إيران تلوح بـ«خطوة ثانية» في العراق ضد الولايات المتحدة

واشنطن تجرّب صواريخ متطورة في الخليج ولا تستبعد ضربات استباقية... والحرس الثوري «لا ينوي إشعال حرب»

مشهد للدمار في مدخل السفارة الاميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مشهد للدمار في مدخل السفارة الاميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

إيران تلوح بـ«خطوة ثانية» في العراق ضد الولايات المتحدة

مشهد للدمار في مدخل السفارة الاميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مشهد للدمار في مدخل السفارة الاميركية في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر إيرانية مقربة من المرشد الأعلى، أن طهران تخطط لخطوة ثانية في العراق، بطرد الأميركيين منها، مشيرة إلى أن ما حدث في المنطقة الخضراء في بغداد من مهاجمة ميليشيات عراقية «تابعة لإيران» للسفارة الأميركية، وتدمير أجزاء منها، ما هو إلا الخطوة الأولى، في هذا الاتجاه. وفي حين أكدت واشنطن وجود مؤشرات على أن إيران أو القوات المدعومة منها «في العراق» ربما تخطط لشن مزيد من الهجمات، قال قائد «الحرس الثوري» اللواء حسين سلامي، إن بلاده لا تتجه للحرب، لكنها لا تخشى أي صراع.
وفي عنوانها الرئيسي الذي جاء تحت عنوان «هذه الضربة الأولى... والخطوة التالية طرد أميركا»، أشارت صحيفة «كيهان» لسان حال المرشد الإيراني علي خامنئي، إلى الهجوم الذي شنته عناصر من ميليشيات عراقية، على السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد، الثلاثاء الماضي، قائلة إنه هو الخطوة الأولى، وإن الخطوة التالية هي طرد أميركا من العراق. وتعد «كيهان» هي الصحيفة الرئيسية والأولى في إيران؛ حيث يقوم المرشد الإيراني بتعيين رئيس تحريرها، وما تقوله يعبر بالضرورة عن وجهات نظره.
وأشارت الصحيفة في مقال افتتاحي، إلى حديث رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، الذي أكد فيه تلقيه مكالمة هاتفية من الولايات المتحدة بشأن توجيه ضربة إلى مواقع ميليشيات متحالفة مع إيران، قبل أن تتوقف عند خطاب المرشد الإيراني، أول من أمس، الذي اعتبر الهجوم على السفارة الأميركية يأتي في سياق «استياء شعبي في العراق وأفغانستان» من الولايات المتحدة. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دعت «كيهان» فصائل «الحشد الشعبي» باقتحام السفارة الأميركية، وإغلاقها باعتبارها «بيت التجسس»؛ على غرار اقتحام السفارة الأميركية في العاصمة طهران عام 1979. كما نشرت «كيهان» تصريحات لخامنئي تضمنت دعوة لقادة «الحرس الثوري» بتوسيع نشاط إيران الإقليمي ومواصلة دورها «العابر للحدود» و«توسيع جبهة المقاومة». وبعد يومين من تلك الدعوة، عدّ ممثل المرشد الإيراني في «الحرس الثوري» عبد الله حاجي صادقي، ما يجري في العراق «حرباً حقيقية» مع الولايات المتحدة، محذراً من أنها «تريد القضاء على (الحشد الشعبي)».
في السياق نفسه، اختارت أسبوعية «خط حزب الله» الصادرة من مكتب المرشد، في عددها الصادر أمس، عنوان «الجريمة والعقاب»، في إشارة إلى أحداث السفارة. واتهمت الولايات المتحدة بالسعي لتغيير الخريطة الجيوسياسية في غرب آسيا. بالسعي وراء «تحريف» الاحتجاجات لـ«إثارة حرب داخلية» في العراق. وقالت إن «موجة الغضب الشعبي من أميركا بدأت تطفو»، وقالت: «على ما يبدو حان موعد معاقبة أميركا، على جرائم ارتكبتها، إنه عقاب على يد أهل المنطقة».
من جهته، أشار النائب الأول للرئيس، إسحاق جهانغيري، إلى أن وجود الأميركيين في المنطقة يعد مصدر فوضى وتوترات إقليمية؛ وأن الشعبين الأفغاني والعراقي لم ينعما بالسعادة منذ حضور القوات الأميركية في هذين البلدين. ولفت جهانغيري إلى أن القوات الأجنبية الموجودة في المنطقة ليست عاجزة فقط عن المساهمة في تعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي، بل هم جزء من الفوضى والفلتان الأمني الراهن داخل المنطقة.
إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، أمس، إن هناك مؤشرات على أن إيران أو القوات المدعومة منها (في العراق) ربما تخطط لشن مزيد من الهجمات. وأضاف في تصريحات للصحافيين: «هناك بعض المؤشرات على أنهم ربما يخططون لهجمات أخرى، هذا ليس بالأمر الجديد كلياً، رأينا ذلك لشهرين أو 3 أشهر إلى الآن... سنجعلهم يندمون». وأضاف: «هل أعتقد أنهم يمكن أن يقدموا على فعل شيء؟ (الجواب) نعم. وسيندمون على ذلك على الأرجح... نحن جاهزون للدفاع عن أنفسنا، ومستعدون لصد أي تصرفات سيئة أخرى من هذه الجماعات التي ترعاها وتوجهها وتمولها جميعاً إيران». وتابع أنه إذا علمت واشنطن بهجمات جديدة قيد التحضير «فسنتخذ إجراءات وقائية لحماية القوات الأميركية ولحماية أرواح أميركية».
وأكد قائد الأركان الأميركي الجنرال مارك ميلي، من جهته، أن السفارة الأميركية في بغداد محمية بشكل جيد. وأضاف أن المتظاهرين «أثاروا كثيراً من الدخان للفت الانتباه»، لكن «نحن متأكدون تماماً أن السفارة آمنة، وأنه من غير المرجح إلى حد كبير أن يتمكن أي كان من اقتحامها».
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، في تغريدة إن إيران «ستتحمل المسؤولية الكاملة عن فقد الأرواح أو الأضرار التي لحقت بأي من منشآتنا. وسيدفعون ثمناً باهظاً جداً! هذا ليس تحذيراً، إنه تهديد». وقال في وقت لاحق إنه لا يريد أو يتوقع حرباً مع إيران.
وبدأت قوات المارينز والبحرية الأميركية تدريباتٍ صاروخية، في الخليج العربي، منذ 3 أيام، تزامناً مع الاعتداءات على السفارة الأميركية بالعراق. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر عسكرية مطلعة، أن القوات الأميركية في المنطقة، أطلقت تدريبات باستخدام صواريخ «غريفين» الحديثة، لاختبار جاهزيتها في الرد السريع، على أي تهديد قد يصدر من إيران على السفن التجارية في مضيق هرمز. واستندت القوات الأميركية العسكرية في تدريباتها الأخيرة، على وجود معلومات جديدة تفيد بأن إيران قد تستخدم قوارب صغيرة، أو ألغاماً بحرية في هجومها، وقد تهدد حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، الذي يعد من أهم المضائق المائية في العالم، ويمر من خلاله خُمس النفط العالمي الخام.
وأوضحت المصادر أن التمارين العسكرية، بيّنت كيف يمكن للسفن البحرية وخفر السواحل الأميركية، مواجهة تهديدات القوارب الصغيرة في المنطقة، كما تم إطلاق صاروخ «غريفين» الذي طورته شركة «رايثيون» حديثاً، وهو صاروخ يطلق من الجو والأرض، وفي العمليات الأخيرة تم إطلاقه من على سفينة مشاة البحرية الكبيرة.
الصواريخ الحديثة «غريفين» المعروفة بـ«Mk - 60» المثبتة على سفن ساحلية من دوريات الإعصار، يمكنها تحويل الناقلة البحرية إلى سفينة حربية، قادرة على توفير الدعم الجوي. وقد أظهرت التمرينات الأخيرة قدرة الولايات المتحدة على التفاعل بسرعة مع التهديدات الديناميكية في الشرق الأوسط، وذلك من خلال إيجاد طرق جديدة لاستخدام أنظمة الأسلحة الحديثة في تعزيز الأمن للسفن العالمية، والعمل في نقاط الاختناق التي تهددها إيران، وشبكتها من الميليشيات والقوات المسلحة بالوكالة.
كما تضمنت الإجراءات الأمنية الأخرى التي اتخذت على متن السفن الحربية الأميركية أثناء عبور نقطة الاختناق في مضيق هرمز، استخدام عربات مدرعة تابعة لسلاح البحرية (المارينز)، تحتوي أيضاً سلسلة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ومجهزة بأجهزة مراقبة واستشعار حديثة تم تطويرها في 2019 وتستخدمها الآن قوات المارينز، وهي تتيح للجنود معرفة هوية الطرف الآخر، سواء أكان صديقاً لأميركا أم عدواً لها يشكل تهديداً على المضيق المائي. وقد تم استخدام هذه التقنية في يوليو (تموز) 2019 بإسقاط طائرة إيرانية من دون طيار بالقرب من مضيق هرمز، وفقاً لتصريحات وزارة الدفاع الأميركية تلك الفترة.
ونشر البنتاغون نحو 14 ألف جندي أميركي إضافي خلال الأشهر الستة الماضية في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى طائرات مقاتلة، وأنظمة صواريخ باتريوت، ما من شأنه تعزيز عمل السفن الحربية الأميركية في المنطقة. وكان وزير الدفاع مارك إسبر قال في وقت سابق، إن البنتاغون قد ينشر مزيداً من القوات في المنطقة لمواجهة إيران.
ولحماية وزيادة مراقبة مضيق هرمز ومضيق باب المندب، كوّنت الولايات المتحدة حلقة أمنية بحرية دولية تضم في عضويتها الآن 7 دول، يطلق عليها اسم سينتنيل Sentinel. وفي تصريحات سابقة لوسائل الإعلام، أوضح المتحدث الرسمي لهذا التحالف الدولي للحماية البحرية، أن المهمة لا تشمل زيارة السفن أو الصعود إليها أو تفتيشها وضبطها، بل إن المهمة تكمن في مراقبتها والتأكد من عدم وجود أي نشاط غير آمن قد يواجهها.
وقال المتحدث: «إن إطار الأمن البحري هذا يمكّن الدول من توفير مرافقة لسفنها التي ترفع علم بلادها، مع الاستفادة من تعاون الدول المشاركة، للتنسيق وتعزيز الوعي بالمجال البحري ومراقبته».
من جهته، قال قائد «الحرس الثوري» الإيراني، اللواء حسين سلامي، إن «إيران لا تتجه للحرب، لكنها لا تخشى أي صراع». ونسبت «تسنيم» إلى سلامي قوله: «لا نقود البلاد إلى الحرب، لكننا لا نخشى أي حرب، ونقول لأميركا أن تحسن الحديث عند مخاطبة الأمة الإيرانية. لدينا القوة لتحطيمهم عدة مرات، ولا يساورنا القلق». وكان سلامي يتحدث من محافظة الأحواز المجاورة للعراق، بعد زيارة تفقدية إلى ميناء معشور حيث قتل العشرات بنيران قوات «الحرس الثوري» في احتجاجات منتصف نوفمبر (تشرين الثاني). وقال سلامي إنه زار تلك المناطق بـ«إذن» من خامنئي، في إشارة ضمنية إلى محاولة تهدئة الاستياء الشعبي في جنوب غربي إيران. وأشار إلى أن رفاه الناس «من هواجس المرشد». وتابع أن «الحرب اليوم اقتصادية، لقد رأينا هدية الأعداء في العراق وسوريا وأفغانستان، ورأينا أن الهدية لم تكن سوى النار والتشرد والفقر»، مضيفاً أن «الأعداء لا يملكون وصفة السعادة».
وتخشى إيران من تأثير الإدارة الأميركية على الشارع الإيراني، في وقت يتنامى الاستياء من السياسة الإقليمية الإيرانية في الداخل. وردد المحتجون في نوفمبر هتافات تندد بإنفاق إيران على جماعات موالية لها في سوريا والعراق ومناطق أخرى. كما رددوا هتاف «عدونا هنا يكذبون يقولون إنه في أميركا».
من جانبه، قال اللواء عبد الرحيم موسوي قائد الجيش الإيراني، أمس، إن قواته مستعدة لمواجهة «العدو». ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية عن موسوي قوله: «قواتنا المسلحة... تراقب كل التحركات، وإذا ارتكب أي شخص أدنى خطأ فسيكون رد الفعل حاسماً، وإذا تصاعد الموقف فسنظهر للعدو قدراتنا».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.