أبرز 14 إنجازاً علمياً في 2019 ... صورة الثقب الأسود والحمض النووي الرقمي والسيارة الطائرة

الفريق البحثي يفحص طيور أبو منجل المحنطة في سراديب الموتى بالمناطق الأثرية المصرية  -  الباحثون نجحوا في كشف أسرار الخريطة العصبية للمخ البشري
الفريق البحثي يفحص طيور أبو منجل المحنطة في سراديب الموتى بالمناطق الأثرية المصرية - الباحثون نجحوا في كشف أسرار الخريطة العصبية للمخ البشري
TT

أبرز 14 إنجازاً علمياً في 2019 ... صورة الثقب الأسود والحمض النووي الرقمي والسيارة الطائرة

الفريق البحثي يفحص طيور أبو منجل المحنطة في سراديب الموتى بالمناطق الأثرية المصرية  -  الباحثون نجحوا في كشف أسرار الخريطة العصبية للمخ البشري
الفريق البحثي يفحص طيور أبو منجل المحنطة في سراديب الموتى بالمناطق الأثرية المصرية - الباحثون نجحوا في كشف أسرار الخريطة العصبية للمخ البشري

يبدأ الإنجاز العلمي دائما بسؤال يحاول الباحث الحصول على إجابة عنه، قد تطول أو تقصر الفترة التي يظل خلالها يعمل حتى يصل إلى مبتغاه.
ويتميز عام 2019 بأنه شهد الإجابة عن كثير من الأسئلة التي ظلت تشغل بال الباحثين، ليكون العام الأبرز من حيث كم الإنجازات العلمية التي تحققت، والتي اخترنا أبرز 14 منها لإبرازه في حصاد العام.

- إنجازات فضائية
تحظى الاختراقات في مجال الفضاء دائما باهتمام الجمهور، لطبيعتها المثيرة التي تشبه أفلام الخيال العلمي، وفي هذا الصدد فإن الاختراق الأهم هو التقاط أول صورة في التاريخ للثقب الأسود.
> تتشكل الثقوب السوداء عند انهيار نجوم هائلة في نهاية دورة حياتها، وتعرف بقدرتها على ابتلاع الأشياء، ورغم أن الحديث عنها بدأ منذ القرن الـ18 لكن لم يسبق لأي تلسكوب رصدها أو التقاط صورة لها، حتى تمكن من ذلك الباحثون في مشروع «إيفنت هورايزن تلسكوب»، الذي يضم شبكة عالمية من التلسكوبات تمتد من الصين إلى الولايات المتحدة، مروراً باليابان وتشيلي وبلجيكا وتايوان.
وأعلن الباحثون في 10 أبريل (نيسان) الماضي عن التقاط أول صورة للثقب الأسود، وتم عرضها في مؤتمر صحافي عقد في واشنطن، وكان التعليق وقتها أن الصورة تتشابه تماما مع تصور العالم «ألبرت آينشتاين» لشكل الثقوب السوداء.
> ومن الاختراقات في هذا المجال أيضا، اكتشاف العلماء لكوكبين يشبهان الأرض، يبعدان عنها 12 سنة ضوئية فقط. ساعد في هذا الاكتشاف مرصد «ثالار ألتو» في إسبانيا، في يونيو (حزيران) الماضي، وتم توثيقه في دراسة نشرت في دورية «Astrophysical Journal Letters».
وقال الباحثون في الدراسة إن الكوكبين يدوران حول نجم صغير باهت يعرف باسم «تيغاردن»، وقد يحتويان على مياه سائلة وربما شكلاً من أشكال الحياة.
> الاختراق الثالث، حدث مع بداية العام، وتمثل في هبوط المسبار الصيني «تشانغ آه - 4» على الجانب البعيد من القمر، وبثه لأول صورة قريبة على الإطلاق لهذا الجانب المظلم.
وسبق أن شاهدت مركبات فضائية أخرى الجانب البعيد من القمر، لكن أيا منها لم يهبط عليه، وسوف يفيد الهبوط الصيني في دراسة البيئة على الجانب البعيد من القمر، من حيث التضاريس والتكوين الصخري وقياس الإشعاع النيتروني والذرات المحايدة.
- إنترنت بلا حدود
> من الإنجازات الفضائية الثلاثة لإنجاز رابع في مجال الاتصالات ليس ببعيد عنها، يتمثل في إطلاق قدرات الإنترنت، حتى يتمكن المستخدم من استخدامه في أي مكان حتى لو كان في منطقة صحراوية.
وانطلق من غويانا الفرنسية في فبراير (شباط) 2019 صاروخ يحمل 6 أقمار صناعية شيدتها شركة «إيرباص» وشريكتها «وان ويب»، في خطوة هي الأولى نحو توفير إنترنت فائق السرعة من الفضاء للملايين في المناطق النائية والريفية.
> وشهد مجال الاتصالات أيضا إنجازا خامسا في إنجازات 2019 العلمية، والمتمثل في «الحمض النووي الرقمي»، وهي تجربة مزجت بين التقنية الرقمية والعلوم الحيوية، قام بها خبراء في مركز أبحاث تابع لشركة مايكروسوفت.
وبدأ هذا الإنجاز بملاحظة للباحثين، وهي أن الخلايا الحية تستعمل سلاسل الحمض النووي DNA لتشفير كمية كبيرة جدا من المعلومات ونقلها من جيل لآخر، وكان السؤال الذي طرحوه وقادهم إلى هذا الإنجاز: هل يمكن استعمال خيوط الحمض النووي كوحدات تخزين حيوية بديلة عن التخزين على الأقراص المغناطيسية أو الضوئية؟
وعرض الخبراء في مارس (آذار) 2019 لأول نموذجا قادرا على تخزين كمية غيغابايت كاملة من البيانات الرقمية على خيوط من الحمض النووي.
- كشف الغازات السامة
حظيت البيئة باهتمام خاص حيث شهد عام 2019 الكثير من الابتكارات العلمية التي تهدف للكشف عن الغازات السامة وامتصاصها من البيئة.
> كان الإنجاز السادس في حصادنا العلمي من نصيب «جامعة مانشستر» البريطانية ومختبر «لورنس بيركلي» الوطني في كاليفورنيا بأميركا، حيث نجحا في تشكيل مادة جديدة من مواد الأطر المعدنية العضوية البلورية لها القدرة على فصل ثاني أكسيد الكبريت عن الغازات الأخرى، من أجل تحويله لمركبات مفيدة وتقليل النفايات.
وأثبت الباحثون في الدراسة المنشورة بدورية «Nature Materials» في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 أن المادة الجديدة، يمكن أن تساعد في الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت (SO2) في البيئة عن طريق اصطياد جزيئاته بشكل انتقائي، ويمكن بعد ذلك إطلاق الغاز السام الذي تم التقاطه بأمان لتحويله إلى منتجات مفيدة، حيث يؤدي خلطة مع الماء إلى الحصول على حمض «الكبريتوز»، وهو مادة تستخدم لتبييض الأقمشة، وحفظ الطعام، ويستخدم أيضاً لتحضير «الكبريتيتات» وحمض «الكبريتيك»، ويتحول الغاز إلى سائل تحت الضغط ودرجة حرارة «- 10°م»، وعندها يستخدم كسائل تبريد.
> وفي المجال ذاته، كان الإنجاز السابع المتمثل في تطـــوير باحـــثي جامعة تافتس الأميركية نوعا من الملابس الذكية القادرة على اكتشاف ورصد الغازات السامة الموجودة في الهواء وتنبيه مرتديها فوراً من خلال تغيير لون أنسجتها بسرعة.
وفكرة هذه الملابس التي تم الإعلان عنها في أبريل الماضــي، أن خيوطها مصبوغة كيميائياً بحيث يتغير لونها بسرعة، عندما تتفاعل مع غازات سامة مثل الأمونيا أو كلوريد الهيدروجين، وتشير شدة تغير اللون إلى مقدار الغاز السام الموجود في الهواء.
- تكنولوجيا لخدمة البشر
وكما كانت حماية الإنسان من الملوثات حاضرة في الإنجازات، كانت رفاهيته وراحته حاضرة أيضا من خلال توظيف التكنولوجيا والابتكار لراحته، ويظهر في هذا الإطار التقدم الذي يشهده العالم في مجال إجراء الجراحات الطبية باستخدام «الروبوت».
> وفي هذا الإطار يسجل حصادنا العلمي الإنجاز الثامن بنجاح الجراح الهندي الدكتور تيجاس باتيل في تنفيذ جراحة دقيقة في القلب باستخدام روبوت، بينما كان يوجد على مسافة تبعد نحو 20 ميلا.
وقالت صحف عالمية ووكالات أنباء في سبتمبر (أيلول) من العام الجاري، إن الجراح يعد أول عالم يجري عملية جراحية في القلب من خلال روبوت يسيطر عليه من مكان بعيد.
> ومن الهند إلى أميركا، حيث شهدت تقنية الطباعة ثلاثة الأبعاد للأعضاء البشرية تطويرا يمثل الإنجاز التاسع في حصادنا العلمي. وتعتمد التقنيات السابقة على وجود طابعة مثل الطابعة العادية التي نعرفها، لكن بدلا من استخدام الحبر يتم استخدام خلايا حية ترسم العضو المطلوب طبقة بطبقة، وذلك بناء على المعلومات التي تم تزويد تلك الطابعة بها بعد إجراء تصوير مقطعي بالأشعة السينية للعضو المراد استبداله، وتحويل البيانات الناتجة إلى نموذج ثلاثي الأبعاد من خلال برنامج رقمي خاص.
ولكن التقنية الجديدة المبتكرة من معهد «Wyss» للهندسة البيولوجية بجامعة هارفارد والمسماة بـ«SWIFT»، والتي كشفت عنها دراسة نشرت في سبتمبر 2019 بدورية «Science Advances»، تستخدم الخلايا الجذعية في طباعة ثلاثية الأبعاد للأوعية الدموية داخل العضو التالف، بدلا من الطريقة السابقة، والتي تعتمد على طباعة ثلاثية الأبعاد لخلايا العضو بالكامل.
ويمكن لهذا التطوير أن يساعد في التغلب على مشكلات قوائم الانتظار في عمليات زراعة الأعضاء، حيث يموت في الولايات المتحدة وحدها 20 شخصاً كل يوم في انتظار عملية زرع الأعضاء.
> ومن التكنولوجيات المهمة أيضا لخدمة البشر، هو إنتاج «السيارة الطائرة»، وهي الحلم الذي ظل يراود قائدي السيارات عشرات السنين، كلما كانت الطرق المزدحمة تعوق وصولهم إلى مبتغاهم بالسرعة المطلوبة.
وشهد معرض الرياض للسيارات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 الإنجاز العاشر في حصادنا، حيث تم الإعلان خلاله عن انطلاق سيارة Pal - V Liberty، وهي أول سيارة طائرة تستطيع الطيران في الهواء وقت الزحام لكي تهرب من الاختناقات المرورية، ويقدر ثمنها بـ3 ملايين ريال سعودي.
- الخريطة العصبية
ورغم ما شهده العلم من تطور، كانت الكثير من أسرار الدماغ البشري غير معروفة، وشهد عام 2019 الكشف عن بعضها، ويمثل نجاح باحثين في جامعة ميسوري الأميركية في الكشف عن أسرار الخريطة العصبية للدماغ البشري الإنجاز الحادي عشر في حصادنا.
> وخلال هذا الإنجاز الذي تم توثيقه في دراسة نشرت في نوفمبر من عام 2019 بدورية «NeuroImage»، توصل الفريق البحثي إلى أنه عندما يلمس شخص ما يده اليمنى، يتسبب ذلك في إضاءة منطقة يد محددة في الجانب الأيسر من الدماغ، ويحدث رد فعل مشابه، ولكنه معاكس عندما يلمس اليد اليسرى، ولكن عندما يفقد أحدهم يده، وجد الفريق البحثي أن مناطق اليد في الدماغ - اليسار واليمين - أصبحت مكرسة لليد السليمة المتبقية، وهذا مثال صارخ على مرونة دماغ الإنسان، وقيامه بإعادة تنظيم وظائفه.
> وليس ببعيد عن هذا العمل، نجاح فريق بحثي أميركي بريطاني مشترك في تحديد الشبكات الرئيسية داخل الدماغ المسؤولة عن زيادة خطر تفكير الفرد في الانتحار أو محاولته الإقدام على ذلك، وهو الإنجاز الثاني عشر في حصادنا، والذي من شأنه أن يساعد في علاج مشكلة تتسبب في وفاة 800 ألف شخص على مستوى العالم كل عام.
ووثق الفريق البحثي الإنجاز في أوائل ديسمبر (كانون الأول) 2019 بدورية «الطب النفسي الجزيئي»، وحددوا مسار الشبكتين العصبيتين اللتين تتحكمان في رغبة الانتحار، الأولى في مناطق باتجاه مقدمة الدماغ تُعرف باسم (القشرة أمام الجبهة) Prefrontal Cortex، وعلاقتها بمناطق أخرى في المخ تشارك في العاطفة، حيث قد تؤدي أي تغييرات في هذه الشبكة إلى أفكار سلبية مفرطة وصعوبات في تنظيم العواطف، وتحفيز أفكار الانتحار.
أما الشبكة الثانية، فتتضمن مناطق تعرف باسم (القشرة الظهرية الأمامية) dorsolateral prefrontal cortex، (التلفيف الجبهي السفلي) nferior frontal gyrus، وقد تؤثر التعديلات في هذه الشبكة على محاولة الانتحار جزئياً، بسبب دورها في صنع القرار، وتوليد حلول بديلة للمشاكل، والسيطرة على السلوك.
- كشف أسرار الماضي
> وبالتزامن مع كشف أسرار الفضاء والعمل على رفاهية الإنسان تكنولوجيا وصحيا وبيئيا، كانت هناك فرق بحثية أخرى معنية بالكشف عن أسرار الماضي. ويبرز في هذا الاتجاه الإنجاز الثالث عشر في حصادنا العلمي، والمتمثل في اكتشاف كائن عمره مليار عام قد يفسر بداية الحياة على كوكب الأرض.
وظهر هذا الاكتشاف المذهل في أعماق القاع الصخري في القطب الشمالي بكندا، وهو عبارة عن فطريات متحجرة أطلق عليها العلماء في الدراسة التي نشرتها دورية «نيتشر» في مايو (أيار) الماضي اسم «Ourasphaira giraldae»، وقالوا إنها تكشف طريقة الحياة وعيش الكائنات متعددة الخلايا قبل مليار عام مضت. وكانت أقدم حفريات فطرية معروفة قبل هذا الاكتشاف، عثر عليها في اسكوتلندا يعود عمرها إلى 410 ملايين عام، بما يجعل الفطريات المكتشفة في 2019 أكبر منها بما لا يقل عن 400 مليون عام، أي بنحو الضعف تقريبا.
> ونختم إنجازات العام العلمية بالإنجاز الرابع عشر، وهو يكشف أيضا أحد أسرار الماضي، حيث نجح فريق بحثي من جامعة جريفت الأسترالية، في إعداد أول خريطة وراثية لطائر أبو منجل الفرعوني، خلال الدراسة التي نشرت في نوفمبر الماضي بدورية «بلوس وان».
وجمع الفريق البحثي الحمض النووي من 40 عينة من أبو منجل من ستة سراديب للموتى في المناطق الأثرية بمصر التي يرجع تاريخها إلى نحو 2500 سنة، كما جمعوا أيضا الحمض النووي من 26 عينة حديثة من جميع أنحاء أفريقيا، ومن مقارنة التنوع الوراثي بين المجموعتين توصل الفريق البحثي إلى أن التنوع الوراثي لأبو منجل المحنط كان مشابهاً للتنوع الوراثي في الطيور الحالية.
وخلص الفريق البحثي من ذلك إلى أن المصري القديم كان يصيد تلك الطيور من موائلها الطبيعية، أو ربما يتم تربيتها لفترة محدودة فقط من السنة في موسم التضحية بها في الطقوس التعبدية، لأنه لو كانت الطيور تم وتربيتها لفترات طويلة، فستكون النتيجة المتوقعة هي انخفاض التنوع الوراثي.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بيانات رادار تكشف عن تجويف حمم بركانية تحت سطح كوكب الزهرة

تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)
تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)
TT

بيانات رادار تكشف عن تجويف حمم بركانية تحت سطح كوكب الزهرة

تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)
تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)

أشارت دراسة حديثة لبيانات رادار خاصة بكوكب الزهرة حصلت عليها مركبة الفضاء ماجلان التابعة لإدارة الطيران والفضاء (ناسا) في تسعينات القرن الماضي إلى وجود تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية. وهذه أول ظاهرة تحت السطح تُكتشف على الكوكب المجاور للأرض.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال الباحثون إن بيانات الرادار تتوافق مع سمة جيولوجية تسمى أنبوب الحمم البركانية الموجود في بعض المواقع البركانية ‌على الأرض. وتوجد أنابيب ‌الحمم البركانية أيضاً على ‌القمر ⁠ويُعتقد أنها موجودة ‌على المريخ.

وتغطي سطح الزهرة سحب سامة كثيفة تجعل من الصعب سبر أغواره، لكن الرادار يمكنه اختراق السحب.

وافترض العلماء وجود أنابيب الحمم البركانية على كوكب الزهرة بالنظر إلى تاريخه البركاني.

وقال لورينتسو بروتسوني عالم الرادار والكواكب في جامعة ترينتو بإيطاليا والمعد الرئيسي للدراسة ⁠المنشورة اليوم في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» العلمية: «يمثل الانتقال من ‌النظرية إلى الملاحظة المباشرة خطوة كبيرة إلى الأمام، ويفتح الباب أمام اتجاهات جديدة للبحث، ويوفر معلومات مهمة للمهام المستقبلية التي تهدف إلى استكشاف الكوكب».

وحلل الباحثون البيانات التي تسنى الحصول عليها بواسطة رادار الفتحة التركيبية، وهو جهاز استشعار عن بعد تابع للمركبة ماجلان، بين عامي 1990 و1992 في مواقع تحمل علامات انهيارات سطحية موضعية تشير إلى وجود ⁠أنابيب حمم بركانية تحتها. واستخدموا منهج تحليل بيانات مطورة حديثاً تهدف إلى تحديد التجاويف تحت السطح مثل أنابيب الحمم البركانية.

ولم يحظ كوكب الزهرة باهتمام علمي كبير مقارنة بالمريخ، لكنّ هناك بعثتين مهمتين على وشك الانطلاق، وهما «إنفجن» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية و«فيريتا» التابعة لناسا.

وستحمل كلتا المركبتين الفضائيتين أنظمة رادار متطورة قادرة على التقاط صور عالية الدقة. وستحمل «إنفجن» راداراً مدارياً قادراً على اختراق السطح ‌وعلى استكشاف باطن كوكب الزهرة إلى عمق عدة مئات من الأمتار.


أخطار الذكاء الاصطناعي: هل يتعلَّم النموذج أكثر من اللازم؟

حين تغلق الذاكرة ابوابها
حين تغلق الذاكرة ابوابها
TT

أخطار الذكاء الاصطناعي: هل يتعلَّم النموذج أكثر من اللازم؟

حين تغلق الذاكرة ابوابها
حين تغلق الذاكرة ابوابها

مع كل قفزة يحققها الذكاء الاصطناعي في الطب، يتسلّل إلى الوعي الجمعي شعور مريح بالاطمئنان: أن هذه الخوارزميات لا «تحتفظ» ببيانات المرضى، بل تتعلّم منها ثم تمضي، كما يفعل الطبيب حين يستخلص الخبرة دون أن يحمل أسرار مرضاه معه.

غير أن هذا الاطمئنان، الذي بدا طويلاً بديهياً، بدأ يتآكل بهدوء داخل المختبرات البحثية الغربية، مع ظهور دراسات حديثة أعادت فتح سؤال كان يُفضَّل تأجيله: ماذا لو كان الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بالتعلّم من البيانات، بل يحتفظ ببعضها في ذاكرته الخفية؟ وماذا لو تحوَّل هذا التذكُّر، غير المقصود، إلى خطر صامت لا يُرى في الاستخدام اليومي، لكنه يظهر حين لا ينبغي له أن يظهر؟

تفكيك السر قبل تفكيكه

الذاكرة الخفية

في مطلع عام 2026، كشف فريق بحثي من معهد ماساتشوستس للتقنية، عبر معهد جميل للذكاء الاصطناعي في الصحة، عن دراسة علمية دقيقة أعادت فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في الطب الرقمي: قدرة النماذج الطبية الذكية على الاحتفاظ غير المقصود بجزء من البيانات التي تتدرَّب عليها. ولا تشكك الدراسة في القيمة السريرية المتزايدة للذكاء الاصطناعي، ولا تقلّل من دوره في تحسين التشخيص ودعم القرار الطبي، لكنها تلفت الانتباه إلى أثر جانبي خفيّ قد يتنامى بصمت كلما اتّسع نطاق استخدام هذه النماذج داخل البيئات السريرية. فمع تعاظم حجم البيانات وتعقيد الخوارزميات، قد يتحوَّل ما يُفترض أنه «تعلّم آمن» إلى شكل من أشكال الذاكرة الرقمية غير المرئية، بما يحمله ذلك من تبعات أخلاقية وتنظيمية لم تُحسم بعد.

* متى يتحوَّل التعلّم إلى تذكّر؟ صُمِّمت النماذج الذكية، من حيث المبدأ، لاستخلاص الأنماط العامة من البيانات الصحية، لا للاحتفاظ بتفاصيل تعود إلى أفراد بعينهم. فهي تتعلَّم الاتجاهات، لا القصص الشخصية، وتستنتج العلاقات، لا السجلات الفردية. غير أن هذا الفصل النظري بين التعلُّم والتخزين يبدأ في التآكل مع تضخُّم أحجام النماذج وزيادة عمقها الحسابي، ومع تغذيتها بملايين السجلات الصحية الإلكترونية المتشابكة.

وفي هذه المرحلة، لا تعود الحدود واضحة تماماً، خصوصاً عندما تُختبر النماذج عبر استفسارات دقيقة ومتكررة قد تدفعها - من دون قصد - إلى استدعاء تفاصيل جزئية من بيانات حقيقية، فتتحوّل القدرة على التعلّم، في بعض الحالات، إلى شكل من أشكال التذكّر غير المرئي.

* خصوصية طبية لا تحتمل التساهل. تختلف البيانات الطبية جذرياً عن سائر أشكال البيانات الرقمية، لأنها لا تتعلَّق بعادات الاستهلاك أو أنماط التصفُّح، بل تمسُّ الجسد والهوية والصحة والكرامة الإنسانية. فهي تحمل في طياتها قصص المرض والألم والهشاشة، وقد تترتَّب على تسريبها أو إساءة استخدامها تبعات اجتماعية وقانونية ونفسية طويلة الأمد. لذلك، فإن أي خلل في التعامل مع هذه البيانات لا يمكن اختزاله في خطأ تقني عابر أو ثغرة برمجية مؤقتة، بل يجب النظر إليه بوصفه احتمالاً حقيقياً لإلحاق أذى إنساني مباشر، يطال المريض قبل النظام، والثقة قبل التقنية

الطبيب امام عقل رقمي

مفارقة الذكاء المتقدّم

تسلّط الدراسة الضوء على مفارقة علمية دقيقة في صميم تطوّر الذكاء الاصطناعي الطبي: فالنماذج الأكثر تقدّماً، والأعلى دقة في التنبؤ والتحليل، هي نفسها الأكثر عرضة للاحتفاظ بتفاصيل فردية من البيانات التي تتدرّب عليها. فالسعة الحسابية الهائلة، وعمق البنية الخوارزمية، وهما مصدر قوة هذه النماذج، قد يتحوّلان في الوقت ذاته إلى نقطة ضعف خفية، تجعلها أقل قدرة على «النسيان». وهكذا، يصبح التقدّم التقني ذاته سيفاً ذا حدّين، يرفع كفاءة التشخيص من جهة، ويضاعف التحديات الأخلاقية المرتبطة بالخصوصية من جهة أخرى.

* بين الحلّ التقني والمسؤولية الأخلاقية. يقترح الباحثون بالفعل حلولاً تقنية متقدمة تهدف إلى الحدّ من قابلية النماذج الذكية على الاحتفاظ بتفاصيل فردية، من خلال أساليب تدريب أكثر حذراً وآليات إخفاء للبيانات الحساسة. غير أن الدراسة تؤكد بوضوح أن التقنية وحدها لا تكفي لحل الإشكال. فالمسألة في جوهرها ليست حسابية فحسب، بل أخلاقية وتنظيمية بامتياز، وتتطلب أطر مساءلة واضحة تحدد من يتحمّل المسؤولية عند الخطأ، وكيف تُدار المخاطر قبل وقوعها لا بعدها. وفي غياب هذا الإطار، قد يتحوَّل الذكاء الاصطناعي من أداة دعم سريري إلى منطقة رمادية تُختبر فيها الحدود دون مرجع أخلاقي ثابت.

* اتساع الاستخدام واتساع المخاطر. مع توسُّع استخدام الذكاء الاصطناعي في أنظمة سحابية ومنصات صحية رقمية عابرة للحدود، لم تعد البيانات الطبية محصورة داخل جدران مستشفى أو خوادم محلية يمكن التحكم بها بسهولة. بل أصبحت تتنقّل بين بيئات تقنية متعددة، تخضع لتشريعات مختلفة، وتدار أحياناً من جهات لا ترى المريض ولا تتحمَّل مسؤوليته المباشرة. وفي هذا السياق، تتسع دائرة المخاطر المحتملة بقدر اتساع دائرة الاستخدام، ويزداد السؤال إلحاحاً حول الجهة التي تتحمّل المسؤولية عند حدوث انتهاك غير مقصود للخصوصية: هل هي المؤسسة الصحية التي استخدمت النظام، أم الجهة المطوّرة للخوارزمية، أم المنصة السحابية التي تستضيف البيانات؟ هذا الغموض في تحديد المسؤولية لا يقل خطورة عن الخلل التقني ذاته، لأنه يترك المريض في منطقة رمادية، بلا حماية واضحة ولا مساءلة محددة.

* ذكاء يعرف متى يصمت. لا يدعو هذا البحث إلى التراجع عن الذكاء الاصطناعي في الطب، ولا إلى كبح قدراته أو التشكيك في جدواه، بل إلى نضجه. فالنضج هنا لا يعني مزيداً من المعرفة أو سرعةً أعلى في التحليل، بل قدرة واعية على احترام الحدود.

أن نعلّم الخوارزميات كيف تستنتج وتربط وتنبّه، نعم، لكن أيضاً كيف تنسى، ومتى تتوقف عن الاستدعاء، وما الذي لا يجوز لها الاحتفاظ به أصلاً. ففي الطب، كما في الأخلاق، لا تُقاس الحكمة بكمّ ما يُقال، بل بوعي ما ينبغي أن يبقى صامتاً.

يعيد هذا البحث إحياء مبدأ طبي قديم بلغة رقمية معاصرة: أولاً- لا تُلحق ضرراً. فالذكاء الاصطناعي، مهما بلغت قدراته التحليلية، يظل أداة تحتاج إلى ضبط ومساءلة، لا عقلاً يُترك بلا حدود. نعم، قد يغيّر مستقبل الطب ويمنحه دقة غير مسبوقة، لكنه لا ينبغي أن يُعفى من المحاسبة، ولا أن يُطلق بذاكرة مفتوحة في عالم شديد الفضول وسريع الاستغلال.

وحتى إشعار آخر، سيبقى القرار الطبي الحقيقي قراراً إنسانياً في جوهره، تُعينه الخوارزميات على الرؤية... لكنها لا تحفظه عن ظهر قلب.


كيف تشق الخلايا السرطانية طريقها نحو الانتشار؟


شكل تصويري لخلية دم بيضاء مع "الميتاكوندريا" لحالة اصابة بسرطان الدم
شكل تصويري لخلية دم بيضاء مع "الميتاكوندريا" لحالة اصابة بسرطان الدم
TT

كيف تشق الخلايا السرطانية طريقها نحو الانتشار؟


شكل تصويري لخلية دم بيضاء مع "الميتاكوندريا" لحالة اصابة بسرطان الدم
شكل تصويري لخلية دم بيضاء مع "الميتاكوندريا" لحالة اصابة بسرطان الدم

كشف علماء في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة عن استراتيجية مفاجئة تستخدمها الخلايا السرطانية للانتشار؛ إذ ظهر أنها تقوم بسرقة الميتوكوندريا وهي «محطات الطاقة» داخل الخلايا، من الخلايا المناعية. وتُضعف هذه السرقة دفاعات الجهاز المناعي وتساعد الأورام على الانتقال إلى العقد اللمفاوية وهي خطوة مبكرة ومهمة في تطور السرطان.

وتُعدّ العقد اللمفاوية مراكز رئيسية للنشاط المناعي؛ إذ تحتوي على أعداد كبيرة من الخلايا التي تعمل عادةً على اكتشاف الخلايا السرطانية والقضاء عليها. لكنها في الوقت نفسه تُعدّ من أكثر الأماكن التي تنتقل إليها الخلايا السرطانية في المراحل الأولى من انتشار المرض. وحتى الآن لم يكن مفهوماً بشكل كامل كيف تتمكن الخلايا السرطانية من البقاء والنمو في بيئة غنية بالخلايا المناعية.

الاستحواذ على العقد اللمفاوية

• من ساحة مواجهة إلى بوابة الانتشار. تُظهر الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة Cell Metabolism في 12 يناير (كانون الثاني) 2026، أن الخلايا السرطانية قادرة على نقل الميتوكوندريا مباشرةً من الخلايا المناعية، إليها. والميتوكوندريا مسؤولة عن إنتاج الطاقة وتنظيم بقاء الخلية. ومن خلال الاستيلاء عليها تكتسب الخلايا السرطانية مزايا تساعدها على النمو والحركة بينما تصبح الخلايا المناعية أضعف وأقل كفاءة.

ودرس فريق البحث بقيادة ديريك أوكوان دودو من قسم علم الأمراض ومعهد ستانفورد للسرطان جامعة ستانفورد الولايات المتحدة الأميركية عدة أنواع من السرطان منها سرطان القولون والثدي والميلانوما (سرطان الخلايا الصبغية في الجلد) باستخدام نماذج فئران. وقد وُسِمت الميتوكوندريا (أي تم تعليمها بعلامة يمكن تتبّعها) بعلامات خاصة لتتبع حركتها بين الخلايا. وباستخدام تقنيات تصوير متقدمة وأدوات وراثية لاحظ الباحثون انتقال الميتوكوندريا من الخلايا المناعية إلى الخلايا السرطانية سواء في موقع الورم الأصلي أو - وبنسبة أكبر - في العقد اللمفاوية القريبة.

وتبيّن أن هذا الانتقال يتطلب تلامساً مباشراً بين الخلايا المناعية والخلايا السرطانية، ويزداد حدوثه في ظروف الضغط الخلوي مثل نقص الأكسجين أو الالتهاب وهي ظروف شائعة داخل الأورام.

• تأثيرات ضارة. وكان لهذه العملية تأثيران رئيسيان:

- أولاً: الخلايا المناعية التي فقدت ميتوكوندريا أصبحت أقل فاعلية. فقد أظهرت خلايا مناعية مهمة مثل الخلايا التائية والخلايا القاتلة الطبيعية قدرة أضعف على التعرّف على الخلايا السرطانية وقتلها. كما تراجعت قدرتها على عرض الإشارات المناعية وإطلاق استجابة قوية ضد الورم ما أدى إلى ضعف الرقابة المناعية.

- ثانياً: الخلايا السرطانية التي حصلت على ميتوكوندريا من الخلايا المناعية فعّلت مسارات داخلية تساعدها على الإفلات من الجهاز المناعي. ومن أبرز هذه المسارات مسار cGAS -STING إلى جانب إشارات الإنترفيرون من النوع الأول. وعلى الرغم من أن هذه المسارات تُعدّ عادةً جزءاً من الدفاع المناعي فإنها في هذه الحالة ساعدت الخلايا السرطانية على البقاء والتخفي من المناعة والاستقرار داخل العقد اللمفاوية.

تحليل بيانات السرطان

• هروب الخلايا السرطانية من الجهاز المناعي. كما وجد الباحثون أن تسرّب الحمض النووي الخاص بالميتوكوندريا داخل الخلايا السرطانية بعد انتقالها، يلعب دوراً في تنشيط هذه المسارات. وعند منع انتقال الميتوكوندريا أو تثبيط مسارات STING - cGAS أو إشارات الإنترفيرون انخفض انتشار السرطان إلى العقد اللمفاوية في النماذج التجريبية.

ومسار cGAS-STING هو نظام إنذار داخلي في الخلية. فعندما يظهر الحمض النووي «دي إن إيه» في مكان غير طبيعي داخل الخلية، مثلاً خارج النواة، تلتقطه أداة استشعار اسمها cGAS. وهذا الاستشعار يفعّل بروتيناً آخر يُدعى STING الذي يرسل إشارة طوارئ داخل الخلية. ونتيجة لهذه الإشارة يتم تشغيل الإنترفيرون من النوع الأول وهي مواد تحفّز الاستجابة المناعية. ويتم تنشيط جينات دفاعية تساعد الجسم على مقاومة العدوى أو الخلايا غير الطبيعية مثل الخلايا السرطانية.

وفي بعض أنواع السرطان تستغل الخلايا الورمية هذا المسار بذكاء فتُفعّله بطريقة تساعدها على الهروب من المناعة والانتشار بدل القضاء عليها.

وللتأكد من أهمية هذه النتائج لدى البشر، حلّل العلماء أيضاً بيانات من مرضى السرطان. وبيّنت التحليلات أن الأورام التي تحمل مؤشرات أعلى على انتقال الميتوكوندريا كانت أكثر ارتباطاً بانتشار السرطان إلى العقد اللمفاوية وتنشيط المسارات المناعية نفسها التي لوحظت في المختبر.

• آفاق علاجية. تُسلّط هذه الدراسة الضوء على انتقال الميتوكوندريا بوصفه آلية غير متوقعة تستخدمها الخلايا السرطانية للتلاعب ببيئتها. فمن خلال إضعاف الخلايا المناعية بحرمانها من مصادر الطاقة ثم استخدام هذه المكونات نفسها لتفعيل برامج تساعدها على الهروب والانتشار تحقق الخلايا السرطانية فائدة مزدوجة.

ويشير الباحثون إلى أن استهداف «سرقة» الميتوكوندريا هذه، أو المسارات الإشارية التي تنتج عنها قد يفتح آفاقاً جديدة لعلاج السرطان. فالحد من انتقال السرطان إلى العقد اللمفاوية قد يساهم في إبطاء تطور المرض وتحسين فرص العلاج.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل تحويل هذه النتائج إلى علاجات فعلية فإن هذا الاكتشاف يضيف فهماً جديداً ومعمقاً للتفاعل المعقد بين الأورام والجهاز المناعي ويكشف طريقة أخرى تستغل بها الخلايا السرطانية دفاعات الجسم لصالحها.