أنشيلوتي وأرتيتا والمهمة الصعبة لإعادة إيفرتون وآرسنال إلى الطريق الصحيح

التعادل السلبي بين الفريقين يُظهر للمدربين الجديدين حجم مهمة إخراج الناديين من النفق المظلم

TT

أنشيلوتي وأرتيتا والمهمة الصعبة لإعادة إيفرتون وآرسنال إلى الطريق الصحيح

تولى المدير الفني الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي قيادة إيفرتون، والمدير الفني الإسباني الشاب ميكيل أرتيتا قيادة آرسنال في وقت يعاني فيه الناديان بشدة، ويحتاج كل منهما إلى كل شيء تقريباً في عالم كرة القدم: التفكير السليم، والثقة بالنفس، وفرض إيقاع اللعب، بل وعدم تمرير الكرة بشكل خاطئ في مسافة لا تتجاوز خمس ياردات!.
وقد خيم التعادل السلبي على المباراة التي جمعت إيفرتون بضيفه آرسنال يوم السبت الماضي على ملعب «غوديسون بارك»، التي أقيمت تحت أنظار كل من أنشيلوتي وأرتيتا، حيث بدأ كل منهما مهمته بشكل رسمي بعد نهاية هذه المباراة. وخلال المباراة، كان يمكن رؤية أنشيلوتي، جالساً بجانب مالك النادي فارهاد موشيري رجل الأعمال الإنجليزي ذي الأصول الإيرانية، وبيل كينرايت الرئيس التنفيذي، وهو يهز رأسه في بعض الأحيان وينظر متأملاً من تحت نظارته في أحيان أخرى. وتم التأكيد على حضور أنشيلوتي لمشاهدة هذه المباراة قبل ساعة و10 دقائق من انطلاق اللقاء، ولم يمض وقت طويل حتى ظهر المدير الفني الإيطالي المخضرم يجلس على مقعده ويبتسم، بينما تتجه نحوه عدسات الكاميرات.
ومن الإنصاف أن نشير إلى أن أنشيلوتي لديه سيرة ذاتية قوية للغاية وحقق انتصارات كبيرة مع الكثير من الأندية التي تولى قيادتها، كما يتميز بالقدرة على اقتناص حب وإعجاب الجماهير في كل مكان. ومن المؤكد أن تعاقد إيفرتون مع مدير فني قدير بهذه القدرات والإمكانيات والسيرة الذاتية الكبيرة يعد علامة واضحة على الاتجاه الذي يرغب أن يسير فيه مسؤولو النادي، لكن من المؤكد أيضاً أن مسيرة أنشيلوتي مع إيفرتون لن تكون مفروشة بالورود، نظراً لأن النادي يعاني من الكثير من المشكلات والمصاعب، وهو ما ظهر بشكل واضح خلال الفترة الماضية.
وفي المقابل، تبدو الأجواء الإنجليزية مألوفة بشكل أكبر للمدير الفني الشباب ميكيل أرتيتا، نظراً لأنه قضى خمس سنوات من مسيرته الكروية كلاعب مع آرسنال في الدوري الإنجليزي، لكن استقباله كان أقل صخبا، بينما كان يجلس إلى جانب المدير الرياضي لآرسنال، إيدو. وكان أرتيتا قد قدم بالفعل بيانا في مؤتمر صحافي عقده يوم الجمعة الماضي، قال فيه: «أردت أن أخبرهم ببعض الأمور التي سننظر إليها غداً والتي لها صلة كبيرة بي». لكن كان هذا هو كل ما يمكن أن يفعله أرتيتا في ذلك اليوم، حيث اكتفى بالجلوس صامتاً في مدرجات «غوديسون بارك» ليشاهد فريقه وهو يلعب مباراته الأخيرة تحت قيادة المدير الفني المؤقت السويدي فريدي ليونغبرغ، ويفكر ملياً فيما يمكن القيام به لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا المباراة، كان لاعبو آرسنال يبذلون مجهوداً كبيراً، وخاصة الشباب في الخط الأمامي المكون من أربعة لاعبين الذين كانوا يضغطون بكل قوة عندما لا يكون الفريق مستحوذا على الكرة، كما قدم بوكايو ساكا، الذي لعب في مركز الظهير الأيسر، مستويات جيدة للغاية تدل على أنه يمتلك إمكانيات وقدرات هائلة. وكان إيفرتون يعاني من غياب الكثير من لاعبيه بداعي الإصابة، لكن كان من الواضح أن الفريق أكثر خبرة من آرسنال.
وبعد نهاية المباراة، عاد المديران الفنيان المؤقتان لكل من إيفرتون وآرسنال للعمل بعيداً عن الأضواء، بعد أن تركا القيادة الفنية لأنشيلوتي وأرتيتا. ومهد ليونغبرغ لمهمة أرتيتا مع الفريق بقرارات جريئة ومثيرة للجدل بالإبقاء على كل من ألكسندر لاكازيت ونيكولاس بيبي وماتيو غوندوزي على مقاعد البدلاء، بينما أكد على أنه لم يكن ليدفع بمسعود أوزيل في التشكيلة الأساسية للفريق حتى لو كان لائقا من الناحية البدنية والفنية. ورغم انخفاض أداء آرسنال في الشوط الثاني، قرر ليونغبرغ عدم إجراء أي تغيير حتى الدقيقة 60 من عمر اللقاء. ويعرف أرتيتا جيدا أن هناك الكثير من المشاكل في غرفة خلع الملابس يتعين عليه حلها فور توليه مهمة الفريق.
أما المدير الفني المؤقت لإيفرتون، دونكان فيرغسون، فكان يقف حول المنطقة الفنية حتى الشوط الثاني لتوجيه لاعبيه، قبل أن يرتدي سترته بسبب برودة الطقس ويعود للجلوس على مقعده.
لقد أبلى دونكان فيرغسون البلاء الحسن في مشواره القصير في تدريب إيفرتون، ويبدو أنه مستعد لمد يد العون لأنشيلوتي بعدما قام بالترحيب بالمدير الفني الإيطالي عقب خروجه من الملعب مباشرة.
وترك فيرغسون مهاجم إيفرتون السابق بصمة إيجابية منذ تعيينه بشكل مؤقت بعد إقالة ماركو سيلفا، عقب الخسارة 5 - 2 أمام الجار ليفربول، ولم يتعرض لأي هزيمة في الدوري رغم خوض ثلاث مباريات صعبة بدأها الفوز 3 - 1 على تشيلسي ثم تعادل 1 - 1 مع مانشستر يونايتد قبل أن يتعادل دون أهداف مع آرسنال.
وخسر إيفرتون فقط بركلات الترجيح يوم الأربعاء أمام ليستر في كأس رابطة الأندية المحترفة لكنها لم تعكر الأجواء في ملعب غوديسون بارك. وأكد فيرغسون أنه يتطلع للعمل تحت قيادة أنشيلوتي المدير الفني السابق لميلان وريال مدريد وتشيلسي وبايرن ميونيخ، وقال: «ما فعله (أنشيلوتي) في اللعبة أمر مذهل، لذا لا يمكنني الانتظار حتى أبدأ العمل معه. سأستمر هنا طالما أراد النادي وجودي لذا سأعود يوم الاثنين».
وترك أنشيلوتي، الذي حصد لقب دوري أبطال أوروبا مرتين مع ميلان ومرة واحدة مع ريال مدريد، تدريب نابولي هذا الشهر بعد خلاف مع أوريليو دي لورينتيس رئيس النادي.
وسبق للمدرب الإيطالي قيادة تشيلسي للفوز بلقب الدوري الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي في موسمه الأول 2009 - 2010 قبل إقالته بعد الخروج من الموسم التالي دون ألقاب. كما فاز بلقب الدوري المحلي مع ميلان وباريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ.
لكن المدرب البالغ عمره 60 عاما سيواجه نوعا مختلفا من التحديات هذه المرة، إذ سيحاول إعادة إيفرتون صاحب المستويات
المهتزة إلى فرق المقدمة وتحويله إلى فريق ينافس في أوروبا.
وسيعمل أنشيلوتي جاهداً على أن يساعد لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب، لكن المشكلة تكمن في أنه رغم أن هناك بعض اللاعبين المميزين الذين يمتلكون قدرات هائلة مثل غيلفي سيغوردسون وريتشارليسون الذين يمكن لأنشيلوتي بخبراته الكبيرة وقدرته على التعامل جيدا مع اللاعبين من الناحية النفسية أن يعيدهم إلى مستواهم السابق، فإن الفريق يضم أيضاً عدداً من اللاعبين الأقل في المستوى الذين قد يكون من الصعب رفع مستواهم، لأن قدراتهم محدودة من الأساس.
وفي منتصف الشوط الثاني، بدأ جمهور آرسنال الذي ذهب لمساندة الفريق على ملعب «غوديسون بارك» في ترديد هتافات معارضة لإحدى وسائل الإعلام الجديدة التي يشعر الكثيرون أنها تجسد الانقسامات الكبيرة التي يجب على أرتيتا معالجتها، حيث رددوا هتافات تقول: «القناة التلفزيونية لجمهور آرسنال، اخرجوا من نادينا». وقد أعادت هذه الهتافات إلى الأذهان تصريحات أرتيتا التي قال فيها إن أي شخص حول آرسنال كان له «تأثير سلبي على الفريق، لن يكون جيداً بما يكفي لهذه البيئة أو هذه الثقافة». ومن شبه المؤكد أن أرتيتا لم يكن يشير فقط إلى هؤلاء اللاعبين الذين كان من الواضح أن ليونغبرغ يشعر تجاههم بالاشمئزاز. وبغض النظر عن رؤية أرتيتا طويلة المدى، وأياً كانت رؤية أنشيلوتي، فإن المباراة التي جمعت آرسنال وإيفرتون مساء السبت قد سلطت الضوء على مدى حاجة كلا الفريقين إلى العودة إلى المسار الصحيح وفي أسرع وقت ممكن.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.