نزهة على جبهة الفن... حيث الحدود هي السماء

الواقعان المعزز والافتراضي يفتحان للجمهور أبواباً واسعة على تجارب الفنانين

«تاون دستروير» عمل فني على شاشة الهاتف
«تاون دستروير» عمل فني على شاشة الهاتف
TT

نزهة على جبهة الفن... حيث الحدود هي السماء

«تاون دستروير» عمل فني على شاشة الهاتف
«تاون دستروير» عمل فني على شاشة الهاتف

يفتح الواقعان المعزّز والافتراضي أبواباً للفنانين، والناس عامة، للدخول في تجارب جديدة. وعندما تسير في منطقة الـ«هاي لاين» في مانهاتن بنيويورك، من الصعب ألا تبدو أكثر ضياعاً من السياح. ولكنّني أبليت بلاءً حسناً الشهر الماضي، عندما جلت في هذه المنطقة على رصيف خاص وأنا أشاهد بعض الأعمال الفنية.
في ذلك اليوم، جلتُ في معرض فنّي بواسطة «آييري» (Aery)، وهي منصة واقع معزّز جديدة مصممة لتقديم معارض فنّية رقمية. وكان الأمر أشبه بمشاهدة الجنان على شاشة «آيباد»، وليس سيراً على القدمين، فقد كنت أستخدم جهازاً لوحياً مستعاراً لمشاهدة أعمال فنية من توقيع ريتشارد هيومان تظهر أمامي بطريقة سحرية.
ولكنّ الأمر نجح: على شاشة الآيباد، ظهرت مجموعة من الورود في زاوية في السماء يعلوها تاج، تمامًا كما أراد هيمان. وبدت الدهشة على شخصين من خارج المدينة عندما نظرا إلى كتفي الظاهرين على الشاشة.
- الفن الافتراضي
قد تبدو تقنيتا الواقعين المعزّز والافتراضي مرتبطتين جداً بالمستقبل، ولكنّهما باتتا تستخدمان بكثرة من قبل الفنانين.
بالنسبة لي، كشخص يجني قوته من مشاهدة الفن، ويتجنب في الوقت نفسه تنزيل تطبيقات إضافية، شعرتُ أن مشاهدة ثلاثة معارض من فنّ الواقع المعزّز خلال أسبوعين كانت بمثابة اجتياز عتبة جديدة، سيجتازها شخص أو أكثر في السنوات المقبلة.
في تعليق له على المنصة الجديدة، رأى جاي فان بيورن، الرئيس التنفيذي الشريك المؤسس لشركة «ميمبيت» التي شاركت في تطوير «آييري»، وهو مشروع مشترك بين «ميمبيت» وشركة «ريلايتد كومبانيز» للعقارات، أنّ «هذه المنصّة سيكون لها تأثير هائل على عالم الفنّ، فهي تسمح للفنّانين بالقيام بأي شيء».
وتعتمد تقنية «ميمبيت» على ما يُعرف بـ«نظام التموضع البشري» (Human Positioning System)، وهي نسختها الخاصة من تقنية «جي بي إس». وفي البداية، يجب على المستخدم أن يعدّل مكان الجهاز، وفقاً لمجموعة من التعليمات. لا تزال تقنية «ميمبيت» اليوم في المرحلة التجريبية، ولكنّها ستصبح متوفرة قريباً في متجر تطبيقات «آبل» لأجهزة الآيفون والآيباد، على أن تصدر نسخة منها لنظام أندرويد لاحقاً.
وفي إطار تدشين معرض «آييري»، طورت الفنانة شولي ساديه قطعة سمتها «وايلد، إيتيروتوبياس»، تعتمد على صور فوتوغرافية التقطتها للمناظر الطبيعية الموجودة على امتداد منطقة «هاي لاين». شاهدت هذه الصور في صالات «هاي لاين ناين»، فظهر أمامي على شاشة الآيباد كريات أرضية دوّارة ومساحات خضراء وزهور عائمة.
وعملت ساديه التي تعيش في نيويورك في مجال الواقع المعزّز مرات كثيرة في السنوات الخمس الماضية، معتمدة على خلفيتها في التصوير الفوتوغرافي. وشبّهت الفنانة التقنية بموقد أو فرشاة رسم، أي أنها ببساطة وسيلة أخرى تساعد الفنان على الإبداع، وقالت «إنّها أداة للابتكار. إنّها وسيلة. لا أعلم ما إذا كانت ستشهد مزيداً من التطوّر، ولكنّها رحلة ممتعة».
ولا يستطيع النحّاتون تطويع قطعة برونز بأنفسهم، فيتركون الأمر لخبراء يصممونها في مسبك خاص، وفقًا لمواصفات النحّات، والأمر نفسه حصل مع ساديه التي أرسلت صورها الفوتوغرافية إلى فان بيورن ليحوّلها إلى واقع معزّز.
- فنون عالمية
وهكذا سار الأمر بالنسبة لـ«آرت وولك» (ART Walk)، وهو مشروع مشترك بين «آبل» ومتحف «نيو ميوزيم» في مدينة نيويورك. وتتوفّر هذه التجربة مجاناً في 6 مدن، هي: سان فرانسيسكو، ونيويورك، ولندن، وباريس، وهونغ كونغ، وطوكيو، مع لمسة خاصة مختلفة في كل مدينة. وشارك في هذه التجربة 7 فنانين، أهمهم الشاعر الرسام جون جيورنو الذي توفي الشهر الفائت، ونيك كايف من شيكاغو.
وكشف ماسيميليانو جيوني، المدير الفني في «نيو ميوزيم» الذي ساعد في تنظيم أعمال الفنانين، أنه عندما تحدّثت شركة «آبل» مع المتحف عن تعاون في المشروع، رأى القيمين عليه القدرات نفسها التي رأتها شركة التقنية العملاقة.
وفي حديث له عن تقنية الواقعين الافتراضي والمعزّز، قال جيوني إنّ «معاييرهما كانت في السابق محصورة بصناعتي الترفيه والألعاب الإلكترونية، ولكنهما ذهبتا أبعد من ذلك» (أما فان بيورن، فقال إنه وفي كل مرة طُلب فيها ليشرح تقنية الواقع المعزّز، كان يذكر لعبة «بوكيمون غو» التفاعلية، والضجة التي أحدثتها).
واختبرت تقنية «آرت وولك» في يوم خريفي جميل في سنترال بارك، وبدأت جولتي من متجر «آبل» الواقع في الشارع 59 و«فيفث أفنيو». استخدمتُ هاتف آيفون من المتجر (لا يمكنكم استخدام أجهزتكم الخاصة) لتجربة الأعمال الفنية. لحثِّ كلّ قطعة على الظهور، أشرت بالهاتف على شيء معيّن، عادة ما يكون لافتة، وهذه الخطوة هي جزء من العملية التي تسميها الشركة «الرسو».
وتتمّ معايرة القطعة الفنية بناء على وضعيتكم ووضعية المرساة (الهاتف)، وعندما تنجحون في تثبيت الهاتف واللافتة بالشكل الصحيح، ستشعرون بذبذات خفيفة في هاتفكم تسميها الشركة «رد الفعل اللمسي».
أما خلال تجربة عمل من توقيع كايف، حمل اسم «أكومول - إيستيك كويست»، فقد شعرتُ بحماسة صانعه المعتادة. في البداية، طُلب مني أن أختار واحدة من عدة شخصيات. وعلى الشاشة، أصبحتُ فجأة مظللاً بشعر مستعار هائل الحجم متعدد الألوان. ويطلق كايف على الشخصيات المختلفة اسم «إيستيك» (صمم أيضاً عمل واقع معزّز عنوانه «أماس»، يمكن تجربته في أي متجر آبل حول العالم على هاتفكم الخاص).
وعادة، تعتمد الجولة على مجموعة من 10 أشخاص، يحصل فيها كل واحدٍ من هؤلاء على شخصيته الخاصة. وبعد مرور 5 دقائق من الجولة، يظهر وحش كبير ودود فوق خط الأشجار (رأس الوحش يشبه بوق الفونوغراف، وهو نسخة من شخصيات «ساوند سوتي» التي يعمل عليها كايف منذ سنوات) لابتلاع الشخصيات المشاركة.
إلى هنا، كنت قد ظننتُ أن المزاح انتهى، ولكن كايف أخبرني أن فكرة أكبر يجري العمل عليها اليوم، وقال إنه «أراد للوحش أن يمتص ويبتلع الجميع، ليتحول بعدها إلى وحش متعدد الثقافات».
خلال هذا العمل، أجرى كايف كثيراً من المكالمات الهاتفية، ورسم أفكاره، وزار مقر آبل في سيليكون فالي عدة مرات. وعلق كايف على هذا الأمر ممازحاً: «لقد كنا في علاقة حقاً».
- فن تشكيلي معزز
وفي الوقت الحالي، يبدو أن الواقع المعزّز سيُستخدم أكثر من الواقع الافتراضي من قبل الفنانين التشكيليين. ومن جهته، رأى فان بيورن أنّ «الواقع المعزّز يربطكم بالمكان الذي توجدون فيه أكثر، بدل أن يصحبكم بعيداً إلى عالم آخر».
ولكنّ هذا الأمر قد يتغيّر، إذ يستطيع الراغبون تجربة عمل بجارني ميلغارد «ماي تريب» (2019) بتقنية الواقع الافتراضي في 15 ديسمبر (كانون الأول)، ضمن مجموعة جوليا ستوشيك من إنتاج «أكيوت آرت»، الاستوديو المتخصص في الواقع الافتراضي الذي يتعاون مع فنانين عالميين.
وعد دانيال بيرنبوم، مدير «أكيوت آرت»، أنّ «ماي تريب» هو عبارة عن «خيال عبثي عن الظلام» يروي السيرة الذاتية للفنان النرويجي.
ولصناعة الشخصيات الموجودة في العمل، مسح فريق الشركة تماثيل لـميلغارد. أمّا الأماكن التي قد يراها الناس في العمل، فقد اعتمد فيها المطوّرون على صور فوتوغرافية للوحات فنية.
ويرى بيرنبوم أنّ «العمل مع الواقع المعزّز أسهل، ولكنّه محدود. ويمكنكم رؤية الأشياء على الهاتف فحسب، وقد يبدو الأمر أشبه بالتحايل».
ولكن قدرة الواقع المعزّز على إظهار واقعين في وقت واحد تصلح لمقاربة روائية فعالة، على حد تعبير ألان مايكلسون من نيويورك، صاحب عرض «وولف نيشن» الذي سيعرض في متحف ويتني للفن الأميركي في 12 يناير (كانون الثاني).
وتجدر الإشارة إلى أن 2 من أصل 4 أعمال في العرض مصنوعة بواسطة الواقع المعزّز. وتعاونّ مايكلسون، عضو مجلس الموهوك في دول النهر الكبير الست، في العملين مع ستيفن فراغال، الرسّام الذي تخصّص في الواقع المعزّز لتطوير تطبيقه الخاص لهذا العمل.
ويبدو أحد العملين المسمى «تاون دستروير» (مدمّر البلدة) كعمل جداري ثنائي الإبعاد يرسم منزل جورج واشنطن في ماونت فرنون. ولكن عند تشغيله بواسطة تطبيق الواقع المعزز على هاتف آيفون، يمرّ تمثال واشنطن الموجود في وسط المدينة بتحوّل سريع، فيُضاف عليه سلسلة من الألوان والأشكال والنصوص. وتجدر الإشارة إلى أنّ «تاون دستروير» هو لقب أُطلق على واشنطن من قبل سكّان كونفدرالية الإيروكواس الذين حُرقت ونُهبت قراهم خلال حرب الاستقلال.
وشرح مايكلسون أنّه، ولتقديم منظور تاريخي صحيح حول أحد الرموز المعروفين «قدّم الواقع المعزّز حلاً، أو أكثر من مجرد حل، بل أداة تضمّ جميع أنواع أشكال الاستعارة».
ولفت مايكلسون إلى أن فكرة وجود عدة أشخاص يحملون هواتفهم لرؤية هذه الأعمال في وقت واحد دفعته للتفكير بتقنية ذات «احتمالات اجتماعية». صحيح أن الواقعين المعزز والافتراضي ينقلاننا إلى خارج العالم الحقيقي، ولكنهما أيضاً يشكلان دعوة للتواصل مع الآخرين حول رؤاهم الخاصّة.
ومن جهته، كشف جيوني أن متحف «نيو ميوزيم» قد وافق على العمل، ولفت إلى أنّ التأثيرات هي بطريقة ما مجرّد حجّة لجمع الناس مع بعضها، مشدداً على أن «الأمر يصبح حقيقياً فقط عندما يتشاركه الناس».

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز) p-circle

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الشرطة الهندية لم تتمكن بعد من تحديد اللعبة التي تسببت في ردّة الفعل العنيفة لدى الفتيات (رويترز)

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

لقيت ثلاث شقيقات صغيرات حتفهن في الهند، أمس الأربعاء، بعد سقوطهن من شرفة منزلهن، وذلك عقب منع والدهن لهن من ممارسة لعبة كورية تُعرف بـ«لعبة الحب» على هاتفه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (صفحة الجهاز على «فيسبوك»)

«النفاد السريع» لباقات «الإنترنت» يؤرّق المصريين... وسط تحرك برلماني

تصاعدت أزمة «النفاد السريع» لباقات الإنترنت، والتي باتت تؤرق المصريين، في حين وصف «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» الشكاوى بأنها «فردية».

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك (رويترز)

ماسك يلمِّح لشراء «رايان إير» بعد رفض رئيسها استخدام «ستارلينك»

أجرى إيلون ماسك استطلاع رأي على «إكس» حول إمكانية شرائه شركة «رايان إير» للطيران، في أعقاب خلافه مع رئيسها بشأن استخدام نظام «ستارلينك» للإنترنت على متن طائراته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

تشكل حملة الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد المعارضين أحد أصعب الاختبارات لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية
TT

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

في مطلع العام الجديد، فوجئ ملايين المستخدمين عندما دخلوا إلى بريدهم الإلكتروني على «غوغل»، بأداة لم يشتركوا فيها، عندما أخذ مساعد «غوغل» الذكي «جيميناي» يُلخص رسائلهم الإلكترونية.

استحواذ الذكاء الاصطناعي

بدا هذا التحول مشابهاً لما حدث قبل عامين، عندما بدأت الشركة عرض ملخصات الذكاء الاصطناعي، أو الردود التلقائية على أسئلة المستخدمين، في أعلى نتائج بحث «غوغل»، دون إمكانية تعطيلها.

وعكست تكتيكات «غوغل» أسلوب شركة «ميتا» في نشر روبوت الدردشة الخاص بها: «ميتا إيه آي» الذي أصبح أداة لا يمكن إزالتها داخل تطبيقات مثل «إنستغرام» و«واتساب» و«ماسنجر».

كان تأثير هذا الاستحواذ للذكاء الاصطناعي دقيقاً، ولكنه بالغ الأهمية. وهكذا بدأ الإنترنت يبدو مختلفاً لكل شخص؛ حيث تُعرض إعلانات مُخصصة ونصائح مُصممة خصيصاً، وأسعار منتجات فريدة بناءً على ما يقوله المستخدم لروبوتات الدردشة. وعادة لا يوجد خيار لإيقاف عملها.

المستخدم لا رأي له

بمعنى آخر، تُنشئ صناعة التكنولوجيا إنترنتاً مُخصصاً لك وحدك، ولكنك لا تملك أي رأي فيه.

تقول ساشا لوتشيوني، الباحثة المتخصصة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في شركة «هاغينغ فيس» للذكاء الاصطناعي: «تُسوَّق لنا هذه الأدوات على أنها أكثر قوة، ولكن خياراتنا للتحكم فيها محدودة. يقع على عاتقنا خيار الانسحاب، وهو أمر معقد. وليس واضحاً في الغالب ما يجب علينا عمله بهدف الانسحاب منه».

«مساعد ذكي» مبتكر

تزعم الشركات أنها تُركز على ابتكار أفضل «مساعد» (مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، قادر على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، وحجز تذاكر الطيران، وإجراء البحوث) لتمكين المستخدمين. وتقول إن الذكاء الاصطناعي التوليدي يتميز بمرونة وقدرة عالية على التكيف، ما يُمكِّن كل فرد من الحصول على تجربة فريدة لاستخدام الإنترنت، من خلال مساعد رقمي يُلبي احتياجاته.

مخاوف الأميركيين أكثر من حماسهم

وتتعارض استراتيجية صناعة التكنولوجيا في فرض الذكاء الاصطناعي على الجميع مع آراء كثير من المستخدمين. فقد أظهر استطلاع رأي أجراه مركز «بيو» للبحوث في ربيع العام الماضي، أن الأميركيين عموماً أكثر قلقاً من حماسهم تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية؛ حيث أعربت الأغلبية عن رغبتها في مزيد من التحكم في كيفية استخدام هذه التقنية.

لكن «غوغل» أفادت -في بيان لها- بأن المستخدمين وجدوا البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي أكثر فائدة، ما دفعهم إلى العودة لإجراء مزيد من عمليات البحث. وأضافت الشركة أنها توفر علامة تبويب «الويب» على موقع «غوغل.كوم» (Google.com) لتصفية نتائج البحث المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، إلا أن المستخدمين لا يستخدمونها إلا في نسبة ضئيلة جداً من عمليات البحث.

من جهتها، أوضحت شركة «ميتا» أن بإمكان المستخدمين اختيار التفاعل مع مساعد «ميتا» للذكاء الاصطناعي في تطبيقاتها. ومع ذلك، سيكون من الصعب على معظم المستخدمين تجنب التفاعل مع الذكاء الاصطناعي؛ لأن مساعد الذكاء الاصطناعي جزء لا يتجزأ من أداة البحث في بعض التطبيقات، بما في ذلك «إنستغرام».

=========================================================

تُرسِّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي «ذكي» قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت

=========================================================

جني الأرباح من الإعلانات الموجهة

ويثير هذا الإصرار على استخدام الذكاء الاصطناعي في كل مكان -مع خيارات محدودة أو معدومة لإيقافه- تساؤلاً مهماً حول الفائدة التي تعود على شركات الإنترنت. فبرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «جيميناي» (Gemini)، و«تشات جي بي تي» (ChatGPT) من «أوبن إيه آي»، مكلفة للغاية من حيث التشغيل، ولم تُدرّ أرباحاً مباشرة للشركات من خلال رسوم الاشتراك؛ لأن كثيراً من المستخدمين يستفيدون من ميزاتها المجانية.

ولذا تُرسّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت. فالتكنولوجيا الأساسية التي تُمكِّن روبوتات الدردشة من كتابة المقالات وإنشاء الصور للمستهلكين، تُستخدم من قبل المعلنين للعثور على الجمهور المستهدف، وتخصيص الإعلانات والخصومات تلقائياً. وكل من لا يتكيف مع هذا التطور -مثل العلامات التجارية الصغيرة وتجار التجزئة الإلكترونيين- قد يضيعون وسط ضجيج الذكاء الاصطناعي.

برامج دردشة مجانية لترويج البضائع والخدمات

في الشهر الماضي، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها ستبدأ في عرض الإعلانات في النسخة المجانية من «تشات جي بي تي»، المستخلصة من أسئلة المستخدمين لروبوت الدردشة وعمليات البحث السابقة.

رداً على ذلك، سخِر مسؤول تنفيذي في «غوغل» من «أوبن إيه آي»، مُضيفاً أن «غوغل» لا تُخطط لعرض إعلانات داخل روبوت الدردشة «جيميناي». ولكن ما لم يُشر إليه هو أن «غوغل» التي تستمد أرباحها بشكل كبير من الإعلانات عبر الإنترنت، تعرض إعلانات على «غوغل.كوم» بناءً على تفاعلات المستخدمين مع روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمُدمج في محرك البحث الخاص بها.

========================================================

واجهة المحادثة التفاعلية له تشجع المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية

=======================================================

التفاف على القانون: اختراق خصوصية البيانات مجدداً

ومع تشديد الجهات التنظيمية قيودها على خصوصية البيانات على مدى السنوات الست الماضية، تخلَّت شركات التكنولوجيا العملاقة وقطاع الإعلانات الإلكترونية عن تتبُّع أنشطة المستخدمين عبر تطبيقات الجوال ومواقع الويب الهادفة إلى تحديد الإعلانات المناسبة لهم. واضطرت شركات مثل «ميتا» و«غوغل» إلى ابتكار طرق لاستهداف المستخدمين بإعلانات ملائمة، دون مشاركة بياناتهم الشخصية مع جهات تسويق خارجية.

ولكن، عندما ظهرت برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» قبل نحو 4 سنوات، رأت الشركات فرصة سانحة: فقد شجَّعت واجهة المحادثة التفاعلية المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية، مثل هواياتهم وحالتهم الصحية والمنتجات التي يبحثون عنها.

ويبدو أن هذه الاستراتيجية تؤتي ثمارها بالفعل. فقد ارتفعت عمليات البحث على الإنترنت على مستوى القطاع، بما في ذلك «غوغل» و«بينغ»، المتصفحان اللذان أدمجا برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أدوات البحث الخاصة بهما. ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى أن المستخدمين يوجِّهون مزيداً من الأسئلة والاستفسارات إلى محركات البحث التي تعمل ببرامج الدردشة الآلية، ما يكشف عن نياتهم واهتماماتهم بشكل أوضح بكثير مما لو كانوا يكتبون بضع كلمات مفتاحية للبحث التقليدي.

إعلانات متطفلة ومريبة

يقول الخبراء إنّ استخدام روبوتات الدردشة لمساعدة الشركات على جمع معلومات أكثر تفصيلاً ودقة حول اهتمامات الأفراد، يجعل أشكال الإعلانات الرقمية الحديثة تبدو أكثر تطفلاً وإثارة للريبة.

كما أن المعلومات المستقاة من المحادثات مع الذكاء الاصطناعي من «غوغل»، بالإضافة إلى بيانات أخرى، قد تؤثر في نهاية المطاف على أسعار المنتجات نفسها التي يراها مختلف الأشخاص.

وكانت «غوغل» قد كشفت الشهر الماضي عن أداة تسوق مدعومة بالذكاء الاصطناعي، طورتها بالتعاون مع شركات تجزئة، مثل «شوبيفاي»، و«تارغت»، و«وول مارت».

ووصفت ليندسي أوينز، المديرة التنفيذية لمؤسسة «غراوند وورك كولابوريتيف» -وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالقضايا الاقتصادية- إطار عمل «غوغل» للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي بأنه مثال على «رأسمالية المراقبة» التي قد تُستخدم في نهاية المطاف لحثّ الناس على إنفاق المزيد.

قد تُساعد هذه التقنية الجديدة التجار على تحديد أسعار منتجاتهم تلقائياً، بناءً على المعلومات التي يُشاركها المستهلكون مع روبوت الدردشة، مثل ميزانيتهم ​​الشخصية، إلى جانب مصادر بيانات أخرى. إلا أن «غوغل» أعلنت أنها تمنع تجار التجزئة من تضخيم الأسعار المعروضة في نتائج البحث.

متصفحات بأدوات تحكم في «المساعد الذكي»

وقد انتقدت شركات منافسة أصغر لـ«غوغل» و«ميتا» -بما في ذلك «موزيلا»، الشركة المصنِّعة لمتصفح «فايرفوكس»، ومحرك البحث «دك دك جو» الذي يركز على خصوصية البيانات- ضعف تحكم المستخدمين في كيفية استخدامهم للذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الشهر، أعلنت «موزيلا» أن الإصدار الجديد من «فايرفوكس» سيتضمن مجموعة واسعة من أدوات التحكم، لتفعيل أو تعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي. وصرح أنتوني إنزور- ديميو، الرئيس التنفيذي لـ«موزيلا»، بأن خطر نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع يُقلل من انفتاح الإنترنت؛ لأن المستخدمين الأكثر امتيازاً فقط هم من يستطيعون دفع رسوم الاشتراك، للاستفادة من أقوى النماذج.

وأضاف: «يُغير الذكاء الاصطناعي طريقة تصفح الناس للإنترنت، لذا يجب على (فايرفوكس) و(موزيلا) مواكبة هذا التغيير، ولكن هذا لا يعني أن نتبع أسلوباً يُنفر المستخدمين أو يُثير استياءهم».

وفي الشهر الماضي، أطلق «دك دك غو» (DuckDuckGo) إصداراً من محرك بحثه يقوم بتصفية أي نتائج تحتوي على صور مُولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي. وسألت الشركة المستخدمين عما إذا كانوا يرغبون في استخدام الذكاء الاصطناعي أم لا. وصوَّت نحو 90 في المائة من المشاركين بـ«لا للذكاء الاصطناعي».

بصمات عالمية لـ«غوغل» و«ميتا»

ولكن حتى لو كانت الشركات الصغيرة تُقدِّم طرقاً لتعطيل الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، فسيظل من الصعب تجنُّب الذكاء الاصطناعي المُدمج في منتجات «غوغل» و«ميتا»، اللتين تمتدُّ بصماتهما إلى حياة الجميع تقريباً، من خلال خدمات مثل: البريد الإلكتروني، ومعالجة النصوص، والرسائل النصية، وتطبيقات التواصل الاجتماعي.

وصرَّح مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، خلال مكالمة حول الأرباح الأخيرة للشركة، بأن 3.58 مليار شخص، أي ما يُقارب 44 في المائة من سكان العالم، يستخدمون منتجاً واحداً على الأقل من منتجات «ميتا» يومياً، بينما حافظت «غوغل» على حصتها في سوق البحث العالمية عند نحو 90 في المائة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.