «الجهاد» بحكم الالتزامات الفلسطينية وعمق تحالفها مع طهران.

الخليج العربي
لوّحت إيران أكثر من مرة، عبر وكلاء وتنظيمات مدعومة لها باحتمالات شن ضربات على مصالح أو قواعد أميركية في الخليج. وكانت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أرسلت أكثر من 750 جندياً إلى الكويت لتعزيز حضورها على عكس قرار سابق للرئيس ترمب بـ«الانسحاب من الشرق الأوسط».
شنّت إيران، عبر تنظيمات تابعة لها، هجمات معقدة عسكرياً خلال الأشهر السابقة. كما أن طهران أسقطت «درون» أميركية فوق الخليج في يونيو (حزيران) الماضي. وقتذاك، وضع الرئيس ترمب «خطا أحمر» هو أنه سيرد في حال استهداف مواطنين أميركيين.
طهران، من جهتها، حرصت على عدم استهداف جنود أميركيين. وكان هذا أحد أسباب عدم رد ترمب على الهجمات الإيرانية والاكتفاء بـ«سياسة الضغط الأقصى» على طهران. وخلال معظم فترة ولاية ترمب، ترددت إيران في استهداف السفن الأميركية في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان، رغم استراتيجيتها الهجومية لمواجهة ضغوط العقوبات الأميركية واستهدافها عبر وكلائها سفناً أخرى. غير أن طهران رفعت أخيراً اعتداءاتها في اتجاهين: الأول، تعرض حاملة طائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الشهر الماضي لمضايقات من سفن البحرية الإيرانية أثناء مغادرتها لنشرها في خليج عمان وبحر العرب. الثاني، استهداف قاعدة أميركية وأميركيين في العراق.

اليمن
يمكن لإيران أن تدفع الحوثيين في اليمن لشن هجمات انتقامية، إذ يحافظ الحوثيون على ترسانة من طائرات «درون» وصواريخ باليستية وصواريخ كروز التي استخدموها لشن اعتداءات على مطارات وبنية تحتية وسفن. ولا بد من الأخذ بالاعتبار الهدنة الموجودة حالياً في اليمن وجهود الأمم المتحدة وقوى كبرى للدفع باتجاه حل سياسي.

أفغانستان
يمكن لإيران أن تقرر استهداف الأميركيين في أفغانستان، بالنظر إلى الانتشار الأوسع للجنود الأميركيين والأصول العسكرية في البلاد والعلاقة القديمة بين طهران و«طالبان» للضغط على الأميركيين لاستعجال الانسحاب من هذا البلد المجاور لإيران.
إضافة إلى ما سبق، لإيران شبكات واسعة من المتعاونين والمتعاطفين في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية وآسيا. وتم الربط بين طهران واعتداءات وخطط لتنفيذ هجمات في دول أوروبية في السنوات الأخيرة.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

مباشر
نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

تقرير: زيلينسكي يعتزم الإعلان عن استفتاء شعبي وخطة للانتخابات في أوكرانيا

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعتزم الإعلان عن خطة لإجراء انتخابات رئاسية واستفتاء شعبي في 24 فبراير.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)

بريطانيا تعزز وجودها العسكري في النرويج لمواجهة الخطر الروسي

أعلنت بريطانيا مضاعفة عدد القوات البريطانية بالنرويج، في إطار الجهود الرامية لتعزيز الدفاعات بأقصى الشمال في مواجهة روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض. وقال نتنياهو في وقت سابق إنه سيطرح على ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران تراجعاً شاملاً للأنشطة العسكرية في الشرق الأوسط ووضع قيوداً على برنامجها للصواريخ الباليستية بدلا من الاكتفاء باتفاق نووي محدود.

ومن جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية».


مسيّرات تابعة لعصابات مخدرات مكسيكية تخترق أجواء الولايات المتحدة

صورة بالقمر الاصطناعي لمطار إل باسو الدولي في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لمطار إل باسو الدولي في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

مسيّرات تابعة لعصابات مخدرات مكسيكية تخترق أجواء الولايات المتحدة

صورة بالقمر الاصطناعي لمطار إل باسو الدولي في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لمطار إل باسو الدولي في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قال مسؤول في الإدارة الأميركية، اليوم الأربعاء، إن طائرات مسيرة تابعة لعصابات مخدرات مكسيكية اخترقت المجال الجوي الأميركي، إلا أن الجيش تصدى لها، وذلك عقب الإغلاق المفاجئ لمطار إل باسو وإعادة فتحه لاحقاً.

وأعلنت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية، الأربعاء، رفع الإغلاق المؤقت للمجال الجوي فوق مطار إل باسو الدولي بولاية تكساس، واستئناف جميع الرحلات، بعد وقفها في وقت سابق اليوم بسبب «اعتبارات أمنية».

وقالت إدارة الطيران الفيدرالية، في بيان نقلته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء: «تم رفع الإغلاق المؤقت للمجال الجوي فوق إل باسو. لا يوجد أي تهديد للطيران التجاري. ستُستأنف جميع الرحلات كالمعتاد».

وقالت الإدارة، في وقت سابق اليوم، إنها أوقفت جميع الرحلات الجوية من وإلى مطار إل باسو الدولي، الكائن على الحدود مع المكسيك، بسبب «اعتبارات أمنية خاصة» دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال المطار في منشور على «إنستغرام» إن جميع الرحلات الجوية تم تعليقها. والمطار مجاور لمهبط طائرات بيجز التابع للجيش الأميركي وتقابله على الجهة الأخرى من الحدود مدينة خواريز المكسيكية.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن مطار إل باسو قال إن هذه القيود صدرت «بشكل مفاجئ» وإنه ينتظر توجيهات إضافية من إدارة الطيران.

وقالت الإدارة إن الرحلات الجوية منعت في المجال الجوي فوق منطقة سانتا تيريزا المجاورة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية.

وأظهر الموقع الإلكتروني للمطار أنه استقبل 3.49 مليون مسافر خلال أول 11 شهراً من 2025. وتستخدمه كبرى شركات الطيران الأميركية مثل «ساوث ويست» و«دلتا» و«يونايتد» و«أميركان» في تشغيل رحلاتها.


هيئة محلفين كبرى ترفض توجيه اتهامات إلى نواب ديمقراطيين أراد ترمب سجنهم

النائبة عن ولاية ميشيغان إليسا سلوتكين (أ.ب)
النائبة عن ولاية ميشيغان إليسا سلوتكين (أ.ب)
TT

هيئة محلفين كبرى ترفض توجيه اتهامات إلى نواب ديمقراطيين أراد ترمب سجنهم

النائبة عن ولاية ميشيغان إليسا سلوتكين (أ.ب)
النائبة عن ولاية ميشيغان إليسا سلوتكين (أ.ب)

أخفق مدعون فيدراليون أمس (الثلاثاء) في توجيه اتهامات إلى 6 نواب ديمقراطيين حثوا الجيش على رفض «أوامر غير قانونية» مثيرين غضب دونالد ترمب الذي طالب بعقوبات بالسجن بحقهم، حسبما ذكرته وسائل إعلام أميركية.

وأفادت مصادر كثيرة لصحيفتَي «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» بأن هيئة محلفين اتحادية كبرى، تضم مواطنين من واشنطن العاصمة، رفضت محاولات وزارة العدل توجيه اتهامات إلى النواب الديمقراطيين الذين نشروا مقطعاً مصوراً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي يدعون فيه عناصر الجيش والاستخبارات إلى عصيان «أوامر الرئيس الجمهوري غير القانونية».

وفي بيان نشرته مساء أمس (الثلاثاء) على حسابها في «إنستغرام» قالت النائبة عن ولاية ميشيغان، إليسا سلوتكين، إن الفيديو الذي ظهرت فيه «كان مجرد اقتباس للقانون»، مضيفة أنها تأمل «أن يضع هذا حداً نهائياً لهذا التحقيق المسيس».

وأشارت كل من صحيفتَي «بوست» و«تايمز» في مقالتيهما المنشورتين أمس (الثلاثاء) إلى أنه «من النادر» ألا يصدر عن هيئة محلفين كبرى لائحة اتهام.

واعتبرت صحيفة «تايمز» أن قرار توجيه الاتهام للنواب «كان من جميع النواحي، محاولة غير مسبوقة من جانب المدعين العامين لتسييس نظام العدالة الجنائية».

ولم يُحدد النواب الستة -وجميعهم خدموا في الجيش أو في أجهزة الاستخبارات- الأوامر التي سيرفضونها، ولكن دونالد ترمب اعتمد بشكل كبير على الجيش خلال ولايته الثانية، سواء داخل البلاد أو خارجها.

وأمر ترمب الحرس الوطني بالتدخل في عدة مدن لدعم حملته على الهجرة، رغم احتجاجات كثيرة من المسؤولين المحليين. كما أمر الرئيس الجمهوري بشن ضربات في الخارج، ولا سيما في نيجيريا وإيران، وشن هجمات على سفن يُشتبه في تهريبها المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، ما أسفر عن مقتل 130 شخصاً على الأقل، في عمليات يعتبرها خبراء غير قانونية.

وأثار المقطع المصور الذي نشر في نوفمبر الماضي غضب البيت الأبيض. واتهم ترمب هؤلاء النواب الديمقراطيين بـ«السلوك التحريضي الذي يُعاقَب عليه بالإعدام!».

وقال: «يجب أن يكون الخونة الذين أمروا الجيش بعصيان أوامري في السجن الآن».