تصويت تاريخي لعزل ترمب في مجلس النواب الأميركي

الرئيس الأميركي يصف الإجراءات بمحاولة انقلاب

جانب من جلسة مجلس النواب قبل التصويت  على التهم الموجهة إلى ترمب أمس (رويترز)
جانب من جلسة مجلس النواب قبل التصويت على التهم الموجهة إلى ترمب أمس (رويترز)
TT

تصويت تاريخي لعزل ترمب في مجلس النواب الأميركي

جانب من جلسة مجلس النواب قبل التصويت  على التهم الموجهة إلى ترمب أمس (رويترز)
جانب من جلسة مجلس النواب قبل التصويت على التهم الموجهة إلى ترمب أمس (رويترز)

يعلم الديمقراطيون أن عزل الرئيس ترمب سيف ذو حدين
أجواء متوترة ومشحونة سيطرت على أروقة الكونغرس طوال يوم التصويت على عزل الرئيس الأميركي الخامس والأربعين دونالد ترمب. وانعكست هذه الأجواء على شوارع العاصمة واشنطن والولايات المتحدة بأسرها، حيث تجمع الأميركيون حول شاشات التلفزيون لمتابعة وقائع جلسة مجلس النواب التاريخية.
ولعلّ المكان الأكثر اضطراباً وتوتراً كان مجلس النواب، الذي اجتمع أعضاؤه منذ الصباح الباكر لمناقشة إجراءات العزل. ووقفت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وراء منصة المجلس وتحدثت قائلة: «الرئيس ترمب انتهك الدستور الأميركي نحن لم نأت إلى الكونغرس لعزل الرئيس، لكنه لم يترك لنا أي خيار». وتابعت بيلوسي: «في هذه اللحظات المهمة في تاريخ بلادنا، يجب أن نحترم القسم الذي أدّيناه والقاضي بدعم دستورنا والدفاع عنه ضد كل الأعداء المحليين والدوليين».
خطاب استقبله ديمقراطيو المجلس بتصفيق حاد، فيما ردّ عليه عدد من الجمهوريين بالانسحاب من قاعة المجلس احتجاجاً على مضمونه. واتّهم الجمهوريون الديمقراطيين خلال جلسة نقاش التهم التي استمرت طوال يوم أمس، بالسعي لعزل ترمب منذ انتخابه، معتبرين أن الأدلة كلها لا تدعم التهمتين الموجهتين ضده: استغلال منصبه وعرقلة عمل الكونغرس.
وقال كبير الجمهوريين في اللجنة القضائية دوغ كولينز: «الرئيس ترمب لم يرتكب أي خطأ. مجلس النواب لم ينفذ واجبه بجمع الأدلة والاستماع إلى شهود يثبتون التهم التي وجهها الديمقراطيون إلى الرئيس». ويعلم الديمقراطيون جيداً أن عزل رئيس حالي هو سيف ذو حدين، قد يساعدهم في الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة في نوفمبر (تشرين الثاني)، أو قد يكلفهم مقاعد كثيرة في الكونغرس ويؤدي إلى إعادة انتخاب ترمب.
وهذا ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحديداً في رسالة محمومة ولاذعة وجهها لرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي قبيل تصويت المجلس. وقال ترمب في الرسالة المؤلفة من 6 صفحات إن «إجراءات العزل ما هي إلا محاولة انقلاب حزبية مبنية على مشاعر مسبقة»، وتوجه ترمب إلى بيلوسي قائلاً: «هذا التحرك ليس ضدي فحسب بل ضد الحزب الجمهوري بأكمله». وتابع ترمب: «إن التاريخ سيحكم عليك بقسوة وأنت تشرفين على تمثيلية العزل هذه».
واتّهم ترمب الديمقراطيين باستغلال السلطة بشكل غير دستوري وغير مسبوق. ودافع عن سياسته تجاه أوكرانيا، متهما الديمقراطيين بالتدخل في الانتخابات الأميركية. وينفي الديمقراطيون بشدة اتهامات الجمهوريين بتسييس العزل، ويقولون إن إجراءاتهم مبنية على المبدأ وليس على السياسة. وقالت بيلوسي في رسالة وجهتها إلى الديمقراطيين: «للأسف، فإن الوقائع أثبتت أن الرئيس الأميركي استغلّ سلطته لمصالحه الشخصية والسياسية وأنه عرقل عمل الكونغرس عندما اعتبر نفسه فوق المحاسبة وفوق الدستور وفوق الشعب الأميركي. في الولايات المتحدة، لا أحد فوق القانون».

ثالث «عزل» في التاريخ الأميركي
هذه هي المرة الثالثة فقط في التاريخ الأميركي التي يصوت فيها مجلس النواب لعزل رئيس أميركي حالي. فقد صوّت المجلس لعزل أندرو جونسون في عام 1868، وبيل كلينتون في عام 1998، فيما قرر ريتشارد نيكسون الاستقالة قبل تصويت المجلس على عزله. لكنّ مجلس الشيوخ لم ينجح في إدانة جونسون وكلينتون، فأكملا رئاستيهما حتى نهاية عهديهما. وترمب سيكون الرئيس الأول في التاريخ الأميركي الذي سيخوض انتخابات بعد إجراءات عزله، على خلاف كلينتون ونيكسون اللذين كانا في ولايتهما الثانية عند بدء إجراءات عزلهما.
ورغم اختلاف التفاصيل عن الاتهامات السابقة لعزل رؤساء سابقين، فإن الاتهامات الموجهة إلى ترمب (استغلال سلطته وعرقلة عمل الكونغرس) تشابه إلى حد كبير بنود الاتهام التي واجهها الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون في فضيحة «واترغايت» في عام 1974. وقد استقال الأخير قبل أن يصوت مجلس النواب على هذه البنود التي حظيت بدعم الحزبين حينها.
لكن الفارق هذه المرة هو أن الجمهوريين ملتفون حول ترمب، وقد بدا الدعم الجمهوري واضحاً في تصريحات متكررة لهم، فقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام: «هذه هي إجراءات العزل الأولى في التاريخ الأميركي التي تقودها سياسيات حزبية من دون تحقيق مستقل. أخشى أن الديمقراطيين يحولون العزل إلى أداة يتم استعمالها عندما لا تعجبهم سياسات الرئيس أو أسلوبه».

محاكمة الشيوخ
في مطلع العام المقبل، سوف ينتقل ملف العزل إلى عرين الجمهوريين في مجلس الشيوخ. هناك، تُعقد جلسة محاكمة ترمب رسمياً ويؤدي أعضاء المجلس دور هيئة المحلفين حيث يستمعون إلى إفادات المسؤولين عن ملف العزل في مجلس النواب من ديمقراطيين وجمهوريين. وستكون جلسة المحاكمة برئاسة كبير قضاة المحكمة العليا جون روبرتس. ويحتاج قرار خلع الرئيس الأميركي من منصبه إلى ثلثي الأصوات في مجلس الشيوخ، الأمر المستحيل نسبياً نظراً لسيطرة الجمهوريين على المجلس، حيث يتمتع هؤلاء بـ53 مقعداً من أصل 100 مقعد في المجلس.
ولن تكون الأجواء أقل حزبية في مجلس الشيوخ، فقد بدأ الطرفان الديمقراطي والجمهوري بعملية شد الحبال في سبيل تحديد أطر المحاكمة. ففي حين يطالب الديمقراطيون على لسان زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر باستدعاء شهود من الإدارة الأميركية للإدلاء بإفاداتهم في المحاكمة، يصر الجمهوريون على موقفهم القاضي بعدم استدعاء هؤلاء الشهود. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية ميتش مكونيل في خطاب رافض للمطالب الديمقراطية: «نحن لا نخلق إجراءات العزل بل نحكم عليها. إن وظيفة مجلس النواب التحقيق وواجبه أن ينظر في القضية التي ستقلب إرادة الناخبين الأميركيين». وتابع مكونيل: «إن وظيفة مجلس الشيوخ ليست البحث عن أدلة وطرق لإدانة الرئيس».
وأضاف مكونيل أن «طلب الديمقراطيين استدعاء شهود إضافيين يثبت العمل الأرعن الذي فعله الديمقراطيون خلال تحقيقاتهم في مجلس النواب»، معتبراً أن نقص الأدلة يعني أن المجلس كان يجب ألا يثابر على عزل الرئيس.
من جهته، أصر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر على طلبه استدعاء شهود كميك مولفاني كبير موظفي البيت الأبيض وجون بولتون مستشار الأمن القومي السابق وروبرت بلير ومايكل دافي من مكتب الموازنة والإدارة في البيت الأبيض.
وقال شومر إنه سيسعى جاهداً إلى طرح استدعاء الشهود في جلسات المحاكمة على التصويت في المجلس. تصويت بحاجة إلى الأغلبية البسيطة للموافقة عليه. ما يعني أن على الديمقراطيين إقناع بعض الجمهوريين بالتصويت لصالح هذه الطروحات. وقال شومر إن هذه الاستدعاءات ستأتي في شكل مذكرات جلب يصدرها كبير قضاة المحكمة العليا جون روبرتس الذي سيترأس جلسات المحاكمة التاريخية.
وكان شومر كتب رسالة إلى مكونيل يفصل المطالب الديمقراطية، وتقول الرسالة إن «المحكمة يجب أن تشمل الاستماع إلى كل الأدلة للنظر في القضية بشكل عادل، ويجب أن تثبت للأميركيين وجود نظام عادل». وتابع شومر: «هذه هي التحديات الكبيرة التي ستواجه مجلس الشيوخ في الأسابيع المقبلة».
وقد فصّل شومر في الرسالة مطالب إجرائية متعلقة بالمحاكمة، فاقترح أن تبدأ إجراءات مجلس الشيوخ في السادس من يناير (كانون الثاني) وأن يؤدي كبير القضاة وأعضاء مجلس الشيوخ قسم اليمين في السابع من يناير على أن يبدأ مديرو العزل في مجلس النواب بمناقشة القضية في التاسع من يناير. إشارة إلى أن مديري العزل المذكورين هم نواب يتم تعيينهم من قبل رئيسة مجلس النواب ومن زعيم الأقلية في المجلس.
وقال شومر إن إفادة كل شاهد يمكن أن تستغرق ثماني ساعات تقريباً، كما طلب توفير ملفات ووثائق تشرح قرار الإدارة تجميد المساعدات العسكرية لأوكرانيا.
وأضاف شومر أن «إجراء المحاكمة بالشكل المذكور سوف تعزز من ثقة الأميركيين بالإجراءات وتثبت أن مجلس الشيوخ يستطيع وضع الخلافات الحزبية جانبا لتنفيذ واجبه الدستوري».
هذا، ويدعو بعض الجمهوريين إلى استدعاء نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ونجله هنتر لمساءلتهما حول دورهما في شركة باريزما الأوكرانية. فهنتر بايدن يتمتع بمقعد في مجلس إدارتها ويقول الجمهوريون إنه استعمل نفوذ والده السياسي لوقف تحقيقات الفساد في الشركة.
وقد قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام: «أنا أحب جو بايدن، لكن لا أحد منا معفي من التحقيقات». وكان غراهام أعرب عن دعمه هو الآخر لإجراء محاكمة سريعة لترمب في المجلس.
ومن غير الواضح حتى الساعة ما إذا كان الرئيس الأميركي سوف يصر على دعواته السابقة لاستدعاء بايدن وقد قال في تصريحات الأسبوع الماضي لدى سؤاله عن الموضوع:
«يمكنني أن أوافق على محكمة قصيرة أو طويلة. يمكنني أن أفعل ما أشاء. سوف أستمع إلى (مكونيل وغراهام) لكني لا أمانع في أن تكون المحاكمة طويلة».

اتصال أوكرانيا... حجّة الديمقراطيين
وقد بدأت إجراءات العزل رسمياً في الرابع والعشرين من سبتمبر (أيلول) 2019 حين أعلنت نانسي بيلوسي عن بدء التحقيق في عزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
بيلوسي ترددت كثيراً قبل اتخاذ القرار لكن اتصال الخامس والعشرين من يوليو (تموز) الشهير بين ترمب والرئيس الأوكراني فلايديمر زيلينسكي كان كافياً لإقناعها بالمضي قدماً.
فخلال الاتصال طلب ترمب من زيلينكسي فتح تحقيق بشركة باريزما الأوكرانية وقال ترمب بحسب النص الذي نشره البيت الأبيض: «هناك حديث عن نجل بايدن وعن أن بايدن أوقف التحقيق بالشركة، ويريد أشخاص كثر أن يعرفوا المزيد عن هذا الموضوع، لذلك فإن أي شيء تستطيع أن تفعله في هذا الخصوص مع النائب العام سيكون رائعا». وكان ترمب يشير إلى هنتر بايدن الذي يتمتع بمقعد في مجلس إدارة شركة «باريزما».
وقد اعتبر الديمقراطيون أن الاتصال يثبت أن ترمب جمّد المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا للضغط على زيلينسكي في سبيل الإعلان عن إجراء تحقيق بخصم سياسي. فيما نفى ترمب والجمهوريون هذه الاتهامات وقالوا إن ترمب كان يتحدث عن الفساد في أوكرانيا بشكل عام وإنه جمّد المساعدات لهذا السبب قبل الإفراج عنها.
وبدأ مسلسل إجراءات العزل عبر عقد جلسات استماع مغلقة ومفتوحة تم استدعاء أكثر من 17 شاهداً خلالها، وهم شهود من المقربين لترمب ومسؤولون حاليون وسابقون في الإدارة الأميركية، منهم من لبّى دعوة الكونغرس ومنهم من رفضها.
وفي حين شهدت هذا الجلسات أجواء محمومة ونقاشات حادّة كان هناك إجماع على الدور الكبير الذي لعبه محامي ترمب الخاص رودي جولياني في الملف الأوكراني.
ومع استمرار إجراءات العزل، تبقى النتيجة شبه محسومة لصالح الرئيس. فالجمهوريون يسيطرون على مجلس الشيوخ المسؤول عن محاكمة الرئيس، وبيده القرار الأخير لخلعه عن الرئاسة بأغلبية ثلثي الأصوات. وبما أن الحزب الجمهوري يسيطر على الأغلبية هناك، فسيكون القرار النهائي في الحكم على الرئيس الأميركي في صناديق الاقتراع في نوفمبر المقبل.


مقالات ذات صلة

موسكو تتهم إدارة ترمب بـ«خنق» كوبا

الولايات المتحدة​ شارع شبه خالٍ في هافانا بسبب أزمة الوقود (أ.ف.ب)

موسكو تتهم إدارة ترمب بـ«خنق» كوبا

أدت أزمة الوقود في كوبا إلى وقف جزئي لحركة الطائرات، وسط اتهامات من الكرملين للرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة الشيوعية.

علي بردى (واشنطن)
آسيا أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز) p-circle

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

يبدأ جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، زيارة إلى أرمينيا، الاثنين، قبل التوجّه إلى أذربيجان في اليوم التالي.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

بين الأمل والخوف... ناخبو ترمب يتحدثون عن تطلعاتهم في العام الثاني من ولايته

تشعر جويس كيني بالسعادة كلما تذكرت أنها اختارت دونالد ترمب في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2024، وهو شعور يفوق الآن إحساسها بالقناعة والرضا بذلك الاختيار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى إظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.