مصير الوساطة الفرنسية في الملف النووي الإيراني على المحك

مصير الوساطة الفرنسية في الملف النووي الإيراني على المحك
TT

مصير الوساطة الفرنسية في الملف النووي الإيراني على المحك

مصير الوساطة الفرنسية في الملف النووي الإيراني على المحك

ترصد الدول الأوروبية الثلاث المعنية مباشرة بالملف النووي الإيراني (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) ما سيصدر عن طهران في 6 يناير (كانون الثاني) المقبل؛ موعد المحطة الجديدة من خروجها التدريجي من الاتفاق النووي. ووفق مصادر واسعة الاطلاع واكبت الاجتماع الذي عقد في فيينا مؤخراً وضم؛ من جهة، ممثلين عن الدول الأوروبية الثلاث، وروسيا والصين وإيران من جهة ثانية، فقد حثّ المجتمعون طهران على الامتناع عن أي تدبير «استفزازي» من شأنه أن يضع الأوروبيين في موقف بالغ الصعوبة ولا يترك لهم من خيار إلا ما هدد به وزيرا خارجية فرنسا وألمانيا من تفعيل آلية فض النزاعات. وكان الأوروبيون يعنون بـ«التدبير الاستفزازي» أن تقرر طهران مثلاً العودة إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة وهي ما كانت تقوم به قبل إبرام الاتفاق، أو أن تعمد إلى تشغيل أعداد كبيرة من أجهزة الطرد المركزي مما يعني تسريع التخصيب ورفع مستواه ومضاعفة إنتاج كميات اليورانيوم المخصب.
ومن بين الدول التي تشعر بنوع من الخيبة من الأداء الإيراني، تحتل باريس موقعاً استثنائياً بالنظر للجهود الدبلوماسية الضخمة التي بذلها الرئيس إيمانويل ماكرون من أجل خفض التصعيد في الخليج وبين الولايات المتحدة وإيران من خلال الترويج لخطة باتت عناوينها معروفة: رفع جزئي للعقوبات الأميركية عن إيران، وتمكينها من معاودة بيع كميات من نفطها مقابل عودتها إلى الالتزام بالاتفاق النووي، وقبولها الخوض في الملفات الموازية؛ أي الملف الصاروخي، وسياستها الإقليمية. وبحسب المعلومات المؤكدة، فإن ماكرون الذي التقى الرئيسين الأميركي والإيراني مرات عدة، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، في محاولة للجمع بينهما أو على الأقل حدوث اتصال هاتفي، لعب ورقته الأخيرة، بالتوجه إلى مقر إقامة حسن روحاني مع مستشاره الدبلوماسي السفير إيمانويل بون. وكان السيناريو المرسوم يقوم على أن يتصل ترمب بروحاني هاتفياً بحضور ماكرون. ولما جاء الاتصال، رفض روحاني تسلم المخابرة وكانت حجة الوفد الإيراني وقتها أن الضوء الأخضر لم يصل من طهران، إضافة إلى أنها اشترطت «بادرة» أميركية لقبول اللقاء. لكن هذه البادرة لم تأتِ مطلقاً؛ بل على العكس؛ إذ عملت واشنطن على مضاعفة العقوبات الأميركية، واستهدفت مقربين من المرشد علي خامنئي. وكانت قناعة الجانب الإيراني أن ترمب يريد فقط صورة تجمعه مع روحاني وليس إحراز تقدم في الملفات الخلافية. في عددها الصادر أول من أمس، نقلت صحيفة «لوموند» واسعة الانتشار عن مصادر رئاسية أن ماكرون، في محاولة منه لدفع روحاني إلى قبول لقاء ترمب، قال للأول: «يتعين أن يكون هناك شخصان لرقصة التانغو». وكان جواب روحاني أن «رجال الدين لا يرقصون التانغو».
وبحسب مصادر أخرى، فإن قناعة باريس أن «الكوّة» التي فتحت فيما بين الصيف ومنتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي «قد أقفلت في الوقت الراهن»؛ الأمر الذي من شأنه تبرير تهديد وزير الخارجية جان إيف لودريان طهران. يضاف إلى ذلك عاملان آخران؛ هما الانتخابات التشريعية في إيران في شهر فبراير (شباط) المقبل، والانتخابات الرئاسية الأميركية في خريف عام 2020.
ليس سراً أن ماكرون راهن على مهارته الدبلوماسية لتحقيق إنجاز ما في ملف معقد معتمداً على أمرين: الأول؛ اعتقاده أنه نجح في إقناع الرئيس الأميركي في لقاءاتهما المتكررة في «قمة السبع» في بياريتز، نهاية أغسطس (آب) الماضي، بمنحه «فرصة» للوساطة. والثاني؛ العلاقات التي نسجها مع روحاني الذي قبل بإرسال وزير خارجيته إلى بياريتز أثناء انعقاد «قمة السبع». واللافت أن ماكرون اعتقد أن النجاح أصبح مضموناً إلى درجة أنه قال في مؤتمر صحافي نهائي في المنتجع المذكور إن «الشروط توافرت للقاء ترمب - روحاني وللتوصل إلى اتفاق». لكن «حساب الحقل لم يأتِ مطابقا لحساب البيدر» مما يعني بالنسبة للمراقبين أن باريس لم تكن تملك الأوراق الكافية لإنجاح وساطتها؛ فهي، من جهة، تفتقد «رافعة» تمكنها من التأثير على الرئيس الأميركي، ومن جهة ثانية «فشلت»، كما بريطانيا وألمانيا، في إقناع إيران بأنها قادرة على الوقوف في وجه الضغوط الأميركية وتمكينها من تعويض الخسائر التي تلحقها باقتصادها العقوبات الأميركية.
وثمة من يرى أن باريس لم تأخذ بعين الاعتبار تعقيدات المشهد الإيراني؛ لا بل إن باريس «لم تكن تفاوض الطرف الذي كان يتعين التفاوض معه في طهران»، وأن روحاني كما ظريف «ليسا الشخصين المؤهلين» للبحث في الملف النووي وتعقيداته.
حقيقة الأمر أن باريس كانت تعتقد أنها الطرف القادر على توفير مخرج من الأزمة وتبريد «التصعيد» المتزايد بين واشنطن وطهران. وكانت مصادر فرنسية شرحت سابقاً لـ«الشرق الأوسط» أن منطلق الوساطة الفرنسية يقوم على اعتبار أن الطرفين واقعان في «مأزق»، وأن ما تقترحه فرنسا هو توفير المخرج الذي يحفظ ماء الوجه لهما. فمن جهة؛ تعاني إيران جدياً من العقوبات الأميركية. وفي الجهة المقابلة؛ قالت باريس للجانب الأميركي إنها تتبنى تماماً ما تريده الإدارة الأميركية وإنها قادرة على تحقيقها الأهداف سلمياً ودبلوماسياً بدل التصعيد غير مأمون العواقب في منطقة الخليج والضغوطات القصوى. لكن النتيجة؛ لا بل غيابها بيّن أن المقاربة الفرنسية لم تكن تتمتع بالدينامية الكافية لتحقيق المبتغى رغم مساندتها أوروبياً ودولياً.
وجاء التصعيد الميداني الأخطر؛ وهو استهداف منشآت «أرامكو السعودية» أواسط سبتمبر (أيلول) الماضي والقناعة المتكونة بأن طهران وراءه، ليقطع الطريق على أي وساطة جدية. وبعد التحلل الإيراني المتواصل من بنود الاتفاق، لم يتردد الأوروبيون الثلاثة من التهديد جماعياً، في بيان مشترك، بعزمهم على «النظر في الآليات كافة التي يوفرها الاتفاق؛ ومنها آلية فض النزاعات» في حال استمرت طهران في وأد الاتفاق بالتقسيط.
ووفق القراءة الأوروبية، فإن تمسك باريس ولندن وبرلين بالاتفاق «سيكون بلا معنى» إذا استمرت طهران في السير على الطريق نفسها. كذلك سيكون من الصعب على باريس معاودة جهود الوساطة بين طرفين لا يبدو أنهما مستعدان لها. ثم إن بين باريس وطهران ملفات خلافية ثنائية تعوق بمعنىً ما رغبة فرنسا في الاستمرار.



لاريجاني يصل إلى عُمان بعد أيام على جولة مفاوضات مع واشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
TT

لاريجاني يصل إلى عُمان بعد أيام على جولة مفاوضات مع واشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)

وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان الثلاثاء، بحسب ما نقلت وكالة «إرنا»، بعد أيام على انعقاد جولة مباحثات هناك بين الولايات المتحدة وإيران.

ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني سلطان عُمان، هيثم بن طارق، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، وفق «إرنا».

وقال لاريجاني الاثنين إن الزيارة تتناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية، إضافة إلى التعاون الاقتصادي بين إيران وعُمان.

وتأتي هذه الزياة بعد أيام على جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران عُقدت في ظل تلويح أميركي باستخدام القوّة.

وترغب طهران في أن تقتصر المفاوضات على برنامجها النووي، من دون التطرق لمسائل أخرى من بينها برنامجها الصاروخي.

إلى ذلك، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية اليوم بأن الوزير بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي المستجدات الإقليمية، في إطار الجهود الرامية لخفض التصعيد واحتواء حالة التوتر في المنطقة.

وأضاف البيان أن عراقجي أطلع عبد العاطي على تطورات جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران، والتي استضافتها سلطنة عمان مؤخراً، حيث عبر الوزير المصري عن دعم بلاده الكامل لهذه المفاوضات وكافة المساعي التي تستهدف خفض التصعيد وتسهم فى دعم الحوار.

وأكد عبد العاطي أهمية مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية وضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة، مشدداً، بحسب البيان، على أن الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة.


خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.