صيحات الاستهجان ما بين التعبير عن الغضب والضغط على الأندية

جماهير آرسنال انقلبت على لاعبيها في الشوط الأول أمام وستهام ثم غنت لهم بعد نهاية المباراة

الجماهير في ملعب لندن الأولمبي انقلبت على فريقي وستهام وآرسنال - تشاكا يرد على غضب جماهير آرسنال
الجماهير في ملعب لندن الأولمبي انقلبت على فريقي وستهام وآرسنال - تشاكا يرد على غضب جماهير آرسنال
TT

صيحات الاستهجان ما بين التعبير عن الغضب والضغط على الأندية

الجماهير في ملعب لندن الأولمبي انقلبت على فريقي وستهام وآرسنال - تشاكا يرد على غضب جماهير آرسنال
الجماهير في ملعب لندن الأولمبي انقلبت على فريقي وستهام وآرسنال - تشاكا يرد على غضب جماهير آرسنال

يبدو أن موسم صيحات الاستهجان يأتي كل عام مبكراً عن العام السابق له. ويبدو أن أحلام الانتصارات والإنجازات لبعض الفرق الكبيرة ولت لتحل محلها أيام طويلة من الشتاء القارس وأصوات الغضب واليأس.
لقد باتت معظم جماهير أندية بطولة الدوري الممتاز تعبر عن غضبها بهذه الصيحات الساخطة، لكن المباراة بين وستهام يونايتد وآرسنال الاثنين الماضي، قدمت لنا مثالاً خاصاً لهذه الصيحات. في منتصف وقت المباراة، ومع تقدم وستهام يونايتد بنتيجة 1 - 0 وعدم تحقيق آرسنال فوزاً بالدوري منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول)، أطلقت جماهير المدفعجية القادمة من مناطق بعيدة العنان لغضبها بصيحات رجت جانب الملعب الأولمبي، ومع انتهاء المباراة، كان آرسنال قد نجح في قلب نتيجة المباراة رأساً على عقب بتسجيله ثلاثة أهداف، بينما وقف وستهام يونايتد على مسافة نقطة واحدة عن منطقة الهبوط. وهنا، كانت صيحات الغضب صادرة عن مدرجات الجماهير صاحبة الأرض.
ما الذي تأمل الجماهير في تحقيقه عندما تطلق صيحات الغضب والاستهجان ضد فريقها؟ يرتبط هذا السؤال بلب الآفة التي تعانيها الجماهير الرياضية الحديثة، خاصة التي تدفع أموالاً مقابل نيل فرصة مشاهدة فريقها. وترتبط الإجابة بمشاعر الإحباط وخيبة الأمل، لكنها لا تقتصر على ذلك، فهي أمر أكثر ضبابية، بل وربما تناقضاً عن ذلك.
دعونا نبدأ بالنظر إلى السبب الأكثر مباشرة وضوح لتوجيه صيحات الغضب باتجاه اللاعبين الذين يفترض أنك تشجعهم: أنك تأمل من وراء ذلك أن تدفعهم نحو تحسين أدائهم. ومن المفترض أن تنقل هذه الصيحات إلى الفريق الذي لا يقدم الأداء المأمول رسالة واضحة بأن أداءه غير مقبول وإقناعه بضرورة تقديم أداء أفضل... أليس كذلك؟. «هذا أمر غير واضح» - كانت هذه إجابة الطبيبة النفسية المتخصصة بالمجال الرياضي، جوزفين بيري، والتي أضافت: «يعتمد ذلك على العقلية والسمات الشخصية. قد يستخدم بعض الرياضيين صيحات الاستهجان ضدهم كوقود لإطلاق العنان لطاقاتهم الكامنة. وربما يستغلون هذه الصيحات كمحفز لهم كي يثبتوا للجماهير الثائرة ضدهم خطأ موقفها، الأمر الذي قد يكون مفيداً. أما فيما يخص آخرين، أولئك الذين يشعرون بالقلق تجاه مكانهم بالفريق أو يحبون إرضاء الجماهير، فإن سماع صيحات الاستهجان قد يقضي على تركيزهم بالكامل».
واستطردت بيري موضحة أنه حتى أفراد الفريق الأول الذي يسعى لإثبات خطأ الجماهير، فإنه ليس بإمكانه الحفاظ على هذا الحافز بداخله إلى الأبد. وقالت: «غالبية الرياضيين أصحاب شخصيات متفردة، وهذا منطقي لأنه لا يمكن أن تصبح من النخبة إذا كنت تشبه الباقين منا. ومع هذا، فإنه كبشر من الصعب للغاية أن تجد في كل مرة تنزل أرض الملعب توضح الجماهير لك أنها لا تحبك».
ولذلك، إذا كنت تأمل في دفع فريقك نحو تحسين أدائه، فإن إطلاق صيحات الاستنكار ليس السبيل الفاعل لتحقيق ذلك. علاوة على هذا، فإن هذه الصيحات تحمل رسائل عامة للغاية لدرجة مثيرة للارتباك، فحتى إذا أدرك اللاعبون أو المدرب رسالة أن هناك ما يتعين تغييره، فما هو هذا الشيء؟ عندما وجد غرانيت تشاكا لاعب آرسنال نفسه محاصرا من كل جانب بصيحات الاستهجان عندما جرى الدفع بلاعب بديل له أمام كريستال بالاس في أكتوبر (تشرين الأول)، هل كان ذلك لأسباب تتعلق بأدائه أم بأداء الفريق أو رد فعله الغاضب على تعرضه لصيحات الاستهجان في المقام الأول؟.
الواضح أن الصيحات لها مخرجات فوضوية، وكذلك مدخلات فوضوية أيضاً. من بين التفسيرات المباشرة الأخرى لهذه الصيحات، والتي عادة ما تستخدم كمبرر، أن الجماهير دفعوا كثيراً من المال لمشاهدة المباراة وبالتالي لن يبقوا ساكنين إذا شعروا بأنهم تعرضوا للخداع. وتشير هذه الحجة إلى أنه فيما مضى، ربما كانت الجماهير لتلتزم الصمت، لكن طبيعة كرة القدم المعاصرة تجعلهم يشعرون بأنهم ليسوا جزءاً من التجربة الجماعية التي يخوضها النادي، وإنما أقرب إلى عملاء. ومن الطبيعي أن يشكو العملاء عندما لا يحصلون على ما يرغبونه. وتبدو هذه الحجة مقنعة حتى تبدأ في التساؤل حول ما هذا الذي يرغبه الناس.
نشر تيم ستيلمان، المدون البارز وأحد كبار مشجعي آرسنال، مقالا طويلا ومثيرا للاهتمام في أعقاب حادثة تشاكا، حاول خلاله تحليل مشاعره حيال الأمر. وكتب ستيلمان أنه رغم اعتراضه على إطلاق صيحات الاستهجان ضد أي من لاعبي آرسنال، فإن الحصار الذي تعرض له اللاعب «نجح» لأنه دفع المدرب لطرح آخر بدلاً منه. وأضاف ستيلمان أنه رغم معارضته لهذه الممارسة فإنه يدرك جيداً أن لكل مشجع «خطوطه الحمراء» التي إذا ما تم تجاوزها ينطلق في ثورة غضب صوتية.
ورغم أنك قد تعترض على فكرة أن سحب شارة الكابتن (من تشاكا) والدفع بلاعب آخر كبديل له يمثل نتيجة مرجوة، من المؤكد أن ستيلمان صائب تماماً في نظرية الخطوط الحمراء التي طرحها. نحن أيضاً من الرافضين لممارسة صيحات الاستهجان، ومع هذا فإننا عندما كنا حاضرين في مباراة وستهام يونايتد أمام نيوكاسل يونايتد الشهر الماضي وانقلبت جماهير الأول ضد فريقها بحلول نهاية الشوط الأول، وجدنا أنفسنا متعاطفين معها تماماً. كان وستهام مهزوماً بنتيجة 2 – 0، ومع ذلك كان الصادم أن لاعبيه لا يبذلون أدنى مجهود لتعويض الفارق.
واتضح أن غياب المجهود الخط الأحمر الخاص بنا. علاوة على ذلك، أنني عجزت عن رصد حجم التغيير الذي حاول لاعبو وستهام يونايتد إدخاله على أسلوب أدائهم. ولم أدر ما إذا كانوا يحاولون لكنهم يفشلون، أم أنهم يحاولون توفير طاقتهم أو أنهم يتحركون تبعاً لتعليمات المدرب أو أنهم يشعرون بكسل بالغ. في الحقيقة لم أتوقف للتفكير في هذا الأمر كثيراً، لأن الغضب تملكني حينها وشعرت أن خطوطي الحمراء اخترقت.
ماذا لو أن صيحات الاستهجان لا تسعى لتحقيق هدف معين، وإنما مجرد تنفيس عن مشاعر بالداخل. تتحدث بيري من جانبها عما وصفته بـ«تأثير العدوى» حيث يطلق ناس صيحات استهجان لمجرد أن من حولهم يفعلون ذلك، وبالتالي يشعرون بضغط من أجل مسايرة الحشود. إلا أن هناك حجة أخرى على نفس القدر من الإقناع ترى أن كل صيحة استهجان أمر شخصي. وتبعاً لما يراه الفيلسوف جوليان باغيني، فإن ملاعب كرة القدم تستفز مشاعر السخط بداخلنا، بغض النظر عما يفعله الشخص المجاور لنا.
وقال: «إنها أشبه بالكرنفال، فجميع الثقافات لديها مساحات يتم بداخلها تجميد القواعد، والذهاب إلى الملعب يعطيك ما يشبه رخصة للتعبير عن المشاعر دونما تنقيح، وكأننا حصلنا على رخصة للتخلي عن السلوك اللائق. ويبدأ الناس العاديون في إطلاق أفظع الشتائم. هذه واحدة من المناسبات الاجتماعية القليلة التي يصبح خلالها من المقبول أن تعلن كراهيتك لشخص ما».
ومع هذا، تظل الجماهير تستقي توجهاتها من المجتمع. وهناك تزايد في الإساءات العنصرية التي تنطلق عبر أرجاء ملاعب كرة القدم. ويرى الكثيرون أن هذا نتيجة مباشرة لثقافة سياسية في مقدمتها «البريكست» سمحت لعودة مثل هذه الآراء إلى المقدمة.
بالتأكيد ليس كل سلوك به تجاوز كريها وممقوتا، وبالتأكيد صيحات الاستهجان ليست كذلك، لكن باغيني يرى أن انتشار صيحات الاستهجان ربما يقف وراءه أسباب اجتماعية، أيضاً. وقال: «أجد من المذهل عدد المرات التي كثيراً ما يكرر المشجعون خلال مقابلات تجري معهم حقيقة خالصة بقولهم: (نريد الفوز ببطولات). منذ فترة بعيدة، يشجع الناس أندية لم تفز في بطولات. وهناك 20 ناديا تشارك في بطولة الدوري الممتاز لن ينجح منها 19، لكن يبدو أن هناك تنافرا ما بين مشاعر الناس والواقع القائم على الأرض».
وأضاف: «هذا يتعلق بأمر يتعلق بثقافتنا العامة يثير قلقي: فهناك اعتقاد شائع بأنك لو آمنت بنفسك ستنجح، لكن الجانب السلبي في هذا الاعتقاد أن ما يحدث في الواقع ليس دائماً خطأك. وأصبح هذا الاعتقاد شائعاً اليوم، وهناك ميل أكبر نحو الاعتقاد بأن عدم النجاح أمر جدير بتوجيه اللوم».
وتبدو لي هذه الحجة مقنعة، ربما لأنها تتماشى مع اعتقادي أننا لم نتحول إلى مجتمع من المستهلكين فحسب، وإنما أصبحنا متحمسين للغاية تجاه هذا التغيير، ونستمتع عندما نجد أشياء نشكو بشأنها. وربما يكون هذا مجرد سبب من أسباب عدة وراء صيحات الاستهجان بالملاعب. إلا أنه مع تنامي ظاهرة إطلاق هذه الصيحات داخل الملاعب شيوعاً، يبدو أنها لا تخدم أحداً. وبغض النظر عن الأسباب، إطلاق صيحات الغضب بوجه فريقك لا يجدي.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.