هل مسؤولو «الربط» مع الجماهير لديهم كلمة مسموعة في إدارة الأندية؟

جميع الفرق البريطانية تستعين بشخص مسؤوليته تناول مخاوف الجماهير والقضايا التي تشغلها لكنهم ما زالوا غير قادرين على إحداث تغييرات

بريندل (في الوسط) يشارك جماهير آرسنال احتفالاتهم وينقل مقترحاتهم وشكواهم للإدارة
بريندل (في الوسط) يشارك جماهير آرسنال احتفالاتهم وينقل مقترحاتهم وشكواهم للإدارة
TT

هل مسؤولو «الربط» مع الجماهير لديهم كلمة مسموعة في إدارة الأندية؟

بريندل (في الوسط) يشارك جماهير آرسنال احتفالاتهم وينقل مقترحاتهم وشكواهم للإدارة
بريندل (في الوسط) يشارك جماهير آرسنال احتفالاتهم وينقل مقترحاتهم وشكواهم للإدارة

قال جاك ستين ذات مرة إن كرة القدم لا شيء من دون الجماهير، لكن لا يبدو الأمر دائماً على هذا النحو على أرض الواقع، ذلك أنه في ظل التركيز الشديد من جانب الأندية على العائدات، غالباً ما تهمل اهتمامات المشجعين ومخاوفهم. ومع هذا، ينبغي أن يكون للجماهير صوت مسموع داخل الأندية. يذكر أنه منذ 7 سنوات، فرض «يويفا» على الأندية المشاركة في البطولات الجارية تحت مظلة الاتحاد تعيين مسؤول ربط مع الجماهير، بحيث يعمل بمثابة همزة وصل بين الأندية والمشجعين، ويعاون في تعزيز الحوار بين الجانبين.
من ناحيتها، سارت أندية إنجليزية على النهج ذاته، والآن أصبح لدى جميع الأندية المشاركة ببطولتي الدوري الممتاز ودوري كرة القدم مسؤولو ربط.
ومثلما الحال مع كثير من الجوانب الإيجابية المرتبطة بالتعاون مع الجماهير، تنتمي جذور هذا الدور إلى ألمانيا، فقد أصبح بوروسيا مونشنغلادباخ أول نادٍ على مستوى العالم يعين مسؤول ربط مع الجماهير، وذلك عام 1989. بعد ذلك بـ7 سنوات، قرر النادي تعديل هذا المنصب ليصبح بدوام كامل. والآن، أصبح لدى كل نادٍ مشارك في الدوري الألماني الممتاز 3 مسؤولي ربط مع الجماهير على الأقل يعملون بدوام كامل.
ويتولى مسؤولو الربط إخطار الأندية بمخاوف الجماهير واهتماماتها، ويتعاونون بصورة وثيقة مع الشرطة ومسؤولي الاستادات ومع بعضهم لضمان تحسين مستوى الأمن خلال المباريات. من جانبه، أوعز مسؤولو الدوري السويدي تراجع المشكلات الجماهيرية بنسبة 20 في المائة لأسباب منها التعاون بين مسؤولي الربط الجماهيري والشرطة.
في بريطانيا، كان آرسنال أول نادٍ يعين مسؤول ربط جماهيري، وذلك عندما كلفت إدارة النادي المشجعة المخضرمة جيل سميث بمهمة التعامل مع أقرانها المشجعين. ومنذ 5 سنوات، خلف مارك بريندل، سميث في هذه الوظيفة. ويعمل بريندل موظفاً داخل النادي بدوام كامل ويحضر جميع المباريات. ويعدّ بريندل واحداً من مسؤولي الربط الجماهيري القليلين داخل إنجلترا الذين يحرصون على حضور جميع مباريات الفريق خارج أرضه، رغم أن هذا يعد ممارسة شائعة بمعظم دول أوروبا.
وعن دوره، قال بريندل: «أعمل بمثابة جسر بين النادي والجماهير، والمهم في الأمر أنني أصبحت معروفاً اليوم في أوساط غالبية الجماهير، وكذلك داخل النادي».
واستطرد موضحاً أنه «تختلف النظرة إلى مسؤولي الربط الجماهيري من نادٍ لآخر. وعليه، تجد أن مسؤولي الربط الجماهيري يرفعون تقاريرهم إلى مسؤولين مختلفين داخل الأندية. فيما يخصني، فإلى مديري مسؤولية قسم السفر والفعاليات، بينما يقدم كثير من مسؤولي الربط الجماهيري الآخرين تقاريرهم بصورة مباشرة إلى فريق إدارة شؤون الاستاد».
فيما يخص الأعمال اليومية، يتركز اهتمام بريندل بصورة أساسية على الترتيبات المتعلقة بالمباراة التالية، التي قد تتنوع بين تنظيم عروض داخل استاد الإمارات، والمعاونة في تنظيم سفر الجماهير لحضور المباريات التي يخوضها الفريق خارج أرضه، مثل السفر إلى باكو لحضور نهائي بطولة دوري أوروبا في مايو (أيار).
وأضاف بريندل: «أتولى إدارة جميع المجموعات المرتبطة بالجماهير بمختلف أرجاء العالم التي يوجد منها 250 فرعاً. داخل إنجلترا، عادة ما ترتكز هذه المجموعات على التذاكر، ما يختلف مع وجهة نظري بخصوص ما ينبغي أن تكون عليه مجموعة جماهيرية، لكن في الخارج تبدو مجموعات الجماهير أكثر تفاعلاً بكثير - فهي تضطلع برعاية أعضائها وتمدهم بالمعلومات والأخبار وتبني روابط قوية مع النادي ذاته».
ومع ذلك، لا ترتبط مهمة بريندل بأيام المباريات فحسب. وعن هذا، قال: «من بين المشروعات الحديثة التي أثمرت نتائج إيجابية، إدارة بنكي طعام في منطقة إزلينغتون. كما أتولى تنظيم منتديات جماهيرية منتظمة على مدار العام، حيث يمكنهم إثارة أي قضايا أو مشكلات، ثم أتولى من جانبي عرضها على النادي كي يتناولها بالبحث. ويجري النظر إلي بصورة جزئية من قبل النادي باعتباري شخصاً قادراً على نقل (الأنباء السيئة ومعظمها مرتبط برفع أسعار التذاكر) إلى الجماهير على نحو يجعلها أكثر تقبلاً لها. ومن خلال مشاركتي الدائمة في جميع الاجتماعات الخاصة بجماهير النادي، فإنني في وضع يمكنني من نقل وجهات نظر إدارة النادي إلى الجماهير والعكس صحيح».
كما حملت هذه الوظيفة بعض المفاجآت لبريندل. وعن ذلك، قال: «من بين الأمور التي صدمتني عندما توليت هذه المسؤولية أنني اضطررت للعمل مع أندية منافسة أشعر بنفور خاص تجاهها. إلا أنه سرعان ما أدركت أنها جميعها جماهير كرة قدم وأن باستطاعتنا التشارك في أفكار جيدة. ورغم أنهم قد يكونون منافسين أشداء، فإن ثمة هدفاً مشتركاً نصب أعيننا جميعاً يتمثل في تحسين التجربة التي تعايشها الجماهير - وهنا تكمن الصورة الأكبر».
من بين الأشخاص الذين يتعاون معهم بريندل على نحو وثيق ديف ميسنجر، مسؤول الربط الجماهيري لدى نادي واتفورد. وقال ميسنجر: «في يوم سابق لمواجهتنا أمام آرسنال، من المقرر أن أتحدث إلى مارك وأرسل له كتيب إرشادات زائري الاستاد، بجانب معلومات عن المداخل المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، بجانب أي قضايا محتملة بخصوص النقل، بل وحتى الكافيهات التي يمكن للجماهير ارتيادها. بعد ذلك، نلتقي يوم المباراة للتأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام. ونحصل على إحاطة موجزة حول ما سار على نحو جيد وما لم يكن جيداً».
من جهته، قال بريندل إن معظم الجماهير يتحلون بالواقعية بخصوص ما يمكن تحقيقه، رغم أن قليلاً منهم يميل إلى المثالية. وأضاف: «آرسنال نادٍ كبير للغاية، ما يجعلني في مرتبة منخفضة للغاية في هيكل الإدارة الهرمي، لكن لو كانت هناك مسألة أود توصيلها إلى الإدارة العليا للنادي، فيمكنني الحديث إلى فيناي فيناكتيشام، المدير الإداري للنادي. وطالما كان متاحاً، يستمع لي ويستجيب».
الملاحظ أن معظم مسؤولي الربط الجماهيري داخل بريطانيا لا يملكون رفاهية هذه القدرة على التواصل مع أفراد من الإدارة العليا. وثمة اعتقاد سائد عبر أوروبا بأن الأندية البريطانية لا تزال في وضع متأخر عن نظيراتها الأوروبية فيما يخص التعاون مع الجماهير، الأمر الذي تقف وراءه أسباب بينها اختلاف هياكل ملكية الأندية. وبينما تحصل الجماهير على حصة ملكية في الأندية الألمانية، فإن الجماهير في إنجلترا عادة ما تظل خارج هيكل ملكية النادي. ومثلما أوضح كيفين راي، الذي قضى 11 عاماً في العمل لدى مؤسسة «سبورترز دايركت»، فإن «الأندية الإنجليزية تخضع في معظمها لإدارة خاصة، ويشكل نموذج مالك الأسهم السمة الغالبة في ثقافة ملكية الأندية».
من جانبها، قالت أنتونيا هيغمان، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «سبورترس دايركت يوروب»: «بعض الأندية داخل المملكة المتحدة تنظر لهذا الدور باعتباره متعلقاً بمجرد بيع التذاكر». وأعرب زميلها ستيوارت دايك عن اتفاقه في الرأي معها، قائلاً: «ينظر كثير من الأندية الإنجليزية إلى هذا الدور باعتباره امتداداً لخدمة العملاء، وهو أمر لا بأس به لأن الدور يحمل بعضاً من ذلك بالفعل، لكن هذه الأندية جيدة للغاية بالفعل في خدمة العملاء، ومن غير المفيد الخلط بين الدورين. وهناك اعتقاد خاطئ بأنه داخل الأجزاء الرئيسية من أوروبا يرتبط الدور بصورة حصرية بمسؤول الأمن، لكن الحقيقة أن هذا الدور يحمل مسؤولية أوسع ترتبط ببناء علاقات متبادلة بين الجماهير والأندية عبر تشجيع عقد حوار مفتوح ومستمر بين الجانبين».
وعندما يحصل مسؤولو الربط الجماهيري داخل المملكة المتحدة على قدرة أكبر على التواصل مع أصحاب السلطة الحقيقية داخل أندية كرة القدم، حينها سنبدأ في التمتع حقاً بالنفوذ الذي يحظى به أقراننا من جماهير الأندية الأوروبية.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.