الحظر النيوزيلندي على الأسلحة الآلية يدخل حيز التنفيذ

السلطات سددت ما يساوي 66 مليون دولار أميركي في صورة تعويضات

مايك ماكريث القائم بأعمال مدير الشرطة يكشف للمشرعين النيوزيلنديين بندقية مماثلة  لأحد الأسلحة المستخدمة بمجزرة المسجدين في مارس الماضي (نيويورك تايمز)
مايك ماكريث القائم بأعمال مدير الشرطة يكشف للمشرعين النيوزيلنديين بندقية مماثلة لأحد الأسلحة المستخدمة بمجزرة المسجدين في مارس الماضي (نيويورك تايمز)
TT

الحظر النيوزيلندي على الأسلحة الآلية يدخل حيز التنفيذ

مايك ماكريث القائم بأعمال مدير الشرطة يكشف للمشرعين النيوزيلنديين بندقية مماثلة  لأحد الأسلحة المستخدمة بمجزرة المسجدين في مارس الماضي (نيويورك تايمز)
مايك ماكريث القائم بأعمال مدير الشرطة يكشف للمشرعين النيوزيلنديين بندقية مماثلة لأحد الأسلحة المستخدمة بمجزرة المسجدين في مارس الماضي (نيويورك تايمز)

يحظر القانون، الصادر في أعقاب مذبحة كرايستشيرش المروعة في مارس (آذار) الماضي، التداول المدني للأسلحة الآلية شبه العسكرية والبنادق الهجومية. ولسوف يدخل القانون حيز التنفيذ الفعلي مع انتهاء مهلة برنامج إعادة شراء الأسلحة من المواطنين وبرنامج العفو القضائي.
ودخل الحظر الشامل على امتلاك أنواع الأسلحة شبه الآلية كافة حيز التنفيذ الفعلي في نيوزيلندا بدءاً من أمس (السبت)، مع نهاية برامج شراء الأسلحة من المواطنين والعفو القضائي، وسط جدل دائر حول نجاح البرامج من عدمها.
كانت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن قد أعلنت فرض الحظر المؤقت على الأسلحة الآلية والهجومية في البلاد، بعد أيام قليلة من الهجوم الإرهابي على مسجدين في مدينة كرايستشيرش في مارس (آذار) الماضي، الذي أسفر عن سقوط 51 قتيلاً، وجرى بث مجرياته على «فيسبوك». وبعد مرور أسابيع على الحادث الأليم، صوت نواب البرلمان كافة في نيوزيلندا، باستثناء عضو واحد، على نقل الحظر الحكومي من الحالة المؤقتة إلى الحالة المستديمة. ويحظر القانون أنواع الأسلحة شبه الآلية من الطراز العسكري والبنادق الهجومية كافة، وبعض أجزاء الأسلحة، وسوف يواجه المخالفون للقانون الجديدة عقوبة السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات.
وكان الهدف الحكومي المعلن من برنامج إعادة شراء الأسلحة من المواطنين، الذي بدأ في يوليو (تموز) الماضي، هو السماح لأصحاب الأسلحة من المدنيين ببيع أسلحتهم إلى الوكالات الحكومية المعنية من دون التعرض للمعاقبة قبل بدء سريان الحظر النهائي. وفي بيان صادر يوم الجمعة عن ستيوارت ناش، وزير الشرطة في نيوزيلندا، جاء أنه تم جمع أكثر من 56 ألف سلاح ناري محظور من نحو 32 ألف مواطن من خلال برنامج إعادة شراء الأسلحة من المواطنين، وهو الرقم الذي يتفق مع توقعات السلطات في نيوزيلندا.
لكن وزير الشرطة أضاف أن الوزارة لا تعرف عدد الأسلحة الموجودة في البلاد على وجه التحديد، مما يعقد من الأمور بشأن القياس الحقيقي لنجاح برنامج إعادة شراء الأسلحة من المواطنين. ودعا وزير الشرطة السجل الوطني في البلاد للسماح لقوات الشرطة بتتبع الأسلحة النارية. وكانت تقديرات الشرطة النيوزيلندية قد رفعت من عدد الأسلحة النارية المنتشرة في البلاد إلى نحو 1.2 مليون قطعة سلاح.
وكانت الأسلحة النارية المحظورة قد تم جمعها من خلال جلسات علنية، عبر الشرطة والنوادي وميادين إطلاق النار المدنية، وعبر تجار الأسلحة الذين يعملون بالنيابة عن السلطات الحكومية في البلاد. وبالإضافة إلى الأسلحة النارية، جرى جمع نحو 188 ألف قطعة وجزء من أجزاء الأسلحة، مثالاً بخزائن الأسلحة عالية السعة، وفقاً لبيان وزير الشرطة.
وسددت السلطات الحكومية ما يقرب من 100 مليون دولار نيوزيلندي (ما يساوي 66 مليون دولار أميركي) في صورة تعويضات، لكن بعض أصحاب الأسلحة استشعروا أن الأسعار المعروضة من قبل الحكومة كانت منخفضة للغاية، وفقاً لبعض التقارير الإخبارية المحلية.
ووصفت أكبر مجموعة من أصحاب الأسلحة في البلاد، وهي «مجلس ملاك الأسلحة المرخصة»، عملية إعادة الشراء من المواطنين بأنها «فاشلة»، وأكد انتقاداته لقوانين مكافحة امتلاك الأسلحة الجديدة في مؤتمر صحافي عقد خلال الأسبوع الحالي، واصفاً القانون الجديد بأنه «قانون أحمق».
وفي مقابلة تلفزيونية في وقت سابق من الأسبوع الحالي، قالت السيدة نيكول مكاي، الناطقة الرسمية باسم المجلس المذكور، إن المجلس يعتقد أن كثيراً من الأسلحة المحظورة لم يتم تسليمها إلى السلطات حتى الآن، وألقت باللائمة في ذلك على «التغييرات الأخيرة المفاجئة» في قواعد العمل، وعدم توافر المعلومات الكافية بشأنها.
وفي البرنامج التلفزيوني نفسه، قال وزير الشرطة إنه يعتقد في تسلم السلطات لأغلب الأسلحة النارية المحظورة بموجب البرنامج. وجاء تقدير محاسبي واسع النطاق من قبل مؤسسة «كيه بي إم جي» المحاسبية الكبيرة، بالنيابة عن الحكومة، ليقدر عدد الأسلحة غير المشروعة بين 56 ألفاً و170 ألف قطعة سلاح. غير أن وزير الشرطة قال إنه يعتقد أن العدد لا يمكن أن يبلغ 170 ألف قطعة سلاح أبداً.
وصرح السيد ناش متهكماً: «لا بد أنك تعيش في كهف صخري بدائي، إن كنت تملك سلاحاً محظوراً، ولا تدرك ما تصبو الحكومة إلى فعله».
كما تأثرت عملية إعادة الشراء من المواطنين بانتهاك البيانات خلال الشهر الحالي، وفقاً إلى التقارير الإخبارية المحلية، إذ تقدمت شركة «إس إيه بي - ساب» الألمانية للبرمجيات بالاعتذار بسبب الإفصاح عن تفاصيل أسماء وعناوين وأنواع الأسلحة لدى أصحابها إلى بعض تجار السلاح. ولقد تم رفع النظام خارج شبكة الإنترنت على نحو مؤقت في أثناء التعامل مع تلك المشكلة. وأكد المسؤولون على أن البيانات لم تكن مرئية للجماهير على الإطلاق.
وبدءاً من أمس (السبت)، سيواجه المواطنون الذين يمتلكون الأسلحة المحظورة مخاطر الملاحقات القضائية، والحكم بالسجن، والحرمان من تراخيص الأسلحة النارية مجدداً. غير أن السيد ناش، وزير الشرطة، قد لمح في بيانه الرسمي إلى أن أصحاب الأسلحة النارية سوف يكونون قادرين على مواصلة تسليم ما لديهم من الأسلحة طواعية، مع احتفاظ وزارة الشرطة بالسلطة التقديرية بشأن ما إذا كان يجب ملاحقاتهم قضائياً من عدمه، وذلك على أساس كل حالة على حدة.
وفي تأكيد منها على نجاح قرار الحظر، أشارت رئيسة وزراء نيوزيلندا إلى التجربة الأسترالية الناجحة في تنفيذ إجراءات مكافحة الأسلحة النارية، في أعقاب حادثة إطلاق النار الجماعية منذ عام 1995. وفرضت أستراليا قوانين جديدة صارمة بهذا الخصوص، مع تفعيل برنامج إعادة شراء الأسلحة من المواطنين الذي أسفر عن خروج أكثر من 20 في المائة من الأسلحة النارية خارج دورة التداول المدني في البلاد. ومنذ ذلك الحين، تراجعت كثيراً معدلات أعمال العنف التي استخدمت فيها الأسلحة النارية، ومن بينها حالات الانتحار الشخصية باستخدام الأسلحة النارية.

* «نيويورك تايمز»



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».