5 مراحل للتعامل العلاجي يوماً بيوم مع رشح الزُكام

فهم طبي أعمق لحقائق أساسية عن نزلات البرد

5 مراحل للتعامل العلاجي يوماً بيوم مع رشح الزُكام
TT

5 مراحل للتعامل العلاجي يوماً بيوم مع رشح الزُكام

5 مراحل للتعامل العلاجي يوماً بيوم مع رشح الزُكام

عدوى الالتهابات الفيروسية لـ«الجهاز التنفسي العلوي تعتبر «URT من أعلى أسباب الإصابات المرضية بين البشر. ووفق التحديث الأخير لدراسة «عبء المرض العالمي» Global Burden of Disease Study، الذي تابع مدى الانتشار العالمي السنوي للإصابات المرضية لـ٣٥٩ نوعاً من الأمراض، فإن النتائج تشير إلى أن «التهابات الجهاز التنفسي العلوي الميكروبية» الحادة هي الإصابة المرضية الأعلى انتشاراً على نطاق العالم.
ووفق ما تشير إليه إحصائيات الاقتصاد الطبي، بلغ حجم السوق العالمي لعلاجات التهابات الجهاز التنفسي الميكروبية أكثر من ٣٦ مليار دولار في عام ٢٠١٧، بما في ذلك مضادات الاحتقان وأدوية السعال والمضادات الحيوية وخافضات الحرارة ومسكنات الألم وغيرها.
- نزلات البرد
ويعتبر رشح زُكَام نزلات البرد Common Cold هو الأعلى انتشاراً، مقارنة بأنواع العدوى الفيروسية أو البكتيرية الأخرى التي قد تصيب الجهاز التنفسي العلوي.
وتفيد المصادر الطبية أن الزُكَام، أو رشْح نزلات البرد، هو عدوى فيروسية تصيب الأنف والحلق بالدرجة الأولى. وبخلاف الأنفلونزا التي يوجد عدد محدود من أنواع فيروساتها، فإن أكثر من ٢٠٠ نوع من الفيروسات قد تسبب الزُكَام، ما يجعل من المتعذر إنتاج لقاح سنوي للوقاية من الإصابة بها جميعاً.
وتظهر أعراض الزكام بعد ما بين يوم إلى ثلاثة أيام من التعرض لأحد الفيروسات المسببة له، وتصل ذروتها في اليوم الرابع، وتخفّ في اليوم السابع تقريباً. وتختلف الأعراض من شخص لآخر، وقد تشمل كلا من: انسداد أو احتقان الأنف، والتهاب الحلق، والسعال، وسيلان الأنف، والعطاس، والاحتقان، وأوجاعاً خفيفة بالجسم أو صداعاً خفيفاً، وحُمَى خفيفة، وشعوراً عاماً بتوعّك ضعف الجسم.
- مراحل العدوى
وتتراوح دورة حياة نزلة البرد الكاملة عادة ما بين ٧ إلى ١٠ أيام. وللتعامل العملي يوماً بيوم مع زُكَام نزلة البرد، يمكن ملاحظة تتابع المراحل الخمسة التالية:
> مرحلة العدوى والإصابة الكامنة. وهي مرحلة لا يشعر المرء فيها بأي أعراض. وثمة ما يُعرف طبياً بـ«فترة الحضانة» Incubation Period، أي الفترة ما بين لحظة دخول الميكروب إلى الجسم وبين بدء ظهور الأعراض المرضية على الشخص المُصاب. وهذه الفترة تتراوح ما بين يوم إلى ٣ أيام لدى الإصابات بأحد فيروسات نزلة البرد. وهناك عدد من العوامل المؤثرة على قِصر مدة فترة الحضانة، وهي: أولاً، كِبر كمية الفيروسات التي تعرض لها الشخص، وهي التي تُسمى «الجرعة المُعدية» Infectious Dose. وثانياً، تدني قوة جهاز مناعة الجسم. وثالثاً، دخول الفيروس مباشرة إلى داخل الأنف.
ويجدر التنبه إلى أن الشخص في فترة حضانة فيروسات نزلة البرد، قد ينقل المرض لغيره قبل ظهور الأعراض عليه، وكذلك بعد نحو يومين من زوال الأعراض عنه. ولذا، وعند مخالطة الشخص لشخص آخر مُصاب بنزلة البرد، أو اشتباهه بأنه ربما أخذ العدوى منه، فإن أفضل ما يُمكنه فعله هو اتخاذ وسائل وقاية الغير من انتقال العدوى إليهم. وأيضاً الاهتمام بالتغذية الصحية والنوم الصحي والراحة البدنية والحرص على شرب السوائل وترطيب داخل الأنف، كي يعطي جسمه أحد أمرين: إما فرصة للتغلب على العدوى أو تخفيف حدّة وطول أمد أعراضها لو ظهرت لديه.
> مرحلة اليوم 1 واليوم 2. ومع تكرار عمليات تكاثر الفيروسات، يلاحظ جهاز مناعة الجسم أن ثمّة فيروسات غريبة توجد في الجهاز التنفسي العلوي، وتبدأ حينها ردة فعل جهاز مناعة الجسم من خلال رفع حرارة الجسم قليلاً وإفراز الأجسام المضادة، وذلك في محاولة للقضاء على الفيروسات بالطرق الفيزيائية والكيميائية.
إن ظهور أعراض نزلة البرد هو نتيجة حصول محاربة جهاز مناعة الجسم للفيروسات وزيادة تدفق الدم إلى تلك المنطقة وزيادة نشاط خلايا الدم البيضاء فيها. والأعراض تلك تشمل تهييج واحتقان بطانة داخل الأنف والحلق، الذي نتيجته شعور المريض بألم الحلق وانسداد مجاري الهواء داخل الأنف. وكذلك العطاس وسيلان الأنف بالإفرازات المخاطية التي يهدف جهاز المناعة من زيادة إنتاجها تخليصَ الجسم من تراكم تلك الفيروسات عن أسطح أغشية الجهاز التنفسي العلوي. وقد يُعاني المريض من السعال نتيجة سيلان تلك الإفرازات إلى خلفية الأنف ونزولها إلى الحلق وتهييجها لعملية السعال. كما تبدأ بالظهور أعراض أخرى، مثل الإعياء وآلام العضلات والتعب البدني.
وتشير المصادر الطبية إلى أن في الأيام الأولى من نزلة البرد ومع بدء ظهور الأعراض، لا يفعل معظم الناس ما يكفي لرعاية أنفسهم. ومن أبسط وأهم ذلك: أخذ قسط كاف من الراحة البدنية، وأخذ قسط كاف من النوم، والاهتمام بشرب السوائل، والحرص على تناول المعالجات المنزلية التي تهدف إلى تقوية عمل جهاز مناعة الجسم، مثل تناول العسل وشوربة الدجاج والبيض وبروتينات اللحوم والبقوليات، إضافة إلى تناول الخضار والفواكه الغنية بالمعادن والفيتامينات المقوية لجهاز المناعة. ويقول الأطباء من مايو كلينك: «يساعد شرب الماء أو العصير أو الحساء الصافي أو مياه الليمون الدافئة بالعسل، في التخفيف من الاحتقان والوقاية من الجفاف. ومن علاجات البرد الشائعة لدى الكثيرين تناول سوائل دافئة، مثل مرقة الدجاج أو الشاي أو عصير التفاح الدافئ، ويحتمل أنها تُخفف من الأعراض وربما تُخفف من الاحتقان عن طريق زيادة تدفق المخاط».
ووفق الحالة الصحية العامة للشخص، قد يكون من المفيد البدء بتناول الأدوية المُسكنة للألم والخافضة للحرارة، وكذلك بتناول مضادات الاحتقان المخففة لسدد مجاري التنفس، وأيضاً فيتامين سي. ومن الخطوات المهمة التي على المريض فعلها في تلك الفترة، الاهتمام بطرق تجنب انتشار فيروس نزلة البرد إلى الغير في المنزل ومكان العمل. وذلك عبر تقليل مخالطة الغير، وتجنب الاتصال الجسدي المباشر مع الآخرين، مثل التقبيل أو المصافحة. وأيضاً الحرص على غسل اليدين بالماء والصابون. وأيضاً الحرص على تغطية الفم والأنف عند السعال والعطس، وذلك إما بالسعال في الكوع أو على منديل، مع التخلص الفوري من المناديل وغسل اليدين. وعدم استخدام مناشف الغير.
- ذروة العدوى
> مرحلة اليوم 3 إلى اليوم 5. وهي مرحلة ذروة نشاط الفيروسات وذروة تفاعل جهاز مناعة الجسم معها في نزلة البرد. وقد يجد المُصاب خلال هذا الوقت أن كل شيء لديه مؤلم، الحلق والأنف والعضلات والظهر. وقد يلحظ أن أنفه يسيل بشكل يتطلب تكرار تنظيفه، مع زيادة السعال، وخاصة في الليل. وقد يكون سيلان الأنف مصحوباً بإفرازات تصبح شيئا فشيئاً أكثر سُمْكاً أو يتغير لونها نحو الأصفر، وهذا التغير في اللون ليس بالضرورة علامة على تطور الحالة من عدوى فيروسية إلى عدوى بكتيرية تتطلب تناول مضاد حيوي. وقد يستمر الارتفاع المعتدل في درجة حرارة الجسم بما لا يتجاوز ٣٨.٥ درجة مئوية. وخلال هذا الوقت، يجب أن يستمر في تجنب عدوى الغير، مع تجنب التدخين إذا كان المريض يُدخن، لأنه يشل عمل أهداب خلايا بطانة الجهاز التنفسي العلوي، ما يُطيل أمد بلوغ الشفاء. ويُمكن استخدم دواء مثبط السعال إذا وجد المريض صعوبة في النوم، أو يحرص على تناول العسل. ويُمكن أخذ مسكنات لآلام الجسم، والحصول على فيتامين سي عن طريق تناول الفواكه والخضار أو حبوب فيتامين سي. ومن المفيد الغرغرة بالماء والملح لتخفيف الاحتقان وللمساهمة في القضاء على الميكروبات، وهو ما يُمكن تحضيره منزلياً بإضافة مقدار ربع ملعقة شاي من الملح في كوب من الماء الدافئ بحجم 250 مليلترا. وقد يُفيد أيضاً الغرغرة بالسوائل الدوائية المحتوية على مواد ذات تخدير موضعي، مع دوام الحرص على شرب السوائل. واستنشاق البخار الدافئ وتنظيف الممرات الأنفية يمكن أن يساعد في النهاية في منع الإصابة بالتهاب الجيوب الأنفية.
- انتكاسة أو نقاهة
> مرحلة ما بعد اليوم 5. وفي هذا الوقت، تبدأ جميع الأعراض السابقة بالانحسار التدريجي. وخلال هذه الفترة لدى البالغين، تجدر مراجعة الطبيب إذا كان هناك أي من الأعراض التالية: حمًّى بدرجة حرارة أكبر من ٣٨.٥ درجة مئوية، أو استمرار الحمَى لمدة خمسة أيام أو أكثر أو عودتها بعد فترة خالية من الحمى، أو حصول ضيق النفس بشكل واضح، أو المعاناة من صفير الصَدر، أو وجود التهاب في الحلق بدرجة شديدة تعيق بلع السوائل والطعام، أو صداع شديد، أو ألم في مناطق الوجه المغلفة للجيوب الأنفية.
> مرحلة النقاهة واستعادة العافية. وفيها يستعيد المُصاب عافيته ويتطلب الحال منه الاهتمام بالتغذية الجيدة والحرص على وسائل الوقاية من عدوى التهابات الجهاز التنفسي العلوي كسلوك يومي دائم. ذلك أنه بعد نحو أسبوعين من الإصابة، سيبدأ الجسم في إنتاج أجسام مضادة تمنع تكرار الإصابة بفيروس نزلة البرد مرة أخرى، ولكن يظل هناك أكثر من ١٩٩ نوعاً من الفيروسات الأخرى التي قد تتسبب بتكرار الإصابة بنزلة برد أخرى في فصل الشتاء.
- ما الذي يسبب أعراض نزلة البرد؟
> وفق ما تشير إليه المصادر الطبية، لا تتأثر القابلية للإصابة بنزلات البرد Common Cold Susceptibility بالتعرض لدرجات الحرارة الباردة في الأجواء، أو بتناول الآيس كريم، أو بضعف مستوى صحة الشخص وتغذيته، بل حتى أن الأشخاص ذوي المناعة القوية عُرضة للإصابة بنزلات البرد ما بين ٣ أو ٤ مرات في السنة طالما لم يتخذوا وسائل الوقاية. ولكن يبقى أقوى مانع للعدوى بأحد فيروسات نزلة البرد هو وجود مناعة لدى الشخص ضد ذلك النوع من الفيروسات بالذات، أي وجود أجسام مضادة Antibodies في دم وإفرازات سوائل الجهاز التنفسي العلوي والعينين، قادرة على القضاء على الفيروس عند انتقاله إلى الجسم عن طريق الأنف أو الفم أو العينين. وهذه المناعة تكون قد تكونت لدى الشخص نتيجة التعرّض السابق لنفس الفيروس أو فيروس نزلة برد آخر شبيه له.
وتضيف المصادر الطبية أن أعراض نزلة البرد قد تستمر لفترة أطول، أو قد تكون أعراضها أكثر حدة وشدة، أو قد تتسبب بمضاعفات وتداعيات صحية، لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في قوة مناعة الجسم، مثل: سوء التغذية، أو انخفاض مستوى الصحة النفسية، أو مع قلّة النوم، أو مرضى السكري، أو مرضى الربو، أو مرضى أمراض الرئة المزمنة، أو مرضى القلب، أو مرضى ضعف الكلى أو ضعف الكبد، أو نقص المناعة، أو غيرها من المشكلات الصحية المزمنة.
وعندما تدخل الفيروسات إلى التجويف الأنفي، يتم محاصرة معظمها في أهداب خلايا بطانة الممر الأنفي، وقد يتم القضاء عليها بواسطة المواد الكيميائية الموجودة في سوائل بطانة الأنف الرطبة، ولذا فإن الحرص دائماً على شرب السوائل لترطيب الأنف مفيد جداً.
وإذا ما نجحت الفيروسات في الوصول إلى مجاري الهواء في مؤخرة الحلق والأنف، فإنها تلتصق بأسطح أنسجة بطانتهما، وتدخل إلى الخلايا فيها، وتبدأ داخلها في مرحلة التكاثر Replication Stage لإنتاج ملايين الفيروسات الجديدة بسرعة كبيرة.
ووفق ما يذكره الأطباء من جامعة ماريلاند بالولايات المتحدة، فإن تطوير الفيروسات في تلك المرحلة قدراتها على إجراء تحوير داخل بينتها، عبر استحداث تغيرات طفيفة في هياكلها البروتينية، يُمكنها بشكل أكبر من الإفلات من التأثيرات الكيميائية الشديدة للأجسام المضادة التي ينتجها جهاز مناعة الجسم. وكلما نجحت الفيروسات في هذه الخطوة، كلما زادة حدة الأعراض التي يُعاني منها المريض المُصاب بتلك الفيروسات وطال أمد المعاناة منها.
- معالجة الأعراض لتخفيف المعاناة من نزلات البرد
> من الحقائق الطبية أن فيروسات نزلة البرد تصيب في الغالب جزءاً صغيراً من خلايا بطانة الأنف، ما يؤدي إلى تلف «طفيف» في تلك الأنسجة، وجُملة الأعراض لنزلات البرد التي يُعاني منها المُصاب لا تقوم بها الفيروسات بشكل مباشر، بل إن سبب ظهور أعراض نزلة البرد هو طريقة وقوة تفاعل جهاز مناعة الجسم مع تلك العدوى الفيروسية في خلايا الأنف، عبر تنشيط عمل أجزاء من الجهاز المناعي وعبر حصول بعض ردود الفعل على الجهاز العصبي.
وللتوضيح، فإن الجهاز المناعي يحتوي على مجموعة متنوعة من المواد الطبيعية تسمى «وسائط عمليات الالتهاب» Inflammatory Mediators.
وتساعد هذه المواد على حماية الجسم من العدوى الميكروبية ومن تداعياتها ومضاعفاتها.
وعندما تُصاب خلايا بطانة الأنف بفيروسات نزلة البرد، يتم إفراز تلك المواد، والتي منها الهيستامين Histamine والإنترلوكين Interleukinsوالبروستاجلاندين Prostaglandins. وتتسبب هذه المواد في توسع الأوعية الدموية، وزيادة تسريبها للسوائل إلى الأنسجة المحيطة بالأوعية الدموية، وزيادة إفراز المواد المخاطية.
كما تُنشط تلك المواد تفاعلات «ردود الفعل» ذات العلاقة بالجهاز العصبي مثل العطس والسعال وزيادة شعور الألياف العصبية بالألم.
وتفيد المصادر الطبية إلى حقيقة قد يستغربها البعض، وهي أن نشاط «وسائط عمليات الالتهاب» ليس شيئا ضرورياً للشفاء من عدوى فيروس نزلة البرد. وهذا ما يبرر أن أكثر من ٢٥ في المائة من الناس الذين يُصابون بعدوى فيروس نزلة البرد لا تظهر عليهم أي أعراض، وتتخلص أجسامهم بشكل تام من تلك الفيروسات أسوة بمنْ تظهر لديهم تلك الأعراض.
ولذا فإن استمرار حصول أعراض نزلة البرد ليس بالضرورة أمراً جيداً، وليس هو وسيلة الجسم الوحيدة في التخلص من الفيروسات، ولذا ليس صحيحاً أنه لا يجدر معالجة الأعراض تلك وتخفيف معاناة المريض منها، بل في بعض الأحيان قد يكون من المفيد التخفيف منها.
- التعامل مع أعراض الأنف خلال نزلات البرد
> تفاعل الأنف مع العوامل المهيجة له، مثل الفيروسات أو الغبار أو حبوب اللقاح أو الدخان أو العطور، يظهر على هيئة زيادة الإفرازات المخاطية والعطس، وهو شيء مفيد لإزالة مواد الغبار والمواد الكيميائية المهيجة في العطور وحبوب اللقاح والدخان. ولكن العطس وزيادة الإفرازات المخاطية بحد ذاته، لا يقضي على فيروسات نزلة البرد التي تقبع آمنة داخل خلايا بطانة الأنف وتتكاثر فيها دون توقف، دون الظهور والبقاء خارجاً على سطح الخلايا تلك.
ورغم أن تنظيف الأنف عبر ترطيبه بإدخال الماء، أو بخاخ الماء المالح، هو من السلوكيات الصحية خلال إصابات نزلات البرد الفيروسية، إلاّ أنه ليس من السلوكيات الصحية ممارسة «التنظيف الشديد للأنف بالنفخ» Nose - Blowing، أو «نفض الأنف» الشديد، وهو الفعل الذي يتم فيه دفع الهواء بشدة للخروج عبر الأنف مع إقفال مجرى الفم. وصحيح أن ذلك قد يُخفف عن المرء تجمع المخاط والسوائل في الأنف، إلاّ أن ممارسة ذلك النفخ عبر الأنف بشدة وبطريقة غير صحيحة قد يكون السبب في تفاقم مشكلة التهاب الجهاز التنفسي العلوي.
وللتوضيح، فإن السوائل المخاطية التي تتراكم في الأنف تحتوي على إفرازات الأنف المخاطية مع الميكروبات الفيروسية والبكتيرية ومع خلايا الدم البيضاء وأيضاً مع مواد وسائط عمليات الالتهاب، وهو الخليط الذي بإمكانه إحداث التهابات في الجيوب الأنفية حال دخوله إليها، ما يؤدي إلى عدوى بكتيرية متقدمة في الجيوب الأنفية. وأثناء نفض الأنف بشدة، يتولد ضغط عالي داخل تجويف الأنف، ما قد يتسبب بنزيف في الشعيرات الدموية ببطانة الأنف. وكانت عدة دراسات إكلينيكية قد أجرت تجارب باستخدام حقن الصبغة داخل الأنف والتصوير بالأشعة المقطعية بالكومبيوتر، ولاحظت أن مقدار الضغط الناشئ داخل الأنف أثناء نفض الأنف بشدة يفوق عشرة أضعاف الضغط داخل الأنف أثناء العطس أو السعال. وأظهرت صور الأشعة المقطعية حصول تسريب الكثير من السوائل المخاطية إلى الجيوب الأنفية عبر فتحاتها الصغيرة داخل تجويف الأنف، بدلاً من خروجها كلها إلى خارج الأنف. ولذا من المفيد تنظيف الأنف بالنفض برفق لإخراج ما أمكن من تلك السوائل المخاطية.
- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

10 عادات تقصِّر عمرك... كيف تعيش حتى 100 سنة؟

صحتك العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)

10 عادات تقصِّر عمرك... كيف تعيش حتى 100 سنة؟

يمكن لبعض السلوكيات اليومية الشائعة أن تقصِّر العمر وتزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

كشفت دراسات عن أن إضافة دقائق قليلة إلى نومك أو إدخال تعديلات طفيفة على نشاطك اليومي ونظامك الغذائي، قد تكون كافية لتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحليب مشروب غني بالعناصر الغذائية ويمد الجسم بالبروتين والكالسيوم (بيكساباي)

أفضل أوقات تناول الحليب لتقوية العظام

أفضل أوقات تناول الحليب لتقوية العظام تكون عادةً في المساء قبل النوم

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يشير مفهوم «فترة الذروة الصحية» إلى المدة التي يقضيها الإنسان في أفضل حالاته (بكسلز)

قد تكون أهم من العمر... ما «فترة الذروة الصحية»؟

في ظل الاهتمام المتزايد بالصحة وطول العمر، يبرز مفهوم جديد يُعرف بـ«فترة الذروة الصحية» (Peakspan).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك توقيت تناول الطعام يعد عاملاً حاسماً للحفاظ على الصحة (رويترز)

تعرف على أفضل وقت لتناول العشاء لتحسين الهضم وجودة النوم

لم يعد الاهتمام بما نأكله فقط هو الأساس لصحة جيدة بل أصبح توقيت تناول الطعام عاملاً حاسماً لا يقل أهمية

«الشرق الأوسط» (لندن)

10 عادات تقصِّر عمرك... كيف تعيش حتى 100 سنة؟

العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)
العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)
TT

10 عادات تقصِّر عمرك... كيف تعيش حتى 100 سنة؟

العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)
العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)

العيش حياة طويلة وصحية لا يعتمد فقط على الوراثة، بل على عاداتنا اليومية وطريقة تعاملنا مع جسدنا وعقلنا.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، يمكن لبعض السلوكيات اليومية الشائعة أن تقصِّر العمر وتزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ومن أبرز هذه السلوكيات ما يلي:

الاعتماد على الأطعمة المصنعة

كان أحد أبرز التغيرات الغذائية في عديد من البلدان خلال الأعوام الثلاثين الماضية هو التحول نحو استهلاك مزيد من الأطعمة المصنعة.

وهذه الأطعمة تحتوي على نسبة كبيرة من الصوديوم والدهون المشبعة والسكر وقليل من الألياف، مما يزيد خطر أمراض القلب والضغط والسكري والسرطان.

التدخين

تشير التقديرات إلى أن التدخين قد يحرمك من عشر سنوات من حياتك.

ويحسن الإقلاع عن التدخين ضغط الدم والدورة الدموية ويقلل خطر السرطان ويجعل مظهرك أصغر سناً.

قلة الحركة

أسلوب الحياة الخامل يزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويمكن لـ15 إلى 20 دقيقة من النشاط المكثف أسبوعياً، مقسمة إلى فترات قصيرة، أن تخفض خطر الموت المبكر.

الغضب

الغضب يزيد مستوى الكورتيزول (هرمون التوتر)، مما يضر بالقلب والتمثيل الغذائي والجهاز المناعي، ويزيد من خطر الوفاة المبكرة.

الانعزال الاجتماعي

يمكن أن تضر العزلة الاجتماعية بصحتك الجسدية والنفسية، وتزيد من خطر الوفاة المبكرة.

وعلى النقيض، قد يسهم بناء علاقات اجتماعية قوية في تعزيز المناعة والتقليل من التوتر وتحسين المزاج.

التفكير بأن التغييرات الكبيرة فقط مهمة

قد تكون التغييرات الجذرية الشاملة في نمط الحياة مُلهمة، لكنها قد تكون مُرهقة للغاية، وبالتالي قصيرة الأمد، بالنسبة للأشخاص العاديين.

في المرة القادمة التي تُقرر فيها تناول طعام صحي أو ممارسة الرياضة أكثر، حاول أن تبدأ بخطوات صغيرة.

تجاهُل المشكلات الصحية خوفاً منها

تجاهُل المشكلات الصحية لا يجعلها تختفي، وقد يزيد المخاطر.

وينبغي عليك مراجعة طبيبك بانتظام واتباع نصائحه، وممارسة سلوكيات صحية مثل تناول الغذاء المتوازن وممارسة الرياضة وتجنب المخاطر مثل التدخين أو القيادة بسرعة زائدة.

مشكلات النوم

قلة أو كثرة النوم عن الحد الأمثل (نحو 7 ساعات) تزيد خطر الوفاة، وتؤثر على التوتر والاكتئاب وأمراض القلب.

وينصح الخبراء باتخاذ بعض التدابير لتحسين نومك، مثل إبقاء غرفة نومك مُظلمة وخالية من المُشتتات، والحفاظ على درجة حرارة الغرفة مُعتدلة.

كما تُساعد تمارين التأمل على تهيئة الأجواء لنوم هانئ.

التوتر المستمر

مثله مثل الغضب؛ يسرِّع التوتر المزمن الشيخوخة ويضر بالصحة العامة.

ويمكن لبعض الخطوات أن تقلل من شعورك بالتوتر مثل كتابة اليوميات، والتأمل، وممارسة تقنيات الاسترخاء بانتظام.

إلقاء اللوم على جيناتك

الجينات تحدد نحو 25 في المائة فقط من طول العمر، بينما تلعب العوامل البيئية ونمط الحياة الدور الأكبر.

ومن ثم ينبغي عليك التركيز على تحسين عاداتك الصحية مثل التغذية السليمة، والرياضة، والفحوصات الطبية، وتقليل التوتر، وتطوير العلاقات الاجتماعية، بدلاً من التركيز على جيناتك التي لا يمكن التحكم بها.


ما الذي يمكن أن تكشف عنه رائحة جسمك الطبيعية عن صحتك؟

تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)
تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)
TT

ما الذي يمكن أن تكشف عنه رائحة جسمك الطبيعية عن صحتك؟

تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)
تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)

غالباً ما تُختزل رائحة الجسم في كونها مصدرَ إزعاج يوميٍّ نسعى إلى إخفائه بمزيلات العرق أو بالاستحمام السريع. غير أن هذه الرائحة، في حقيقتها، تحمل رسائل دقيقة قد تعكس ما يدور في داخل الجسد من توازنٍ أو اضطراب، كاشفةً أحياناً عن مؤشراتٍ صحية تستحق الانتباه.

تبدأ الحكاية مع العرق، لكن ليس كل عرقٍ سواءً. فالرائحة الأكثر حضوراً تنشأ حين تتفاعل بكتيريا الجلد مع إفرازات الغدد الأبوكرينية، التي تتركز في الإبطين ومنطقة العانة. هذه الغدد تفرز سائلاً كثيفاً غنياً بالبروتين، يكاد يكون عديم الرائحة في حالته الطبيعية، قبل أن تتدخل البكتيريا لتفكيكه، مطلقةً تلك الرائحة النفاذة المعروفة. وفقاً لموقع «ساينس فوكس».

في المقابل، تفرز الغدد العرقية المنتشرة في أنحاء الجسم مزيجاً أخف من الماء والأملاح، وهو عرقٌ لا يحمل رائحةً تُذكر في العادة، إلا أنه قد يسهم في تكوّنها حين تتكاثر البكتيريا على سطح الجلد.

لكن اللافت أن التغيرات في رائحة الجسم قد تتجاوز كونها مسألة نظافة، لتصبح مؤشراً صحياً. فمرض السكري غير المُتحكَّم فيه، على سبيل المثال، قد يمنح النفس أو الجلد رائحةً حلوة أو فاكهية، تُشبه رائحة الحلوى أو مزيل طلاء الأظافر، في دلالةٍ محتملة على الحماض الكيتوني، وهي حالةٌ طبية طارئة تستدعي العلاج.

الغدّة العرقية

كما ارتبطت أمراض الكبد منذ زمنٍ برائحةٍ مميزة تميل إلى العفن، بينما قد يؤدي الفشل الكلوي إلى انبعاث رائحةٍ تشبه الأمونيا، نتيجة عجز الجسم عن التخلص من الفضلات على نحوٍ كافٍ. ولا تقف الأسباب عند هذا الحد، إذ يمكن للعدوى، أو التغيرات الهرمونية مثل الحمل أو انقطاع الطمث، أن تترك بصمتها على رائحة الجسد.

وفي موازاة ذلك، يفتح العلم باباً واعداً في هذا المجال، حيث يدرس الباحثون إمكان استخدام رائحة الجسم وسيلةً للكشف المبكر عن بعض الأمراض. وقد أظهرت دراساتٌ حديثة أن مركباتٍ عضوية متطايرة يفرزها الجلد قد تتغير قبل سنواتٍ من ظهور أعراض أمراض عصبية مثل باركنسون.

وتعود بعض هذه الاكتشافات إلى ملاحظاتٍ إنسانية لافتة، من بينها قصة امرأةٍ لاحظت رائحةً غير مألوفة، شبيهةً بالمسك، تفوح من زوجها قبل سنواتٍ من تشخيص إصابته بالمرض، في مشهدٍ يعكس كيف يمكن للحواس البسيطة أن تسبق أدوات التشخيص أحياناً.

ولا يمكن إغفال أثر نمط الحياة في هذه المعادلة. فالنظام الغذائي، على سبيل المثال، يلعب دوراً مباشراً، إذ تحتوي أطعمة مثل الثوم والبصل والكاري على مركباتٍ متطايرة تخرج عبر العرق، كما يؤثر الكافيين والكحول وبعض الأدوية في رائحة الجسم. حتى التوتر، بما يحمله من تغيّراتٍ كيميائية، قد يترك أثراً واضحاً في طبيعة العرق.

ويبرز هنا دور «الميكروبيوم الجلدي» أي البكتيريا الطبيعية التي تعيش على الجلد في تحديد قوة الرائحة من شخصٍ إلى آخر، وهو ما يفسر اختلافها حتى بين أفرادٍ يعيشون في الظروف ذاتها.

وعلى المستوى العملي، تبقى النظافة الشخصية خط الدفاع الأول. فالغسل المنتظم، خصوصاً في المناطق الغنية بالغدد الأبوكرينية، يساعد على الحد من البكتيريا، بينما تعمل مضادات التعرق على تقليل إفراز العرق، وتُسهم مزيلات العرق في إخفاء الرائحة بوصفه تعويضاً مناسباً.

كما أن اختيار الملابس القطنية أو القابلة للتنفس، وشرب كمياتٍ كافية من الماء، واتباع نظامٍ غذائي متوازن، كلها عوامل تدعم الحفاظ على رائحةٍ معتدلة.

ومع ذلك، فإن استمرار تغيّر الرائحة أو ظهورها بشكلٍ غير مبرر، خصوصاً إذا ترافق مع أعراضٍ أخرى، يستدعي استشارة الطبيب، بوصفه خطوةً ضرورية لاكتشاف أي خللٍ صحي في وقتٍ مبكر، قبل أن تتفاقم تداعياته.


دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
TT

دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

في وقت يعتقد فيه كثيرون أن تحسين الصحة يتطلب تغييرات جذرية وصعبة، تكشف الأبحاث الحديثة عن أن خطوات بسيطة ومدروسة قد تُحدث فرقاً كبيراً. فإضافة دقائق قليلة إلى نومك، أو إدخال تعديلات طفيفة على نشاطك اليومي ونظامك الغذائي، قد تكون كافية لتعزيز صحة القلب بشكل ملحوظ والحد من المخاطر.

أظهرت دراسة حديثة أن إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم، ونوعية الطعام، وممارسة الرياضة بانتظام، يمكن أن يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يضيفون 11 دقيقة فقط إلى مدة نومهم الليلي، ويمارسون 5 دقائق إضافية من النشاط البدني يومياً، ويتناولون ربع كوب إضافي من الخضراوات، يمكنهم خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بنسبة تصل إلى 10 في المائة.

كما أظهرت النتائج أن من يتبعون نمط حياة صحياً يشمل النوم من 8 إلى 9 ساعات ليلاً، وممارسة 42 دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد يومياً، إلى جانب نظام غذائي متوازن، يكونون أقل عرضة بنسبة 57 في المائة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة، مقارنةً بمن يتبعون نمط حياة أقل صحة.

نُشرت نتائج الدراسة في 23 مارس (آذار) في «المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية». ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن الدراسة رصدية، ما يعني أنها لا تُثبت علاقة سببية قاطعة بين هذه السلوكيات وصحة القلب، مؤكدين الحاجة إلى تجارب سريرية إضافية لتأكيد النتائج.

ورغم هذا التحفظ العلمي، يرى الباحثون أن نتائج الدراسة قد تُساعد الأفراد على تبنّي تغييرات بسيطة وقابلة للتطبيق في حياتهم اليومية. وفي هذا السياق، قال نيكولاس كوميل، المؤلف الرئيسي للدراسة وزميل باحث واختصاصي تغذية في جامعة سيدني بأستراليا: «أظهرنا أن الجمع بين تغييرات صغيرة في بعض جوانب حياتنا يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير ومفاجئ على صحة القلب والأوعية الدموية».

وأضاف: «هذه أخبار مشجعة للغاية، لأن إجراء تعديلات بسيطة ومتكاملة يُعد أكثر قابلية للتحقيق والاستدامة بالنسبة لمعظم الناس، مقارنةً بمحاولة إحداث تغييرات جذرية في سلوك واحد».

تأثير التغييرات البسيطة في نمط الحياة

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 53 ألف مشارك ضمن بنك البيانات الحيوية البريطاني، بمتوسط عمر بلغ 63 عاماً، وكان نحو 57 في المائة منهم من الذكور.

وخلال فترة متابعة امتدت إلى 8 سنوات، سُجلت 2,034 حالة خطيرة من أمراض القلب والأوعية الدموية بين المشاركين، شملت 932 حالة احتشاء عضلة القلب، و584 حالة سكتة دماغية، و518 حالة قصور في القلب.

وخلص الباحثون إلى أن حتى «الاختلافات الطفيفة» في السلوكيات الصحية، عند اجتماعها، ترتبط بانخفاضات ملحوظة في خطر الإصابة بهذه الأمراض.

من جهتهم، أكد خبراء لم يشاركوا في الدراسة أهمية هذه النتائج، معتبرين أنها تقدم إرشادات عملية ومفيدة لكل من الأفراد والمتخصصين في الرعاية الصحية.

وقال الدكتور تشنغ هان تشن، طبيب القلب التداخلي والمدير الطبي لبرنامج أمراض القلب الهيكلية في مركز «ميموريال كير سادلباك» الطبي في كاليفورنيا: «هذه نتيجة مشجعة تؤكد أهمية اتباع نمط حياة صحي لتحسين صحة القلب».

بدورها، أوضحت طبيبة القلب جينيفر وونغ أن الدراسة تُبرز قيمة التغييرات الصغيرة، قائلة: «يشعر كثير من الناس بالرهبة من فكرة تغيير عاداتهم بالكامل، لكن هذا البحث يُظهر أن التحسينات البسيطة والمستمرة يمكن أن تُحدث تأثيراً ملموساً».

وأشار الباحثون أيضاً إلى أن النوم والنظام الغذائي والنشاط البدني غالباً ما تُدرس بشكل منفصل، إلا أنهم شددوا على أن هذه السلوكيات «مترابطة بشكل وثيق»، وأن تأثيرها يكون أقوى عندما تُعالج معاً ضمن نمط حياة متكامل.