5 مراحل للتعامل العلاجي يوماً بيوم مع رشح الزُكام

فهم طبي أعمق لحقائق أساسية عن نزلات البرد

5 مراحل للتعامل العلاجي يوماً بيوم مع رشح الزُكام
TT

5 مراحل للتعامل العلاجي يوماً بيوم مع رشح الزُكام

5 مراحل للتعامل العلاجي يوماً بيوم مع رشح الزُكام

عدوى الالتهابات الفيروسية لـ«الجهاز التنفسي العلوي تعتبر «URT من أعلى أسباب الإصابات المرضية بين البشر. ووفق التحديث الأخير لدراسة «عبء المرض العالمي» Global Burden of Disease Study، الذي تابع مدى الانتشار العالمي السنوي للإصابات المرضية لـ٣٥٩ نوعاً من الأمراض، فإن النتائج تشير إلى أن «التهابات الجهاز التنفسي العلوي الميكروبية» الحادة هي الإصابة المرضية الأعلى انتشاراً على نطاق العالم.
ووفق ما تشير إليه إحصائيات الاقتصاد الطبي، بلغ حجم السوق العالمي لعلاجات التهابات الجهاز التنفسي الميكروبية أكثر من ٣٦ مليار دولار في عام ٢٠١٧، بما في ذلك مضادات الاحتقان وأدوية السعال والمضادات الحيوية وخافضات الحرارة ومسكنات الألم وغيرها.
- نزلات البرد
ويعتبر رشح زُكَام نزلات البرد Common Cold هو الأعلى انتشاراً، مقارنة بأنواع العدوى الفيروسية أو البكتيرية الأخرى التي قد تصيب الجهاز التنفسي العلوي.
وتفيد المصادر الطبية أن الزُكَام، أو رشْح نزلات البرد، هو عدوى فيروسية تصيب الأنف والحلق بالدرجة الأولى. وبخلاف الأنفلونزا التي يوجد عدد محدود من أنواع فيروساتها، فإن أكثر من ٢٠٠ نوع من الفيروسات قد تسبب الزُكَام، ما يجعل من المتعذر إنتاج لقاح سنوي للوقاية من الإصابة بها جميعاً.
وتظهر أعراض الزكام بعد ما بين يوم إلى ثلاثة أيام من التعرض لأحد الفيروسات المسببة له، وتصل ذروتها في اليوم الرابع، وتخفّ في اليوم السابع تقريباً. وتختلف الأعراض من شخص لآخر، وقد تشمل كلا من: انسداد أو احتقان الأنف، والتهاب الحلق، والسعال، وسيلان الأنف، والعطاس، والاحتقان، وأوجاعاً خفيفة بالجسم أو صداعاً خفيفاً، وحُمَى خفيفة، وشعوراً عاماً بتوعّك ضعف الجسم.
- مراحل العدوى
وتتراوح دورة حياة نزلة البرد الكاملة عادة ما بين ٧ إلى ١٠ أيام. وللتعامل العملي يوماً بيوم مع زُكَام نزلة البرد، يمكن ملاحظة تتابع المراحل الخمسة التالية:
> مرحلة العدوى والإصابة الكامنة. وهي مرحلة لا يشعر المرء فيها بأي أعراض. وثمة ما يُعرف طبياً بـ«فترة الحضانة» Incubation Period، أي الفترة ما بين لحظة دخول الميكروب إلى الجسم وبين بدء ظهور الأعراض المرضية على الشخص المُصاب. وهذه الفترة تتراوح ما بين يوم إلى ٣ أيام لدى الإصابات بأحد فيروسات نزلة البرد. وهناك عدد من العوامل المؤثرة على قِصر مدة فترة الحضانة، وهي: أولاً، كِبر كمية الفيروسات التي تعرض لها الشخص، وهي التي تُسمى «الجرعة المُعدية» Infectious Dose. وثانياً، تدني قوة جهاز مناعة الجسم. وثالثاً، دخول الفيروس مباشرة إلى داخل الأنف.
ويجدر التنبه إلى أن الشخص في فترة حضانة فيروسات نزلة البرد، قد ينقل المرض لغيره قبل ظهور الأعراض عليه، وكذلك بعد نحو يومين من زوال الأعراض عنه. ولذا، وعند مخالطة الشخص لشخص آخر مُصاب بنزلة البرد، أو اشتباهه بأنه ربما أخذ العدوى منه، فإن أفضل ما يُمكنه فعله هو اتخاذ وسائل وقاية الغير من انتقال العدوى إليهم. وأيضاً الاهتمام بالتغذية الصحية والنوم الصحي والراحة البدنية والحرص على شرب السوائل وترطيب داخل الأنف، كي يعطي جسمه أحد أمرين: إما فرصة للتغلب على العدوى أو تخفيف حدّة وطول أمد أعراضها لو ظهرت لديه.
> مرحلة اليوم 1 واليوم 2. ومع تكرار عمليات تكاثر الفيروسات، يلاحظ جهاز مناعة الجسم أن ثمّة فيروسات غريبة توجد في الجهاز التنفسي العلوي، وتبدأ حينها ردة فعل جهاز مناعة الجسم من خلال رفع حرارة الجسم قليلاً وإفراز الأجسام المضادة، وذلك في محاولة للقضاء على الفيروسات بالطرق الفيزيائية والكيميائية.
إن ظهور أعراض نزلة البرد هو نتيجة حصول محاربة جهاز مناعة الجسم للفيروسات وزيادة تدفق الدم إلى تلك المنطقة وزيادة نشاط خلايا الدم البيضاء فيها. والأعراض تلك تشمل تهييج واحتقان بطانة داخل الأنف والحلق، الذي نتيجته شعور المريض بألم الحلق وانسداد مجاري الهواء داخل الأنف. وكذلك العطاس وسيلان الأنف بالإفرازات المخاطية التي يهدف جهاز المناعة من زيادة إنتاجها تخليصَ الجسم من تراكم تلك الفيروسات عن أسطح أغشية الجهاز التنفسي العلوي. وقد يُعاني المريض من السعال نتيجة سيلان تلك الإفرازات إلى خلفية الأنف ونزولها إلى الحلق وتهييجها لعملية السعال. كما تبدأ بالظهور أعراض أخرى، مثل الإعياء وآلام العضلات والتعب البدني.
وتشير المصادر الطبية إلى أن في الأيام الأولى من نزلة البرد ومع بدء ظهور الأعراض، لا يفعل معظم الناس ما يكفي لرعاية أنفسهم. ومن أبسط وأهم ذلك: أخذ قسط كاف من الراحة البدنية، وأخذ قسط كاف من النوم، والاهتمام بشرب السوائل، والحرص على تناول المعالجات المنزلية التي تهدف إلى تقوية عمل جهاز مناعة الجسم، مثل تناول العسل وشوربة الدجاج والبيض وبروتينات اللحوم والبقوليات، إضافة إلى تناول الخضار والفواكه الغنية بالمعادن والفيتامينات المقوية لجهاز المناعة. ويقول الأطباء من مايو كلينك: «يساعد شرب الماء أو العصير أو الحساء الصافي أو مياه الليمون الدافئة بالعسل، في التخفيف من الاحتقان والوقاية من الجفاف. ومن علاجات البرد الشائعة لدى الكثيرين تناول سوائل دافئة، مثل مرقة الدجاج أو الشاي أو عصير التفاح الدافئ، ويحتمل أنها تُخفف من الأعراض وربما تُخفف من الاحتقان عن طريق زيادة تدفق المخاط».
ووفق الحالة الصحية العامة للشخص، قد يكون من المفيد البدء بتناول الأدوية المُسكنة للألم والخافضة للحرارة، وكذلك بتناول مضادات الاحتقان المخففة لسدد مجاري التنفس، وأيضاً فيتامين سي. ومن الخطوات المهمة التي على المريض فعلها في تلك الفترة، الاهتمام بطرق تجنب انتشار فيروس نزلة البرد إلى الغير في المنزل ومكان العمل. وذلك عبر تقليل مخالطة الغير، وتجنب الاتصال الجسدي المباشر مع الآخرين، مثل التقبيل أو المصافحة. وأيضاً الحرص على غسل اليدين بالماء والصابون. وأيضاً الحرص على تغطية الفم والأنف عند السعال والعطس، وذلك إما بالسعال في الكوع أو على منديل، مع التخلص الفوري من المناديل وغسل اليدين. وعدم استخدام مناشف الغير.
- ذروة العدوى
> مرحلة اليوم 3 إلى اليوم 5. وهي مرحلة ذروة نشاط الفيروسات وذروة تفاعل جهاز مناعة الجسم معها في نزلة البرد. وقد يجد المُصاب خلال هذا الوقت أن كل شيء لديه مؤلم، الحلق والأنف والعضلات والظهر. وقد يلحظ أن أنفه يسيل بشكل يتطلب تكرار تنظيفه، مع زيادة السعال، وخاصة في الليل. وقد يكون سيلان الأنف مصحوباً بإفرازات تصبح شيئا فشيئاً أكثر سُمْكاً أو يتغير لونها نحو الأصفر، وهذا التغير في اللون ليس بالضرورة علامة على تطور الحالة من عدوى فيروسية إلى عدوى بكتيرية تتطلب تناول مضاد حيوي. وقد يستمر الارتفاع المعتدل في درجة حرارة الجسم بما لا يتجاوز ٣٨.٥ درجة مئوية. وخلال هذا الوقت، يجب أن يستمر في تجنب عدوى الغير، مع تجنب التدخين إذا كان المريض يُدخن، لأنه يشل عمل أهداب خلايا بطانة الجهاز التنفسي العلوي، ما يُطيل أمد بلوغ الشفاء. ويُمكن استخدم دواء مثبط السعال إذا وجد المريض صعوبة في النوم، أو يحرص على تناول العسل. ويُمكن أخذ مسكنات لآلام الجسم، والحصول على فيتامين سي عن طريق تناول الفواكه والخضار أو حبوب فيتامين سي. ومن المفيد الغرغرة بالماء والملح لتخفيف الاحتقان وللمساهمة في القضاء على الميكروبات، وهو ما يُمكن تحضيره منزلياً بإضافة مقدار ربع ملعقة شاي من الملح في كوب من الماء الدافئ بحجم 250 مليلترا. وقد يُفيد أيضاً الغرغرة بالسوائل الدوائية المحتوية على مواد ذات تخدير موضعي، مع دوام الحرص على شرب السوائل. واستنشاق البخار الدافئ وتنظيف الممرات الأنفية يمكن أن يساعد في النهاية في منع الإصابة بالتهاب الجيوب الأنفية.
- انتكاسة أو نقاهة
> مرحلة ما بعد اليوم 5. وفي هذا الوقت، تبدأ جميع الأعراض السابقة بالانحسار التدريجي. وخلال هذه الفترة لدى البالغين، تجدر مراجعة الطبيب إذا كان هناك أي من الأعراض التالية: حمًّى بدرجة حرارة أكبر من ٣٨.٥ درجة مئوية، أو استمرار الحمَى لمدة خمسة أيام أو أكثر أو عودتها بعد فترة خالية من الحمى، أو حصول ضيق النفس بشكل واضح، أو المعاناة من صفير الصَدر، أو وجود التهاب في الحلق بدرجة شديدة تعيق بلع السوائل والطعام، أو صداع شديد، أو ألم في مناطق الوجه المغلفة للجيوب الأنفية.
> مرحلة النقاهة واستعادة العافية. وفيها يستعيد المُصاب عافيته ويتطلب الحال منه الاهتمام بالتغذية الجيدة والحرص على وسائل الوقاية من عدوى التهابات الجهاز التنفسي العلوي كسلوك يومي دائم. ذلك أنه بعد نحو أسبوعين من الإصابة، سيبدأ الجسم في إنتاج أجسام مضادة تمنع تكرار الإصابة بفيروس نزلة البرد مرة أخرى، ولكن يظل هناك أكثر من ١٩٩ نوعاً من الفيروسات الأخرى التي قد تتسبب بتكرار الإصابة بنزلة برد أخرى في فصل الشتاء.
- ما الذي يسبب أعراض نزلة البرد؟
> وفق ما تشير إليه المصادر الطبية، لا تتأثر القابلية للإصابة بنزلات البرد Common Cold Susceptibility بالتعرض لدرجات الحرارة الباردة في الأجواء، أو بتناول الآيس كريم، أو بضعف مستوى صحة الشخص وتغذيته، بل حتى أن الأشخاص ذوي المناعة القوية عُرضة للإصابة بنزلات البرد ما بين ٣ أو ٤ مرات في السنة طالما لم يتخذوا وسائل الوقاية. ولكن يبقى أقوى مانع للعدوى بأحد فيروسات نزلة البرد هو وجود مناعة لدى الشخص ضد ذلك النوع من الفيروسات بالذات، أي وجود أجسام مضادة Antibodies في دم وإفرازات سوائل الجهاز التنفسي العلوي والعينين، قادرة على القضاء على الفيروس عند انتقاله إلى الجسم عن طريق الأنف أو الفم أو العينين. وهذه المناعة تكون قد تكونت لدى الشخص نتيجة التعرّض السابق لنفس الفيروس أو فيروس نزلة برد آخر شبيه له.
وتضيف المصادر الطبية أن أعراض نزلة البرد قد تستمر لفترة أطول، أو قد تكون أعراضها أكثر حدة وشدة، أو قد تتسبب بمضاعفات وتداعيات صحية، لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في قوة مناعة الجسم، مثل: سوء التغذية، أو انخفاض مستوى الصحة النفسية، أو مع قلّة النوم، أو مرضى السكري، أو مرضى الربو، أو مرضى أمراض الرئة المزمنة، أو مرضى القلب، أو مرضى ضعف الكلى أو ضعف الكبد، أو نقص المناعة، أو غيرها من المشكلات الصحية المزمنة.
وعندما تدخل الفيروسات إلى التجويف الأنفي، يتم محاصرة معظمها في أهداب خلايا بطانة الممر الأنفي، وقد يتم القضاء عليها بواسطة المواد الكيميائية الموجودة في سوائل بطانة الأنف الرطبة، ولذا فإن الحرص دائماً على شرب السوائل لترطيب الأنف مفيد جداً.
وإذا ما نجحت الفيروسات في الوصول إلى مجاري الهواء في مؤخرة الحلق والأنف، فإنها تلتصق بأسطح أنسجة بطانتهما، وتدخل إلى الخلايا فيها، وتبدأ داخلها في مرحلة التكاثر Replication Stage لإنتاج ملايين الفيروسات الجديدة بسرعة كبيرة.
ووفق ما يذكره الأطباء من جامعة ماريلاند بالولايات المتحدة، فإن تطوير الفيروسات في تلك المرحلة قدراتها على إجراء تحوير داخل بينتها، عبر استحداث تغيرات طفيفة في هياكلها البروتينية، يُمكنها بشكل أكبر من الإفلات من التأثيرات الكيميائية الشديدة للأجسام المضادة التي ينتجها جهاز مناعة الجسم. وكلما نجحت الفيروسات في هذه الخطوة، كلما زادة حدة الأعراض التي يُعاني منها المريض المُصاب بتلك الفيروسات وطال أمد المعاناة منها.
- معالجة الأعراض لتخفيف المعاناة من نزلات البرد
> من الحقائق الطبية أن فيروسات نزلة البرد تصيب في الغالب جزءاً صغيراً من خلايا بطانة الأنف، ما يؤدي إلى تلف «طفيف» في تلك الأنسجة، وجُملة الأعراض لنزلات البرد التي يُعاني منها المُصاب لا تقوم بها الفيروسات بشكل مباشر، بل إن سبب ظهور أعراض نزلة البرد هو طريقة وقوة تفاعل جهاز مناعة الجسم مع تلك العدوى الفيروسية في خلايا الأنف، عبر تنشيط عمل أجزاء من الجهاز المناعي وعبر حصول بعض ردود الفعل على الجهاز العصبي.
وللتوضيح، فإن الجهاز المناعي يحتوي على مجموعة متنوعة من المواد الطبيعية تسمى «وسائط عمليات الالتهاب» Inflammatory Mediators.
وتساعد هذه المواد على حماية الجسم من العدوى الميكروبية ومن تداعياتها ومضاعفاتها.
وعندما تُصاب خلايا بطانة الأنف بفيروسات نزلة البرد، يتم إفراز تلك المواد، والتي منها الهيستامين Histamine والإنترلوكين Interleukinsوالبروستاجلاندين Prostaglandins. وتتسبب هذه المواد في توسع الأوعية الدموية، وزيادة تسريبها للسوائل إلى الأنسجة المحيطة بالأوعية الدموية، وزيادة إفراز المواد المخاطية.
كما تُنشط تلك المواد تفاعلات «ردود الفعل» ذات العلاقة بالجهاز العصبي مثل العطس والسعال وزيادة شعور الألياف العصبية بالألم.
وتفيد المصادر الطبية إلى حقيقة قد يستغربها البعض، وهي أن نشاط «وسائط عمليات الالتهاب» ليس شيئا ضرورياً للشفاء من عدوى فيروس نزلة البرد. وهذا ما يبرر أن أكثر من ٢٥ في المائة من الناس الذين يُصابون بعدوى فيروس نزلة البرد لا تظهر عليهم أي أعراض، وتتخلص أجسامهم بشكل تام من تلك الفيروسات أسوة بمنْ تظهر لديهم تلك الأعراض.
ولذا فإن استمرار حصول أعراض نزلة البرد ليس بالضرورة أمراً جيداً، وليس هو وسيلة الجسم الوحيدة في التخلص من الفيروسات، ولذا ليس صحيحاً أنه لا يجدر معالجة الأعراض تلك وتخفيف معاناة المريض منها، بل في بعض الأحيان قد يكون من المفيد التخفيف منها.
- التعامل مع أعراض الأنف خلال نزلات البرد
> تفاعل الأنف مع العوامل المهيجة له، مثل الفيروسات أو الغبار أو حبوب اللقاح أو الدخان أو العطور، يظهر على هيئة زيادة الإفرازات المخاطية والعطس، وهو شيء مفيد لإزالة مواد الغبار والمواد الكيميائية المهيجة في العطور وحبوب اللقاح والدخان. ولكن العطس وزيادة الإفرازات المخاطية بحد ذاته، لا يقضي على فيروسات نزلة البرد التي تقبع آمنة داخل خلايا بطانة الأنف وتتكاثر فيها دون توقف، دون الظهور والبقاء خارجاً على سطح الخلايا تلك.
ورغم أن تنظيف الأنف عبر ترطيبه بإدخال الماء، أو بخاخ الماء المالح، هو من السلوكيات الصحية خلال إصابات نزلات البرد الفيروسية، إلاّ أنه ليس من السلوكيات الصحية ممارسة «التنظيف الشديد للأنف بالنفخ» Nose - Blowing، أو «نفض الأنف» الشديد، وهو الفعل الذي يتم فيه دفع الهواء بشدة للخروج عبر الأنف مع إقفال مجرى الفم. وصحيح أن ذلك قد يُخفف عن المرء تجمع المخاط والسوائل في الأنف، إلاّ أن ممارسة ذلك النفخ عبر الأنف بشدة وبطريقة غير صحيحة قد يكون السبب في تفاقم مشكلة التهاب الجهاز التنفسي العلوي.
وللتوضيح، فإن السوائل المخاطية التي تتراكم في الأنف تحتوي على إفرازات الأنف المخاطية مع الميكروبات الفيروسية والبكتيرية ومع خلايا الدم البيضاء وأيضاً مع مواد وسائط عمليات الالتهاب، وهو الخليط الذي بإمكانه إحداث التهابات في الجيوب الأنفية حال دخوله إليها، ما يؤدي إلى عدوى بكتيرية متقدمة في الجيوب الأنفية. وأثناء نفض الأنف بشدة، يتولد ضغط عالي داخل تجويف الأنف، ما قد يتسبب بنزيف في الشعيرات الدموية ببطانة الأنف. وكانت عدة دراسات إكلينيكية قد أجرت تجارب باستخدام حقن الصبغة داخل الأنف والتصوير بالأشعة المقطعية بالكومبيوتر، ولاحظت أن مقدار الضغط الناشئ داخل الأنف أثناء نفض الأنف بشدة يفوق عشرة أضعاف الضغط داخل الأنف أثناء العطس أو السعال. وأظهرت صور الأشعة المقطعية حصول تسريب الكثير من السوائل المخاطية إلى الجيوب الأنفية عبر فتحاتها الصغيرة داخل تجويف الأنف، بدلاً من خروجها كلها إلى خارج الأنف. ولذا من المفيد تنظيف الأنف بالنفض برفق لإخراج ما أمكن من تلك السوائل المخاطية.
- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

خلافاً للاعتقاد الشائع... الكربوهيدرات قد تُبطئ الشيخوخة

صحتك الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)

خلافاً للاعتقاد الشائع... الكربوهيدرات قد تُبطئ الشيخوخة

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة سيدني أن تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات عالية الجودة قد يساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تستمتع بكوب من القهوة (بيكسلز)

لماذا نعشق القهوة رغم مرارتها؟ العلماء يكشفون السر

اكتشف العلماء إشارةً عصبيةً بطيئةً تنتقل من الأمعاء إلى الدماغ، وتساعد الإنسان على تعلُّم الاستمتاع بالأطعمة والمشروبات التي تمنحه شعوراً جيداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)

ماذا تفعل الوحدة بجسمك؟ 9 تأثيرات قد تفاجئك

لا تعني الوحدة بالضرورة أن تكون بمفردك، فهناك أشخاص يشعرون بالسعادة والراحة عند قضاء الوقت وحدهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التنوع الغذائي يُعد ضرورياً للحصول على الكميات المناسبة من الفيتامينات المتعددة (بيكسلز)

6 عناصر غذائية لا يستطيع جسمك الاستغناء عنها... هل تحصل عليها جميعاً؟

وسط الانتشار الواسع للمكملات الغذائية وأنظمة الحمية الرائجة، قد يغفل كثيرون عن حقيقة أن الجسم يحتاج في الأساس إلى ستة عناصر غذائية رئيسية للحفاظ على صحته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)

يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل أكثر؟ 7 أسباب قد تفسّر ذلك

إذا بدأت بتناول سعرات حرارية أكثر من المعتاد، أو قلّلت من ممارسة التمارين الرياضية، فلن يكون ارتفاع الرقم على الميزان أمراً مفاجئاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خلافاً للاعتقاد الشائع... الكربوهيدرات قد تُبطئ الشيخوخة

الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)
الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)
TT

خلافاً للاعتقاد الشائع... الكربوهيدرات قد تُبطئ الشيخوخة

الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)
الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)

في تحول لافت للنظرة التقليدية إلى الكربوهيدرات، كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة سيدني أن تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات عالية الجودة قد يساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، وربما يجعل الجسم يبدو أصغر سناً من الناحية البيولوجية، في وقت طالما ارتبطت فيه هذه الأطعمة بمخاوف زيادة الوزن وارتفاع مستويات السكر في الدم.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، شملت الدراسة بالغين تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً، جرى تقسيمهم إلى أربع مجموعات اتبعت أنظمة غذائية مختلفة لمدة أربعة أسابيع. وأظهرت النتائج أن المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً متوازناً مرتفع الكربوهيدرات، بلغت نسبة الكربوهيدرات فيه نحو 53 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية، سجلت أفضل تحسن في المؤشرات المستخدمة لتقدير العمر البيولوجي، إذ بدت أعمار المشاركين البيولوجية أقل بنحو ثلاث سنوات ونصف في المتوسط مقارنة ببداية التجربة.

وفي هذا السياق، قالت اختصاصية التغذية إيما باردويل: «يخشى الناس الكربوهيدرات، لكننا بحاجة إلى تغيير نظرتنا إليها»، موضحة أن الكربوهيدرات الجيدة تمد الجسم بالألياف ومجموعة واسعة من المغذيات الدقيقة والمركبات النباتية، وتؤدي دوراً أساسياً في دعم الشيخوخة الصحية.

الحبوب الكاملة والبقوليات... خيارات أفضل بعد الخمسين

وأوضحت باردويل أن المشكلة تكمن في الخلط بين الكربوهيدرات الصحية والأطعمة غير الصحية، مثل المعجنات والحلويات، مؤكدة أن هناك فرقاً كبيراً بين تناول طبق من الحمص وقطعة من البسكويت.

واعتمد النظام الغذائي في الدراسة على الأطعمة قليلة المعالجة، حيث جاءت الكربوهيدرات من الفواكه والخضراوات والبقوليات، مثل الفاصوليا والعدس، إلى جانب الحبوب الكاملة، ومنها الشوفان والشعير والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والأرز البني والكينوا.

وأشارت إلى أن الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والأرز والمعكرونة البيضاء، تفقد قدراً كبيراً من الألياف والعناصر الغذائية خلال التصنيع، مما يجعلها أسرع في رفع مستويات السكر بالدم مقارنة بالأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة.

وأضافت أن الأطعمة الغنية بالألياف تساعد على إبطاء امتصاص الطاقة، وتعزز الشعور بالشبع، فضلاً عن دورها في دعم صحة الأمعاء وتنظيم مستويات الكوليسترول وسكر الدم، وهي عوامل تزداد أهميتها مع التقدم في العمر.

الألياف تحمي القلب والدماغ وتحد من الالتهابات

وأكدت باردويل أن من أبرز فوائد الكربوهيدرات الصحية محتواها المرتفع من الألياف، التي تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، وتساعدها على إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي تسهم في تنظيم الالتهابات داخل الجسم.

كما تحتوي هذه الأطعمة على مركبات نباتية تساعد في حماية الخلايا من التلف، من خلال مقاومة الجذور الحرة.

وتدعم هذه الفوائد نتائج أبحاث سابقة ربطت بين تناول كميات كافية من الألياف وانخفاض مخاطر الوفاة لأسباب مختلفة، وأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية والسكري من النوع الثاني وسرطان القولون.

كما أشارت دراسة يابانية واسعة، شملت أكثر من 41 ألف شخص، إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من الألياف كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف المسبب للإعاقة مقارنة بمن تناولوا كميات أقل منها.

هل تؤدي زيادة الكربوهيدرات إلى زيادة الوزن؟

على عكس الاعتقاد الشائع، لا يعني تناول المزيد من الكربوهيدرات الصحية بالضرورة زيادة الوزن، إذ توضح باردويل أن الأطعمة الغنية بالألياف والأقل معالجة تساعد على الشعور بالامتلاء لفترات أطول، مما يسهم في التحكم بالشهية.

كما أظهرت الدراسة الجديدة أن معظم المشاركين فقدوا بعض الوزن، رغم أن إنقاص الوزن لم يكن الهدف الأساسي للتجربة.

في المقابل، فإن الإفراط في تناول المشروبات السكرية والحلويات والأطعمة المكررة قليلة الألياف قد يسهل استهلاك سعرات حرارية زائدة، لذلك تظل جودة الطعام وحجم الحصص والتوازن بين الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية عوامل أساسية للحفاظ على الوزن والصحة.


لماذا نعشق القهوة رغم مرارتها؟ العلماء يكشفون السر

امرأة تستمتع بكوب من القهوة (بيكسلز)
امرأة تستمتع بكوب من القهوة (بيكسلز)
TT

لماذا نعشق القهوة رغم مرارتها؟ العلماء يكشفون السر

امرأة تستمتع بكوب من القهوة (بيكسلز)
امرأة تستمتع بكوب من القهوة (بيكسلز)

اكتشف العلماء إشارةً عصبيةً بطيئةً تنتقل من الأمعاء إلى الدماغ، وتساعد الإنسان على تعلُّم الاستمتاع بالأطعمة والمشروبات التي تمنحه شعوراً جيداً. وقد يفسِّر هذا الاكتشاف سبب الإقبال الواسع على القهوة، رغم مذاقها القوي والمر، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأوضح باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو أن هذه الإشارة، التي تعتمد على مادة الدوبامين، تُمكِّن الدماغ من التَّعرُّف على المحتوى الغذائي للأطعمة وربطه بمذاقها.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسات السابقة كشفت عن مسارات الدوبامين سريعة المفعول، ودورها في توجيه السلوك، في حين ظلَّ الجانب البطيء من عمل هذه المادة العصبية غامضاً وغير مفهوم بصورة كاملة حتى الآن.

وتمكَّن العلماء في الدراسة الجديدة من تحديد خلايا دماغية ووصلات عصبية تعالج المعلومات المتعلقة بمذاق الطعام ومحتواه الغذائي معاً، اعتماداً على إشارات بطيئة تصل من الأمعاء.

وكتب الباحثون في دراستهم المنشورة في دورية «نيتشر (Nature)»: «نحدد هنا مساراً للدوبامين يتيح التَّعرُّف على المحتوى الغذائي للطعام».

مسار عصبي يربط بين نكهة الطعام وقيمته الغذائية

كشفت الدراسة أن مساراً عصبياً محدداً، يربط بين الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في «المنطقة السقفية البطنية (VTA)» في الدماغ، ومنطقة أخرى تُعرَف باسم «اللوزة القاعدية الجانبية الأمامية (aBLA)»، يؤدي دوراً محورياً في هذه العملية.

ووفقاً للباحثين، يساعد هذا المسار الدماغ على الربط بين نكهة الطعام وقيمته الغذائية، بما يتيح له تعلّم تفضيل نكهات معينة بناءً على تأثيرها في الجسم.

وأظهرت الدراسة أيضاً أن الجهاز الهضمي لا يقتصر دوره على معالجة الطعام، بل يرصد العناصر الغذائية الموجودة فيه، وينقل المعلومات المتعلقة بها إلى الدماغ.

ولاختبار هذه الآلية، أوصل العلماء ماءً محلّى بالغلوكوز، أو سائلاً يشبه مخفوق الحليب «الميلك شيك»، مباشرة إلى معدة الفئران، متجاوزين بذلك حاسة التذوق.

ووجد الباحثون أنَّ وصول هذه العناصر الغذائية إلى المعدة أدى إلى إفراز مستمر للدوبامين في منطقة من الدماغ تُعرَف باسم «اللوزة القاعدية الجانبية (basolateral amygdala)».

وفي تجربة أخرى، لاحظ العلماء أنَّه عند تحفيز الألياف العصبية المفرزة للدوبامين بصورة اصطناعية، بدأت الفئران تُظهر تفضيلاً لنكهات خالية من السعرات الحرارية بعد تذوقها.

كيف يتعلّم الدماغ حب القهوة رغم مرارتها؟

يرى الباحثون أن هذا النظام العصبي قد يفسِّر كيف يتعلّم البشر، بمرور الوقت، تفضيل بعض الأطعمة والمشروبات، ومن بينها القهوة، رغم أنَّ مذاقها قد لا يكون مستساغاً في البداية.

ووفقاً للدراسة، تؤدي الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في المنطقة السقفية البطنية (VTA) دوراً أساسياً في تحديث تفضيلات الطعام داخل الدماغ، عندما تتلقى الحيوانات معلومات جديدة بشأن القيمة الغذائية لما تتناوله.

وتوضِّح النتائج كيف يستطيع الدماغ الربط بين المعلومات المتعلقة بنكهة الطعام والإشارات الغذائية التي تصل من الأمعاء بعد فترة من تناوله.

كما يفتح هذا الاكتشاف المجال أمام إمكانية تطوير علاجات موجّهة مستقبلاً، تهدف إلى تعديل تفضيلات الطعام لدى البشر من خلال التأثير في هذه المسارات العصبية.

وكتب العلماء: «تضع هذه النتائج أساساً عصبياً لكيفية تعرُّف الحيوانات على المحتوى الغذائي لما تتناوله من طعام».

وتساعد هذه الآلية أيضاً على تفسير كيف يمكن للقهوة أن تتحوَّل، مع تكرار تناولها، من مشروب ذي مذاق مر وقوي إلى شيء يتوق إليه الإنسان ويستمتع به فعلياً.

وفي هذا السياق، قال زاكاري نايت، المؤلف الرئيسي للدراسة، لموقع «ساي نيوز (SciNews)»: «بمجرد أن يتعلّم دماغك الربط بين نكهة مشروبك المفضل والشعور بالانتعاش الذي يمنحه الكافيين، تبدأ القهوة في اكتساب مذاق أفضل بكثير».


ماذا تفعل الوحدة بجسمك؟ 9 تأثيرات قد تفاجئك

احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)
احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)
TT

ماذا تفعل الوحدة بجسمك؟ 9 تأثيرات قد تفاجئك

احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)
احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)

لا تعني الوحدة بالضرورة أن تكون بمفردك، فهناك أشخاص يشعرون بالسعادة والراحة عند قضاء الوقت وحدهم. كما أن الشعور بالوحدة لا يرتبط بعدد الأشخاص الذين تعرفهم، أو بعدد المرات التي تلتقيهم فيها، ولا يقتصر على الإحساس المؤقت بانعدام التواصل مع الآخرين خلال يوم سيئ.

فالعامل الأهم هو مدى قوة العلاقات الإنسانية وجودتها؛ إذ يميل الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية متينة إلى الشعور بمزيد من السعادة، والتمتع بصحة أفضل، وتحقيق إنتاجية أعلى.

أما الأشخاص الذين يفتقرون إلى هذه الروابط، فقد يشعرون بالعزلة، أو بأن الآخرين لا يفهمونهم، وقد يعانون أيضاً من الاكتئاب، وهي مشاعر ترتبط بالإحساس بالوحدة.

ولا تقتصر آثار الوحدة على الصحة النفسية، بل قد تمتد إلى الصحة الجسدية وتؤثر في وظائف مختلفة داخل الجسم، وفقاً لموقع «ويب ميد».

1. ضعف الجهاز المناعي

قد يؤدي الشعور بالوحدة لفترات طويلة إلى إضعاف قدرة الجسم على مقاومة الأمراض والعدوى.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الوحدة قد تحفز إفراز بعض الهرمونات التي ينتجها الجسم عادةً استجابةً للتوتر، مما قد يؤثر سلباً في كفاءة عمل الجهاز المناعي.

ومع ذلك، فإن قدرة الجسم على الدفاع عن نفسه تتأثر بعوامل عديدة أخرى، ولا ترتبط بالوحدة وحدها.

ويمكن للطبيب مساعدتك على تحديد التغييرات التي قد تسهم في تعزيز صحة جهازك المناعي وتحسين قدرته على مقاومة الأمراض.

2. ارتفاع ضغط الدم

قد يرتبط الشعور المستمر بالوحدة بارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا استمر هذا الشعور لمدة أربع سنوات أو أكثر.

ورغم أن الباحثين الذين درسوا هذه العلاقة لم يتمكنوا من الجزم بأن الوحدة هي السبب المباشر لارتفاع ضغط الدم، فإنهم وجدوا أن الارتفاع الملحوظ لا يمكن تفسيره بعوامل أخرى، مثل العمر أو الجنس أو النظام الغذائي أو التاريخ العائلي.

وهذا يشير إلى وجود ارتباط محتمل بين الشعور المزمن بالوحدة والتغيرات التي تطرأ على ضغط الدم.

3. تراجع النشاط البدني

يساعد اتباع نمط حياة نشط على الحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية، لكن الشعور بالوحدة قد يدفع بعض الأشخاص إلى تقليل ممارسة التمارين الرياضية أو التوقف عنها تماماً.

ولهذا، من المهم محاولة الحفاظ على النشاط البدني حتى خلال فترات الشعور بالعزلة.

ويمكنك، على سبيل المثال، المشي برفقة صديق، أو الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، أو المشاركة في نشاط رياضي جماعي مع الجيران.

ولا تقتصر فوائد ممارسة الرياضة مع الآخرين على تحسين اللياقة البدنية، بل قد تساعد أيضاً على تكوين علاقات اجتماعية جديدة أو تعزيز الروابط القائمة، مما ينعكس إيجاباً على حالتك النفسية.

ويُنصح بممارسة نشاط بدني لمدة لا تقل عن ساعتين ونصف الساعة أسبوعياً.

أما إذا كنت تعاني من مشكلات صحية، فمن الأفضل استشارة الطبيب قبل البدء بممارسة التمارين الرياضية.

4. تراجع القدرات الذهنية والذاكرة

قد يؤثر الشعور بالوحدة في القدرات الذهنية مع التقدم في العمر، بما في ذلك القدرة على حل المشكلات وتذكر المعلومات.

كما قد يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة ببعض الأمراض التي تؤثر في الدماغ، مثل مرض ألزهايمر.

لكن من المهم الانتباه إلى أن هذه المخاطر تتأثر بعوامل عديدة، وأن الأبحاث لم تثبت حتى الآن أن الوحدة هي السبب المباشر للإصابة بهذه الحالات.

ومع ذلك، فإن البحث عن فرص للتواصل مع الآخرين والحفاظ على العلاقات الاجتماعية يُعد خطوة مفيدة في مختلف المراحل العمرية.

5. زيادة الميل إلى التدخين

قد يلجأ بعض الأشخاص إلى التدخين عندما يشعرون بالوحدة، اعتقاداً منهم أنه يساعد على تخفيف التوتر أو تحسين حالتهم النفسية.

لكن التدخين يضر بالصحة على نطاق واسع، إذ تمتد آثاره السلبية إلى معظم أعضاء الجسم، من الرأس إلى القدمين.

ويرتبط التدخين بزيادة خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب والرئة، فضلاً عن تأثيره في معظم أعضاء الجسم تقريباً.

وإذا كنت من الأشخاص الذين يلجأون إلى السجائر عند الشعور بالتوتر أو الوحدة، فمن الأفضل التحدث إلى طبيبك بشأن الوسائل المناسبة للإقلاع عن التدخين، والبحث عن طرق صحية أخرى للتعامل مع الضغوط النفسية.

وحتى إذا احتجت إلى أكثر من محاولة للإقلاع عن هذه العادة، فإن الفوائد الصحية تستحق الاستمرار في المحاولة وعدم الاستسلام.

6. تدهور صحة القلب

كلما ازداد الشعور بالوحدة على امتداد سنوات الحياة، ارتبط ذلك بارتفاع احتمالية الإصابة بحالات صحية تؤثر سلباً في القلب.

ومن أبرز هذه الحالات السمنة، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة مستويات الكوليسترول الضار.

كما قد تكون النساء اللواتي يعانين من الوحدة أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب التاجية.

وقد تفسر عوامل عدة هذه العلاقة؛ إذ قد يدفع الشعور بالوحدة بعض الأشخاص إلى التدخين، أو يزيد من احتمالية إصابتهم بالاكتئاب، أو يجعلهم أقل ميلاً إلى ممارسة التمارين الرياضية.

ويمكن أن تسهم هذه التغيرات السلوكية والنفسية مجتمعة في زيادة المخاطر المرتبطة بصحة القلب.

7. زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب

لا يقتصر تأثير الاكتئاب على الحالة النفسية، بل يمتد إلى الصحة الجسدية أيضاً.

وعندما يشعر الشخص بالوحدة، قد يبدأ في تبني نظرة سلبية إلى حياته، مما قد يزيد من احتمالية إصابته بالاكتئاب.

وفي المقابل، قد يدفع الاكتئاب الشخص إلى الانعزال عن الآخرين، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم شعوره بالوحدة والدخول في حلقة يصعب الخروج منها.

وإذا كانت الأعراض شديدة، أو استمرت لأكثر من أسبوعين، فمن المهم طلب المساعدة.

وتشمل الأعراض التي تستدعي الانتباه الشعور المستمر بالحزن أو اليأس، وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت تمنحك المتعة، وانخفاض مستويات الطاقة، واضطرابات النوم، والتغيرات في الشهية.

8. زيادة الوزن

قد ترتفع احتمالية اكتساب الوزن الزائد لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة.

ويرجع ذلك إلى أن بعضهم قد يلجأ إلى تناول كميات أكبر من الطعام، أو اختيار أطعمة غير صحية، في محاولة للشعور بالراحة والتخفيف من المشاعر السلبية.

وقد يؤدي الشعور بالوحدة أيضاً إلى تقليل النشاط البدني أو التوقف عن ممارسة التمارين الرياضية، مما يزيد من احتمالية اكتساب الوزن.

ومع مرور الوقت، قد تؤثر زيادة الوزن سلباً في نظرة الشخص إلى نفسه، كما قد ترفع خطر الإصابة بمشكلات صحية، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

ولهذا، إذا لاحظت زيادة غير معتادة في وزنك، فمن المفيد الانتباه إلى حالتك النفسية والعاطفية، إلى جانب مراجعة نظامك الغذائي ومستوى نشاطك البدني.

9. اضطرابات النوم

قد تجعل الوحدة النوم أكثر صعوبة، سواء من خلال التأخر في الخلود إلى النوم أو كثرة التقلب والاستيقاظ خلال الليل.

ويمكن أن يؤدي اضطراب النوم إلى تراجع القدرة على التركيز خلال النهار، فضلاً عن تأثيره السلبي في المزاج والحالة النفسية.

ولا تتوقف آثار قلة النوم عند هذا الحد، إذ قد تؤثر أيضاً في الصحة الجسدية على المدى الطويل.

فمع استمرار اضطرابات النوم، قد ترتفع احتمالية الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، من بينها السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والسمنة.