سماعة لاسلكية من «سوني» تتفوق على «أبل إيربودز برو» بتقنيات إلغاء الضجيج

رفع جودة الصوتيات آلياً وراحة كبيرة لدى الاستخدام... واتصال ثابت وعمر بطارية مطول

تصميم حافظة السماعات أنيق وهي تقدم 15 ساعة إضافية من الشحنة الكهربائية
تصميم حافظة السماعات أنيق وهي تقدم 15 ساعة إضافية من الشحنة الكهربائية
TT

سماعة لاسلكية من «سوني» تتفوق على «أبل إيربودز برو» بتقنيات إلغاء الضجيج

تصميم حافظة السماعات أنيق وهي تقدم 15 ساعة إضافية من الشحنة الكهربائية
تصميم حافظة السماعات أنيق وهي تقدم 15 ساعة إضافية من الشحنة الكهربائية

انتشرت سماعات الأذن اللاسلكية بشكل كبير خلال هذا العام، ولكن سماعات «سوني دبليو إف - 1000 إكس إم 3» Sony WF - 1000XM3 تتميز بأنها تقدم تقنيات متقدمة لإلغاء الضجيج تعتبر الأفضل إلى الآن، وتقدم راحة كبيرة أثناء الاستخدام واتصالا لاسلكيا ثابتا بالهاتف الجوال، في تصميم أنيق.
واختبرت «الشرق الأوسط» السماعات اللاسلكية، ونذكر ملخص التجربة.

- تصميم مريح
تصميم حافظة السماعات فريد من نوعه، حيث إنها عريضة وأنيقة للغاية. وتستخدم الحافظة مغناطيسا خاصا لإحكام إقفال الغطاء وعدم فتحه بالخطأ ووقوع السماعات منها. وتستطيع الحافظة شحن السماعات لعدة مرات بفضل البطارية المدمجة فيها التي يمكن شحنها من خلال منفذ «يو إس بي تايب - سي».
وبالنسبة للسماعات نفسها، فقد تم تصميمها بهدف تقديم أعلى مستويات الراحة للمستخدم، ذلك أنها تعتمد على 3 مناطق لتوزيع الضغط على أذن المستخدم، الأمر الذي يسمح باستخدامها لفترات مطولة دون الشعور بأي انزعاج أو ألم، وهي من أكثر السماعات راحة التي تم اختيارها إلى الآن. وتقدم الشركة 12 غلافا سليكونيا لرأس السماعة، وذلك لاختيار المقاس الذي يناسب حجم قناة أذن المستخدم بالشكل الأمثل.

- إلغاء الضجيج
وتدعم السماعات التفاعل مع المستخدم من خلال ملامسة إصبعه لإحدى السماعات بطرق مختلفة؛ مثل النقر على السماعة اليسرى مرتين لتفعيل أو إيقاف عمل ميزة إلغاء الضجيج، بينما يتم نقل الموسيقى إلى الملف التالي في حال النقر مرتين على السماعة اليمنى. ويمكن تخصيص وظيفة كل نقرة في كل سماعة من خلال تطبيق خاص بالسماعات على الهواتف الجوالة يسمح للمستخدم تحديث برمجتها وتفعيل أنماط صوتية مختلفة. كما يمكن تفعيل مساعد «غوغل» الصوتي بقول: «أوكيه غوغل» وإملاء الأوامر صوتيا على المساعد. وقدمت الشركة تحديثا برمجيا جديدا يضيف دعم مساعد «أليكسا» أيضا، إلى جانب تقديم الكثير من الوظائف الجديدة إلى التطبيق، مثل عرض درجة شحن بطارية الحافظة.
وتستخدم السماعة ميكروفونين مدمجين للاستماع إلى صوت المستخدم وإلى البيئة من حوله، وإلغاء الضجيج بجودة مبهرة. وتم تجربة السماعات خلال رحلة جوية واستطاعت إلغاء صوت محرك الطائرة بشكل ملحوظ وشكل فارقا كبيرا خلال الرحلة. ويمكن التحدث مع الآخرين من حولك دون إزالة السماعات من أذنك، وذلك بإيقاف عمل ميزة إلغاء الضجيج بالنقر على السماعة اليسرى مرتين، كما يمكن وضع الإصبع على السماعة اليسرى لخفض شدة الصوت والاستماع إلى ما يقوله الآخرون. وتحتوي السماعات على مستشعرات لمعرفة ما إذا تم وضعها في أذن المستخدم أم إزالتها، وذلك لتشغيل أو إيقاف تشغيل الموسيقى آليا.
وتدعم السماعات كذلك ميزة التعرف الآلي على مستويات الضجيج المحيطة وتعديل درجة ميزة إلغاء الضجيج وفقا لذلك، حيث تستطيع رفع الدرجة في حال استخدامها في المطار، وإيقاف عمل تلك الميزة لدى الوصول إلى المنزل والجلوس في غرفة هادئة. وتدعم السماعة دقة 24 - بت في معالجة الإشارة الصوتية لتقديم دقة أعلى، إلى جانب دعم تقنية Digital - to - Analog Converter DAC لتحويل الإشارة الصوتية الرقمية إلى إشارة تناظرية Analog، الأمر الذي يرفع من كفاءة الطاقة للسماعة للاستماع إلى الموسيقى لفترات أطول.

- مزايا إضافية
ويمكن ربط السماعة بأي هاتف جوال عبر تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC أو «بلوتوث» اللاسلكية، مع دعم السماعة الاتصال بالأجهزة التي تدعم تقنية «بلوتوث 5» كذلك، والتي تقدم قدرات أفضل على الاتصال لاسلكيا بالسماعات وتوفير بطارية الهاتف. ويمكن استخدام السماعات من مسافات تصل إلى 10 أمتار بجودة عالية جدا، وذلك بفضل استخدام هوائيات مدمجة في كل سماعة. كما تدعم السماعات تقنية DSEE HX لرفع جودة الملفات الموسيقية المضغوطة بشكل يجعل المستخدم يسمع تفاصيل لم يكن يدركها في السابق...
وبالحديث عن جودة الصوت، فكانت مبهرة في الترددات المنخفضة للأصوات الجهورية والترددات المتوسطة والعالية بغض النظر عن نوع الموسيقى الذي يتم الاستماع إليه، وخصوصا لدى تفعيل ميزة إلغاء الضجيج التي تجعلك تركز أكثر على ما تسمعه عوضا عن البيئة من حولك. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الميزة ستسمح لك الاستماع إلى الموسيقى بدرجة صوت معتدلة عوضا عن رفع درجة الصوت لمواجهة الضجيج من حولك، كما هو الحال في الكثير من السماعات الأخرى، وبالتالي ستحمي أذنيك من الضرر.
وننتقل الآن إلى جودة الميكروفونات خلال المحادثات الصوتية، حيث إن جودة التقاط الصوت ونقله إلى الطرف الآخر من المحادثة كانت عالية، على الرغم من إدراك الطرف الآخر باستخدام سماعة لاسلكية، ولكن الطرف الآخر في جميع المحادثات لم يقل بأن الصوت كان غير مفهوم أو غير واضح على الإطلاق. واستطاعت السماعة نقل صوت الطرف الثاني إلى الأذن بشكل واضح للغاية.
وتعمل السماعة لنحو 5 ساعات من الاستماع إلى الموسيقى مع تفعيل ميزة إلغاء الضجيج. ويمكن معاودة شحنها بسرعة كبيرة، حيث يكفي شحنها لمدة 10 دقائق لتعمل لنحو ساعة ونصف الساعة من الاستماع إلى الموسيقى. ويمكن شحن الحافظة في أقل من 4 ساعات، وهي تقدم 3 دورات شحن كاملة للسماعات، ليصبح إجمالي فترة عمل السماعات نحو 20 ساعة.
ويبلغ سعر السماعات 899 ريالا سعوديا (نحو 240 دولارا)، وهي متوافرة باللونين الفضي أو الأسود، ويمكن الحصول عليها من متاجر بيع ملحقات الأجهزة الإلكترونية.

- مقارنة مع «أبل إيربودز برو»
> لدى مقارنة هذه السماعات مع «أبل إيربودز برو»، نجد أن سماعات «سوني» تتفوق في تقنية إلغاء الضجيج، ورفع جودة الصوتيات والتصميم، وتجسيم الترددات المنخفضة والمتوسطة، إلى جانب توافرها بسعر أقل بنحو 20 دولارا مقارنة بسماعات «أبل»، بينما تتعادل السماعتان في مدة الاستخدام في الشحنة الواحدة. ولكن سماعات «أبل إيربودز برو» تتفوق في مقاومة المياه والتعرق وفقا لمعيار IPX4. الأمر الذي يجعلها أفضل لدى ممارسة الرياضة لفترات مطولة.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».