روسيا تستبق تجارب واشنطن الصاروخية بتوجيه تحذير إلى أوروبا

بوتين: سنقوم برد متكافئ على كل تحرك أميركي

بوتين لدى ترؤسه اجتماعاً حول تصدير الأسلحة في موسكو أمس (أ.ب)
بوتين لدى ترؤسه اجتماعاً حول تصدير الأسلحة في موسكو أمس (أ.ب)
TT

روسيا تستبق تجارب واشنطن الصاروخية بتوجيه تحذير إلى أوروبا

بوتين لدى ترؤسه اجتماعاً حول تصدير الأسلحة في موسكو أمس (أ.ب)
بوتين لدى ترؤسه اجتماعاً حول تصدير الأسلحة في موسكو أمس (أ.ب)

أعاد إعلان واشنطن نيتها اختبار أنظمة صاروخية حديثة متوسطة المدى إلى الواجهة السجالات الروسية - الأميركية حول هذه الطرازات من الأسلحة التي كانت محظورة في السابق، بموجب معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى.
ولوحت موسكو، أمس، باتخاذ تدابير جديدة لمواجهة ما وصفته بـ«إمعان واشنطن في تقويض الاتفاقات الهادفة إلى فرض سيطرة على نشر الأسلحة المحظورة في القارة الأوروبية». واتّخذت لهجة التحذيرات الروسية من التحركات العسكرية الأميركية، خصوصاً في إطار احتمال نشر أنظمة صاروخية في أوروبا، نبرة متصاعدة. وحمل إعلان وزارة الدفاع الروسية عن خطط أميركية لإجراء اختبارات على صاروخين جديدين حتى نهاية العام الحالي، إشارة جديدة من جانب موسكو إلى تصعيد المواجهة مع واشنطن في هذا الشأن.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن قائد قوات الصواريخ الاستراتيجية، سيرغي كاراكاييف، أن واشنطن تعمل على إجراء اختبارات لصاروخين جديدين يبلغ مداهما ألف كيلومتر و3 آلاف كيلومتر. ورأى أن «إمعان الولايات المتحدة في تطوير وسائل هجومية قصيرة ومتوسطة المدى، رغم أنها كانت محظورة بموجب المعاهدة المنتهية، يزيد من تعقيد الوضع الأمني والعسكري في أوروبا». وشدد المسؤول العسكري الروسي على أن القلق الروسي يتخذ أبعاداً جدية، لأنه «لا أحد اليوم بوسعه أن يعطي ضمانات بألا تكون هذه الصواريخ مزودة برؤوس نووية». وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد أجرت اختباراً، الشهر الماضي، على صاروخ باليستي موجه متوسط المدى، في أول خطوة بعد انهيار المعاهدة الصاروخية النووية في أغسطس (آب) الماضي، بعد انسحاب الطرفين الأميركي والروسي منها. ورأت موسكو، في حينها، أن «سرعة قيام واشنطن بإجراء اختبارات على صواريخ كانت محظورة بموجب المعاهدة يعد دليلاً على أن واشنطن جهّزت بشكل مسبق لتقويضها، وكانت تنتظر الذريعة المناسبة لذلك فقط».
وحذّر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بعد إجراء الاختبار، من أن بلاده ستتخذ «تدابير مناسبة للرد، حال إقدام واشنطن على تصميم ونشر مثل هذه الصواريخ في أراضي الدول الأخرى»، لكنه قال إن موسكو «لن تكون البادئة في أي تصعيد»، داعياً واشنطن إلى البدء فوراً بمفاوضات لإبرام معاهدة جديدة لمنع اندلاع سباق تسلح جديد.
وحمل تحذير بوتين إشارة واضحة إلى أن موسكو «لن تتخذ خطوات أحادية، لكنها ستقوم برد متكافئ على كل تحرك أميركي»، وفقاً لتفسير الديوان الرئاسي الروسي الذي أوضح أن موسكو ستقوم بنشر منظومات صاروخية، وتوجيهها نحو المدن الأوروبية التي سيتم فيها نشر منظومات أميركية.
وفي هذا الإطار، جاء تحذير وزارة الدفاع الروسية، أمس، للدول الأوروبية التي يمكن أن توافق على نشر صواريخ أميركية جديدة على أراضيها من خطر تعرضها لضربة جوابية محتملة، حال اندلاع مواجهة عسكرية. وقال كاراكاييف، في حديث لصحيفة «كراسنايا زفيزدا» التابعة لوزارة الدفاع، إن روسيا «ستأخذ بلا شك بعين الاعتبار عند التخطيط لمهمات ضمان الأمن الوطني تأثير تداعيات انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة نزع الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، والانتشار اللاحق للصواريخ متوسطة المدى الأميركية في المدن الأوروبية، والمخاطر والتهديدات المرتبطة بذلك».
وأضاف كاراكاييف أنه «في حال اتخاذ الولايات المتحدة هذه الخطوات، فإن الدول التي ستوافق على احتضان الأسلحة الأميركية ستواجه الخطر الأكبر للتعرض لضربة جوابية».
وسعى كاراكاييف مع ذلك إلى تخفيف حدّة لهجته، من خلال الإشارة إلى عدم وضع مهمات أمام الأجهزة العسكرية حالياً لمواجهة هذا الخطر، لافتاً إلى أن «دائرة المهمات الموضوعة على عاتق قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية، الخاصة بضمان الردع النووي، لم تشهد تغييرات».
وكان نائب سكرتير مجلس الأمن الروسي، رشيد نورغالييف، قد قال في وقت سابق إن إجراءات الولايات المتحدة في مجال الأسلحة تهدف لتدمير ركائز الاستقرار الاستراتيجي، وتحقيق الهيمنة العالمية، مما يشكل تهديداً جدياً على المستوى العالمي.
وشدد على أن «الإجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة لتقويض هياكل الاستقرار الاستراتيجي تهدف إلى إطلاق يد القطاع العسكري الصناعي الأميركي».
وأوضح نورغالييف أن هذه الخطوات تشمل «انسحاب واشنطن من معاهدة نزع الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، وتأجيج التوتر حول موضوع تمديد معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية، الذي ينتهي سريانه في فبراير (شباط) 2021، ورفض المصادقة على اتفاق الحظر الشامل للتجارب النووية، والانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة الخاصة بتسوية قضية برنامج إيران النووي».
وشدد نائب سكرتير مجلس الأمن الروسي على أن بلاده «اتخذت كل الخطوات الممكنة من أجل عدم السماح بتقويض معاهدة نزع الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى»، بما في ذلك المحاولات المتكررة لدفع الولايات المتحدة إلى حوار بناء، وتقديم عدد من المبادرات التي كان من شأن تطبيقها أن يتيح الاحتفاظ بهذا الاتفاق.
وفي غضون ذلك، لفتت وزارة الدفاع الروسية إلى تزايد نشاط القطع العسكرية الأميركية في منطقة البحر الأسود، وأعلنت الوزارة أن قوى أسطول البحر الأسود الروسي راقبت حركة المدمرة «روس» الأميركية التي دخلت جنوب شرقي البحر الأسود، أول من أمس.
وأشار مصدر في المركز الوطني لإدارة الدفاع إلى أن سفينة «فيشني فولوتشوك» الروسية حاملة الصواريخ قامت بمهمة لمرافقة مسار المدمرة الأميركية بصورة مباشرة.
وقبل شهر، شاركت السفينة الروسية ذاتها، إلى جانب فرقاطة «الأميرال إيسن»، في مهمة لمرافقة مدمرة «بورتر» الأميركية، بعد دخولها مياهاً في البحر الأسود. وفي إطار تكثيف الطرفين تدريباتهما في المنطقة، أعلنت المؤسسة العسكرية الروسية، قبل أيام، أن الفرقاطة «الأميرال آسن» الروسية أطلقت صواريخ من طراز «كاليبر» المجنحة نحو الأهداف الواقعة على الشاطئ، في إطار التدريبات التي تجريها قيادة أسطول البحر الأسود.
وقال المتحدث باسم الأسطول، أليكسي روليوف، إن الفرقاطة أطلقت الصواريخ من ميدان التدريب البحري في البحر الأسود، ودمرت بنجاح هدفاً افتراضياً، بعدما قطع الصاروخ مسافة 140 ميلاً بحرياً (ما يعادل 250 كيلومتراً) محلقاً في مسار معقد. وأجرت تدريبات بحرية موازية في الفترة ذاتها في البحر الأبيض بشمال روسيا، حيث أطلقت فرقاطة «غريمياشي» الروسية الحديثة صواريخ من طرازي «كاليبر» و«أونيكس» المضادة للسفن.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.