أرتيتا يملك كل مقومات النجاح في قيادة آرسنال

النجم الإسباني الذي عمل مساعداً لغوارديولا أكد انه مستعد لإعادة الوهج «للمدفعجية»

لاعبو ارسنال يراقبون في حسرة احتفالات لاعبي سيتي بالفوز عليهم (رويترز)
لاعبو ارسنال يراقبون في حسرة احتفالات لاعبي سيتي بالفوز عليهم (رويترز)
TT

أرتيتا يملك كل مقومات النجاح في قيادة آرسنال

لاعبو ارسنال يراقبون في حسرة احتفالات لاعبي سيتي بالفوز عليهم (رويترز)
لاعبو ارسنال يراقبون في حسرة احتفالات لاعبي سيتي بالفوز عليهم (رويترز)

أصبح الإسباني ميكيل أرتيتا هو المدير الفني الجديد لقيادة نادي آرسنال خلفاً للمدير الفني الإسباني أوناي إيمري، الذي أُقيل من منصبه في وقت سابق بسبب سوء النتائج. والآن، ننتظر ما إذا كان المساعد للمدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا في تدريب مانشستر سيتي قادراً على القيام بالدور الذي ظل يستعد له منذ سنوات.
من المؤكد أن آرسنال سوف يغامر بإسناد مهمة تدريب الفريق لقائده السابق من أجل أن يعيد النادي إلى المسار الصحيح، لكن أولئك الذين عملوا مع أرتيتا من قبل يؤكدون على أنه يمتلك كل المقومات التي تؤهله للنجاح في هذه المهمة الصعبة. وشارك أرتيتا في 149 مباراة مع آرسنال قبل أن ينضم للجهاز الفني في سيتي في 2016.
وقد نال أرتيتا إشادة كل من المدير الفني السابق للمدفعجية آرسين فينغر، والمدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا، والمدير الفني السابق لتوتنهام هوتسبر ماوريسيو بوكيتينو، ومن النادر أن تجد مديراً فنياً شاباً في بداية مسيرته الكروية يحظى بهذا القدر من الإجماع على قدراته التدريبية.
وربما تكون كلمات فينغر الداعمة للإسباني مؤخراً لها تأثير على قرار آرسنال في تعيينه مديراً فنياً. وقال فينغر: «أمام أرتيتا مستقبل كبير في الإدارة الفنية».
لقد تعلم الكثير في مهمته الأولى كمدرب مساعد، لكن عليه التعامل مع واقع أنه لا يتمتع بخبرة على هذا المستوى، ويجب أن يكون محاطاً بشكل جيد بأصحاب الخبرة، ويتوافر له مناخ جيد في النادي».
وتابع: «أعتقد أن الأهم هو أن يتم بناء كل نادٍ، وآرسنال على وجه الخصوص، على قيم مميزة، وعلى الناس في النادي الاهتمام بذلك».
وامتدت مسيرة فينغر كمدرب لأكثر من ثلاثة عقود، كان الجزء الأكبر منها مع نادي آرسنال الذي أشرف عليه بين عامي 1996 و2018، وحقق معه نجاحات كبيرة أبرزها لقب الدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات وكأس إنجلترا سبع مرات. ورحل الفرنسي عن «المدفعجية» بختام موسم 2017 - 2018، وابتعد عن التدريب، قبل أن يعين الشهر الماضي في منصب خبير تقني مع «الفيفا».
وكان قد تردد اسم أرتيتا، 37 عاما، في البداية لتولي تدريب آرسنال خلفا لأرسين فينغر، قبل أن يرسو الخيار على إيمري المدرب السابق لباريس سان جيرمان الفرنسي.
كما أشاد غوارديولا بمساعده وقال: «إنه شخص بارع ومدرب جيد ويتمتع بأخلاقيات المهنة. لهذا السبب بلغ المكانة التي وصل إليها. يتفاوض مع آرسنال لذا لا أدري ما سيحدث. إنه جزء من مجموعتنا في سيتي الآن ووجوده معنا إضافة لا يمكن تعويضها بسهولة».
في عام 2014، وخلال مقابلة تلفزيونية تم إعادة بثها وتداولها على نطاق واسع خلال الأيام الأخيرة، أوضح أرتيتا كيف يمكنه إدارة «نادي ميكيل أرتيتا لكرة القدم» على حد قوله. وكان قد مر عامان على اعتزال النجم الإسباني لكرة القدم، ولم يكن قد بدأ بعد عمله مساعداً لفينغر في الحصص التدريبية لآرسنال، ولم يكن أرتيتا قد طبّق أياً من الأفكار التي طرحها في تلك المقابلة. لكن بدلاً من ذلك، بدت تصريحاته أشبه ببيان تم إعداده عن عمد، وربما كانت كلماته تهدف إلى توضيح الأمور بصوت عالٍ للأندية التي قد يعمل فيها في المستقبل، وكان أكثر ما يلفت النظر في هذه التصريحات هو ثقة أرتيتا في نفسه وفي الأفكار التي يطرحها.
وقال اللاعب الإسباني السابق: «بالتأكيد سأواصل العمل في مجال كرة القدم، لأنني أعتقد أن لدي شيئاً قادراً على إضافته. أود أن أثبت نفسي، وأثبت أفكاري حول إدارة الناس وتشجيعهم على فعل الأشياء بالطريقة التي أعتقد أنها أفضل. أنا مقتنع بهذه الأشياء بنسبة 100 في المائة، وأعتقد أنني يمكنني أن أفعل ذلك».
ومن المؤكد أن أرتيتا سيحتاج إلى هذه الثقة عند دخوله غرفة ملابس آرسنال في عام 2019. ومن بين كبار اللاعبين في الفريق الأول لآرسنال، كان هيكتور بيليرين ومسعود أوزيل وكالوم تشامبرز الوحيدين الذين لعبوا إلى جوار أرتيتا في موسمه الأخير مع المدفعجية، كما أن كثيراً من لاعبي الفريق كانوا سعداء برحيل المدير الفني السابق أوناي إيمري. ومن المؤكد أن هناك بعض الشكوك حول قدرة أرتيتا على قيادة الفريق في ظل تواضع خبراته كمدرب، وعندما نرى تصريحات شقيق نجم آرسنال بيير إيمريك أوباميانغ، ويلي، على «إنستغرام»، التي أكد فيها على أن «أرتيتا مثله مثل فريدي ليونغبرغ الذي يتولى المهمة حالية بشكل مؤقت، وليس لديهما خبرات»، سندرك أن هناك كثيراً من المخاوف في الدوائر الداخلية حول قدرة الإسباني على قيادة الفريق في المرحلة المقبلة.
لذا ربما يتعين على أرتيتا أن يكون قاسياً في تعاملاته مع اللاعبين، لكنه في المقابلة التي أشرنا إليها سابقاً قال إن هذا جزء من طبيعته وشخصيته: «سوف أطلب من الجميع الالتزام بنسبة 120 في المائة، وهذا هو أول شيء سأطلبه منهم. وإذا لم يلتزم أي لاعب بالتعليمات، فلن يكون له مكان في فريقي».
ويجب الإشارة إلى أن هناك قاسماً مشتركاً في أفضل المديرين الفنيين في عالم كرة القدم، وهو ثقتهم الكبيرة في أنفسهم وبقدرتهم على السيطرة على الآخرين، وهو الأمر الذي يجعلهم يطلبون من لاعبيهم تقديم أفضل ما لديهم، ويكونون واثقين من أن هؤلاء اللاعبين سوف ينفذون هذه الطلبات على النحو الأمثل.
وقد عمل أرتيتا، الذي يبلغ من العمر 37 عاماً، مساعداً لغوارديولا في مانشستر سيتي لمدة ثلاث سنوات، ولم يتولّ القيادة الفنية لأي فريق من قبل، وهو ما يعني أنه لا يمتلك خبرات كبيرة في مجال التدريب، واكتفى بالقيام بدور الرجل الثاني الذي ينفذ أوامر المدير الفني للفريق. لكن ينبغي ألا تكون هذه الأمور مصدر قلق الآن، لا سيما أن المطلعين على الأمور في مانشستر سيتي قد أشادوا كثيرا بأرتيتا وبدقته المتناهية في القيام بعمله، منذ بداية مهمته خلال الموسم الأول الصعب مع غوارديولا.
وكان من الواضح على الفور أن أرتيتا، الذي تولى هذا المنصب بعد ستة أسابيع فقط من اعتزاله كرة القدم، لن يكون مجرد مساعد مؤقت لفترة من الوقت، لكنه بدلاً من ذلك كان جزءاً أساسياً من الإدارة الفنية لمانشستر سيتي بقيادة غوارديولا. ومن الواضح أن أرتيتا كان يثق تماماً في أفكاره ولم يكن خائفاً على الإطلاق من طرحها، وهو ما يفسر قدرته على التعامل مع بعض الأفراد الذين يصعب إرضاؤهم، وقدرته على نقل الأفكار بكل براعة. ومن المؤكد أن كثيراً من اللاعبين الكبار في مانشستر سيتي سوف يفتقدون أرتيتا، ومن بينهم اللاعب الألماني ليروي ساني الذي كان من بين أولئك الذين أبدوا تقديراً كبيرا على الملأ لأرتيتا.
ومع عودة أرتيتيا إلى النادي الذي لعب معه. وعلى الرغم من أنه قد حقق نجاحاً متوسطاً مع آرسنال، فإنه كان يحظى بإعجاب وتقدير من الجميع. ومع ذلك، كان أرتيتا يواجه معارضة من هنا وهناك، حيث كان يرى البعض أن هناك مبالغة في تقدير قدراته، وأنه لم يقدم بعد ما يشفع له لقيادة فريق بحجم آرسنال.
وعندما اكتمل انتقال أرتيتا إلى آرسنال، في الدقائق الأخيرة من فترة انتقالات اللاعبين في 31 أغسطس (آب) 2011. كان هناك شعور بأنه قد انضم للفريق وهو في أضعف حالاته؛ حيث كان آرسنال قد خسر قبل أربعة أيام فقط أمام مانشستر يونايتد بثمانية أهداف مقابل هدفين، وفي ظل وجود لاعبين مثل بير ميرتساكر وأندريه سانتوس ويوسي بن عيون الذين لم يحققوا نجاحاً كبيراً مع الفريق، كان يُنظر إلى أرتيتا على أنه لاعب يمتلك بعض الخبرات وأنه جاء للمساعدة في تحسين الأمور مرة أخرى، ونجح أرتيتا وقدم مستويات متميزة مع الفريق بعد ذلك. ورغم أن ذلك الأمر ربما لن يكون له أي تأثير على عمله كمدير فني للفريق، فإن حصول أرتيتا على ثقة لاعبي آرسنال وإشادتهم به وبقدراته يعني أنه قد نجح إلى حد بعيد في تنفيذ ما أعلنه في المقابلة التلفزيونية التي أجراها قبل خمس سنوات من الآن!


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.