أجواء أمنية في طهران بعد دعوات لإحياء ذكرى الأربعين لقتلى المحتجين

السلطات توقف عائلة شاب قتل في الاحتجاجات... ونائب يكشف عن تدخل خامنئي لمنع مساءلة وزير الداخلية

صورة تم تداولها على «تويتر» لانتشار القوات الخاصة في مناطق متفرقة من طهران (شبكات التواصل)
صورة تم تداولها على «تويتر» لانتشار القوات الخاصة في مناطق متفرقة من طهران (شبكات التواصل)
TT

أجواء أمنية في طهران بعد دعوات لإحياء ذكرى الأربعين لقتلى المحتجين

صورة تم تداولها على «تويتر» لانتشار القوات الخاصة في مناطق متفرقة من طهران (شبكات التواصل)
صورة تم تداولها على «تويتر» لانتشار القوات الخاصة في مناطق متفرقة من طهران (شبكات التواصل)

عادت الأجواء الأمنية إلى العاصمة الإيرانية طهران أمس وفقاً لتسجيلات جرى تداولها على «تويتر»، وفي الوقت نفسه ردت مصادر رسمية إيرانية على تقرير لوكالة «رويترز» يكشف عن أن أوامر مباشرة من المرشد الإيراني علي خامنئي وراء قمع الاحتجاجات منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما أدى إلى مقتل 1500 شخص بنيران قوات الأمن لتكون الاحتجاجات الأكثر دموية خلال 4 عقود.
وأظهرت تسجيلات تداولها ناشطون إيرانيون، أمس، انتشار قوات خاصة من الشرطة في مختلف مناطق طهران بعد دعوات للتجمهر بمدينة كرج لإحياء الذكرى الأربعين لقتلى الاحتجاجات.
في الأثناء، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية، أمس، بأن السلطات الإيرانية أوقفت والدي وأفراداً من عائلة شاب قتل في الاحتجاجات. وأوردت وكالة «مهر» الحكومية نقلاً عما وصفته بمصدر مطلع أن عائلة بويا بختياري الذي «قتل بشكل مثير للشبهات في أعمال الشغب الأخيرة» دُعيت لإجراء محادثات مع السلطات.
وذكرت الوكالة التي تمولها «منظمة الدعاية الإسلامية» التابعة لمكتب المرشد أن العائلة كانت «تنفّذ مشروعاً مناهضاً للثورة» وتقوم بـ«أنشطة معادية للمنظومة» الإيرانية. وأضافت: «نتيجة ذلك، تم توقيف هذه العناصر بناء على أمر قضائي لحماية النظام وأمن الأشخاص الشرفاء ومن تضرروا بسبب القائمين بأعمال الشغب».
وذكرت تقارير إعلامية أن بختياري (27 عاماً) قتل في مدينة كرج غرب طهران في اليوم الأول من انطلاق حملة القمع بمناطق غرب طهران.ى وأعلن حسابه في «إنستغرام»، الذي يعتقد حالياً أن والده يديره، أن الذكرى الأربعين لوفاته ستقام في مقبرة كرج الخميس. ودعت منظمة العفو الدولية إلى الإفراج فوراً عن ناهيد شيربيشه ومنوتشهر بختياري، والدي بويا بختياري.
وأفادت وكالة «رويترز»، أول من أمس، نقلاً عن 3 مصادر مسؤولة من وزارة الداخلية الإيرانية، بأن خامنئي جمع كبار المسؤولين الإيرانيين في أجهزة الأمن والحكومة؛ على رأسهم الرئيس حسن روحاني، وأصدر بنفاد صبر أوامر لهم: «افعلوا ما يلزم لوضع حد لها» وذلك خلال اجتماع عقد في 17 نوفمبر الماضي. وقالت المصادر إن خامنئي كان غاضباً من أن المحتجين أحرقوا صورة المرشد الأول الخميني ودمروا تمثالاً له في مدينة كرج غرب طهران. ونقل أحد المصادر عن المرشد الإيراني قوله للحاضرين: «الجمهورية الإسلامية في خطر. افعلوا ما يلزم لوضع نهاية لذلك. هذا هو أمري لكم».
وأوضحت تلك المصادر أن حملة القمع لإخماد الاحتجاجات، أسفرت عن مقتل 1500 شخص؛ بينهم 17 في سن المراهقة، ونحو 400 امرأة، وبعض رجال الأمن والشرطة. وقال مسؤولان إيرانيان إن الحصيلة مبنية على معلومات تم تجميعها من قوات الأمن والمشارح والمستشفيات ومكاتب الطب الشرعي.
وامتدت الاحتجاجات، التي بدأت في 15 نوفمبر الماضي إلى 29 محافظة من أصل 31 بعدما رفعت الحكومة فجأة أسعار البنزين بنسبة تصل إلى 300 في المائة، بسرعة إلى أكثر من 100 مدينة وبلدة وأخذت بعداً سياسياً مع مطالبة الشباب والمتظاهرين الذين ينتمون للطبقة العاملة بتنحي النخبة الدينية الحاكمة.
ولم تعلن طهران عن إحصاء رسمي، لكن منظمة العفو الدولية نشرت تقارير عدة عن حصيلة القتلى، وقالت في آخر تقرير لها إن 304 أشخاص على الأقل قتلوا؛ بناء على تقارير موثوق بها. ووثقت المنظمة القتلى بالأسماء. وقالت إنها جمعت «شهادات مروعة» تشير إلى أنه بعد ارتكاب السلطات «مجزرة» بحق المتظاهرين، قامت بتنظيم «حملة واسعة النطاق» للتغطية على عدد القتلى. وأشارت إلى أنه «تم اعتقال آلاف المحتجين، إضافة إلى صحافيين ومدافعين عن حقوق الإنسان والطلاب (...) لمنعهم من التحدث علناً عن القمع الإيراني القاسي». وقال مبعوث الولايات المتحدة الخاص لشؤون إيران برايان هوك إن قوات الأمن الإيرانية ربما قتلت أكثر من ألف شخص.
غير أن وكالات رسمية إيرانية هاجمت تقرير «رويترز» لأنها نقلت عن مصادر لم تذكرها بالاسم. وفي هذا الإطار نسبت «وكالة نادي المراسلين الشباب» ووكالة «إيسنا» الحكومية لمصدر مسؤول مقرب في مكتب المرشد الإيراني، دون أن تذكر اسمه، أن المرشد «لم يكن لديه أي اجتماع مشترك مع الرئيس وأعضاء الحكومة لا في يوم 17 نوفمبر ولا بعده». وصرح أيضاً بأن «الأوامر الوحيدة» الصادرة من المرشد حول الاحتجاجات تمثلت في الرد على تقرير أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، والذي نشرته وسائل إعلام إيرانية.
في السياق نفسه، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن «مسؤولاً إيرانياً نفى تقريراً في وسائل إعلام أجنبية الاثنين أشار إلى أن العدد بلغ 1500 قتيل، مؤكداً على أنه مبني على (حملة دعائية كاذبة)». وأفاد رئيس «مركز العلاقات والإعلام» في الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي رضا ظريفيان بأنه «لا جديد في هذه الطريقة في كتابة الأخبار وتوجيه الاتهامات». ونقلت وكالة «تسنيم»؛ المنبر الإعلامي لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، عنه قوله إن التقارير مجرّد «سلسلة من الادعاءات المثيرة للسخرية».
وكان خامنئي قد وصف الاحتجاجات بأنها «مؤامرة خطرة للغاية» من أعداء إيران، منحياً باللائمة على «معارضي السلطة وأعدائها بالخارج». وفي تعليق آخر، قال: «دحرنا العدو خلال الأحداث الأمنية في الأيام الأخيرة».
بداية هذا الشهر، اعترف التلفزيون الرسمي بقتل المحتجين دون أن يذكر أرقاماً، وجاء ذلك قبل ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تقتل ربما آلافاً وآلافاً من الأشخاص الآن ونحن نتكلم». وقال التلفزيون الرسمي: «كان مثيرو الشغب مسلحين بالسكاكين والأسلحة. احتجزوا الناس رهائن من خلال إغلاق جميع الطرق في بعض المناطق. لم يكن أمام قوات الأمن خيار سوى أن تواجههم بحسم... ولقي مثيرو شغب حتفهم في الاشتباكات».
وبعد أسبوع من اندلاع الاحتجاجات، قال نائب قائد «الحرس الثوري» علي فدوي إن «بعض المحتجين المسلحين أطلقوا النار من مسافة قصيرة ومن الخلف على الناس» وأضاف أن «الرصاص أطلق من بين صفوف المتظاهرين». وخلال اجتماع جرى في 17 ديسمبر (كانون الأول) الحالي بين وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي وعدد من النواب الغاضبين، نقل النائب محمود صادقي أن «نواب بعض المدن سألوا وزير الداخلية عن إمكانية إطلاق النار من الظهر إلى الأسفل، لماذا أطلق النار هكذا (على الرأس)؟!». وقال إن «الوزير أجاب: أطلق النار على الأرجل، أيضاً» وأثارت «برودة دم الوزير» استغراب النواب}.
في وقت سابق من الشهر الحالي كانت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ذكرت أنّ 7 آلاف شخص على الأقل اعتقلوا في إيران منذ اندلاع الاحتجاجات في منتصف نوفمبر الماضي. وقال خبراء حقوقيون في الأمم المتحدة في بيان الأسبوع الماضي: «ذكرت تقارير أن المعتقلين يتعرضون للتعذيب أو يعانون من أشكال أخرى من سوء المعاملة أحياناً لانتزاع اعترافات بالإكراه». وتابعوا: «ذكرت التقارير أيضاً أن البعض حرموا من العلاج الطبي، وخصوصاً لمداواة جروح أصيبوا بها بسبب استخدام قوات الأمن القوة المفرطة».
وتفاعلت الأوساط مع تقرير وكالة «رويترز». وتناقل الناشطون المعنيون بحقوق الإنسان في إيران أجزاءً من تقرير الوكالة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، في وقت طالب فيه دبلوماسيون وسياسيون غربيون بتحقيق دولي حول المعلومات التي وردت في تقرير الوكالة.
ومع ذلك، نقلت وكالة «إرنا» الرسمية أمس عن قائد القوات الجوية في الجيش الإيراني اللواء يوسف قرباني أن «المرشد الإيراني يحبط المؤامرات كافة في 90 دقيقة».
وخلال هذه الفترة لم تسفر دعوات رددها نواب في البرلمان لتشكيل لجنة تقصي حقائق، عن نتائج في ظل التصريحات المتضاربة بين المسؤولين حول هوية المقتولين وأسباب إطلاق النار.
وكان رئيس «كتلة الأمل» الإصلاحية محمد رضا عارف بين أبرز النواب الذين طالبوا بتشكيل لجنة تقصي حقائق لمساءلة الأجهزة المعنية.
وحذر النائب محمود صادقي في بداية ديسمبر الحالي في تغريدة: «إذا لم تقدم المراجع المسؤولة إحصائية دقيقة عن القتلى والجرحى والمعتقلين، فسيكون النواب مضطرين لنشر إحصاءات تستند إلى تقارير الناس».
في غضون ذلك، حمل النائب علي مطهري، الرئيس الإيراني مسؤولية ما شهدته إيران من احتجاجات، وعدّه «المتهم الأول»، لكنه قال إن مساءلة روحاني «في ظل الأوضاع الحالية لا تخدم المصلحة».
وقال النائب عن مدينة طهران إن تدخل خامنئي أوقف مسار مساءلة وزير الداخلية. ونقلت عنه وكالة «ايلنا» العمالية أن رئاسة البرلمان تمتنع عن تفعيل طلب لاستجواب الوزير بسبب معارضة المرشد الإيراني.



إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».