غرفة بجانب «مطار هيثرو» تثير الجدل في الدوري الإنجليزي

ليفربول يشدد على الجهد الجماعي... ومانشستر سيتي: لا تهمنا الصدارة... نريد الانتصارات فقط

لامبارد يحتفل مع لاعبي فريقه بالفوز على آرسنال (أ.ب)
لامبارد يحتفل مع لاعبي فريقه بالفوز على آرسنال (أ.ب)
TT

غرفة بجانب «مطار هيثرو» تثير الجدل في الدوري الإنجليزي

لامبارد يحتفل مع لاعبي فريقه بالفوز على آرسنال (أ.ب)
لامبارد يحتفل مع لاعبي فريقه بالفوز على آرسنال (أ.ب)

أدرك ولفرهامبتون واندرارز التعادل في «ملعب أنفيلد» أمام ليفربول، قبل الاستراحة، يوم الأحد في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، ليكلل أداءً مثيراً في الصراع على حصد النقاط الثلاث. لكن حكم الفيديو المساعد، الذي يبعد أكثر من 200 ميل عن ملعب المباراة، تدخل لإلغاء هدف بيدرو نيتو، بعد مراجعة طويلة بداعي وجود تسلل بفارق ضئيل للغاية ضد جوني أوتو.
وتم إلغاء أهداف أخرى سجلتها فرق كريستال بالاس وبرايتون آند هوف ألبيون ونوريتش سيتي وشيفيلد يونايتد بفوارق ضئيلة أيضاً. ورددت جماهير شيفليد يونايتد على ملعب مانشستر سيتي هتافات تقول إن «كرة القدم لم تعد كما كانت»، وهو تعبير يختصر غضب مشجعي الفريقين في المباراة من تلك التقنية. وقال غوارديولا إن النظام «يسبب فوضى عارمة».
وأثبتت تلك الأحداث تبدد آمال بعض من اعتقدوا أن يقضي «التطور التقني» على الجدل في كرة القدم. بل بالعكس فإن القرارات التي اتخذت في غرفة حكم الفيديو التي تقع قرب مطار هيثرو هي التي تثير الجدل، وتغير قانون لمسة اليد في عصر تطبيق هذه التقنية، وهناك دعوات لتغيير قانون التسلل أيضاً.
وطالب جرايم سونيس مدرب ليفربول السابق، في تصريحات لشبكة «سكاي سبورتس»، بتغيير قانون التسلل. ورغم الترحيب بهذا المقترح، فإن تقنية حكم الفيديو المساعد ستظل موضع جدل، بسبب فوارق ضئيلة للغاية من زوايا رصد مختلفة.
الحل الواضح يكمن في إلغاء الاستعانة بهذه التقنية، والعودة للاعتماد على التقييم العادل والأمين للحكم ومساعديه في هذا المجال. لكن عدداً كبيراً من لاعبي كرة القدم تحمسوا من قبل لهذه التقنية ووجدوها ناجحة. ولعل أفضل ما يمكن أن يأمله المشجعون هو أن تتقلص مساحة الاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد بشكل كبير. وأفضل طريقة لذلك الاقتداء بتجارب الكريكيت والتنس وكرة القدم الأميركية، في هذا الصدد، بحيث يسمح لكل فريق «بمرتين» فقط لتحدي قرار الحكم.
وفي مانشستر يونايتد، لم يكن سراً حرص أولي جونار سولشار مدرب الفريق، على ضم مواطنه النرويجي إيرلينج هالاند خلال فترة الانتقالات المقبلة في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن هالاند (19 عاماً) انتقل من سالزبورغ إلى بروسيا دورتموند، في ظل تقارير إعلامية تحدثت عن إخفاق يونايتد في إبرام الصفقة مع مينو رايولا وكيل أعمال اللاعب. ويقدم يونايتد أداءً واعداً مع سولشار، لكن إذا أراد الفريق معاودة المنافسة لحصد أكبر الألقاب، فعليه البدء في إبرام صفقات فعالة.
وفي إنجلترا نادراً ما تستعين الفرق بمدرب أجنبي لا يملك سجلاً جيداً في المسابقة المحلية لانتشالها من عثرتها. فبعد تعثر واتفورد عاد إلى المدرب نايجل بيرسون، ليفوز الفريق مرتين ويتعادل مرتين ويخسر مرة واحدة ويبتعد عن قاع الترتيب. وعاد وست هام يونايتد إلى المدرب ديفيد مويز بعد إقالة مانويل بليجريني. وأفادت تقارير بأن مشجعي وست هام لا يشعرون بحماس، لكن ما يهمهم أن الفريق، الذي يتقدم بفارق نقطة واحدة عن منطقة الهبوط، ينجح في حصد عدد كاف من النقاط للبقاء في دوري الأضواء. إلى ذلك، قال آدم لالانا لاعب خط وسط ليفربول الإنجليزي لكرة القدم، إن الفريق بحاجة إلى استمرار الجهد الجماعي من كل عناصره من أجل دخول العام الجديد بالمستويات نفسها التي اختتم بها عام 2019.
وتغلب ليفربول، بطل أوروبا، على وولفرهامبتون 1 - صفر، الأحد، في المرحلة العشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز، ليستعيد تفوقه في الصدارة بفارق 13 نقطة أمام أقرب منافسيه ليستر سيتي صاحب المركز الثاني. كذلك حقق ليفربول الفوز بملعبه أمس، لينهي عام 2019 بذلك دون تلقي أي هزيمة على ملعب «أنفيلد»، ويواصل تقدمه نحو التتويج بلقب الدوري الممتاز للمرة الأولى منذ عام 1990.
وقال لالانا إن استمرار توحيد الجهود بين جميع العناصر بالفريق الذي يدربه المدير الفني يورغن كلوب، هو أمر ضروري من أجل الحفاظ على إيقاع ومستويات ليفربول خلال النصف الثاني من الموسم. وأضاف لالانا: «هي لعبة جماعية، وقلت في وقت سابق إننا سنكون بحاجة إلى الجميع»، وأشار إلى أن الإصابات التي يواجهها الفريق تمنح فرصة المشاركة للبدلاء والعناصر الشابة، وهو ما يشكل تجربة رائعة بالنسبة لهم ودخولاً في غمار الموسم الذي يحمل مذاقاً خاصاً لليفربول حتى الآن.
ويتأهب ليفربول لخوض مباراته المقبلة في الدوري أمام شيفيلد يونايتد، يوم الخميس المقبل، وكذلك مواجهة الديربي أمام إيفرتون يوم الأحد المقبل في كأس الاتحاد الإنجليزي. وقال لالانا: «من المهم أن نتعافى، لأن لدينا بعض الإصابات، ومن المهم أن يستعيد الجميع لياقتهم بأسرع شكل ممكن».
في المقابل، يعتقد سيرجيو أجويرو مهاجم مانشستر سيتي، أن الفارق، الذي يبلغ 14 نقطة بين فريقه حامل اللقب وليفربول متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، من «الصعب للغاية» تعويضه، ويقول إن سيتي بحاجة للتركيز الآن على إنهاء الموسم ضمن المربع الذهبي.
وقال المهاجم الأرجنتيني هداف سيتي عبر العصور: «تعويض الفارق مع ليفربول صعب للغاية. علينا التركيز على تحقيق الانتصارات، لأننا بحاجة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، الموسم المقبل. يجب أن نلعب بالطريقة نفسها، ونرى ما سيحدث».
وفاز سيتي 2 - صفر على شيفيلد يونايتد باستاد الاتحاد، الأحد، لكنه لا يزال متأخراً بفارق كبير عن ليفربول الذي تتبقى له مباراة إضافية أيضاً. ورفض بيب غوارديولا مدرب سيتي الاعتراف بأن سباق اللقب انتهى، لكنه أكد مرة أخرى أن لا حاجة لمناقشة المسألة.
وقال المدرب الإسباني: «التفكير في الأمر ليس شيئاً واقعياً. عندما يمتلك فريق عدد النقاط التي يمتلكها ليفربول، إذن لماذا علينا التفكير في الأمر عندما نكون متأخرين بفارق 14 أو 17 نقطة؟ علينا الاستعداد واللعب جيداً، وأن نكون قريبين بأكبر قدر ممكن، ونلعب (مباريات الكأس) ونستعد للموسم المقبل. في الموسم المقبل سنكون هنا وأتمنى أن نقدم أداءً أفضل». ورداً على سؤال عما إذا كان من الصعب تحفيز فريقه على تحقيق هدف التأهل لدوري الأبطال المتواضع بعد الفوز باللقب مرتين متتاليتين، قال غوارديولا: «أفضل حافز هو محاولة اللعب بشكل جيد والفوز بالمباريات، هذا أفضل شيء».
ولم يقاوم غوارديولا فرصة السخرية من جدول مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما خاض فريقه مباراة خارج ملعبه أمام ولفرهامبتون، يوم الجمعة، قبل أن يلعب مجدداً بعد أقل من 48 ساعة.وستكون مباراة سيتي التالية في أول أيام العام الجديد، عندما يستضيف إيفرتون بقيادة مدربه كارلو أنشيلوتي، في استاد الاتحاد. وقال المدرب الإسباني: «الآن يجب أن أشكر الدوري الإنجليزي الممتاز على منحنا ثلاثة أيام قبل المباراة التالية. نحن نقدر ذلك».
من ناحيته، لا يطلب فرانك لامبارد مدرب تشيلسي، من تشكيلته الشابة، أكثر من تكرار الروح القتالية التي مكنتهم من الفوز على آرسنال يوم الأحد لمواصلة المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.
وانتفض تشيلسي، ليقلب تأخره إلى فوز 2 - 1 على مستضيفه آرسنال، ليبقى في المركز الرابع، رغم معاناته أمام فرق صغيرة في الأسابيع الأخيرة.
وخسر فريق المدرب لامبارد أمام وست هام يونايتد وإيفرتون وبورنموث، قبل أن يتفوق على توتنهام هوتسبير بقيادة جوزيه مورينيو، ثم خسر أمام ساوثامبتون المتعثر قبل انتفاضته أمام آرسنال. وأبلغ لامبارد، الصحافيين، «فعل الفريق كل شيء أردته». وتابع: «ثارت شكوك حول الفريق مؤخراً وكانت مستحقة». ودخل لاعبو تشيلسي في نقاش حاد في النفق المؤدي إلى غرف الملابس بين الشوطين في ملعب الإمارات، بعد تأخرهم بهدف في الشوط الأول، وقال لامبارد إن الحديث الصريح مع اللاعبين خلال الاستراحة كان نقطة تحول في المباراة.
وتابع: «لا أرغب في مشاهدة 11 لاعباً صامتاً. شرحت لهم وجهة نظري بكل صراحة ووضوح، وبعدها بدأ اللاعبون في الحديث، وكان نقاشاً حاداً، وهو ما استفاد منه الفريق». وأحجم المدرب البالغ من العمر 41 عاماً عن وصف أداء يوم الأحد بأنه نقطة تحول، وقال إن فرض أسلوب اللعب مع الشخصية سيكون من الأمور التي يأمل تشيلسي في تطويرها خلال الفترة المقبلة. وأضاف: «الأسبوع الماضي فزنا على توتنهام، بعد أن قدمنا كرة قدم جميلة من البداية للنهاية. أمام آرسنال فزنا بعد أن أظهرنا روحاً قتالية. لو استطعنا المزج بين الأسلوبين فإنه ستكون لدينا فرصة في المنافسة». وسيلعب تشيلسي أمام برايتون صاحب المركز 14 في رأس السنة.


مقالات ذات صلة

ليفربول هشّ أوروبياً... وأحلام الأبطال مهددة بانهيار دفاعي

رياضة عالمية افتقد ليفربول الحضور القوي للمدافع رونالد أراوخو في مركز الظهير الأيمن (إ.ب.أ)

ليفربول هشّ أوروبياً... وأحلام الأبطال مهددة بانهيار دفاعي

تحوَّلت الرحلات الأوروبية لليفربول إلى اختبار متكرر لصلابته الدفاعية، بعدما كشفت خسارته أمام فنربخشة التركي 2-3، الأربعاء، عن هشاشة واضحة في التنظيم والتمركز.

The Athletic (إسطنبول)
رياضة عالمية كين يحتفل بجائزته الذهبية أمام جماهير بايرن (رويترز)

هاري كين الأعلى أجراً في أوروبا بعقد تاريخي مع بايرن ميونيخ

وقَّع المهاجم الإنجليزي هاري كين عقداً جديداً مع بايرن ميونيخ الألماني لمدة ثلاثة أعوام، يبقيه في صفوف الفريق حتى يونيو 2029، في اتفاق يُعد الأضخم مالياً.

The Athletic (ميونيخ)
رياضة عربية تعرض السد لضربة موجعة بعد قرار لجنة الانضباط إيقاف نجمه البرازيلي كلاودينيو 6 مباريات (نادي السد)

الدوري القطري: قمة نارية بين السد والريان لفكّ شراكة الصدارة

يلتقي السد مع ضيفه الريان الأحد في قمة المرحلة التاسعة من الدوري القطري لكرة القدم بهدف فكّ شراكة الصدارة بينهما.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة سعودية الخطيب خلال المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

أكد عبد الله الخطيب، لاعب الاتفاق، أنَّ طموحات فريقه في بطولة دوري أبطال الخليج للأندية لا تتوقَّف عند تحقيق الانتصارات.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية المسحل خلال لقائه أعضاء إدارة نادي عجمان قبل انطلاق المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

المسحل: الاتفاق قادر على مواجهة التحديات المالية... وقضية أربيل منظورة

كشف سامر المسحل، رئيس نادي الاتفاق السعودي، عن احتمالية مواجهتهم بعض الصعوبات المالية خلال الفترة المقبلة.

سعد السبيعي (الدمام)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.