وزير الاقتصاد السعودي: قفزنا سنوات ضوئية في مضمار التنافسية

محافظ هيئة الاستثمار أكد تركيز المملكة على الاستثمارات الاستراتيجية التي تحقق الفائدة الوطنية

جانب من منصة الجلسة الأولى لمنتدى التنافسية الدولي بالرياض أمس (تصوير: عبد الله الشيخي)
جانب من منصة الجلسة الأولى لمنتدى التنافسية الدولي بالرياض أمس (تصوير: عبد الله الشيخي)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: قفزنا سنوات ضوئية في مضمار التنافسية

جانب من منصة الجلسة الأولى لمنتدى التنافسية الدولي بالرياض أمس (تصوير: عبد الله الشيخي)
جانب من منصة الجلسة الأولى لمنتدى التنافسية الدولي بالرياض أمس (تصوير: عبد الله الشيخي)

أكد الدكتور محمد الجاسر، وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، أن بلاده تشكل حلقة وصل استراتيجية، للشرق والغرب، معتبرا موقعها بمثابة البوابة الإقليمية للأسواق، يمكن الوصول منها إلى نحو 300 مليون مستهلك خلال ساعات من العاصمة الرياض.
وأضاف الدكتور الجاسر أن اقتصاد بلاده لا يزال مفعما بالنشاط والحيوية، مبينا أنه على مدى ربع قرن من الزمان لم يسجل نموا سلبيا إلا مرة واحدة فقط، مشيرا إلى أنه سجل استقرارا غير مسبوق على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، في منطقة تعصف بها الاضطرابات وتمزقها الصراعات.
وقال: «السعودية تتمتع بوضع مالي أكثر من رائع، إذ إن نسبة الدين للناتج المحلي تبلغ فقط 2.7 في المائة، في حين ضخت استثمارات هائلة في البنية التحتية ولا تزال، حيث يقدر حجم الاستثمار في التنفيذ بنحو تريليوني ريال (533 مليار دولار) في البنية التحتية الإنشائية في مجالات الطرق السريعة وخطوط السكك الحديدية، وخطوط المترو والموانئ والمدن الاقتصادية وغيرها».
وكان الدكتور محمد الجاسر وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي يتحدث في أولى جلسات منتدى التنافسية الدولي بالرياض في يومه الثاني، مبينا أن بلاده وجهت استثمارات سخية للتعليم، بجانب الاستفادة من فرصة نافذة الديمغرافية السانحة لبناء قوة عمل ماهرة ومتعلمة تجمع في محصلتها المعرفية بين التعليم المحلي والعالمي.
وأضاف: «أنشأت السعودية صناعات عالمية المستوى في مجالات النفط والبتروكيماويات والتعدين، ونجحت في بناء مراكز معرفة متميزة تسهم في التحول إلى الاقتصاد القائم على المعرفة كمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، بوصفهما نموذجين متقدمين لمراكز المعرفة والتميز، وهناك غيرها الكثير».
وقال: «إن تمتعنا بميزاتنا التنافسية هذه لا يعني التقاعس عن بذل الجهود الحثيثة للمحافظة على تلك الميزات وتنميتها وتطوير ميزات جديدة، ذلك أن اقتصاد العولمة الذي نعيش فيه لا يرحم ويقف بالمرصاد لمن يجنح للخمول والتكاسل، والدول التي تركن للعيش على سابق أمجادها وسالف نجاحاتها إنما ينتهي بها الحال إلى الإخفاق والتخلف عن ركب التقدم».
وشدد على أن قضايا الإنتاجية والقدرات التنافسية وتنويع القاعدة الاقتصادية وإصلاحات سوق العمل مهمة جدا، مبينا أنه يمثل التوجه السعودي لاستشراف قدرات متنامية من التنافسية، مقرا بأن هناك تحديات بعيدة المدى يتعين على المسؤولين، مواجهتها والتصدي لها لتحجز البلاد موقعا تنافسيا متقدما على المستوى العالمي.
وأكد الجاسر أن سلامة صنع السياسات الاقتصادية في السعودية، عالجت التحديات من خلال أمرين: أولهما، اتباع سياسة نقدية ذات طابع محافظ ونهج حصيف مستمد من التراث الثقافي والتاريخي، مشيرا إلى أنها أثبتت جدواها وصمودها أمام مستحدثات مالية يسيل لها اللعاب، وهي المستحدثات والمشتقات التي استشرت وتنامت بأعداد كبيرة، وحملت أسماء لا حصر لها دون أن يفهمها أحد بصورة واضحة ومحددة، على حد تعبيره.
وزاد: «لم نقع فريسة لأي إغراءات من هذا القبيل، وجاءت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، المتلاحقة في عامي 2007 و2008، لتثبت أننا توخينا الحكمة والحصافة»، مبينا أن الأمر الثاني يتعلق بانضمام السعودية إلى منظمة التجارة العالمية، باعتبار أن عضويتها تشكل أهمية ضرورية لمساندة مسيرتها التنموية بصورة مستدامة على المدى البعيد.
وقال: «كنا نتعرض لمتطلبات متزايدة من جانب شركائنا التجاريين، ولم تكن بعض الأوساط لدينا مقتنعة بمزايا ومنافع انضمامنا، أو بقدرتنا على الوفاء بالتزامنا بالقدرات الناجمة عن تلك العضوية، غير أننا استطعنا في نهاية الأمر أن نتغلب على كل ذلك، ونجحنا في تعديل وإصلاح كثير من التشريعات لتحسين الوفاء بالالتزامات، وأهم من ذلك تعزيز قدرتنا التنافسية».
وبرهن على أن هذين المثالين أكدا الرؤية والمنظور بعيد المدى الذي تستشرفه عملية صنع السياسات الاقتصادية في السعودية، وهما مثالان جيدان لما حققته السعودية من نجاحات في مختلف المجالات، لا سيما صناعة البتروكيماويات والتعدين والسكك الحديد وغيرها.
ومع ذلك أقر الجاسر بأنه لا تزال هناك تحديات باعتبار أن الاقتصاد العالمي ديناميكي بطبيعة الحال ولا يقبل بالجمود والسكون، ويقتضي ذلك همة ونشاطا دونما كلل مع التحلي بمرونة الحركة معه وعدم الاكتفاء بنجاحات الماضي.
وانتهى إلى أن السعودية أصبحت اليوم أكثر تقدما وأكثر قدرة تنافسية عما كانت عليه منذ عقدين، مؤكدا أنها قفزت سنوات ضوئية في مضمار التقدم والقدرة التنافسية، قياسا بما كان عليه الوضع في السبعينات من القرن الماضي، و«نحن لا نريد فقط المحافظة على قدرتنا التنافسية، بل لا بد من المضي قدما في مزيد من المستوى التحسيني والتعزيز لبلوغ مستويات أعلى».
من جهته، أوضح المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار، أن السعودية أنجزت الكثير من المبادرات المعززة للبيئة الاقتصادية والتنافسية وبيئة العمل، مبينا أنه في عام 2000 أقرت قانون الاستثمار الأجنبي وطور في 2005، حيث انضمت البلاد في العام نفسه إلى منظمة التجارة العالمية.
وقال العثمان في كلمته الافتتاحية للجلسة الأولى ثاني أيام المنتدى: «بدأت السعودية بجهودها الكبيرة نحو تطوير وإصلاح أنظمتها التجارية والاقتصادية، كما كانت هناك حوافز جذابة للمستثمرين مثل الإقراض طويل المدى، منخفض الفائدة، وأيضا نظام ضريبي تنافسي».
وضرب مثلا بصندوق التنمية الصناعية، مبينا أنه يوفر الدعم طويل وقصير الأجل للمشروعات الصناعية، يصل إلى 50 في المائة من التكلفة، حيث يصل إلى 133 مليون دولار، إضافة إلى ائتمان الصادرات والضمانات والتمويل والتأمين، مشيرا إلى أن كل ذلك وفر عن طريق برنامج الصادرات السعودي.
وأكد العثمان أن نظام السعودية الضريبي جاذب للأعمال، الأمر الذي جعل البنك الدولي يضعها في المركز الثالث في ما يخص الدول الجاذبة للاستثمار، موضحا أنها ليست لها ضريبة دخل ولا ضريبة ممتلكات ولا ضريبة على القيمة المضافة، مشيرا إلى أن الضريبة كلها 20 في المائة مع القدرة على تحمل خسائر بالشكل الذي يعوض الضرائب مستقبلا.
وأضاف: «لا يوجد قيود على تحويل رؤوس الأموال، كما لا توجد متطلبات لرأس المال بالنسبة للمستثمرين في معظم القطاعات، كما أن للسعودية سوقا كبيرة جدا في الاستهلاك، ما يجعلها أفضل الدول في ما يتعلق باتفاقيات التجارة الحرة، ويعد اقتصادها من أكبر اقتصادات العالم، إذ لدينا أكثر من 727 مليارا في ما يتعلق بالناتج المحلي الذي تضاعف خلال آخر 10 أعوام». وعلى صعيد الصندوق الدولي فإن السعودية وفق العثمان ثالث اقتصاد من حيث سرعة النمو في العالم بالنسبة لمجموعة الـ20 بعد الصين والهند، كما أنه أقوى اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويمثل أكثر من 50 في المائة من دخل دول الخليج، مشيرا إلى أنها تتمتع بمستوى مشجع من حيث الإسكان، «فلدينا نسبة شباب 61 في المائة من السكان و35 في المائة منهم تحت الـ15 عاما».
وقال: «تقدم السعودية الكثير من الخدمات والأراضي بسعر منخفض للأبحاث والتصنيع والتخزين والتجارة وغيرها، كما أن سوق العمل تشكل أكثر من 24 في المائة من مدن صناعية ومدن اقتصادية، والكهرباء والمياه متوافرتان وبأسعار منخفضة، بجانب الدعم المالي للبحوث عن طريق مؤسساتنا التقنية والعلمية، وهناك تمويل بحثي على الرغم من الإجراءات المالية المتشددة حاليا، السائدة في أوروبا وأميركا الشمالية ومناطق أخرى من العالم».
وأضاف: «غيرنا المشهد الاقتصادي عن طريق جيل واحد، وهذا تحول أطلق عن طريق البنى التحتية الوطنية الضخمة جدا، ووضع الأساس للتطوير الصناعي الذي عزز القطاع الخاص الصحي بشكل سريع، ونمضي قدما نحو المستقبل والمرحلة المقبلة، حيث يكون لدينا تنويع في الملف الاقتصادي الاستثماري، الذي يعد مساهما في التحول الاقتصادي، حيث جاء في الوقت المناسب وسيخدم المستثمرين في السعودية وفي الخارج».
ولفت إلى أن الشراكات المقبلة تشتمل على الكثير من المجالات الاقتصادية الأخرى كالرعاية الصحية، والتعليم والتدريب والمواصلات والنقل وتقنية المعلومات، مع التركيز على استثمارات محددة ومستحدثة لتعزيز الاقتصاد وتوسيع المنتجات غير النفطية، ونقل التقنية، وخلق قطاعات تنافسية بالتقنية المتقدمة، التي تعزز الصادرات وتخلق فرص العمل النوعية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
وقال: «علينا أن نركز على الاستثمارات الاستراتيجية، القائمة على الفائدة الوطنية في الصناعات الوطنية التحويلية وقطاع الغاز والنفط وتقنية تحلية المياه، وهناك فرصة لتطوير ونمو شراكات عالمية، لتقديم النمو المستدام في قطاعات جديدة مثل الصحة والنقل، وسندعم شركاءنا في وزارة الصحة ووزارة النقل ووزارات أخرى في مسعاها لوضع خطط لزيادة إنفاقها على هذه القطاعات الذي سيترجم لفرص أعمال وخلق فرص عمل للمواطنين، وسندعم سعودة الكثير من القطاعات والخدمات».
وأضاف: «سنعمل مع بعض الشركات القائمة والعالمية في الهندسة والمقاولات وشركات محلية ومبادرات في الهندسة، بجانب تطوير مواصفات ومقاييس لتعزيز برامج البنى التحتية الضخمة، مع جذب للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وسنطلق حديقة أعمال لها في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وتطوير فرص العمل في المجالات كافة».
وكان وزراء وخبراء في مجالات مختلفة وقفوا عند أسباب قوة الاقتصاد السعودي وسبل تعزيز مقوماته مستقبلا، ليبقى ليس فقط محافظا على قدراته التنافسية وإنما ليبقى مطورا ومستوعبا للمتغيرات كافة. وفي هذا الإطار، أكدت ديبرا سميث رئيس المجلس الاستشاري للتنافسية بأميركا، أن هناك تحولات كثيرة حدثت في القرن الـ21 وأبرزت نماذج التصنيع، دخلت باقتصادات جديدة بسرعة كبيرة في عصر التطور العلمي الكبير، مبينة أن تقنية النانو هي رموز الحياة، ساعدت أميركا في خلق القيمة المضافة. ولفتت إلى أن هناك مضامين عميقة في بعض الأنشطة والشفافية وراء نمو الاقتصادات، تستدعي الاستفادة من هذه الفرصة لتعزيز التنافسية، مشددة على أهمية جمع البيانات وتحليلها للمساهمة في خلق الفرص الجديدة، مشيرة إلى أن هناك أربع عدة للتنافسية، تشمل الإبداع والتقنية والتنافسية والموهبة والبنى التحتية والاستثمار.
من ناحيته، أوضح هانس بوركنر، رئيس مجموعة «بوسطن» الاستشارية في أميركا، أنه لا بد من الابتعاد عن التباطؤ والخمول، مؤكدا أن القضية الأساسية هي العمل بجدية، مشددا على ضرورة استثمار الإنسان في التقدم عن طريق التثقيف والتعليم والتدريب، والمساهمة في الأنشطة منذ مرحلة الصغر للإحساس بالمسؤولية وضمان التعليم.
وشدد على ضرورة انفتاح الشباب والأطفال والمؤسسات العامة والخاصة على عالم المساهمة والمواصلة في التطوير والإنتاجية والإبداعية، من خلال التخلي عن البيروقراطية، مشيدا بتقدم السعودية في مجال الضرائب، مطالبا بتسهيلات في مجالات أخرى كالتأشيرات واستخراج الفيزا للمساهمة في صناعة بيئة استثمارية جاذبة.
ويعتقد دونغ شو الأستاذ في جامعة سيول الوطنية في كوريا، بضرورة الإصلاحات الهيكلية والاستفادة من الأذكياء في العلوم والتقنية والعمل مع «كاست»، مشيرا إلى أنهم قادة في خلق التقنية والاستثمار في العلوم والبنى التحتية، داعيا المؤسسات للعمل على رفع المهارات والطاقات للعاملين من أجل التقدم بالمجتمع.
ويرى فيليب يو الرئيس التنفيذي لـ«سيرنيج» ضرورة إحكام الإدارة والاستراتيجيات، مبينا أن أهم التحديات تكمن في كيفية خلق مرونة في سوق العمل لمزيد من الإنتاج والتنافسية، داعيا للتوجه نحو تنويع الاقتصاد من خلال الابتكار واستيعاب التغييرات التي قامت بها دول أخرى في مناطق أخرى. يشار إلى أن الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي أبدى تفاؤلا بتحسن المؤشرات الاقتصادية العالمية، مبينا أنه له تأثير إيجابي على النمو المحلي للاستثمارات المحلية، في ظل زيادة الإنفاق الحكومي الاستثماري، مشيرا إلى أن هناك عددا من الشركات المحلية تحولت إلى شركات عالمية، مثل «سابك» و«أرامكو» و«صافولا».
وقال على هامش المنتدى، الذي افتتح بالرياض مساء أول من أمس: «إن الحكومة السعودية عازمة على تحقيق أعلى مستويات التنافسية، من خلال الجهود المشتركة مع القطاعات الأخرى، مشيرا إلى أن بلاده احتلت مرتبة متقدمة على مستوى الاقتصادات العشرين الكبرى».



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».