التنمر الإلكتروني... تحدٍ يواجه الصحافيين في الهند خاصة النساء

تهديدات بالاغتصاب وأخرى بالقتل

ألقت الشرطة الهندية القبض على 4 أشخاص بتهمة تعقب وممارسة التصدي الإلكتروني ضد الصحافية المخضرمة برخا دوت
ألقت الشرطة الهندية القبض على 4 أشخاص بتهمة تعقب وممارسة التصدي الإلكتروني ضد الصحافية المخضرمة برخا دوت
TT

التنمر الإلكتروني... تحدٍ يواجه الصحافيين في الهند خاصة النساء

ألقت الشرطة الهندية القبض على 4 أشخاص بتهمة تعقب وممارسة التصدي الإلكتروني ضد الصحافية المخضرمة برخا دوت
ألقت الشرطة الهندية القبض على 4 أشخاص بتهمة تعقب وممارسة التصدي الإلكتروني ضد الصحافية المخضرمة برخا دوت

ألقت الشرطة الهندية في وقت قريب على أربعة أشخاص بتهمة تعقب وممارسة التصدي الإلكتروني ضد الصحافية المخضرمة والحائزة جوائز دولية، برخا دوت، التي كانت قد تقدمت بشكوى إلى الشرطة ذكرت فيها أنه: «يبدو أنني كنت ضحية لبعض الدعاية الإخبارية الزائفة، وجرى التشارك في رقم هاتفي عبر جميع منصات شبكات التواصل الاجتماعي. وأرسل أشخاص إليّ صوراً عارية ورسائل نصية بذيئة. واليوم، أخشى على سلامتي وأمني وحياتي؛ لأن هذا يشكل هجوماً منسقاً من جانب حشود عنيفة».
جدير بالذكر، أنه لا يجري النظر إلى دوت باعتبارها معارضة لحكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي فحسب، وإنما كذلك باعتبارها واحدة من الصحافيين الهنود القليلين الذين قدموا رؤى بديلة فيما يخص عدد من القضايا الساخنة المثيرة للجدل.
من جهتها، قالت برخا دوت خلال مقابلة أجرتها قريباً: «ما من شك في أن النساء مستهدفات على نحو يفوق ما يتعرض له الرجال. ورغم أن مشاعر الكراهية تجاه النساء تلك موجودة بكل مكان، فإنها قوية على نحو خاص عبر شبكة الإنترنت، حيث سرعان ما يتحول ما يفترض أنهم نقاد لكتاباتنا إلى كتابة تعليقات على أشكالنا وملابسنا، ناهيك عن أزواجنا وعشاقنا المتخيلين! إن التصيد الإلكتروني الشرير لعبة ذهنية ـ
فهم يرغبون في أن يزعزعوا استقرار نفسك من خلال كراهيتهم، ويريدون تخويفك والتنمر بحقك حتى يجبروك على التزام الصمت».
من ناحية أخرى، يعتبر رافيش كومار (44 عاماً)، ويعمل محرراً تنفيذياً رفيع المستوى لدى قناة «إن دي تي في»، من بين خمسة أشخاص فازوا بجائزة «رامون ماغسايساي». ويتلقى كومار تهديدات مستمرة بسبب الانتقادات التي يوجهها إلى السياسات الحكومية. وبعد تسلمه الجائزة، وجه كومار الشكر إلى من مارسوا بحقه التصيد الإلكتروني، واعتبر أن لهم فضلاً في حصوله على الجائزة. وقال إنه عندما تلقى اتصالاً هاتفياً من الفلبين يخطره بحصوله على الجائزة، ظن في بادئ الأمر أنه يتعرض لخدعة ومحاولة تصيد.
وقال كومار، الذي وجه انتقادات مستمرة إلى الحكومة من خلال برامجه عبر قناة «إن دي تي في»، إنه تعرض لمضايقات وتهديدات مستمرة من جانب نشطاء مؤيدين للحكومة، وحذر من أن هناك زيادة في معدلات الاعتداءات والجرائم الافتراضية، ويعج قسم التعليقات في «يوتيوب» بمثل هذه التجاوزات. وقال في تصريحات لوكالة «رويترز»: «هذا أمر منظم للغاية، وهم يتتبعونني. وعندما أخرج إلى الشارع لنقل تقرير، يتجمع حشد حولي في غضون 10 دقائق».
من جانبه، أوضح الصحافي البارز رادجيب سارديساي فيما يتعلق بالاعتداءات عبر الإنترنت التي يتعرض لها صحافيون، أن نطاق هذه الظاهرة لا يقتصر على حدود الهند، مضيفاً أن: «هناك أزمة عالمية تواجهها الصحافة، تقف وراءها أسباب داخلية وخارجية ـ بينها النموذج التجاري وصعود مسألة إمكانية طرح الآراء على نحو فوري عبر (تويتر) أو (فيسبوك)».
وأضاف سارديساي، أنه «من بين العوامل التي تقف وراء ذلك طبيعة العلاقة بين الحكومة والصحافي، وبين المواطن والصحافي، وكذلك الأسلوب الذي تحول التلفزيون من خلاله إلى محط شغف الكثيرين على نحو متزايد... أيضاً، الأسلوب الذي تسيطر من خلاله اللوغاريتمات على شبكة الإنترنت ـ بإيجاز، هناك الكثير من التحديات القائمة. وأعتقد أن الرقابة الذاتية التي يمارسها الصحافي واحدة من التحديات الكثيرة الموجودة اليوم».
من ناحية أخرى، وبينما يواجه الرجال والنساء تحرشات ومضايقات عبر الإنترنت، فإن الصحافيات يتعرضن لها بمعدل أكبر، ويواجهن تعليقات كارهة لا يرى الصحافيون مثلها أبداً، تتعلق بالمظهر والنوع. واللافت في مثل هذه الهجمات أنها لا تركز على التقارير أو المعلومات التي يتناولها الصحافي، رجلاً كان أو امرأة، وإنما على الصحافي نفسه. ودفعت التهديدات والإساءات التي تعرضت لها صحافيات عبر شبكة الإنترنت وركزت على كونهن سيدات، البعض إلى تقليص تواجدهن عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو حتى اعتزال العمل الصحافي بأكمله.
من ناحيتها، قالت دوت: «لم يعد بإمكاني إحصاء عدد المرات التي سبني أشخاص ونعتوني بالعاهرة عبر (تويتر) لمجرد أنني تشبثت برأيي إزاء شخص آخر».
وفيما يخص كيفية مواجهة محاولات التصيد الإلكتروني، قالت دوت: «أعتقد أنني من جانبي أتبع حكمة إليانور روزفلت التي نصحت النساء العاملات بالمجال العام في عشرينات القرن الماضي بأن (يحرصن على التمسك بجلود سميكة لا تقل عن جلود الخرتيت)».
في كتابها الصادر عام 2016 بعنوان «أنا متصيد إلكتروني: داخل العالم السري للجيوش الرقمية»، تتناول الصحافية الشهيرة سواتي شاتورفيدي بالتفصيل استراتيجية المعتدين ضد الصحافيين على الإنترنت. وشرحت أنه: «أتلقى الكثير من التهديدات عبر شبكة الإنترنت، لكن إذا تركتها تؤثر فيّ، لن أتمكن من الاضطلاع بعملي. ومع هذا، أعتقد أنه أمر مخيف أن يعمل المرء صحافياً في عالم اليوم، خاصة إذا كنت تضطلع بصحافة تحقيقات. في الهند، إذا ما اتخذت وجهة نظر معارضة لما تقوله الحكومة، أو حاولت كشف الحكومة بصورة ما، وهي مهمتنا نحن معشر الصحافيين، تتعرض حينها لهجمات شرسة للغاية».
جدير بالذكر، أن شاتورفيدي كانت من بين أربعة فائزين على مستوى العالم بجوائز «غيتي إيميدجيز غاليري».
وفي حالة أخرى، واجهت رانا أيوب، الصحافية الهندية الاستقصائية البارزة ومؤلفة كتاب «ملفات جوجارات: تشريح التعتيم»، أسوأ صور التحرش والمضايقات، تضمنت فبركة فيديو مخل لها انتشر على نطاق واسع.
وعن هذا الأمر، قالت شاتورفيدي: «أعتبر واحدة من أكثر النساء الهنود اللائي تعرضن للتصيد الإلكتروني عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وأتلقى يومياً تهديدات بالاغتصاب والقتل وأتلقى اتصالات هاتفية في منتصف الليل تتوعدني بالقتل.
وبدأ سيل الكراهية الموجه نحو عبر الإنترنت يؤثر على حياتي خارج الشبكة العنكبوتية. وقد تعرضت للانهيار العصبي مرتين وخضعت لإشراف طبيب نفسي طيلة ثمانية أعوام وأتناول أقراصاً لتهدئة الأعصاب والتغلب على التوتر، وعانيت من خفقان القلب. وعندما نشروا فيديو مخلاً مركباً فيه صورتي، جرى نقلي إلى المستشفى بسبب خفقان القلب وارتفاع ضغط الدم، وكنت في حالة خطرة هددت حياتي. في الواقع، الضغط العصبي الذي يواجهه الصحافيون من الأمور التي لا نتحدث عنها بالقدر الكافي».
جدير بالذكر، أن أيوب تلقت منذ وقت قصير جائزة «غلوبال شاينينغ لايت» عن الصحافة الاستقصائية لعام 2017، وكذلك جائزة «الصحافية الأكثر صموداً» لعام 2018 من «بيس بالاس» في لاهاي». كما ورد اسمها في قائمة مجلة «تايم» بين 10 صحافيين عالميين يواجهون أكبر قدر من التهديدات لحياتهم.
في هذا الصدد، قالت سونال ميهروترا، الصحافية البارزة: «في ظل هويتهم المجهولة، يشنون حملات تصيد إلكترونية ضدك عبر (تويتر) ويتفوهون بحقك بأشياء لم يكونوا يجرؤون على التفوه بها في وجهك. لقد صبّوا اللعنات على أبي وأمي، بل على أجزاء من جسدي». يذكر أنه في الشهر الماضي كانت ميهروترا من بين الصحافيين الذين تعرضوا لتهديدات من جانب محامين داخل قاعة محاكم دلهي.
وأضافت: «يهبطون لمستوى وقح للغاية عند التعامل مع امرأة، مثل التشكيك في أنوثتها، لكنهم لا ينزلون لهذا المستوى مع الرجال».
بطبيعة الحال، لا يسلم الرجال من هجمات التصيد الإلكتروني، لكن الهجمات ضد النساء أكثر شراسة بكثير.
ويرى مانييش تشيبار، رئيس تحرير إصدار «ذي برينت»، أنه: «فيما يتعلق بالأشخاص المشاركين بشبكات التواصل الاجتماعي، خاصة الصحافيين، أصبحت حملات التصيد الإلكتروني - والتي يقف خلف الكثير منها كيانات دونما هوية - جزءاً من الحياة اليومية.
وغالباً ما تفوق حريتهم في التعبير عن آرائهم الحرية التي نتمتع بها على الصعيد ذاته. وغالباً ما تتأرجح فكرتهم عن التفاعل عبر شبكات التواصل الاجتماعي بين المزاح والسخرية والتهديدات الصارخة، بما في ذلك التهديد بالإيذاء الجسدي. وهناك أيضاً حملات التصيد الإلكتروني مدفوعة الأجر».
يذكر أن الهند تعد من أخطر البلدان التي يعمل بها الصحافيون، ولا سيما مع مقتل 24 صحافياً خلال العامين الماضيين هناك. وأوضحت منظمة «مراسلون بلا حدود»، في تقريرها السنوي حول حرية التعبير في جميع أنحاء العالم، مدى تدهور حرية الصحافة في الهند؛ إذ هبط مركز الهند في الترتيب العام بمقدار درجتين، من المركز الـ136 في عام 2017 إلى المركز الـ138 في عام 2018، فيما يتعلق بمستوى الاستقلال الذي تحظى به الصحافة في البلاد. ويصف التقرير الهند بأنها واحدة من أخطر البلدان لعمل الصحافيين.
وفقدت الهند 4 صحافيين، وهم: براديب ماندال (رئيس تحرير إحدى المجلات)، ونيتياناند باندي، وأناند نارايان، وجاغيندر سينغ، في عام 2019، وهناك 6 صحافيين آخرين فُقدوا خلال العام الماضي، وهم: نافين نيشال، وفيجاي سينغ، وسانديب شارما، وسيد شوجات بخاري، وآشيوتا ساهو، وتشاندان تيواري.
ومع ذلك، كان عام 2017 هو أسوأ الأعوام كلها، من حيث حوادث مقتل الصحافيين في الهند، حيث بلغ عددهم 12 صحافياً، إما تعرضوا للاغتيال المباشر أو لقوا حتفهم في ظروف غامضة. وهناك أكثر من 20 حالة أخرى من محاولات الاغتيال للصحافيين حتى يوليو (تموز) من العام الحالي. وكان أغلب الصحافيين يُستهدَفون جراء تقاريرهم الصحافية الجريئة عن الفساد المحلي والجرائم والسياسات خارج المناطق الحضرية الرئيسية.


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.