نزهة على جبهة الفن... حيث الحدود هي السماء

الواقعان المعزز والافتراضي يفتحان للجمهور أبواباً واسعة على تجارب الفنانين

«تاون دستروير» عمل فني على شاشة الهاتف
«تاون دستروير» عمل فني على شاشة الهاتف
TT

نزهة على جبهة الفن... حيث الحدود هي السماء

«تاون دستروير» عمل فني على شاشة الهاتف
«تاون دستروير» عمل فني على شاشة الهاتف

يفتح الواقعان المعزّز والافتراضي أبواباً للفنانين، والناس عامة، للدخول في تجارب جديدة. وعندما تسير في منطقة الـ«هاي لاين» في مانهاتن بنيويورك، من الصعب ألا تبدو أكثر ضياعاً من السياح. ولكنّني أبليت بلاءً حسناً الشهر الماضي، عندما جلت في هذه المنطقة على رصيف خاص وأنا أشاهد بعض الأعمال الفنية.
في ذلك اليوم، جلتُ في معرض فنّي بواسطة «آييري» (Aery)، وهي منصة واقع معزّز جديدة مصممة لتقديم معارض فنّية رقمية. وكان الأمر أشبه بمشاهدة الجنان على شاشة «آيباد»، وليس سيراً على القدمين، فقد كنت أستخدم جهازاً لوحياً مستعاراً لمشاهدة أعمال فنية من توقيع ريتشارد هيومان تظهر أمامي بطريقة سحرية.
ولكنّ الأمر نجح: على شاشة الآيباد، ظهرت مجموعة من الورود في زاوية في السماء يعلوها تاج، تمامًا كما أراد هيمان. وبدت الدهشة على شخصين من خارج المدينة عندما نظرا إلى كتفي الظاهرين على الشاشة.
- الفن الافتراضي
قد تبدو تقنيتا الواقعين المعزّز والافتراضي مرتبطتين جداً بالمستقبل، ولكنّهما باتتا تستخدمان بكثرة من قبل الفنانين.
بالنسبة لي، كشخص يجني قوته من مشاهدة الفن، ويتجنب في الوقت نفسه تنزيل تطبيقات إضافية، شعرتُ أن مشاهدة ثلاثة معارض من فنّ الواقع المعزّز خلال أسبوعين كانت بمثابة اجتياز عتبة جديدة، سيجتازها شخص أو أكثر في السنوات المقبلة.
في تعليق له على المنصة الجديدة، رأى جاي فان بيورن، الرئيس التنفيذي الشريك المؤسس لشركة «ميمبيت» التي شاركت في تطوير «آييري»، وهو مشروع مشترك بين «ميمبيت» وشركة «ريلايتد كومبانيز» للعقارات، أنّ «هذه المنصّة سيكون لها تأثير هائل على عالم الفنّ، فهي تسمح للفنّانين بالقيام بأي شيء».
وتعتمد تقنية «ميمبيت» على ما يُعرف بـ«نظام التموضع البشري» (Human Positioning System)، وهي نسختها الخاصة من تقنية «جي بي إس». وفي البداية، يجب على المستخدم أن يعدّل مكان الجهاز، وفقاً لمجموعة من التعليمات. لا تزال تقنية «ميمبيت» اليوم في المرحلة التجريبية، ولكنّها ستصبح متوفرة قريباً في متجر تطبيقات «آبل» لأجهزة الآيفون والآيباد، على أن تصدر نسخة منها لنظام أندرويد لاحقاً.
وفي إطار تدشين معرض «آييري»، طورت الفنانة شولي ساديه قطعة سمتها «وايلد، إيتيروتوبياس»، تعتمد على صور فوتوغرافية التقطتها للمناظر الطبيعية الموجودة على امتداد منطقة «هاي لاين». شاهدت هذه الصور في صالات «هاي لاين ناين»، فظهر أمامي على شاشة الآيباد كريات أرضية دوّارة ومساحات خضراء وزهور عائمة.
وعملت ساديه التي تعيش في نيويورك في مجال الواقع المعزّز مرات كثيرة في السنوات الخمس الماضية، معتمدة على خلفيتها في التصوير الفوتوغرافي. وشبّهت الفنانة التقنية بموقد أو فرشاة رسم، أي أنها ببساطة وسيلة أخرى تساعد الفنان على الإبداع، وقالت «إنّها أداة للابتكار. إنّها وسيلة. لا أعلم ما إذا كانت ستشهد مزيداً من التطوّر، ولكنّها رحلة ممتعة».
ولا يستطيع النحّاتون تطويع قطعة برونز بأنفسهم، فيتركون الأمر لخبراء يصممونها في مسبك خاص، وفقًا لمواصفات النحّات، والأمر نفسه حصل مع ساديه التي أرسلت صورها الفوتوغرافية إلى فان بيورن ليحوّلها إلى واقع معزّز.
- فنون عالمية
وهكذا سار الأمر بالنسبة لـ«آرت وولك» (ART Walk)، وهو مشروع مشترك بين «آبل» ومتحف «نيو ميوزيم» في مدينة نيويورك. وتتوفّر هذه التجربة مجاناً في 6 مدن، هي: سان فرانسيسكو، ونيويورك، ولندن، وباريس، وهونغ كونغ، وطوكيو، مع لمسة خاصة مختلفة في كل مدينة. وشارك في هذه التجربة 7 فنانين، أهمهم الشاعر الرسام جون جيورنو الذي توفي الشهر الفائت، ونيك كايف من شيكاغو.
وكشف ماسيميليانو جيوني، المدير الفني في «نيو ميوزيم» الذي ساعد في تنظيم أعمال الفنانين، أنه عندما تحدّثت شركة «آبل» مع المتحف عن تعاون في المشروع، رأى القيمين عليه القدرات نفسها التي رأتها شركة التقنية العملاقة.
وفي حديث له عن تقنية الواقعين الافتراضي والمعزّز، قال جيوني إنّ «معاييرهما كانت في السابق محصورة بصناعتي الترفيه والألعاب الإلكترونية، ولكنهما ذهبتا أبعد من ذلك» (أما فان بيورن، فقال إنه وفي كل مرة طُلب فيها ليشرح تقنية الواقع المعزّز، كان يذكر لعبة «بوكيمون غو» التفاعلية، والضجة التي أحدثتها).
واختبرت تقنية «آرت وولك» في يوم خريفي جميل في سنترال بارك، وبدأت جولتي من متجر «آبل» الواقع في الشارع 59 و«فيفث أفنيو». استخدمتُ هاتف آيفون من المتجر (لا يمكنكم استخدام أجهزتكم الخاصة) لتجربة الأعمال الفنية. لحثِّ كلّ قطعة على الظهور، أشرت بالهاتف على شيء معيّن، عادة ما يكون لافتة، وهذه الخطوة هي جزء من العملية التي تسميها الشركة «الرسو».
وتتمّ معايرة القطعة الفنية بناء على وضعيتكم ووضعية المرساة (الهاتف)، وعندما تنجحون في تثبيت الهاتف واللافتة بالشكل الصحيح، ستشعرون بذبذات خفيفة في هاتفكم تسميها الشركة «رد الفعل اللمسي».
أما خلال تجربة عمل من توقيع كايف، حمل اسم «أكومول - إيستيك كويست»، فقد شعرتُ بحماسة صانعه المعتادة. في البداية، طُلب مني أن أختار واحدة من عدة شخصيات. وعلى الشاشة، أصبحتُ فجأة مظللاً بشعر مستعار هائل الحجم متعدد الألوان. ويطلق كايف على الشخصيات المختلفة اسم «إيستيك» (صمم أيضاً عمل واقع معزّز عنوانه «أماس»، يمكن تجربته في أي متجر آبل حول العالم على هاتفكم الخاص).
وعادة، تعتمد الجولة على مجموعة من 10 أشخاص، يحصل فيها كل واحدٍ من هؤلاء على شخصيته الخاصة. وبعد مرور 5 دقائق من الجولة، يظهر وحش كبير ودود فوق خط الأشجار (رأس الوحش يشبه بوق الفونوغراف، وهو نسخة من شخصيات «ساوند سوتي» التي يعمل عليها كايف منذ سنوات) لابتلاع الشخصيات المشاركة.
إلى هنا، كنت قد ظننتُ أن المزاح انتهى، ولكن كايف أخبرني أن فكرة أكبر يجري العمل عليها اليوم، وقال إنه «أراد للوحش أن يمتص ويبتلع الجميع، ليتحول بعدها إلى وحش متعدد الثقافات».
خلال هذا العمل، أجرى كايف كثيراً من المكالمات الهاتفية، ورسم أفكاره، وزار مقر آبل في سيليكون فالي عدة مرات. وعلق كايف على هذا الأمر ممازحاً: «لقد كنا في علاقة حقاً».
- فن تشكيلي معزز
وفي الوقت الحالي، يبدو أن الواقع المعزّز سيُستخدم أكثر من الواقع الافتراضي من قبل الفنانين التشكيليين. ومن جهته، رأى فان بيورن أنّ «الواقع المعزّز يربطكم بالمكان الذي توجدون فيه أكثر، بدل أن يصحبكم بعيداً إلى عالم آخر».
ولكنّ هذا الأمر قد يتغيّر، إذ يستطيع الراغبون تجربة عمل بجارني ميلغارد «ماي تريب» (2019) بتقنية الواقع الافتراضي في 15 ديسمبر (كانون الأول)، ضمن مجموعة جوليا ستوشيك من إنتاج «أكيوت آرت»، الاستوديو المتخصص في الواقع الافتراضي الذي يتعاون مع فنانين عالميين.
وعد دانيال بيرنبوم، مدير «أكيوت آرت»، أنّ «ماي تريب» هو عبارة عن «خيال عبثي عن الظلام» يروي السيرة الذاتية للفنان النرويجي.
ولصناعة الشخصيات الموجودة في العمل، مسح فريق الشركة تماثيل لـميلغارد. أمّا الأماكن التي قد يراها الناس في العمل، فقد اعتمد فيها المطوّرون على صور فوتوغرافية للوحات فنية.
ويرى بيرنبوم أنّ «العمل مع الواقع المعزّز أسهل، ولكنّه محدود. ويمكنكم رؤية الأشياء على الهاتف فحسب، وقد يبدو الأمر أشبه بالتحايل».
ولكن قدرة الواقع المعزّز على إظهار واقعين في وقت واحد تصلح لمقاربة روائية فعالة، على حد تعبير ألان مايكلسون من نيويورك، صاحب عرض «وولف نيشن» الذي سيعرض في متحف ويتني للفن الأميركي في 12 يناير (كانون الثاني).
وتجدر الإشارة إلى أن 2 من أصل 4 أعمال في العرض مصنوعة بواسطة الواقع المعزّز. وتعاونّ مايكلسون، عضو مجلس الموهوك في دول النهر الكبير الست، في العملين مع ستيفن فراغال، الرسّام الذي تخصّص في الواقع المعزّز لتطوير تطبيقه الخاص لهذا العمل.
ويبدو أحد العملين المسمى «تاون دستروير» (مدمّر البلدة) كعمل جداري ثنائي الإبعاد يرسم منزل جورج واشنطن في ماونت فرنون. ولكن عند تشغيله بواسطة تطبيق الواقع المعزز على هاتف آيفون، يمرّ تمثال واشنطن الموجود في وسط المدينة بتحوّل سريع، فيُضاف عليه سلسلة من الألوان والأشكال والنصوص. وتجدر الإشارة إلى أنّ «تاون دستروير» هو لقب أُطلق على واشنطن من قبل سكّان كونفدرالية الإيروكواس الذين حُرقت ونُهبت قراهم خلال حرب الاستقلال.
وشرح مايكلسون أنّه، ولتقديم منظور تاريخي صحيح حول أحد الرموز المعروفين «قدّم الواقع المعزّز حلاً، أو أكثر من مجرد حل، بل أداة تضمّ جميع أنواع أشكال الاستعارة».
ولفت مايكلسون إلى أن فكرة وجود عدة أشخاص يحملون هواتفهم لرؤية هذه الأعمال في وقت واحد دفعته للتفكير بتقنية ذات «احتمالات اجتماعية». صحيح أن الواقعين المعزز والافتراضي ينقلاننا إلى خارج العالم الحقيقي، ولكنهما أيضاً يشكلان دعوة للتواصل مع الآخرين حول رؤاهم الخاصّة.
ومن جهته، كشف جيوني أن متحف «نيو ميوزيم» قد وافق على العمل، ولفت إلى أنّ التأثيرات هي بطريقة ما مجرّد حجّة لجمع الناس مع بعضها، مشدداً على أن «الأمر يصبح حقيقياً فقط عندما يتشاركه الناس».

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز) p-circle

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الشرطة الهندية لم تتمكن بعد من تحديد اللعبة التي تسببت في ردّة الفعل العنيفة لدى الفتيات (رويترز)

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

لقيت ثلاث شقيقات صغيرات حتفهن في الهند، أمس الأربعاء، بعد سقوطهن من شرفة منزلهن، وذلك عقب منع والدهن لهن من ممارسة لعبة كورية تُعرف بـ«لعبة الحب» على هاتفه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (صفحة الجهاز على «فيسبوك»)

«النفاد السريع» لباقات «الإنترنت» يؤرّق المصريين... وسط تحرك برلماني

تصاعدت أزمة «النفاد السريع» لباقات الإنترنت، والتي باتت تؤرق المصريين، في حين وصف «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» الشكاوى بأنها «فردية».

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك (رويترز)

ماسك يلمِّح لشراء «رايان إير» بعد رفض رئيسها استخدام «ستارلينك»

أجرى إيلون ماسك استطلاع رأي على «إكس» حول إمكانية شرائه شركة «رايان إير» للطيران، في أعقاب خلافه مع رئيسها بشأن استخدام نظام «ستارلينك» للإنترنت على متن طائراته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

تشكل حملة الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد المعارضين أحد أصعب الاختبارات لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
TT

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)

مع أفلام مغامرات «حكاية لعبة» الشيّقة، إلى حركات «تيد» الطفولية، أصبحت فكرة الدمى والدببة المحشوة، التي تدب فيها الحياة فكرةً سينمائيةً مبتذلة.

وبينما أتاحت التطورات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي إمكانية صنع ألعاب تبدو واعية، فإنها تبدو أقرب إلى شخصيات شريرة مثل المهرج في فيلم «بولترجايست» وشخصية «تشاكي» في فيلم «لعبة طفل» منها إلى شخصيتَي «وودي» و«باز لايت يير».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس ميديا»، الأميركية غير الحكومية المعنية بمراقبة السلع الإلكترونية الاستهلاكية، فإن الدمى وألعاب الأطفال التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تقول كلاماً غير لائق للأطفال، وتنتهك خصوصية المنزل من خلال جمع بيانات واسعة النطاق.

يقول روبي تورني، رئيس قسم التقييمات الرقمية في «كومن سينس»: «أظهر تقييمنا للمخاطر أن دمى الذكاء الاصطناعي تشترك في مشكلات جوهرية تجعلها غير مناسبة للأطفال الصغار».

ويقول تورني: «أكثر من رُبع المنتجات تتضمَّن محتوى غير لائق، مثل الإشارة إلى إيذاء النفس، والمخدرات، والسلوكيات الخطرة»، مشيراً إلى أن هذه الأجهزة تستلزم «جمع بيانات مكثف»، وتعتمد على «نماذج اشتراك تستغل الروابط العاطفية».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس»، تستخدم بعض هذه الألعاب «آليات ترابط لخلق علاقات شبيهة بالصداقة»، محذِّرة من أن هذه الأجهزة في الوقت نفسه «تجمع بيانات واسعة النطاق في المساحات الخاصة بالأطفال»، بما في ذلك التسجيلات الصوتية، والنصوص المكتوبة، و«البيانات السلوكية».

وتؤكد «كومن سينس» ضرورة عدم وجود أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من لعبة ذكاء اصطناعي، وأنَّ على الآباء توخي الحذر فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً.

ويقول جيمس ستاير، مؤسِّس ورئيس منظمة «كومن سينس»: «ما زلنا نفتقر إلى ضمانات فعّالة لحماية الأطفال من الذكاء الاصطناعي»، مقارِناً بين غياب هذه الحماية و«الاختبارات الصارمة» للسلامة والملاءمة التي تخضع لها الألعاب الأخرى قبل الموافقة على طرحها للبيع.


بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.