كيف تنتقل العنصرية من الملاعب إلى شبكة الإنترنت؟

لاعبو كرة القدم من أصحاب البشرة السمراء يتعرضون لإساءات عنصرية متزايدة والوضع يسير من سيئ لأسوأ

راشفورد نجم مانشستر يونايتد أحد الذين تعرضوا للعنصرية بالملاعب وعبر الإنترنت
راشفورد نجم مانشستر يونايتد أحد الذين تعرضوا للعنصرية بالملاعب وعبر الإنترنت
TT

كيف تنتقل العنصرية من الملاعب إلى شبكة الإنترنت؟

راشفورد نجم مانشستر يونايتد أحد الذين تعرضوا للعنصرية بالملاعب وعبر الإنترنت
راشفورد نجم مانشستر يونايتد أحد الذين تعرضوا للعنصرية بالملاعب وعبر الإنترنت

يتعرض لاعبو كرة القدم من أصحاب البشرة السمراء لإساءات عنصرية متزايدة على وسائل التواصل الاجتماعي، فما السبب وراء ذلك؟.
تخيل أنك لاعب كرة قدم بارز من أصحاب البشرة السمراء. في البداية، كانت الإساءات العنصرية التي تتعرض لها تأتي من المدرجات، وبالتالي تنتهي بمجرد انتهاء المباراة. لكن الآن، فإن هذه الإساءات تصاحبك إلى منزلك، نظرا لأن التعليقات المسيئة تنهمر على حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي بعض الأحيان تفتح هاتفك الجوال بعد نهاية المباراة لتجد المئات، وربما الآلاف، من الإخطارات. وبالتالي، فإن الإساءات لا تتوقف، كما يكتب المسيئون اسمك إلى جانب إهانات بغيضة، أو يرسلون إليك صورا بشعة، أو ينشرون صورا لأشكال العنف الذي يريدون أن يرتكبوه ضدك!.
وعندما تتلقى هذه الإساءات للمرة الأولى فإنك ستشعر بانزعاج شديد، ثم تتكيف مع الأمر بعد ذلك، وتقوم بإبلاغ شركات التواصل الاجتماعي بهذه الإساءات، على أمل الحصول على مساعدة والتوصل إلى حل لتلك المشكلة، لكن تعامل هذه الشركات مع شكواك ستجعلك تشعر بخيبة أمل وإحباط، وستتواصل الهجمات والإساءات ضدك.
تخيل أنك تعيش بهذه الطريقة، كما هو الحال في الوقت الراهن مع مهاجم نادي واتفورد، تروي ديني، ونجمة يوفنتوس السابقة إنيولا ألوكو. إنها الضريبة التي تدفعها نظرا لكونك لاعبا مشهورا من أصحاب البشرة السمراء. لكن الأمر يكون مختلفا تماما بالنسبة لأصدقائك وعائلتك، فهم يرون الغرباء وهم يصفونك بالقرد أسفل الصور التي ينشرها أفراد العائلة على إنستغرام، وهو الأمر الذي يجعلهم يشعرون بالرعب والارتباك.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف يمكن لشخص كرس كل حياته لهذه اللعبة التي يعشقها أن يتعرض للاحتقار من قبل جمهور هذه اللعبة؟ إن هذا الأمر يجعل عائلتك تشعر بالخوف والغضب ومن وضعك تحت هذا المجهر المُكبر البغيض. إنهم يخشون من أن يقوم شخص ما في أحد الأيام بالقيام بإساءات أسوأ بكثير.
وفي الوقت الحاضر، يمكن توجيه الرسائل العنصرية إلى لاعبي كرة القدم من أصحاب البشرة السمراء مثل الصواريخ؛ حيث يتم «تسليح» وسائل التواصل الاجتماعي وتوجيه الإساءات العنصرية عبر الإنترنت بشكل متصاعد. وقدمت وكالة «براندوتش»، المتخصصة في مراقبة النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي والتي أجرت أبحاثاً لصالح مؤسسة «كيك إت آوت» الخيرية المناهضة للعنصرية في بريطانيا، قدمت مجموعة من الإحصاءات في هذا الصدد. وقالت الوكالة - بعد دراسة للفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 ونوفمبر 2019 - إن هناك ارتفاعا شاملا في التغطية المسيئة لفرق كرة القدم عبر الإنترنت؛ حيث شهدت بعض منصات وسائل التواصل الاجتماعي (بما في ذلك تويتر وإنستغرام وفيسبوك) زيادة بنسبة تتراوح بين 600 في المائة و900 في المائة.
وإذا أخذنا عينة من الإساءات العنصرية الموجهة إلى عدد من اللاعبين البارزين من أصحاب البشرة السمراء، سنجد أن النتائج كانت مثيرة للقلق، ومثيرة للدهشة أيضا. وتواصلت الإساءات، التي كانت على شكل صور وإهانات وتهديدات، على مدار العام، لكنها كانت تتزايد بشكل كبير أثناء المباريات الهامة. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2019، على سبيل المثال، كانت الإساءات الموجهة ضد لاعب مانشستر سيتي، رحيم سترلينغ، ومدافع ليفربول، فيرجيل فان دايك، أعلى بنسبة 27.000 في المائة عن المعتاد، وهو الارتفاع الذي قد يعزى إلى إقامة مباراة بين الفريقين في تلك الفترة.
وفي أغسطس (آب) الماضي، تعرض مهاجم مانشستر يونايتد، ماركوس راشفورد، بعد أن أضاع ركلة جزاء أمام كريستال بالاس، للكثير من الإساءات العنصرية، ووصفه البعض بكلمة «زنجي» بشكل متكرر على موقع «تويتر»، كما وجه آخرون له صورا عنصرية. وقال راشفورد في تصريحات صحافية في وقت لاحق: «يبدو لي أن الأمور تسير إلى الوراء وليس إلى الأمام». وحدث ذلك بعد أسبوعين من تعرض زميله في مانشستر يونايتد، بول بوغبا، لإساءات عنصرية بسبب إهداره لركلة جزاء ضد وولفرهامبتون واندررز.
وتم استهداف لاعبين آخرين بعد أحداث مماثلة: إهدار ركلة جزاء، أو التمرير بشكل سيئ. لكن على وجه التحديد، لم تجد وكالة «براندوتش» أي صلة قوية بين الأداء الجيد للاعبين من أصحاب البشرة السمراء وبين مستوى الكراهية العنصرية التي يواجهونها، إذ أن مجرد اللعب يكفي في كثير من الأحيان لإشعال الغضب ضد هؤلاء اللاعبين على شبكة الإنترنت. وعندما تعرض لاعب أستون فيلا، تيرون مينغز، لهتافات عنصرية خلال مباراة المنتخب الإنجليزي أمام بلغاريا في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020، ارتفع معدل الإساءات العنصرية المصاحبة لذلك على شبكة الإنترنت بنسبة 86 في المائة. وفي حالة راشفورد، الذي شارك أيضا في تلك المباراة، ارتفع معدل الإساءات العنصرية على شبكة الإنترنت بنسبة 3.000 في المائة.
لكن ماذا وراء هذه الطفرة في الإساءات العنصرية عبر شبكة الإنترنت؟ تحثنا ألوكو، التي لعبت 102 مباراة مع المنتخب الإنجليزي للسيدات، على دراسة المناخ الحالي على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلة: «انظروا إلى ترمب، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وماتيو سالفيني». وقد اكتسب سالفيني، السياسي الإيطالي البارز الذي كان حتى شهر سبتمبر (أيلول) من هذا العام نائباً لرئيس الوزراء في إيطاليا، شعبية كبيرة بسبب اعتناقه للخطاب اليميني المتطرف. وترى ألوكو أن صعود سالفيني قد صاحبته «قلة اهتمام» من جانب السلطات الإيطالية في مساءلة الأندية على الهتافات العنصرية خلال المباريات أو شركات وسائل التواصل الاجتماعي على الرسائل العنصرية على شبكة الإنترنت. وترى ألوكو أن عدم الاهتمام هذا هو أحد أعراض قبول التعصب والعنصرية في المجتمع بشكل أوسع، مشيرة إلى أن هذا التعصب يرتفع بالتبعية على شبكة الإنترنت.
ويقول تروي ديني، مهاجم واتفورد، في هذا الصدد: «خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أخرج العنصرية إلى السطح. لكن انظروا إلى الوراء وما حدث في السابق. بالنسبة إلى بعض الآباء والأجداد، كانت العنصرية شيئا طبيعيا، وسوف يعلمون أبناءهم أن هذا شيء مقبول». ورفض ديني الفكرة التي تقول إن سوء المعاملة الذي يتعرض لها، والتي يصعب على أصدقائه وعائلته تحملها في كثير من الأحيان، مجرد مزحة، قائلا: «الشيء الذي يصلني في الوقت الحالي هو أن الناس يقولون إن هذا مجرد مزاح، لكن المزاح يُقصد به أن يكون شيئا محببا إلى النفس. لكن كيف تهين شخصاً ما بسبب لون بشرته ومعتقداته ونشاطه الجنسي، وتقول إن هذا مزاحا؟»
ويؤكد البروفسور بين كارينغتون، عالم الاجتماع البريطاني والخبير في العلاقة المشحونة في كثير من الأحيان بين العرق وكرة القدم، على أن شريحة كبيرة من الجمهور من أصحاب البشرة البيضاء لديها عادة منذ زمن بعيد في إهانة الرياضيين من أصحاب البشرة السمراء. ويرى كارينغتون أن وسائل الإعلام الاجتماعية هي مجرد نسخة حديثة من ذلك، ويقول: «توجيه الإساءات العنصرية عبر شبكة الإنترنت هو شكل من أشكال العقوبات الاجتماعية. إنه تأديب رسمي للاعبي كرة القدم من أصحاب البشرة السمراء، كما أنه يوجه تحذيراً إلى الشخصيات العامة من أصحاب البشرة السمراء بأنه إذا كنتم تريدون التحدث عن بعض القضايا المتعلقة بالعنصرية والسياسة، فهناك ثمن سوف تدفعونه جراء ذلك».
ويستشهد كارينغتون بجاك جونسون، الملاكم الأميركي في أوائل القرن العشرين، والذي تعرض لانتقادات كبيرة من شريحة كبيرة من الجمهور من أصحاب البشرة البيضاء. وأشار كارينغتون إلى أن خطيئة جونسون الحقيقية كانت تتمثل في «سواد بشرته الذي لا يغتفر».
وفي السياق الحديث، تظهر صورة قاتمة للغاية، تتمثل في أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مثل «السوط» في أيدي عشاق كرة القدم المتعصبين، الذين يمكنهم استخدامه في جلد ظهور لاعبي كرة القدم من أصحاب البشرة السمراء. يقول كارينغتون: «إن ما يحدث لهؤلاء اللاعبين من أصحاب البشرة السمراء هو مظهر من مظاهر سوء المعاملة، الذي صمم خصيصا لإبقاء أصحاب البشرة السمراء في مكانهم إلى الأبد».


مقالات ذات صلة

إيقاف بريستياني لاعب بنفيكا 6 مباريات بسبب «العنصرية»

رياضة عالمية الجناح الدولي الأرجنتيني لنادي بنفيكا البرتغالي جانلوكا بريستياني (أ.ف.ب)

إيقاف بريستياني لاعب بنفيكا 6 مباريات بسبب «العنصرية»

أوقف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الجناح الدولي الأرجنتيني لنادي بنفيكا البرتغالي جانلوكا بريستياني ست مباريات الجمعة، بينها ثلاث مع وقف التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية أدان توتنهام هوتسبير «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع دانسو (إ.ب.أ)

توتنهام يُطالب الشرطة بالتدخل بشأن العنصرية «البغيضة» ضد دانسو

أدان توتنهام هوتسبير، الأحد، «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع كيفن دانسو على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية برايان بروبي (رويترز)

سندرلاند يدين تعرض بروبي لإساءة عنصرية عبر الإنترنت

أدان سندرلاند الإساءات العنصرية المزعومة عبر الإنترنت للمهاجم برايان بروبي، عقب الفوز 1-0 على توتنهام هوتسبير، في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية البرازيلي فينسيوس مهاجم ريال مدريد الإسباني (إ.ب.أ)

فينسيوس يشيد بلاعب برشلونة لامين جمال بعد موقفه ضد الهتافات المعادية للمسلمين

أشاد البرازيلي فينسيوس جونيور، مهاجم ريال مدريد، بالنجم الإسباني الشاب لامين جمال، لاعب برشلونة، بعد إدانته العلنية هتافات معادية للمسلمين في إحدى المباريات.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الهدف من هذا التعاون هو مواصلة تسليط الضوء على الأشكال التمييزية (الاتحاد الألماني)

الاتحاد الألماني يتعاون مع مجموعة «روتس» لمكافحة العنصرية

قرر الاتحاد الألماني لكرة القدم توسيع جهوده لمكافحة جميع أشكال التمييز، وذلك من خلال تعاون مع مجموعة «روتس» لمكافحة العنصرية، التي يقودها أوتو أدو.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.