ألكسندر أرنولد... صانع ألعاب «استثنائي» في الآلة الهجومية لليفربول

الظهير الأيمن قدم لمحات إبداعية ونجح في إعادة تعريف مهامه

ألكسندر أرنولد سجل تألقاً لافتاً هذا الموسم مع ليفربول (أ.ب)
ألكسندر أرنولد سجل تألقاً لافتاً هذا الموسم مع ليفربول (أ.ب)
TT

ألكسندر أرنولد... صانع ألعاب «استثنائي» في الآلة الهجومية لليفربول

ألكسندر أرنولد سجل تألقاً لافتاً هذا الموسم مع ليفربول (أ.ب)
ألكسندر أرنولد سجل تألقاً لافتاً هذا الموسم مع ليفربول (أ.ب)

كان ملعب «كينغ باور» متأهباً تماماً لاستقبال نادي ليفربول، العائد لخوض مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز بعد فوزه بلقب كأس العالم للأندية بقطر.
ورغم أن الملاعب الجديدة تبدو «خالية من الروح»، إن جاز التعبير، فإن ذلك الأمر لا ينطبق على ملعب «كينغ باور» الذي كان يشع بالروح والحيوية والنشاط للدرجة التي تجعلك تشعر وكأنك في دار للأوبرا، وليس في ملعب لكرة القدم، كما كان جمهور ليستر سيتي متحفزاً للغاية لمواجهة ليفربول، متصدر جدول الترتيب، خاصة أن ليستر سيتي لم يكن قد خسر أي مباراة على ملعبه في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
لكن ليفربول واصل تألقه، وقدم عرضاً استثنائياً قوياً، وسحق ليستر سيتي برباعية نظيفة في عقر داره. وقدم لاعبو ليفربول مستويات رائعة، وخاصة الظهير الأيمن الشاب للفريق ترينت ألكسندر أرنولد.
وفي كل أسبوع، وفي أثناء الإعلان عن تشكيل ليفربول، يتم ارتكاب الخطأ نفسه، حيث تتم الإشارة إلى أن اللاعب رقم 66، وهو ترينت ألكسندر أرنولد، يلعب في مركز الظهير الأيمن، لكن الحقيقة أن هذا اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً قد أعاد تعريف مهام هذا المركز، للدرجة التي تجعله يلعب وكأنه صانع ألعاب، وليس ظهيراً.
وخلال مباراة ليفربول الأخيرة أمام ليستر سيتي، صنع ألكسندر أرنولد هدفين، وسجل هدفاً، وتسبب في ركلة جزاء، وهو ما يعني أنه كان العامل المشترك في الأهداف الأربعة التي سجلها الريدز في مرمى ليستر سيتي، وبدا الأمر وكأنه من المستحيل إيقاف هذا اللاعب الشاب عن مغامراته الهجومية الرائعة؛ إنه لاعب استثنائي في حقيقة الأمر، حيث يقدم لمحات إبداعية رائعة في الجوانب الهجومية، رغم أنه يلعب في الأساس كمدافع.
قد يقول البعض إن هذا الأداء الهجومي الرائع يأتي على حساب الواجبات الدفاعية للاعب، وهو الأمر الذي كان واضحاً في الدقائق الأولى لمباراة الفريق أمام ليستر سيتي، لكن حتى لو كان هذا الأمر صحيحاً، فإن هذا لا ينفي حقيقة أن هذا اللاعب الشاب هو لاعب من الطراز العالمي، ويقدم مستويات رائعة، ومن المؤكد أنه سيصبح أفضل مع مرور الوقت، لأنه لا يزال صغيراً في السن.
وهناك شعور سائد بأن جميع لاعبي ليفربول يتحركون كوحدة واحدة من أجل تغطية نقاط الضعف التي يعاني منها الفريق. ومن الملاحظ أن ليفربول لا يملك مهاجماً صريحاً قادراً على تسجيل الأهداف بشكل مستمر (رغم أن روبرتو فيرمينيو سجل هدفين في تلك المباراة)، وأن ليفربول يفتقد لخدمات أهم لاعب في خط وسطه، وهو البرازيلي فابينيو الذي يغيب بداعي الإصابة. كما أن ليفربول ليس لديه صانع ألعاب من الطراز العالمي، قادر على نقل اللعب من الحالة الدفاعية للحالة الهجومية بسلاسة. ورغم كل ذلك، فإن الفريق يلعب بجماعية، وقد نجح في التغلب على كل هذه المشكلات.
ويلعب ترينت ألكسندر أرنولد دوراً محورياً في التغلب على هذه الأمور، حيث ينطلق من الجهة اليمنى بسرعته الفائقة ومهاراته الفذة، ويقوم بدور صانع الألعاب، ويقدم الدعم الهجومي لزملائه في الخط الأمامي على النحو الأمثل.
ومن المؤكد أن ترينت ألكسندر أرنولد يتألق بهذا الشكل بفضل طريقة اللعب التي يعتمد عليها المدير الفني الألماني يورغن كلوب. وقد رأينا في كثير من الأحيان لاعبي ليستر سيتي وهم يبدون تائهين نتيجة قيام لاعبي ليفربول بالتمرير السريع والتحرك الدائم.
وعلاوة على ذلك، يحظى ليفربول بدعم منقطع النظير من جمهوره الذي ذهب خلف الفريق لمؤازرته في ملعب «كينغ باور»، وكان يغني «نحن أبطال العالم» بعد الفوز بلقب كأس العالم للأندية. وقد أثبت ليفربول خلال الموسم الحالي أنه فريق قادر على إرهاق منافسيه عن طريق اللعب السريع، والضغط المتواصل على حامل الكرة، والركض المتواصل في كل مباراة من دون أي تعب أو ملل، للدرجة التي تجعلك تشعر بأن هذا الفريق لا يتوقف أبداً ولا ينظر إلى الوراء على الإطلاق.
وفي مباراة ليفربول أمام ليستر سيتي، كان هناك شيء مميز لافت للأنظار في أداء الريدز بشوط المباراة الأول، وهو قدرة الفريق على استخلاص واستعادة الكرة في أسرع وقت ممكن، وحتى فشل ترينت ألكسندر أرنولد في تنفيذ الركلات الثابتة بشكل جيد في بداية المباراة بدا وكأنه مجرد محاولات مبدئية لضبط الآلة الهجومية الشرسة لليفربول، لتستعد للانطلاق وسحق الفريق المنافس. وبالفعل، دخل ترينت ألكسندر أرنولد في أجواء اللقاء، وبدأت خطورته تظهر بشكل كبير بعد مرور نصف ساعة من عمر المباراة.
وجاء الهدف الأول للريدز من تمريرة عرضية متقنة من ترينت ألكسندر أرنولد على رأس المهاجم البرازيلي روبرتو فيرمينيو الذي لم يتوانَ في إيداع الكرة داخل الشباك.
وقد أثبت ترينت ألكسندر أرنولد في تلك اللعبة أنه لاعب فريد من نوعه، لأنه لا يمكن لأي لاعب آخر أن يرسل الكرة العرضية بهذه الطريقة والدقة؛ إنه يرسل الكرات العرضية وكأنها تسديدات قوية، ويسدد الكرات وكأنه يمررها بكل دقة، وينفذ الركلات الركنية وكأنه يلعب ضربات ثابتة من أمام المرمى، فهو لاعب مذهل حقاً.
واستقبل فيرمينيو الكرة بكل سهولة ووضعها في المرمى، وجاء هذا الهدف من سادس محاولة لليفربول على مرمى ليستر سيتي، لتصبح النتيجة تقدم الريدز بهدف دون رد. ولم تتغير الأمور كثيراً في شوط المباراة الثاني، حيث تسبب ترينت ألكسندر أرنولد في ركلة جزاء لفريقه، بعدما لعب ركلة ركنية اصطدمت بيد المدافع التركي كاغلار سويونكو، ليضعها جيمس ميلنر في الشباك. وبعد ذلك بوقت قصير، نجح فيرمينيو في إحراز هدف آخر، بعد استقباله لكرة عرضية من الناحية اليمنى أيضاً، لتصبح النتيجة تقدم ليفربول بثلاثية نظيفة.
وكان هذا الهدف هو الهدف الثامن الذي يصنعه ترينت ألكسندر أرنولد في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ليأتي في المركز الثاني، بعد نجم مانشستر سيتي كيفين دي بروين، كأكثر اللاعبين صناعة للأهداف في المسابقة.
وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن ترينت ألكسندر أرنولد قد صنع 20 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ بداية الموسم الماضي، ليأتي في المركز الأول بين جميع لاعبي المسابقة خلال هذه الفترة. ولا يوجد أدنى شك في أن كرة القدم الإنجليزية قد شهدت على مر العصور بعض اللاعبين المميزين والمبدعين في مركز الظهير الأيمن الذين قدموا مستويات مثل تلك التي يقدما ترينت ألكسندر أرنولد في الوقت الحالي، لكن الوقت لا يتسع للحديث عنهم الآن.
وقد بدأ ليستر سيتي هذه المباراة بشكل حذر للغاية، للدرجة التي جعلت المهاجم الخطير جيمي فاردي يبدو معزولاً بمفرده في الخط الأمامي، حيث كان الفريق يلعب بطريقة «4-5-1». وكانت الخطة التي يعتمد عليها ليستر سيتي واضحة تماماً: الدفاع بشكل جيد، والسماح لليفربول بالاستحواذ على الكرة، ثم شن هجمات مرتدة سريعة بمجرد قطع الكرة.
لكن المشكلة الوحيدة التي واجهت ليستر سيتي كانت تتمثل في أن هذه الخطة لم تنجح على الإطلاق في أي وقت من أوقات هذه المباراة، نظراً لأن ليفربول يدرك جيداً أن الفرق التي تواجهه تحاول الاعتماد على هذه الطريقة، وبالتالي فهو يضغط بشكل كبير على الفريق المنافس، ويحرمه من فرصة اللعب بالطريقة التي يريدها، ولهذا رأينا لاعبي ليستر سيتي عاجزين لمدة 40 دقيقة كاملة عن تسديد أي كرة على مرمى ليفربول.
ورغم أن ليفربول قد تعرض لبعض الضغط بعد ذلك، لكنه كان يبدو دائماً هو الأكثر خطورة والأكثر قدرة على إضافة مزيد من الأهداف. وبالفعل، أحرز ترينت ألكسندر أرنولد الهدف الرابع في الدقيقة 78، من تسديدة قوية في الزاوية البعيدة، لتنتهي المباراة بفوز الريدز برباعية نظيفة، ويحلق ليفربول في صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز، بفارق 13 نقطة كاملة عن أقرب منافسيه، ليصبح قريباً للغاية من حصد اللقب الغائب عنه منذ سنوات طويلة.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».