انخفاض الهجرة غير الشرعية عبر البوابة الإسبانية

مافيات تهريب البشر تبحث عن طرق أخرى

مهاجرون أنقذهم خفر السواحل الإسباني أول من أمس (رويترز)
مهاجرون أنقذهم خفر السواحل الإسباني أول من أمس (رويترز)
TT

انخفاض الهجرة غير الشرعية عبر البوابة الإسبانية

مهاجرون أنقذهم خفر السواحل الإسباني أول من أمس (رويترز)
مهاجرون أنقذهم خفر السواحل الإسباني أول من أمس (رويترز)

أعربت الحكومة الإسبانية عن ارتياحها لتمكنها من تحقيق الأهداف التي وضعتها ضمن سياسة الهجرة هذا العام، إذ تراجع تدفق المهاجرين غير الشرعيين بنسبة ٥٠ في المائة عن العام الماضي عندما بلغ هذا العدد ٦٥ ألفاً، ما دفع المفوضية الأوروبية إلى إطلاق صفّارة الإنذار وتحذير إسبانيا من مخاطر عدم القدرة على استيعاب تلك التدفقات.
وأفادت وزارة الداخلية الإسبانية أنه بفضل التعاون الجيّد مع الحكومة المغربية، انخفض عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين دخلوا إسبانيا عن طريق السواحل المحيطة بمضيق جبل طارق إلى ٣٠ ألفا خلال هذا العام، ما دفع بمافيات الاتجار بالمهاجرين إلى البحث عن معابر أكثر خطورة مثل جزر الكناري التي ازداد تدفق المهاجرين منها بنسبة ٩٠٪، بحيث ينتظر أن تكون هذه هي الطريق التي سيحاول المهاجرون الدخول منها في العام المقبل.
ويفيد التقرير الذي وضعته وزارة الداخلية الإسبانية أن من الأسباب الرئيسية التي تشجّع على الهجرة عن طريق المتوسط هو «التضارب الصارخ بين ضفّتَي هذا البحر، والذي يعتبر الأعلى في العالم ولا يقارنه سوى التضارب بين الكوريتين الجنوبية والشمالية».
وكانت أوروبا قد نجحت في التحكّم بتدفق موجات المهاجرين غير الشرعيين في العام ٢٠١٥ عندما أقفلت معابر الدخول الشرقية والوسطى من إيطاليا واليونان، بحيث تحوّل الضغط على السواحل الإسبانية. وقال وزير الداخلية الإسباني فرناندو مارلاسكا: «لقد تمكّنا من تحقيق الأهداف التي وضعناها ضمن سياسة الهجرة لهذا العام، وأودّ التنويه بالتعاون مع السلطات المغربية التي من دونها ما كان لها أن تتحقق».
لكن تقول منظمات غير حكومية إن الهجرة ظاهرة متحركة بامتياز، وهي كلما انسدّت بوجهها طرق تجد طرقاً أخرى. وحذّرت من أن الطريق الجديدة التي يسلكها المهاجرون للدخول إلى إسبانيا عبر جزر الكناري هي بالغة الخطورة، بسبب المسافة الطويلة التي تفصل هذه الجزر عن السواحل الأندلسية وكثرة التيّارات العاتية عادة في المحيط الأطلسي. وفيما أعربت المفوضية الأوروبية عن ارتياحها للنتائج التي حققتها سياسة الهجرة الإسبانية، حذّرت من أن أرخبيل الكناري قد يتحوّل من جديد إلى بوّابة العبور الرئيسية للمهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا كما حصل في العام ٢٠٠٦، عندما زاد هذا العدد عن ٣٠ ألفا قضى عدد كبير منهم خلال العبور. لكن مصادر وزارة الداخلية الإسبانية تقول إن عدد الذين دخلوا عبر أرخبيل الكناري هذه السنة لم يتجاوز ٢٥٠٠.
وتحذر المنظمات غير الحكومية الناشطة في مساعدة المهاجرين من «أن الهجرة لن تتوقّف، وخفض عدد المهاجرين غير الشرعيين ليس كافياً، ولا بد من تنظيم دخول المهاجرين عبر سبل قانونية تلتزم بها جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ويتمّ تنسيقها مع الدول المصدّرة للهجرة. وتفيد هذه المنظمات أن العبور إلى أوروبا عن طريق جزر الكناري يقتضي الانتقال عبر المحيط الأطلسي من شواطئ المغرب وموريتانيا، وأحياناً من السنغال وغانا، مسافات قد تصل إلى ٢٠٠٠ كيلومتر، ما يزيد من احتمالات الغرق بنسبة عالية، كما حصل مطلع هذا الشهر عندما غرق زورق بعد خمسة أيام من إبحاره وقضى فيه ٦٥ مهاجراً. وتفيد المنظمة العالمية للهجرة أن عدد المهاجرين الذين قضوا هذا العام وهم يحاولون الوصول إلى السواحل الإسبانية بلغ ٦٠٢، فيما تقول المنظمات غير الحكومية أن العدد يتجاوز ثلاثة آلاف.
ويذكر أن إسبانيا بقيت نسبياً على هامش أزمة الهجرة التي ضربت جيرانها الأوروبيين في المتوسط عام ٢٠١٥ عندما زاد عدد المهاجرين عن المليون. لكن بعد الاتفاقات التي أبرمت مع تركيا وليبيا وأدت إلى إقفال طرق الهجرة نحو اليونان وإيطاليا، أصبحت إسبانيا بوابة العبور الرئيسية للمهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا. وفي العام الماضي، وضعت الحكومة الإسبانية من ضمن أولوياتها خفض عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين يدخلون عبر السواحل الجنوبية، وعززت تعاونها مع المغرب في الوقت الذي كانت تضغط على الاتحاد الأوروبي لتقديم المزيد من المساعدات إلى الرباط. وبدأت تظهر نتائج هذه السياسة مع الزيارة التي قام بها العاهل الإسباني فيليبي السادس إلى المغرب في فبراير (شباط) الماضي، كما يتبيّن من تقرير داخلي للمفوضية الأوروبية صدر في الربيع الماضي وجاء فيه: «تدلّ الأرقام أن السلطات المغربية ملتزمة مكافحة الهجرة غير الشرعية». ويقول وزير الداخلية الإسباني مارلاسكا: «المغرب شريك موثوق، يعتدّ به وبالغ الأهمية بالنسبة لإسبانيا والاتحاد الأوروبي».
وكانت المفوضية الأوروبية الجديدة قد وافقت مطلع الأسبوع الماضي على حزمة مساعدات للمغرب بقيمة ٤٠٠ مليون يورو، ومن المقرر أن تنظر خلال أول اجتماع لها في العام المقبل في اقتراح إسباني لتحديد مساعدة سنوية ثابتة للمغرب. ويقول الوزير الإسباني: «هدفنا هو المحافظة على هذه الجهود بمساعدات إنمائية إلى الدول الأفريقية من الموازنة العادية للاتحاد، وخفض عدد المهاجرين الراغبين في مغادرة بلادهم». وتجدر الإشارة أن الدعم الأوروبي للمغرب لا يقتصر على الجانب المالي، فقد وافق البرلمان الأوروبي مؤخراً، بدعم قوي من إسبانيا، على اتفاقية الصيد مع المغرب التي تشمل أيضا مياه الصحراء.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».