أبرز 14 إنجازاً علمياً في 2019 ... صورة الثقب الأسود والحمض النووي الرقمي والسيارة الطائرة

الفريق البحثي يفحص طيور أبو منجل المحنطة في سراديب الموتى بالمناطق الأثرية المصرية  -  الباحثون نجحوا في كشف أسرار الخريطة العصبية للمخ البشري
الفريق البحثي يفحص طيور أبو منجل المحنطة في سراديب الموتى بالمناطق الأثرية المصرية - الباحثون نجحوا في كشف أسرار الخريطة العصبية للمخ البشري
TT

أبرز 14 إنجازاً علمياً في 2019 ... صورة الثقب الأسود والحمض النووي الرقمي والسيارة الطائرة

الفريق البحثي يفحص طيور أبو منجل المحنطة في سراديب الموتى بالمناطق الأثرية المصرية  -  الباحثون نجحوا في كشف أسرار الخريطة العصبية للمخ البشري
الفريق البحثي يفحص طيور أبو منجل المحنطة في سراديب الموتى بالمناطق الأثرية المصرية - الباحثون نجحوا في كشف أسرار الخريطة العصبية للمخ البشري

يبدأ الإنجاز العلمي دائما بسؤال يحاول الباحث الحصول على إجابة عنه، قد تطول أو تقصر الفترة التي يظل خلالها يعمل حتى يصل إلى مبتغاه.
ويتميز عام 2019 بأنه شهد الإجابة عن كثير من الأسئلة التي ظلت تشغل بال الباحثين، ليكون العام الأبرز من حيث كم الإنجازات العلمية التي تحققت، والتي اخترنا أبرز 14 منها لإبرازه في حصاد العام.

- إنجازات فضائية
تحظى الاختراقات في مجال الفضاء دائما باهتمام الجمهور، لطبيعتها المثيرة التي تشبه أفلام الخيال العلمي، وفي هذا الصدد فإن الاختراق الأهم هو التقاط أول صورة في التاريخ للثقب الأسود.
> تتشكل الثقوب السوداء عند انهيار نجوم هائلة في نهاية دورة حياتها، وتعرف بقدرتها على ابتلاع الأشياء، ورغم أن الحديث عنها بدأ منذ القرن الـ18 لكن لم يسبق لأي تلسكوب رصدها أو التقاط صورة لها، حتى تمكن من ذلك الباحثون في مشروع «إيفنت هورايزن تلسكوب»، الذي يضم شبكة عالمية من التلسكوبات تمتد من الصين إلى الولايات المتحدة، مروراً باليابان وتشيلي وبلجيكا وتايوان.
وأعلن الباحثون في 10 أبريل (نيسان) الماضي عن التقاط أول صورة للثقب الأسود، وتم عرضها في مؤتمر صحافي عقد في واشنطن، وكان التعليق وقتها أن الصورة تتشابه تماما مع تصور العالم «ألبرت آينشتاين» لشكل الثقوب السوداء.
> ومن الاختراقات في هذا المجال أيضا، اكتشاف العلماء لكوكبين يشبهان الأرض، يبعدان عنها 12 سنة ضوئية فقط. ساعد في هذا الاكتشاف مرصد «ثالار ألتو» في إسبانيا، في يونيو (حزيران) الماضي، وتم توثيقه في دراسة نشرت في دورية «Astrophysical Journal Letters».
وقال الباحثون في الدراسة إن الكوكبين يدوران حول نجم صغير باهت يعرف باسم «تيغاردن»، وقد يحتويان على مياه سائلة وربما شكلاً من أشكال الحياة.
> الاختراق الثالث، حدث مع بداية العام، وتمثل في هبوط المسبار الصيني «تشانغ آه - 4» على الجانب البعيد من القمر، وبثه لأول صورة قريبة على الإطلاق لهذا الجانب المظلم.
وسبق أن شاهدت مركبات فضائية أخرى الجانب البعيد من القمر، لكن أيا منها لم يهبط عليه، وسوف يفيد الهبوط الصيني في دراسة البيئة على الجانب البعيد من القمر، من حيث التضاريس والتكوين الصخري وقياس الإشعاع النيتروني والذرات المحايدة.
- إنترنت بلا حدود
> من الإنجازات الفضائية الثلاثة لإنجاز رابع في مجال الاتصالات ليس ببعيد عنها، يتمثل في إطلاق قدرات الإنترنت، حتى يتمكن المستخدم من استخدامه في أي مكان حتى لو كان في منطقة صحراوية.
وانطلق من غويانا الفرنسية في فبراير (شباط) 2019 صاروخ يحمل 6 أقمار صناعية شيدتها شركة «إيرباص» وشريكتها «وان ويب»، في خطوة هي الأولى نحو توفير إنترنت فائق السرعة من الفضاء للملايين في المناطق النائية والريفية.
> وشهد مجال الاتصالات أيضا إنجازا خامسا في إنجازات 2019 العلمية، والمتمثل في «الحمض النووي الرقمي»، وهي تجربة مزجت بين التقنية الرقمية والعلوم الحيوية، قام بها خبراء في مركز أبحاث تابع لشركة مايكروسوفت.
وبدأ هذا الإنجاز بملاحظة للباحثين، وهي أن الخلايا الحية تستعمل سلاسل الحمض النووي DNA لتشفير كمية كبيرة جدا من المعلومات ونقلها من جيل لآخر، وكان السؤال الذي طرحوه وقادهم إلى هذا الإنجاز: هل يمكن استعمال خيوط الحمض النووي كوحدات تخزين حيوية بديلة عن التخزين على الأقراص المغناطيسية أو الضوئية؟
وعرض الخبراء في مارس (آذار) 2019 لأول نموذجا قادرا على تخزين كمية غيغابايت كاملة من البيانات الرقمية على خيوط من الحمض النووي.
- كشف الغازات السامة
حظيت البيئة باهتمام خاص حيث شهد عام 2019 الكثير من الابتكارات العلمية التي تهدف للكشف عن الغازات السامة وامتصاصها من البيئة.
> كان الإنجاز السادس في حصادنا العلمي من نصيب «جامعة مانشستر» البريطانية ومختبر «لورنس بيركلي» الوطني في كاليفورنيا بأميركا، حيث نجحا في تشكيل مادة جديدة من مواد الأطر المعدنية العضوية البلورية لها القدرة على فصل ثاني أكسيد الكبريت عن الغازات الأخرى، من أجل تحويله لمركبات مفيدة وتقليل النفايات.
وأثبت الباحثون في الدراسة المنشورة بدورية «Nature Materials» في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 أن المادة الجديدة، يمكن أن تساعد في الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت (SO2) في البيئة عن طريق اصطياد جزيئاته بشكل انتقائي، ويمكن بعد ذلك إطلاق الغاز السام الذي تم التقاطه بأمان لتحويله إلى منتجات مفيدة، حيث يؤدي خلطة مع الماء إلى الحصول على حمض «الكبريتوز»، وهو مادة تستخدم لتبييض الأقمشة، وحفظ الطعام، ويستخدم أيضاً لتحضير «الكبريتيتات» وحمض «الكبريتيك»، ويتحول الغاز إلى سائل تحت الضغط ودرجة حرارة «- 10°م»، وعندها يستخدم كسائل تبريد.
> وفي المجال ذاته، كان الإنجاز السابع المتمثل في تطـــوير باحـــثي جامعة تافتس الأميركية نوعا من الملابس الذكية القادرة على اكتشاف ورصد الغازات السامة الموجودة في الهواء وتنبيه مرتديها فوراً من خلال تغيير لون أنسجتها بسرعة.
وفكرة هذه الملابس التي تم الإعلان عنها في أبريل الماضــي، أن خيوطها مصبوغة كيميائياً بحيث يتغير لونها بسرعة، عندما تتفاعل مع غازات سامة مثل الأمونيا أو كلوريد الهيدروجين، وتشير شدة تغير اللون إلى مقدار الغاز السام الموجود في الهواء.
- تكنولوجيا لخدمة البشر
وكما كانت حماية الإنسان من الملوثات حاضرة في الإنجازات، كانت رفاهيته وراحته حاضرة أيضا من خلال توظيف التكنولوجيا والابتكار لراحته، ويظهر في هذا الإطار التقدم الذي يشهده العالم في مجال إجراء الجراحات الطبية باستخدام «الروبوت».
> وفي هذا الإطار يسجل حصادنا العلمي الإنجاز الثامن بنجاح الجراح الهندي الدكتور تيجاس باتيل في تنفيذ جراحة دقيقة في القلب باستخدام روبوت، بينما كان يوجد على مسافة تبعد نحو 20 ميلا.
وقالت صحف عالمية ووكالات أنباء في سبتمبر (أيلول) من العام الجاري، إن الجراح يعد أول عالم يجري عملية جراحية في القلب من خلال روبوت يسيطر عليه من مكان بعيد.
> ومن الهند إلى أميركا، حيث شهدت تقنية الطباعة ثلاثة الأبعاد للأعضاء البشرية تطويرا يمثل الإنجاز التاسع في حصادنا العلمي. وتعتمد التقنيات السابقة على وجود طابعة مثل الطابعة العادية التي نعرفها، لكن بدلا من استخدام الحبر يتم استخدام خلايا حية ترسم العضو المطلوب طبقة بطبقة، وذلك بناء على المعلومات التي تم تزويد تلك الطابعة بها بعد إجراء تصوير مقطعي بالأشعة السينية للعضو المراد استبداله، وتحويل البيانات الناتجة إلى نموذج ثلاثي الأبعاد من خلال برنامج رقمي خاص.
ولكن التقنية الجديدة المبتكرة من معهد «Wyss» للهندسة البيولوجية بجامعة هارفارد والمسماة بـ«SWIFT»، والتي كشفت عنها دراسة نشرت في سبتمبر 2019 بدورية «Science Advances»، تستخدم الخلايا الجذعية في طباعة ثلاثية الأبعاد للأوعية الدموية داخل العضو التالف، بدلا من الطريقة السابقة، والتي تعتمد على طباعة ثلاثية الأبعاد لخلايا العضو بالكامل.
ويمكن لهذا التطوير أن يساعد في التغلب على مشكلات قوائم الانتظار في عمليات زراعة الأعضاء، حيث يموت في الولايات المتحدة وحدها 20 شخصاً كل يوم في انتظار عملية زرع الأعضاء.
> ومن التكنولوجيات المهمة أيضا لخدمة البشر، هو إنتاج «السيارة الطائرة»، وهي الحلم الذي ظل يراود قائدي السيارات عشرات السنين، كلما كانت الطرق المزدحمة تعوق وصولهم إلى مبتغاهم بالسرعة المطلوبة.
وشهد معرض الرياض للسيارات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 الإنجاز العاشر في حصادنا، حيث تم الإعلان خلاله عن انطلاق سيارة Pal - V Liberty، وهي أول سيارة طائرة تستطيع الطيران في الهواء وقت الزحام لكي تهرب من الاختناقات المرورية، ويقدر ثمنها بـ3 ملايين ريال سعودي.
- الخريطة العصبية
ورغم ما شهده العلم من تطور، كانت الكثير من أسرار الدماغ البشري غير معروفة، وشهد عام 2019 الكشف عن بعضها، ويمثل نجاح باحثين في جامعة ميسوري الأميركية في الكشف عن أسرار الخريطة العصبية للدماغ البشري الإنجاز الحادي عشر في حصادنا.
> وخلال هذا الإنجاز الذي تم توثيقه في دراسة نشرت في نوفمبر من عام 2019 بدورية «NeuroImage»، توصل الفريق البحثي إلى أنه عندما يلمس شخص ما يده اليمنى، يتسبب ذلك في إضاءة منطقة يد محددة في الجانب الأيسر من الدماغ، ويحدث رد فعل مشابه، ولكنه معاكس عندما يلمس اليد اليسرى، ولكن عندما يفقد أحدهم يده، وجد الفريق البحثي أن مناطق اليد في الدماغ - اليسار واليمين - أصبحت مكرسة لليد السليمة المتبقية، وهذا مثال صارخ على مرونة دماغ الإنسان، وقيامه بإعادة تنظيم وظائفه.
> وليس ببعيد عن هذا العمل، نجاح فريق بحثي أميركي بريطاني مشترك في تحديد الشبكات الرئيسية داخل الدماغ المسؤولة عن زيادة خطر تفكير الفرد في الانتحار أو محاولته الإقدام على ذلك، وهو الإنجاز الثاني عشر في حصادنا، والذي من شأنه أن يساعد في علاج مشكلة تتسبب في وفاة 800 ألف شخص على مستوى العالم كل عام.
ووثق الفريق البحثي الإنجاز في أوائل ديسمبر (كانون الأول) 2019 بدورية «الطب النفسي الجزيئي»، وحددوا مسار الشبكتين العصبيتين اللتين تتحكمان في رغبة الانتحار، الأولى في مناطق باتجاه مقدمة الدماغ تُعرف باسم (القشرة أمام الجبهة) Prefrontal Cortex، وعلاقتها بمناطق أخرى في المخ تشارك في العاطفة، حيث قد تؤدي أي تغييرات في هذه الشبكة إلى أفكار سلبية مفرطة وصعوبات في تنظيم العواطف، وتحفيز أفكار الانتحار.
أما الشبكة الثانية، فتتضمن مناطق تعرف باسم (القشرة الظهرية الأمامية) dorsolateral prefrontal cortex، (التلفيف الجبهي السفلي) nferior frontal gyrus، وقد تؤثر التعديلات في هذه الشبكة على محاولة الانتحار جزئياً، بسبب دورها في صنع القرار، وتوليد حلول بديلة للمشاكل، والسيطرة على السلوك.
- كشف أسرار الماضي
> وبالتزامن مع كشف أسرار الفضاء والعمل على رفاهية الإنسان تكنولوجيا وصحيا وبيئيا، كانت هناك فرق بحثية أخرى معنية بالكشف عن أسرار الماضي. ويبرز في هذا الاتجاه الإنجاز الثالث عشر في حصادنا العلمي، والمتمثل في اكتشاف كائن عمره مليار عام قد يفسر بداية الحياة على كوكب الأرض.
وظهر هذا الاكتشاف المذهل في أعماق القاع الصخري في القطب الشمالي بكندا، وهو عبارة عن فطريات متحجرة أطلق عليها العلماء في الدراسة التي نشرتها دورية «نيتشر» في مايو (أيار) الماضي اسم «Ourasphaira giraldae»، وقالوا إنها تكشف طريقة الحياة وعيش الكائنات متعددة الخلايا قبل مليار عام مضت. وكانت أقدم حفريات فطرية معروفة قبل هذا الاكتشاف، عثر عليها في اسكوتلندا يعود عمرها إلى 410 ملايين عام، بما يجعل الفطريات المكتشفة في 2019 أكبر منها بما لا يقل عن 400 مليون عام، أي بنحو الضعف تقريبا.
> ونختم إنجازات العام العلمية بالإنجاز الرابع عشر، وهو يكشف أيضا أحد أسرار الماضي، حيث نجح فريق بحثي من جامعة جريفت الأسترالية، في إعداد أول خريطة وراثية لطائر أبو منجل الفرعوني، خلال الدراسة التي نشرت في نوفمبر الماضي بدورية «بلوس وان».
وجمع الفريق البحثي الحمض النووي من 40 عينة من أبو منجل من ستة سراديب للموتى في المناطق الأثرية بمصر التي يرجع تاريخها إلى نحو 2500 سنة، كما جمعوا أيضا الحمض النووي من 26 عينة حديثة من جميع أنحاء أفريقيا، ومن مقارنة التنوع الوراثي بين المجموعتين توصل الفريق البحثي إلى أن التنوع الوراثي لأبو منجل المحنط كان مشابهاً للتنوع الوراثي في الطيور الحالية.
وخلص الفريق البحثي من ذلك إلى أن المصري القديم كان يصيد تلك الطيور من موائلها الطبيعية، أو ربما يتم تربيتها لفترة محدودة فقط من السنة في موسم التضحية بها في الطقوس التعبدية، لأنه لو كانت الطيور تم وتربيتها لفترات طويلة، فستكون النتيجة المتوقعة هي انخفاض التنوع الوراثي.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين: الحرب على البعوض دخلت عصر الذكاء الاصطناعي

جهاز شركة «فوتون ماتريكس»
جهاز شركة «فوتون ماتريكس»
TT

الصين: الحرب على البعوض دخلت عصر الذكاء الاصطناعي

جهاز شركة «فوتون ماتريكس»
جهاز شركة «فوتون ماتريكس»

بدأت شركة صينية بتسويق جهاز يعمل بالذكاء الاصطناعي بثمن 1000 دولار، يتتبع البعوض أثناء طيرانه ويحرق أجنحته. ويستخدم الجهاز تقنية موجودة في السيارات ذاتية القيادة لتحديد أهدافه بدقة، ويعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد الوقت المناسب لـ«إطلاق النار»، كما كتب كيث برادشر*.

اختبار شعاع الليزر في حيز مغلق

صعق البعوض بشعاع الليزر

خلال عرض تجريبي أُقيم حديثاً في مكاتب شركة «فوتون ماتريكس» المصنعة للجهاز، بدا الجهاز الأبيض وهو بحجم الطوب تقريباً، فعالاً بشكل ملحوظ. فقد قام بصعق البعوض بسرعة، لتتحول كل بعوضة إلى لهب أخضر أو ​​أزرق مع فرقعة خفيفة.

وتعد هذه الطريقة متطورة للغاية لكل من تمنى يوماً التخلص من البعوض إلى الأبد. وقال وانغ تشوان، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة فوتون ماتريكس، ومقرها تشانغتشو، شمال غرب شنغهاي، إن البعوض الذي احترقت أجنحته قد يستغرق ساعات أو حتى أياماً ليموت، وهو ملقى على الأرض ويرتعش قليلاً.

الجهاز يحرق أجنحة البعوضة ولا يدمر جسمها

وبعد العرض التوضيحي، فحص البعوض المتساقط. وبدت الأجنحة وكأنها مفقودة، لكن الأرجل والأجسام بدت سليمة، ولم تستطع أيُّ منها الطيران.

خطر الليزر على العين البشرية

لكن ثمة خطر محتمل، فالليزر القوي بما يكفي لشلّ حركة البعوضة قد يُلحق الضرر أيضاً بالعين البشرية.

ويستخدم الجهاز ليزراً من الفئة الرابعة، وهي أقوى فئة عادةً ما تُستخدم في التطبيقات الصناعية. يمكن لمثل هذه الليزرات أن تُسبب إصابات في شبكية العين في أقل من ثانية، لذا يخضع بيعها واستخدامها لرقابة صارمة.

سرعة دمج الصين الذكاء الاصطناعي في المنتجات الاستهلاكية

وبينما تتصدر الولايات المتحدة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً، يُظهر هذا الجهاز مدى سرعة دمج الصين للحوسبة فائقة القدرة في المنتجات الاستهلاكية. كما أن لهذه التقنية إمكانات عسكرية. فليس من الصعب تخيّل كيف يمكن تكييف نظام يُستخدم اليوم لتتبّع البعوض وإسقاطه، لاستهداف الطائرات المسيَّرة غداً. وقال وانغ إن الشركة تسعى للحصول على الموافقات التنظيمية في الصين وأوروبا والولايات المتحدة، وأنه يعتقد أن الموافقة الصينية باتت وشيكة.

ويُمكن للمصنّعين في الولايات المتحدة البدء ببيع أجهزة الليزر الجديدة بعد تقديم الأوراق اللازمة إلى إدارة الغذاء والدواء، التي لا تُجري اختبارات على المنتجات، وفقاً لكين بارات، مسؤول السلامة السابق لأجهزة الليزر في مختبر لورانس بيركلي الوطني، والذي أشرف على صياغة المعايير الفنية العالمية لأجهزة الليزر البحثية.

جهاز آمن... بمحاذير

وأوضح بارات أن إجراءات الحماية المتعددة التي توفرها شركة فوتون ماتريكس تجعل الجهاز آمناً. لكنه حذّر من أن ليزر الفئة الرابعة، المُصمّم للتركيز على جسم صغير كالبعوضة، يُمكن أن يُكثّف «كمية كبيرة من الطاقة» في حيز صغير.

من جهته، أشار وانغ إلى أن شركة فوتون ماتريكس اختبرت في البداية ليزرات من الفئة الثالثة الأقل قوة، لكنها وجدت أنها لا تستطيع تعطيل البعوض بشكل موثوق. لذا اختارت الشركة ليزراً من الفئة الرابعة، مما يحدّ من مدة كل نبضة إلى جزء من مائة من الثانية - وهي مدة كافية، كما قال، لحرق أجنحة البعوضة مع تقليل خطر تلف العين، ولكن ليس القضاء عليه تماماً. لذا تحترق الأجنحة، التي لا تمتص الحرارة بشكل كبير، قبل أن يتأثر جسم البعوضة بشكل ملحوظ.

باحث في شركة «فوتون ماتريكس» يختبر الجهاز

التعرف على الأشخاص والحيوانات الأليفة

ولحماية الأشخاص والحيوانات الأليفة، تتعرف كاميرا مزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي عليهم وتمنع إطلاق الليزر. كما يحدد النظام الأسطح العاكسة التي قد تعكس الأشعة في اتجاهات غير متوقعة. ويوفر نظام الأشعة تحت الحمراء إضاءةً للكاميرا لتتمكن من العمل ليلاً. ويكشف نظام رادار منفصل حركة الأشخاص أو الحيوانات الأليفة في مسار الليزر، حتى في الظلام الدامس.

اختبار أمان للمشترين

يجب على المشترين أيضاً اجتياز اختبار أمان من 15 سؤالاً، بما في ذلك أسئلة مثل: ما هي الغرفة الأقل ملاءمةً للجهاز؟ (الإجابة: الحمام ذو الرطوبة العالية، والمساحة المغلقة، والأسطح العاكسة). ولا يُسمح بتسجيل بصمة الإصبع لتفعيل الجهاز إلا لمن يجيب على جميع الأسئلة بشكل صحيح.

100 ألف نبضة ليزرية في الثانية

تعتمد عملية مكافحة البعوض على تقنية «ليدار»، وهي عبارة مختصرة لتقنية الكشف الضوئي وتحديد المدى، وتُستخدم على نطاق واسع في السيارات ذاتية القيادة. ويُطلق الجهاز 100 ألف نبضة ليزرية خافتة للغاية في الثانية لرسم خريطة لمنطقة على سطح ثنائي الأبعاد أمامه، متتبعاً الأجسام المتحركة حتى تلك الأصغر من حبة البازلاء أثناء عبورها هذا السطح.

فكرة قديمة

وتعود فكرة إسقاط البعوض من الجو باستخدام الليزر إلى ما قبل طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية. ففي عام 2010، كشفت شركة «إنتلكتشوال فنتشرز»، التي أسسها رئيس تنفيذي سابق للتكنولوجيا في «مايكروسوفت»، عن نظام مشابه لمكافحة البعوض، لكنها لم تُنتجه بكميات كبيرة.

5 آلاف طلب

وأعلنت شركة «فوتون ماتريكس» أنها تلقت 5 آلاف طلب مسبق الدفع للجهاز، وأنها تعاقدت مع مُصنِّع لإنتاج الجهاز، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج بكميات كبيرة في غضون أسابيع. ويخطط وانغ بالفعل لتطوير جيل جديد من الأجهزة يُطلق نبضات أقصر. ويأمل أن «تتمكن رطوبة العين من امتصاص طاقة الليزر قبل وصولها إلى الشبكية في النموذج المستقبلي».

* خدمة «نيويورك تايمز».


هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟
TT

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

اطرح سؤالاً طبياً على «تشات جي بي تي» أو «جيميناي» أو أي روبوت دردشة مدعوم بالذكاء الاصطناعي، وستذهلك ربما سرعة تقديمه إجابة مفصلة؛ اذ يمكنه صياغة الإجابة لتلائم احتياجاتك حسب الأوامر التي توجهها له. إلا أنه يتعين عليك توخي الحذر، إذا كنت ترغب في جني استفادة حقيقية من هذه التكنولوجيا، كما كتبيت لين كريستنسن (*).

هل يمكن للذكاء الاصطناعي الإجابة عن الأسئلة الطبية؟

بينما يمتلك الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية قدرات مثيرة للإعجاب، فإن ثمة قيوداً تفرض نفسها عليه كذلك، خاصة عندما يطبّقها المرضى بأنفسهم، وليس الأطباء. في هذا الصدد، قال الدكتور آدام رودمان، طبيب عام الأمراض الباطنية، وباحث في الذكاء الاصطناعي في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، التابع لجامعة هارفارد: «إن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، جيدة لبعض الاستفسارات الطبية دون غيرها».

ولمساعدة الناس على فهم الطريقة المثلى لاستغلال الذكاء الاصطناعي بمجال الرعاية الصحية، طوّر الدكتور رودمان نظام إشارة مرورية؛ حيث يظهر الضوء الأخضر للاستخدامات الآمنة والمفيدة، في حين تتطلب الأسئلة ذات الضوء الأصفر الحذر عند طرحها، في حين تحدد الإشارة الحمراء الاستفسارات، التي يُفضل تجنبها تماماً.

ما المقصود بالذكاء الاصطناعي في الطب؟

يشهد الذكاء الاصطناعي تحولاً سريعاً إلى أداة يتعذر الاستغناء عنها في جميع المجالات الطبية، حيث إنه يصيغ طريقة عمل الأطباء وغيرهم من الاختصاصيين الصحيين، بدءاً من الأبحاث الأساسية، وصولاً إلى تشخيص المرضى وعلاجهم.

تتعلم أنظمة الذكاء الاصطناعي الأنماط من كميات ضخمة من البيانات، ثم تستخدم هذه الأنماط لأداء مهام ترتبط عادة بالتفكير البشري. وتُعدّ نماذج اللغات الكبيرة، نوعاً من الذكاء الاصطناعي، الذي يمكنه التعرف على اللغة البشرية وتوليدها على نحو شبيه بلغة البشر. كما يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي الاضطلاع بمهام، مثل تحديد علامات الإصابة بالسرطان في صور الثدي الشعاعية، التي قد يصعب على البشر رصدها.

ويستعين عدد متزايد من الأطباء بأدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك نماذج اللغات الكبيرة، للمساعدة في اتخاذ القرارات السريرية، وتدوين الملاحظات في السجلات الطبية، ومواكبة المعارف الطبية.

اسئلة الاشارات الخضراء والصفراء والحمراء

* أسئلة الضوء الأخضر. قال الدكتور رودمان: «المقصود بأسئلة «الضوء الأخضر»، تلك التي يمكنك طرحها بأريحية دون مناقشتها مع الطبيب، أي مقدم الرعاية الصحية». وعلى سبيل المثال، يمكنك أن تطلب من روبوت الدردشة مساعدتك في فهم المعلومات الطبية العامة، مثل: «اشرح لي مرض السكري»، أو «ما ارتفاع ضغط الدم؟». كما قد تطلب من روبوت الدردشة كذلك المشورة بخصوص النظام الغذائي، مثل: «أنا أعاني من عدم تحمل اللاكتوز، فهل يمكنك مساعدتي في وضع خطة قائمة طعام مناسبة؟».

يمكن لروبوتات الدردشة كذلك شرح معنى الملاحظات التي يدوّنها الأطباء، وتقارير المختبر، ونتائج اختبارات التصوير. وإذا لم تكن تفهم ما هو مكتوب في سجلك الطبي، يمكنك أن تطلب من روبوت الدردشة «شرح ما يقصده الطبيب في هذه الملاحظة» (مع ضرورة إزالة المعرّفات الشخصية أولاً).

واضافة إلى ذلك، يمكن لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي مساعدتك أيضاً في الاستعداد لزيارة الطبيب؛ إذ يمكنك إدخال معلومات من زيارتك الأخيرة وطرح سؤال: «كيف يجب أن أستعد لهذه الزيارة؟ اذكر لي ثلاث طرق».

التأني والحذر - مستوى الدقة يعتمد على السياق

* أسئلة «الضوء الأصفر». يمكنك طرح أسئلة «الضوء الأصفر»، لكن ضع في حسبانك أن الإجابات لن تحل محل التقييم السريري للطبيب. وغالباً ما يسأل الناس روبوتات الدردشة عن أعراض جديدة يعانون منها. في هذا السياق، شرح الدكتور رودمان: «هناك دراسات تقترح أن نماذج اللغات الكبيرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بارعة للغاية، إن لم تكن أفضل من البشر، في استكشاف الأعراض الجديدة». ومع ذلك، تظل الحقيقة أن مستوى الدقة يعتمد على السياق.

الروبوتات تخبرك بما تود سماعه

ويمكن أن تعكس الإجابات الطريقة التي تتفاعل بها أنت مع روبوت الدردشة. وقال الدكتور رودمان: «على سبيل المثال، غالباً ما تخبرك هذه الروبوتات بما تكتشف هي أنك تود سماعه؛ الأمر الذي قد يكون خطيراً». وقد يؤدي ذلك إلى معلومات مضللة وإثارة شعور بالقلق.

ولذا؛ وبدلاً من كتابة قائمة بالأعراض، نصح الدكتور رودمان باستخدام أمر، مثل: «أعاني من صداع جديد. هل يمكنك عقد مقابلة معي، وكأنك طبيب لمساعدتي في استكشاف أعراضِي؟». هنا، سيشرع روبوت الدردشة في طرح أسئلة تضع الأعراض في سياقها. وبالإضافة إلى الأعراض التي تشعر بها، سيسأل عن الأعراض التي لا تعاني منها.

وأضاف الدكتور رودمان: «في الوقت الذي يمكنك استكشاف الأعراض الجديدة، والتشخيصات المحتملة باستخدام روبوت الدردشة، يجب ألا يجري ذلك إلا كخطوة أولى، قبل الحديث إلى اختصاصي الرعاية الصحية».

علاج الحالات الصحية - إشارة حمراء

* أسئلة الضوء الأحمر. بناءً على القيود الحالية للذكاء الاصطناعي؛ لا يمكنك الاعتماد على دقة الإجابات، حول كيفية علاج وإدارة الحالات الصحية. تجنب طرح أسئلة من قبيل: هل خطة العلاج هذه المناسبة لي؟ هل يجب أن أتناول هذا الدواء؟ هل نظام العلاج الكيميائي هذا هو الصحيح؟ هذه أسئلة يمكن تصنيفها باعتبارها أسئلة «ضوء أحمر».

وعن ذلك، قال الدكتور رودمان: «أقول للمرضى، لا تفعلوا ذلك ببساطة». تنطوي القرارات العلاجية على الكثير من الاعتبارات، بما في ذلك الفحوص البدنية، والتاريخ الطبي، والتقدير السريري، لدرجة تجعل الثقة بروبوت محادثة أمراً غير مضمون.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الأطباء؟

بحلول الوقت الذي تطالع فيه هذا الموضوع ستكون روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تطورت - هذه ببساطة سرعة تغير التكنولوجيا. إلا أن هذا لا يغير شيئاً في الخلاصة الأساسية: لا يجب عليك الاعتماد على تشخيص طبى يقدمه الذكاء الاصطناعي، ولا تعدّ روبوت الدردشة طبيبك الشخصي المعزز بالذكاء الاصطناعي. وأوضح الدكتور رودمان: «الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن اختصاصيي الرعاية الصحية».

* رسالة هارفارد الصحية - خدمات «تريبيون ميديا»


هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟
TT

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

يتزايد قلق الأطباء من أن أدوية إنقاص الوزن تُسهم في ظهور حالات جديدة من فقدان الشهية العصبي anorexia، وأنّ هناك نقصاً في الضمانات لحماية المرضى الذين يعانون من اضطرابات الأكل.

أعراض متشابهة للدواء... وللاضطراب

يتناول عشرات الملايين من المرضى هذه الأدوية حالياً، والتي قد تُسبب أحياناً أعراضاً تُشابه أعراض فقدان الشهية العصبي: تساقط الشعر، والدوخة، ومشاكل في الجهاز الهضمي، ونقص حاد في السعرات الحرارية. وتقول الدكتورة كاثرين كيلي، طبيبة طب الأسرة والطب الرياضي في لونغ بيتش، كاليفورنيا: «إننا نتساءل في هذه الحالة: هل هذا فقدان شهية عصبي؟ هل هو اضطراب في الأكل؟ أم أنه مجرد أثر جانبي للدواء؟».

توصيات لرصد علامات اضطرابات الأكل قبل البدء بتناول أدوية كبح الشهية

وبناءً على «الحاجة المُلحة» إلى إرشادات، أصدر تحالف دولي من اختصاصيي طب السمنة وأطباء اضطرابات الأكل، وغيرهم من الخبراء، أخيراً توصيات جديدة بشأن وصف مُحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1) ووصف اضطرابات الأكل. ومن بين اقتراحاتهم الموجهة للأطباء: فحص جميع المرضى بحثاً عن علامات اضطرابات الأكل قبل البدء بتناول مُحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون، ومراقبة أي شخص يتناول هذه الأدوية بشكل دوري.

ولا يُعد أي من هذين الإجراءين ممارسةً مُعتمدةً حالياً. كما أن معظم الأطباء غير مُدرَّبين على التعرّف على علامات اضطرابات الأكل، ما قد يُحدّ من نطاق التوصيات الجديدة.

أدوية يسهل الحصول عليها من دون طبيب

وما يزيد الأمر تعقيداً أن العديد من الأشخاص يحصلون على هذه الأدوية عبر خدمات التطبيب عن بُعد، مع إشراف طبي محدود أو معدوم. وفي دراسة حديثة، وجد باحثون حاولوا شراء أدوية إنقاص الوزن من 49 موقعاً إلكترونياً أن ثلث هذه المواقع فقط اشترط التواصل المباشر مع طبيب قبل وصف الأدوية، وأن نصفها فقط سأل عن اضطرابات الأكل.

وقالت فانيسا لونغلي، الرئيسة التنفيذية لمنظمة «بيت» Beat البريطانية غير الربحية التي تُدير خطاً ساخناً لمساعدة الأشخاص الذين يُعانون من اضطرابات الأكل: «لقد بدأنا بوصف دواء خطير للغاية، في حين أننا لا نعرف تماماً جميع آثاره الجانبية».

حقن كبح الشهية تُسوَّق أحياناً من دون وصفة طبية

معدل اضطرابات الأكل بين متناولي أدوية كبح الشهية أكثر بـ6 مرات

لا تتوفر بيانات كافية حول مدى شيوع فقدان الشهية العصبي بين الأشخاص الذين يتناولون أدوية إنقاص الوزن. لكن دراسة حديثة تناولت استخدام هرمون GLP-1 بين أشخاص لا يعانون من أي حالة طبية ظاهرة، وجدت أن معدل اضطرابات الأكل في هذه المجموعة يزيد ستة أضعاف عن المعدل في عموم السكان. وتشير الأبحاث إلى أن الكثيرين يلجأون إلى هذه الأدوية لتحقيق مستويات خطيرة من فقدان الوزن. وإذا تُركت حالة فقدان الشهية العصبي من دون علاج، فقد تؤدي إلى هشاشة العظام، وكسور العظام، ومشاكل في القلب والأوعية الدموية، واضطرابات إدراكية. وقد تكون قاتلة أيضاً.

وحتى لو أفصح المريض عن تاريخه مع فقدان الشهية العصبي، فإن الأطباء لا يملكون إرشادات كافية حول الخطوة التالية. هل يصفون الدواء على أي حال؟ أم يمتنعون عن وصفه بسبب هذا الخطر، متخلين عن فوائده؟

«أوزمبيك» أم فقدان الشهية العصبي؟

تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أنه بالنسبة لبعض الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي لفقدان الشهية العصبي، فإن حالة نقص السعرات الحرارية - مثل اتباع حمية غذائية لأول مرة - قد تكون المحفز لاضطراب الأكل، إذ إن أدمغتهم مهيأة لاعتبار هذا النقص في السعرات الحرارية مُرضياً بشكل خاص، مما يخلق حلقة مفرغة تدفعهم إلى مزيد من تقييد تناول الطعام. كما لاحظ الباحثون أن جراحة السمنة قد تُسبب فقدان الشهية بهذه الطريقة.

وهناك ما يدعو للاعتقاد بأن شيئاً مشابهاً قد يحدث لبعض المرضى الذين يتناولون أدوية GLP-1. وقالت سينثيا بوليك، المديرة المؤسسة لمركز التميز لاضطرابات الأكل بجامعة نورث كارولينا، والعضو في لجنة الخبراء التي أصدرت الإرشادات الجديدة: «إنها نقطة تحول حاسمة. فهي تُحفز لديهم الاستعداد الوراثي الكامن».

«أدوات دوائية قوية» لكبح الشهية

ووصفت الدكتورة أماندا بانكس، الطبيبة في فيلادلفيا ومؤلفة كتاب عن العلاقة بين فقدان الشهية العصبي وأدوية إنقاص الوزن، هذه الأدوية بأنها «أدوات دوائية قوية» لكبح الشهية. وهذا ما يجعلها علاجاً فعالاً للأشخاص الذين يعانون من السمنة. كما أنه أحد أسباب ظهور نتائج واعدة لهذه الأدوية لدى مرضى «اضطراب نهم الطعام binge eating disorder».

اضطراب فقدان الشهية العصبي يتسبب في أعراض ضارة بالجسم

تشخيص فقدان الشهية العصبي

يشخص الأطباء أحياناً فقدان الشهية العصبي من خلال أعراضه الجسدية: فقدان الوزن السريع والشديد، والجفاف، والدوار، وتساقط الشعر الناتج عن سوء التغذية. لكن هذه الأعراض قد تكون أيضاً من آثار هرمونات أدوية GLP-1، ما يجعل تشخيص اضطراب الأكل صعباً.

كما يصعب على الأطباء التمييز بين ما إذا كان المريض يحاول عمداً تقليل كمية الطعام التي يتناولها، أو ما إذا كان الدواء هو ما يدفعه إلى ذلك. ولا توجد إجابة قاطعة حول مقدار فقدان الوزن الذي يُعد مفرطاً عند تناول أدوية مصممة لمساعدة الناس على إنقاص الوزن.

وقال الدكتور آرون كيشين، اختصاصي اضطرابات الأكل في نوفا سكوتيا والمشارك في وضع الإرشادات الجديدة: «نشهد حالات لمرضى يعانون مما نسميه فقدان الوزن المرضي»، الذي قد يعني فقدان كمية غير صحية من الوزن. وأضاف: «وهم يتناولون هرمونات GLP-1».

لقد أصبح التمييز بين استخدام هرمونات GLP-1 واضطرابات الأكل غير واضح لدرجة أن بعض الباحثين يتساءلون عما إذا كان التعريف السريري لفقدان الشهية العصبي بحاجة إلى تغيير ليعكس أعراض هذا الاضطراب لدى من يتناولون هذه الأدوية.

الحاجة إلى ضوابط

وبينما تعد الإرشادات الجديدة محاولةً للحماية من مخاطر عقاقير GLP-1 التي قد تُلحق الضرر بالمرضى الذين يعانون من اضطرابات الأكل، فإن تطبيق هذه التوصيات عملياً قد يُمثّل تحدياً، لا سيما مع ازدياد وصفات الأدوية عبر الإنترنت. وتقول بانكس: «إذا استطاع أيّ منا أن يقول: 'وزني 165 رطلاً (الرطل 453 غراماً)، وأعاني من داء السكري وارتفاع ضغط الدم'، ولم يكن أيٌّ من هذه الأمور صحيحاً، ولم يتحقق أحد من ذلك، ثمّ استطاع الحصول على الدواء عند باب منزله صباحاً، فهذه مشكلة».

وحتى الأطباء الذين يُقدّمون رعايةً مباشرةً للمرضى الذين يتناولون هذه الأدوية ليسوا في وضعٍ يسمح لهم بالتعامل مع مخاطر اضطرابات الأكل. فأطباء الرعاية الأولية، الذين يصفون هذه الأدوية بشكلٍ متكرر، غالباً ما يكون وقتهم ضيقاً، ويتعيّن عليهم معالجة مجموعةٍ متنوّعةٍ من المشاكل الصحية.

الأطباء يفتقدون إلى الإرشادات

وتقول الدكتورة ميلاني جاي، مديرة برنامج NYU Langone الشامل للسمنة، إنّ أطباء السمنة واختصاصيي اضطرابات الأكل الذين يُمكنهم المساعدة في معالجة هذه المشاكل مع المرضى نادراً ما تتاح لهم فرص التفاعل فيما بينهم. ويفتقر أطباء السمنة إلى إرشادات كافية حول كيفية التعامل مع فقدان الشهية العصبي، أو حتى كيفية اكتشاف علاماته في المقام الأول.

وقالت لونغلي، رئيسة المنظمة البريطانية غير الربحية المعنية باضطرابات الأكل: «إن الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك».

* خدمة «نيويورك تايمز».