ليفربول يعبر عقبة وولفرهامبتون... وتشيلسي يكسب «تحدي» لندن

ماني عزز صدارة فريقه بعد معاناة مع دفاع الضيوف في الجولة الـ20 من الدوري الإنجليزي

ماني سجل هدف ليفربول الوحيد في المباراة (رويترز)
ماني سجل هدف ليفربول الوحيد في المباراة (رويترز)
TT

ليفربول يعبر عقبة وولفرهامبتون... وتشيلسي يكسب «تحدي» لندن

ماني سجل هدف ليفربول الوحيد في المباراة (رويترز)
ماني سجل هدف ليفربول الوحيد في المباراة (رويترز)

واصل ليفربول انطلاقته الرائعة وانتصاراته المتتالية في الدوري الإنجليزي لكرة القدم هذا الموسم بالفوز على وولفرهامبتون 1 - صفر، أمس (الأحد) في المرحلة العشرين من المسابقة، التي شهدت أيضاً فوز تشيلسي على آرسنال 2 - 1 في ديربي لندني مثير ودرامي.
وعزز ليفربول صدارته لجدول المسابقة رافعاً رصيده إلى 55 نقطة بفارق 13 نقطة أمام ليستر سيتي صاحب المركز الثاني، في حين تجمد رصيد وولفرهامبتون عند 30 نقطة في المركز السابع بفارق الأهداف فقط خلف توتنهام.
وحقق ليفربول اليوم الفوز الثامن عشر له من 19 مباراة خاضها في المسابقة حتى الآن، كما أنه الفوز العاشر له على التوالي في المسابقة بعد تعادله الوحيد في الدوري الإنجليزي هذا الموسم. ورغم مواصلة الفريق لانتصاراته، كشفت المباراة أن ليفربول لا يزال يعاني من الإرهاق بعد رحلته إلى الشرق الأوسط، حيث شارك في بطولة كأس العالم للأندية التي أقيمت في قطر في وقت سابق من الشهر الحالي.
وكان الفوز هو الثاني للفريق منذ عودته إلى بلاده بعد الفوز بلقب مونديال الأندية في الدوحة.
وكانت المباراة السابقة شهدت فوزه الساحق 4 - صفر يوم الخميس الماضي، على مضيفه ليستر سيتي المنافس الأقرب له في جدول المسابقة.
ولكن الفريق عانى في مواجهة دفاع وولفرهامبتون وحسم المباراة لصالحه بهدف نظيف سجله السنغالي ساديو ماني في الدقيقة 42.
وأهدر ليفربول عدة فرص على مدار الشوطين بعدما سيطر بشكل كبير على مجريات اللعب خصوصاً في الشوط الأول.
لكن الفريق كاد يخرج من المباراة بنقطة التعادل فقط في ظل الفرص الخطيرة التي سنحت للضيوف في الدقائق الأخيرة، ولكن الحظ حالف ليفربول للخروج بالنقاط الثلاث للمباراة.
وعلى استاد «الإمارات» في العاصمة لندن، قلب تشيلسي تأخره بهدف نظيف إلى فوز ثمين ومتأخر 2 - 1 على آرسنال، ليستعيد تشيلسي نغمة الانتصارات ويضاعف محنة جاره ومنافسه التقليدي في المسابقة.
وخطف تشيلسي 3 نقاط غالية بعدما حسم الديربي اللندني في الدقائق الأخيرة ورفع رصيده إلى 35 نقطة في المركز الرابع، فيما تجمد رصيد آرسنال عند 24 نقطة في المركز الثاني عشر. وأنهى آرسنال الشوط الأول من المباراة لصالحه بهدف سجله الغابوني بيير إيمريك أوباميانج في الدقيقة 13.
وفي الشوط الثاني، رد تشيلسي بقوة عبر هدفين متأخرين سجلهما البديل جورجينهو وتامي أبراهام في الدقيقتين 83 و87 ليحقق الفريق الفوز الثاني له في آخر 3 مباريات خاضها بالمسابقة.
وكانت الهزيمة هي الثانية لآرسنال مقابل تعادلين في آخر 4 مباريات خاضها بالمسابقة، كما كانت بمثابة لطمة قوية للمدرب الإسباني ميكيل أرتيتا الذي قاد المدفعجية اليوم للمباراة الثانية فقط، وكانت المباراة الأولى له مع الفريق انتهت بالتعادل 1 - 1 مع بورنموث. وجاءت بداية المباراة قوية وسريعة من الفريقين، وتبادل الفريقان الهجمات في الدقائق الأولى من اللقاء.
ولم يجد ماتيو جندوزي مدافع آرسنال بُدّاً من إسقاط ويليان بجوار منطقة الجزاء لإيقاف هجمة خطيرة لتشيلسي في الدقيقة العاشرة لينال البطاقة الصفراء الأولى في المباراة.
ولعب ويليان الضربة الحرة وقابلها ماسون مونت بتسديدة من داخل حدود منطقة الجزاء، ولكن الحارس تصدى لها وأمسك الكرة على مرتين.
وكان الرد قاسياً من آرسنال حيث سجل أوباميانج هدف التقدم للمدفعجية من فرصة ثمينة للفريق.
وجاء الهدف إثر ضربة ركنية لعبها مسعود أوزيل وهيأها كالوم تشامبيرس برأسه واقتنصها أوباميانغ بضربة رأس رائعة من أمام مدافع تشيلسي لتستقر الكرة في المرمى على يمين حارس المرمى.
وأجرى الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لآرسنال تغييراً اضطرارياً في الدقيقة 23 بنزول الألماني شكودران موستافي بدلاً من تشامبيرس للإصابة.
ودفع فرنك لامبارد المدير الفني لتشيلسي بلاعبه جورجينهو في الدقيقة 34 بدلاً من إيمرسون بالميري لتعديل شكل الأداء، ولكن شيئاً لم يتغير، حيث انتهى الشوط الأول بتقدم آرسنال بهدف نظيف.
واستمرت نغمة الخشونة في الشوط الثاني، ونال البرازيلي ديفيد لويز لاعب آرسنال إنذاراً في الدقيقة 47 للخشونة مع مواطنه ويليان، وسط بداية سريعة وقوية من تشيلسي في هذا الشوط لتعديل النتيجة.
ورغم الهجوم الضاغط والمتتالي من تشيلسي، ظل دفاع آرسنال صامداً وساعده على هذا حالة التوتر التي سيطرت على لاعبي تشيلسي.
وتسبب توتر وارتباك لاعبي الفريقين في بعض الالتحامات القوية، وسقط موستافي من آرسنال وروديغر من تشيلسي مصابين في وسط هذا الشوط، ولكنهما تلقيا العلاج وواصلا اللعب.
وأثمر هجوم تشيلسي هدف التعادل الثمين في الدقيقة 83 إثر خطأ قاتل من حارس المرمى بيرند لينو استغله البديل جورجينهو وسجل الهدف.
وجاء الهدف إثر ضربة حرة لتشيلسي لعبها ماسون مونت عالية من الناحية اليسرى وتقدم لينو أمام مرماه بشكل خاطئ لتمر الكرة من فوقه، وتصل إلى جورجينهو الخالي تماماً من الرقابة أمام حلق المرمى ليضعها بهدوء في المرمى الخالي من حارسه.
وأثار الهدف حفيظة لاعبي آرسنال الذين اندفعوا في الهجوم بحثاً عن هدف الفوز وشهدت الدقيقة 87 هجمة خطيرة للفريق، لكنها ارتدت سريعاً لصالح تشيلسي ليسجل منها تامي أبراهام هدف الفوز لتشيلسي.
وجاء الهدف إثر هجمة مرتدة سريعة لتشيلسي؛ تبادل أبراهام وويليان الكرة، ثم راوغ أبراهام دفاع آرسنال ببراعة أمام المرمى قبل أن يسددها من بين قدمي الحارس لتعانق الكرة الشباك.
وباءت محاولات آرسنال في الدقائق المتبقية بالفشل لينتهي اللقاء بالفوز الثمين لتشيلسي.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.