الثروة تدفع نادي فاماليكاو لتغيير المشهد في كرة القدم البرتغالية

حقق صعوداً سريعاً على مدار 18 شهراً ليحتل المركز الثالث بين الكبار

رحلة صعود فريق فاماليكاو في الدوري البرتغالي تثير الدهشة - وكيل أعمال اللاعبين خورخي مينديز وسع نشاطاته بالاستثمار في نادي فاماليكاو
رحلة صعود فريق فاماليكاو في الدوري البرتغالي تثير الدهشة - وكيل أعمال اللاعبين خورخي مينديز وسع نشاطاته بالاستثمار في نادي فاماليكاو
TT

الثروة تدفع نادي فاماليكاو لتغيير المشهد في كرة القدم البرتغالية

رحلة صعود فريق فاماليكاو في الدوري البرتغالي تثير الدهشة - وكيل أعمال اللاعبين خورخي مينديز وسع نشاطاته بالاستثمار في نادي فاماليكاو
رحلة صعود فريق فاماليكاو في الدوري البرتغالي تثير الدهشة - وكيل أعمال اللاعبين خورخي مينديز وسع نشاطاته بالاستثمار في نادي فاماليكاو

اعتاد لاعبو فريق فاماليكاو على اللعب أمام جمهور لا يتجاوز خمسة آلاف متفرج في نادٍ كان يعاني في دوريات الهواة بالبرتغال قبل عقد من الزمان، لذا كان حضوره في ملعب «استاديو دا لوز» للعب أمام بنفيكا يوم السبت الماضي أمام 65 ألف متفرج بمثابة الاحتفال رغم الخسارة برباعية.
وترتبط قصة الصعود السريع للنادي بفضل التمويل الكبير من أحد رجال الأعمال الأثرياء وبفضل علاقاته المتنامية مع وكيل أعمال اللاعبين الشهير خورخي مينديز.
ويعد رجل الأعمال الشهير إيدر عوفر، وهو نجل قطب الشحن الشهير سامي عوفر والذي جمع معظم ثروته البالغة خمسة مليارات دولار من خلال شركات الشحن والتعدين هو الداعم الأبرز لفاماليكاو. وبعدما رفع عوفر حصته في نادي أتليتكو مدريد من 15 في المائة إلى 32 في المائة في فبراير (شباط) 2018 من خلال شركته القابضة «كوانتام باسيفيك» التي تتخذ من جزيرة جيرنسي مقراً لها، قرر توسيع أنشطته في مجال كرة القدم. وكان أول شخص يلجأ إليه في هذا الصدد هو مينديز، الذي سبق وأن ساعد في مفاوضات عوفر مع المساهمين الصينيين آنذاك في نادي أتليتكو مدريد - مجموعة «واندا غروب» - في العام السابق من خلال وكالة غيستيفيوت.
ويقع نادي فاماليكاو في مدينة «فيلا نوفا دي فاماليكاو» الصناعية على بُعد 40 كيلومترا شمال بورتو، والتي يبلغ عدد سكانها 130 ألف نسمة. وكان النادي يعاني في دوريات الدرجة الثانية والثالثة في البرتغال على مدار تاريخه الممتد على مدار 87 عاماً، لكنه لعب لمدة أربع سنوات في الدوري البرتغالي الممتاز في بداية التسعينيات من القرن الماضي.
هبط النادي إلى دوري الدرجة الخامسة في موسم 2008 - 2009. لكنه تمكن من العودة إلى دوري الدرجة الثانية في الوقت الذي تحرك فيه عوفر ومينديز للاستحواذ على النادي في يونيو (حزيران) 2018. وبعد أن صوتت مجموعة من الأعضاء لتحويل النادي إلى شركة عامة قبل 12 شهراً، استحوذت شركة «كوانتام باسيفيك» على 51 في المائة من أسهم النادي وعينت ميغيل ريبيرو - الذي سبق وأن قضى سبعة مواسم يعمل في نادي ريو آفي بنفس الطريقة مع مينديز - مديراً عاماً للنادي.
وتعاقد فاماليكاو، الذي أقال مديره الفني سيرجيو فييرا في مارس (آذار) الماضي، مع 18 لاعباً على سبيل الإعارة، وتمكن من الصعود للدوري البرتغالي الممتاز، لكن هذا التغيير الكبير لا يُذكر بالمقارنة بالأحداث التي شهدها النادي خلال الصيف الماضي. فرغم أن المدير الفني الجديد، كارلوس بينتو، قاد النادي للتأهل للدوري البرتغالي الممتاز لأول مرة منذ عام 1994. فقد أقيل من منصبه، ليحل محله المساعد السابق للمدير الفني البرتغالي ماركو سيلفا، جواو بيدرو سوزا، الذي دعم صفوف الفريق بعدد كبير من اللاعبين الجدد.
وتعاقد النادي مع ثلاثة لاعبين من نادي أتليتكو مدريد - المدافع الأرجنتيني الشهير نيوهين بيريز، والجناح نيكولاس شياباكاس، ولاعب خط الوسط غوستافو أسونساو، نجل اللاعب البرازيلي السابق باولو - بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الآخرين من أندية ضمن «شبكة مينديز»، بما في ذلك بورتو وبنفيكا وفالنسيا. وانضم لهذه المجموعة من اللاعبين المدافع السابق للمنتخب الإنجليزي تحت 20 عاماً، جوش تايمون، الذي سبق وأن لعب تحت قيادة سوزا في هال سيتي، كما ضم النادي لاعب خط الوسط البرتغالي بيدرو غونكالفيز في صفقة انتقال نهائي من وولفرهامبتون واندررز، بالإضافة إلى روديريك ميراندا على سبيل الإعارة. وبعد وقت قصير من غلق فترة الانتقالات، زاد عوفر حصته في النادي إلى 85 في المائة.
وقال ريبيرو في مقابلة صحافية مع صحيفة «إكسبريسو» الأسبوعية البرتغالية في بداية هذا الموسم: «فاماليكاو لديه علاقة مميزة للغاية مع خورخي مينديز. لقد استحوذت وكالة غيستفيوت على النادي، وعندما انضمت شركة كوانتام باسيفيك كشريك، احتفلت الشركتان بهذه الشراكة الهامة. وهدفنا هو أن يلعب فاماليكاو في أعلى المستويات في كرة القدم البرتغالية، وعندما أقول بذلك فإنني لا أعني مجرد البقاء في الدوري البرتغالي الممتاز».
ومع ذلك، لم يكن بإمكان ريبيرو أن يتنبأ بما قدمه الفريق في بداية هذا الموسم، حيث كان فاماليكاو يتصدر جدول ترتيب الدوري البرتغالي الممتاز بعد مرور سبع جولات على بداية الموسم، ولم يخسر الفريق سوى نقطتين فقط، قبل أن يخسر بثلاثية نظيفة أمام بورتو في أكتوبر (تشرين الأول)، وهي الهزيمة التي أحدثت هزة عنيفة داخل النادي في حقيقة الأمر. وفي حال خسارة الفريق في أول مباراة له أمام نادي بنفيكا، الذي يعد أكثر الأندية البرتغالية نجاحاً، فإنه سيحتل المركز الثالث في جدول الترتيب متقدماً على سبورتنغ لشبونة، الذي فاز عليه فاماليكاو بهدفين مقابل هدف وحيد في سبتمبر (أيلول) الماضي. وإذا استعاد النجم البرازيلي أندرسون سيلفا مستواه السابق، فقد يتمكن من قيادة فاماليكاو للتأهل إلى البطولات الأوروبية. ويخطط النادي لزيادة الحضور الجماهيري إلى سبعة آلاف متفرج بحلول عام 2021.
يقول بيبو روسو، وهو عالم اجتماع من جامعة فلورنس ومؤلف كتاب في عام 2016 عن خورخي مينديز: «إنه نوع من المشروعات المشتركة بين عوفر ومينديز، ولم يستغرق الأمر سوى عامين فقط من أجل أن يصل هذا النادي إلى قمة كرة القدم البرتغالية. وفي ظل توفر الأموال واللاعبين الجيدين، فإن النادي وحده هو القادر على تحديد المدى الذي يمكن أن يصل إليه خلال المرحلة المقبلة».
ويعد نادي فاماليكاو بمثابة نموذج على الكيفية التي يمكن أن تتغير بها الأمور بسرعة كبيرة في عالم كرة القدم في حال استحواذ شخصيات قوية على أحد الأندية. يقول المدافع البرازيلي باتريك ويليام عن ذلك: «هذا لا يزعجنا، لأن النادي لا ينتمي لخورخي مينديز. إنه وكيل أعمال عدد كبير من اللاعبين، لكننا نريد أن نلعب، بغض النظر عمن هو المسؤول عن هذا النادي أو ذاك، ومن يملك هذا النادي أو ذاك. ما يهمنا هو ما يحدث داخل الملعب فقط».


مقالات ذات صلة

تقارير تركية: وكيل محمد صلاح في إسطنبول لبحث انتقاله إلى بشكتاش

رياضة عربية محمد صلاح (إ.ب.أ)

تقارير تركية: وكيل محمد صلاح في إسطنبول لبحث انتقاله إلى بشكتاش

يدرس نادي بشكتاش التركي إمكانية التعاقد مع النجم المصري محمد صلاح، الذي يطالب براتب سنوي يبلغ 15 مليون يورو، بحسب الصحافي التركي ياغيز سابونجو أوغلو.

علي العمري (جدة)
رياضة عالمية المحكمة الأوروبية عدت إهانة الحكام جزءاً من حرية التعبير (موقع المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان)

محكمة أوروبية تعد انتقاد أو إهانة حكام كرة القدم حقاً تكفله «حرية التعبير»

قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الثلاثاء، بأن انتقاد حكام كرة القدم أو حتى توجيه الإهانات إليهم يندرج ضمن حرية التعبير.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
رياضة عالمية توقف الترطيب لمباراة إنجلترا والكونغو ساهم بنتيجة إيجابية لكتيبة المدرب توخيل (رويترز)

استراحات الترطيب... هل بدأت كرة القدم تفقد إيقاعها التقليدي؟

لطالما افتخرت كرة القدم بشيء يميزها عن معظم الرياضات الجماعية الكبرى الأخرى، فما إن تطلق صفارة البداية حتى تصبح المباراة ملكاً للاعبين.

«الشرق الأوسط» (ميامي )
رياضة عالمية الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) يفرض عقوبات على 14 نادياً (رويترز)

«اليويفا» يُغرم أندية أوروبية لانتهاكها القواعد المالية

فرض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، الثلاثاء، عقوبات على 14 نادياً، من بينها يوفنتوس ونيوكاسل يونايتد وأستون فيلا وتشيلسي.

رياضة عالمية منتخب آيرلندا سيواجه إسرائيل في صربيا (رويترز)

صربيا تستضيف مباراة آيرلندا وإسرائيل بدوري الأمم الأوروبية

أعلن الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، الاثنين، عن إقامة مواجهة فريقه أمام إسرائيل ببطولة دوري الأمم الأوروبية من دون جماهير في صربيا.

«الشرق الأوسط» (دبلن )

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.