«الحمل المتعاطف».. لماذا تظهر بعض أعراض الحمل على الرجال؟

نظريات علمية لتحليل «متلازمة نفاس البعل»

«الحمل المتعاطف».. لماذا تظهر بعض أعراض الحمل على الرجال؟
TT

«الحمل المتعاطف».. لماذا تظهر بعض أعراض الحمل على الرجال؟

«الحمل المتعاطف».. لماذا تظهر بعض أعراض الحمل على الرجال؟

أخبر الأطباء هاري آشبي، البالغ من العمر 29 سنة ويعمل حارسا للأمن، الذي توقف عن العمل إثر إصابته بغثيان في الصباح، وأعراض الوحم، وانتفاخ في المعدة والصدر أثناء فترة الحمل الخاصة بشريكته، أنه مصاب بـ«متلازمة حمل الذكور المتعاطف» (متلازمة نفاس البعل/ Couvade syndrome).

* الحمل المتعاطف
* «متلازمة نفاس البعل» (Couvade syndrome) عبارة عن: «المظهر غير الطوعي لأعراض الحمل عند الرجال مع شريكتهم التي تنتظر طفلا بين الحين والآخر». وهي ليست من قبيل الاضطرابات الجسدية أو العقلية المعترف بها طبيا، ولا تظهر في صورة إصابات أو أمراض.
وهناك مجموعة من الأعراض الجسدية والنفسية المرتبطة بالحمل تشمل: آلام البطن، والانتفاخ، وآلام الظهر، والحمل الكاذب (والمعروف مجازا باسم «الحمل الوهمي»)، والخمول، والغثيان الصباحي، وآلام الأسنان، والشهية الشديدة لتناول الطعام، والنفور الشديد، ولقد تأكد الكثير من تلك الأعراض في دراسة أجريت في مستشفى سانت جورج في لندن، وتشمل الأعراض النفسية البارزة: اكتئاب ما قبل الولادة، والتقلبات المزاجية، والاستيقاظ في الصباح الباكر، والقلق، وضعف التركيز، وتشتت الانتباه، وفقدان الذاكرة. وبصورة إجمالية، قد تشير تلك الأعراض إلى ترابط عاطفي مع الشريكة الحامل ومع الطفل الذي لم يولد للرجل بعد، ولكن يمكن أن يكون ذلك حلولا للأفكار اللاشعورية التي قد تهدد كل منهما.

* نمط الأعراض
* تتبع «متلازمة نفاس البعل» نمطا زمنيا، يبدأ في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، قبل أن تختفي بصورة مؤقتة في الأشهر الثلاثة التالية، ثم تعاود الظهور مجددا في الثلث الأخير من شهور الحمل، ويمكن أن تستمر أعراض تلك «المتلازمة» حتى ما بعد ولادة الطفل.
وفي حين أن «المتلازمة» تقع في المقام الأول في البلدان المتقدمة، إلا أن عدد الحالات الجديدة المسجلة في تلك البلدان يختلف كثيرا؛ حيث خلص الكثير من الدراسات إلى حدوث حالات تتراوح بين 25 - 52 في المائة من جميع الرجال الذين لديهم شريكة حامل في الولايات المتحدة، ونسبة 20 في المائة في السويد، ونسبة تقدر بـ61 في المائة في تايلاند، رغم أن ذلك يشمل أعراضا معتدلة وأخرى شديدة، مثل الأعراض المادية سالفة الذكر، وأعراض الإصابة في المملكة المتحدة غير معروفة، ولكن التقديرات تشير إلى حدوث نسبة تتراوح بين 11 - 50 في المائة في عقد السبعينات.
هناك مجموعة من النظريات التي جرى طرحها لتفسير «متلازمة نفاس البعل»، جنبا إلى جنب مع تفسيرات التحليل النفسي، والتحليل النفسي الاجتماعي، فهي تشمل كذلك الارتباط العاطفي لكل من الطفل غير المولود بعد وللشريك، والتأثيرات الهرمونية.

* التحليل النفسي
* تقترح نظرية التحليل النفسي أن «المتلازمة» تنشأ من حسد الرجل من القدرة الإنجابية للمرأة، وتفترض النظرية كذلك أنه بالنسبة للشريك الرجل، يعمل الحمل محفزا لظهور التناقض وعودة الصراعات الأوديبية. وقد تسبب تلك الحادثة ارتدادا للرجل – حيث يعود الرجل إلى مشاعر الطفولة وتنشأ الصراعات إثر حمل شريكته، مثل الرفض، والإقصاء، والتناقض، والقلق – مع شعور بالسلبية والتبعية التي تتزايد مع نمو الجنين الجديد، والتي تتعارض مع حاجة الرجل إلى الاستقلالية.
وتفترض نظرية أخرى للتحليل النفسي أن الرجال الذين يتوقعون أن يصبحوا آباء يمكن في بعض الأحيان أن ينظروا للطفل الذي لم يولد بعد بوصفه منافسا له في اهتمام ورعاية الأم، وقد فسر بعضهم ذلك من زاوية تفسير «الأب المتوقَع» للطفل الجديد بوصفه منافسا يجري من خلاله تحويل الاهتمام، غير أن ذلك يجري التعبير عنه من خلال منفذ أكثر تقبلا من الناحية الاجتماعية، مثل ظهور المتلازمة المذكورة، وقد يشير مثل ذلك التفسير إلى وجود وظيفة وقائية لـ«المتلازمة» للرجل؛ حيث إنها تمكنه من التماثل مع شريكته الحامل، وتعمل على تقوية الغرائز الوقائية لديه ناحية الأم والطفل.

* التحليل النفسي الاجتماعي
* تركز النظرية النفسية الاجتماعية، التي تأخذ في اعتبارها الظروف الاجتماعية، على تهميش الرجال أثناء فترة حمل وولادة المرأة، وخصوصا بين الرجال الذين يولد لهم أطفال لأول مرة، وفي حين أن الأمومة هي السمة المميزة الأهم للمرأة، فإن السمة نفسها قد لا تكون صحيحة بالنسبة للأبوة وللرجال، فالأمهات المتوقعات للأطفال لديهن وظائفهن الأخرى تجاريا، واجتماعيا، وطبيا، على النقيض من وظائف الآباء المتوقعين للأطفال، ومنذ عقد السبعينات صار الرجال من الوجوه المألوف وجودها في غرفة الولادة، وصار حضورهم الآن إلزاميا تقريبا.
وحقيقة، أن الرجال لا يمكنهم الولادة أو تجربة المخاض بصورة مباشرة، تقود إلى إقصاء الرجال نحو دور مساعد؛ حيث يشعرون بالتهميش وفي بعض الأحيان عدم الفائدة، ولحل تلك الوضعية التابعة أثناء الحمل والولادة يحول الرجل الانتباه عن غير قصد من المرأة إلى نفسه من خلال أعراض «متلازمة نفاس البعل»، ومع ذلك، فهذا يعني أن «المتلازمة» عبارة عن كيان واع، وهو ما أرفضه أنا والآخرون أمثال آرثر كلاين.

* التحول والأزمة
* تفترض النظرية الانتقالية الأبوية أن التحول إلى الأبوة هو من الاحتمالات المرضية، التي تنطوي على صراعات الشخصية التخريبية والتي تعد شديدة الإرهاق للرجل.
وفقا لكلاين، فإن الانتقال من الحالة الثنائية (كيانان مرتبطان سويا مثل الرجل وزوجته) إلى الحالة الثلاثية (مجموعة من 3 أفراد)، تشكل واحدة من أكثر الفترات الكارثية للرجل المتوقع لميلاد طفل، وقد يتضاعف ذلك من حقيقة أن الرجال في العادة تتقبل الحمل، ولكن من دون التغييرات الجسدية المصاحبة التي تعزز من حقيقته؛ حيث يفتقر الرجال إلى العلامات الحيوية المصاحبة للانتقال إلى الأبوة، وتلك الخبرات الوهمية للحمل تختلف كثيرا عن خبرات المرأة الواقعية، ويسبب ذلك بدوره صراعات متعددة أثناء الفترة الانتقالية، بما في ذلك الغيرة، والتنافس مع الطفل المنتظر ولادته، وحالة من التناقض الشديد إزاء آبائهم وأمهاتهم، والصراعات الجنسية المصاحبة، ومع حدوث كل ذلك، فلن يكون من قبيل المفاجأة أن نرى بعض التداعيات النفسية.

* نظرية التعلق
* من المفارقات، أن الرجال الذين لديهم استعداد للقيام بدورهم الأبوي، مثل دروس ما قبل الولادة، على سبيل المثال، لديهم قابلية أعلى بكثير لأن يتعرضوا لـ«متلازمة نفاس البعل»، تفترض نظرية التعلق أن ارتباط الرجل بالجنين يسبب تناميا في أعراض «المتلازمة» لديه، وفي دراسة نشرت في عام 1983، وجدت عينة من الرجال البيض من الطبقة المتوسطة، الذين ينتظرون طفلا لأول مرة، وجود ارتباط متواضع بين المشاركة والتعلق المتزايد الأبوي الجنيني (الإحساس والاستماع إلى ركلات الجنين، والتأكد من خلال أعراض الحمل لدى المرأة والفحص بالموجات فوق الصوتية) مع حدوث 6 أعراض جسدية لـ«المتلازمة»، وهذه تشمل الشعور بالمزيد من التعب (34 في المائة)، وصعوبات النوم (33 في المائة)، وعسر الهضم (14 في المائة)، ومتاعب المعدة (12 في المائة)، وتغيرات الشهية (8 في المائة)، والإمساك (6 في المائة)، وخلص الباحثون إلى أن أعراض الرجال عبارة عن انعكاس لمستوى تعلقهم بالطفل غير المولود ومشاركتهم في الولادة.

* هجمات الهرمونات
* يبدو أن «متلازمة نفاس البعل» تظهر وجود علاقة مع الهرمونات، ولكن هناك ندرة في الأبحاث التي تحقق في مثل تلك الرابطة، وقد دعمت دراستان حتى الآن الأساس الهرموني لـ«المتلازمة»، وقد نشرت إحداهما في عام 2000، ونشرت الأخرى في عام 2001، وتشير نتائج كلتا الدراستين إلى وجود زيادة كبيرة في مستويات هرمون البرولاكتين، وهرمون الإستروجين عند الرجال خلال الثلث الأول والأخير من شهور الحمل التسعة، ولكن مع مستويات منخفضة من هرمون تستوستيرون، وهرمون التوتر كورتيزول، وقد ارتبطت تلك التغيرات الهرمونية مع أعراض السلوكيات الأبوية، وكذلك أعراض «متلازمة نفاس البعل» من التعب، والتغيرات في الشهية للطعام، وزيادة الوزن. لذلك عرضت الكثير من النظريات مختلف الأطروحات حول أصول «متلازمة نفاس البعل»، ومع ذلك، فإن بعضا من تلك النظريات، مثل التفسيرات الهرمونية، لم تخضع للبحث والتدقيق بصورة كافية، أما النظريات التي خضعت للبحث مثل الأسباب النفسية الاجتماعية، على سبيل المثال، فتظهر بوضوح وجود نتائج متباينة؛ مما يضعف الاستنتاج النهائي بأن «المتلازمة» لا جذور لها، ويمكن للاتجاهات المقترحة للبحوث المستقبلية أن تركز على الروابط الهرمونية في «المتلازمة».

* محاضر بارز في علم النفس في جامعة كينغستون وكلية سانت جورج في جامعة لندن
* خدمة «واشنطن بوست»



تكلفة خفية عالية للذكاء الاصطناعي... للمؤسسات التي تتبناه بسرعة مفرطة

تكلفة خفية عالية للذكاء الاصطناعي... للمؤسسات التي تتبناه بسرعة مفرطة
TT

تكلفة خفية عالية للذكاء الاصطناعي... للمؤسسات التي تتبناه بسرعة مفرطة

تكلفة خفية عالية للذكاء الاصطناعي... للمؤسسات التي تتبناه بسرعة مفرطة

السرعة هي المعيار في مجالس الإدارة اليوم... حيث تتقلص دورات تطوير المنتجات، وتُجهز خطط الاستراتيجية في ساعات، لا أسابيع. كما أصبح التنسيق بين مختلف الأقسام - الذي كان يمثل عائقاً أمام التنفيذ - أكثر سلاسة... ويبدو ذلك كله بفضل الذكاء الاصطناعي، كما كتب خوليو ماريو أوتينو (*).

انحسار صعوبة التنسيق... وإضعاف حدة التفكير

يبدو هذا تقدماً. لكن ثمة تحولاً أقل وضوحاً يجري الآن، وله تبعات مباشرة على الابتكار والميزة التنافسية. ففي حين يُزيل الذكاء الاصطناعي صعوبة التنسيق، فإنه يُضعف أيضاً حدة التفكير: أي ذلك التوتر المُثمر الذي تنبثق من خلاله الأفكار الأصلية.

تقليد للأمس... وليس إبداعاً للمستقبل

والمؤسسات التي تُبالغ في تحسين السرعة والتنسيق تُخاطر بأن تُصبح مُقلدة سريعة لمنطق الأمس بدلاً من أن تكون مُبدعة للمستقبل.

لماذا يهمها هذا الأمر الآن؟ على مدى عقود، استثمرت الشركات بكثافة في إزالة الصعوبات - تبسيط العمليات، وتحسين التواصل، وتسريع عملية اتخاذ القرار. كان المنطق سليماً لأن عدم الكفاءة مُكلف.

الذكاء الاصطناعي يسهّل الأعمال

ويُكمل الذكاء الاصطناعي هذا المسار - بدمج عمليات التفسير، والتركيب، واتخاذ القرار في خطوة واحدة. عندما يظهر خلافٌ ما - حول توجه المنتج، أو دخول السوق، أو تخصيص الموارد - يمكن للذكاء الاصطناعي فوراً:

* تلخيص وجهات النظر المتضاربة

* دمج البيانات

* توليد توصية «متوازنة»

انحسار الأصالة

وما كان يستغرق أياماً أصبح يُنجز في دقائق. والنتيجة ليست مجرد تنفيذ أسرع، بل هي نمط تفكير مختلف. ويظهر هذا الاختلاف (بين الذكاء الاصطناعي وفكر الإنسان) جلياً في أهم جوانبه: في أصالة ما تُنتجه المؤسسات.

شحذ الأفكار أكثر قيمة للقرارات الحكيمة

نادراً ما تنبع الأفكار القيّمة من عمليات سلسة، بل إنها تنبع من التوتر – للإحاطة بالتفسيرات المتضاربة، والخلافات العالقة، والأطر غير المتوافقة.

هذا النوع من الاحتكاك يبدو غير فعال، فهو يُبطئ الاجتماعات، ويُعقّد القرارات، ويُعيق الوصول إلى نتيجة. لكنه يؤدي وظيفة بالغة الأهمية: فهو يُجبرنا على كشف الافتراضات ويمنع القرار المتسرع.

* الفِرق الصغيرة الأقل انسجاماً هي الأكثر قدرة على إنتاج أفكار ثورية *

فرق صغيرة وكبيرة

تُظهر دراسات واسعة النطاق للأعمال العلمية والتقنية - تشمل عشرات الملايين من الأوراق البحثية، وبراءات الاختراع، ومشاريع البرمجيات - باستمرار أن الفرق الصغيرة الأقل انسجاماً هي الأكثر قدرة على إنتاج أفكار ثورية. بينما تميل المجموعات الأكبر حجماً والأكثر تنسيقاً إلى تحسين المسارات القائمة.

يكمن الفرق فيما إذا كان الخلاف يستمر لفترة كافية لتوليد شيء جديد. يُغيّر الذكاء الاصطناعي هذا التوازن.

التحوّل من الاستكشاف إلى التحسين

تتميز أنظمة الذكاء الاصطناعي بقدرة فائقة على التركيب. فهي تجمع المدخلات، وتحدد الأنماط، وتُنتج مخرجات متماسكة تُوفّق بين الاختلافات. لكن التماسك لا يُساوي الأصالة.

عندما تعتمد الفرق على الذكاء الاصطناعي لحل الخلافات مبكراً جداً، فإنها تتحوّل - غالباً دون قصد - من الاستكشاف إلى التحسين. فبدلاً من تطوير الأفكار المتنافسة بشكل كامل، تتقارب على حلول هجينة معقولة وقابلة للدفاع عنها وتدريجية.

اختبار افتراضي لتطوير المنتجات

لنفترض أن فريقاً لتطوير منتج ما، يناقش جوانب الإصدار المقبل لهذا المنتج.

يُجادل فريقٌ ما بضرورة تعميق المنتج الأساسي - تحسين الموثوقية وتعزيز الميزات الحالية في حين يدفع فريقٌ آخر نحو التوسع في جوانب أخرى للمنافسة في سوق جديدة.

وفي السابق، ربما استمر هذا التوتر لأيام: بيانات متضاربة، روايات متنافسة، احتكاكات لم تُحل. أما الآن فيطلب الفريق الآن من الذكاء الاصطناعي تحليل ملاحظات المستخدمين، واتجاهات السوق، والمؤشرات الداخلية. وفي غضون دقائق، يُنتج خريطة طريق متوازنة تجمع بين عناصر كلا النهجين.

الخطة سليمة، لكنها آمنة. فالتوتر (شحذ الأفكار) الكامن لا يتطور بشكل كامل، والنتيجة تُحسّن الوضع الراهن بدلاً من تحديه.

عندما تصبح الاستراتيجية مثالية أكثر من اللازم

تظهر هذه الديناميكية نفسها على أعلى المستويات. في نقاش تنفيذي حديث حول تحول استراتيجي، استخدم فريق القيادة الذكاء الاصطناعي لتحليل ظروف السوق، وتحركات المنافسين، وبيانات الأداء الداخلي في الوقت الفعلي. وقد وفّر النظام خيارات مُرتبة حسب احتمالية النجاح.

وتحوّل النقاش فوراً إلى تحسينها، وتم التوصل سريعاً إلى قرار. بعد ذلك، لاحظ أحد المشاركين: «لم يكن على أي منا الدفاع عن موقفه بشكل كامل».

كانت الاستراتيجية متماسكة، لكنها لم تُختَبر في ظل صراع فكري حقيقي.

المناقشات مهمة لتطوير الأفكار القوية

في البيئات المعقدة، يُمثل هذا الاختبار الآلية التي تفشل من خلالها الأفكار الضعيفة وتتطور الأفكار القوية. أما إذا توصل الفريق إلى اتفاق فوري، فإما أن المشكلة بسيطة للغاية، أو أن التفكير غير مكتمل. وهذا، فإن الذكاء الاصطناعي يسهل الخلط بين السرعة والدقة. فعندما تصل الإجابات بسرعة وتُحل الخلافات بسهولة، يُوحي ذلك بأن العمل الشاق قد أُنجز.

* على القادة أن يُحدّدوا بدقة المجالات التي يُسرّع فيها الذكاء الاصطناعي العمل *

علينا العمل بشكل مختلف

الهدف ليس مقاومة الذكاء الاصطناعي، بل التمييز بين العقبات التي تُبطئ التنفيذ وتلك التي تُتيح الاكتشاف. وعلى القادة أن يُحدّدوا بدقة المجالات التي يُسرّع فيها الذكاء الاصطناعي العمل، والمجالات التي لا ينبغي له ذلك.

* حماية الخلافات الجوهرية: عندما ينقسم الفريق حول سؤال أساسي، غالباً ما يكون هذا الانقسام مؤشراً على وجود فرصة. يجب عليك عدم إيكال حله إلى جهة خارجية مُبكراً.

* الفصل بين التباين والتقارب: شجّع على تطوير الأفكار بشكل مستقل قبل دمجها لان التكامل المُبكر يُعيق الإبداع.

* تصميم بيئة تُحفز على التفكير النقدي البنّاء: اجمع وجهات النظر التي لا تتوافق بشكل طبيعي، وأعطها الوقت الكافي للتطور.

* تقييم سلاسة الحوار: إذا بدت المناقشات سهلة بشكل غير معتاد، فاسأل عن الافتراضات التي لم تُناقش.

* استخدام الذكاء الاصطناعي كناقد، لا كأداة حاسمة: اطلب منه اختبار القرارات وكشف نقاط الضعف، لا أن يُقدم إجابة نهائية.

خطر الانزلاق في أمور خاطئة

سيجعل الذكاء الاصطناعي المؤسسات أكثر كفاءة. لكن الخطر يكمن في اتجاه واحد: أن تُصبح المؤسسات فعّالة في الأمور الخاطئة. فالسرعة والتوافق والانسجام عناصر قيّمة، لكنها قد تُعيق التوتر الذي يُحفّز الابتكار.

لطالما تعاملت الشركات مع الاحتكاكات كتكلفة يجب التخلص منها. في الواقع، تُعدّ بعض أشكال الاحتكاكات مورداً يجب إدارته. يُتيح الذكاء الاصطناعي إمكانية إزالة هذا المورد بشكل شبه كامل. سيحظى القادة الذين يُدركون ما يجب الحفاظ عليه بالأفضلية.

* مجلة «فاست كومباني»


الأركان الثلاثة للحبّ... محاولات علمية لحلّ لغزه

الأركان الثلاثة للحبّ... محاولات علمية لحلّ لغزه
TT

الأركان الثلاثة للحبّ... محاولات علمية لحلّ لغزه

الأركان الثلاثة للحبّ... محاولات علمية لحلّ لغزه

بينما كنتُ أتجه مباشرةً نحو قاعة مؤتمرات مضاءة بإضاءة خافتة تعجّ بأجواء اللقاء الأول، شاهدت زوجين مغرمين يتعانقان في ردهة فندق. كنت أحضر اجتماعات مؤتمر حول الحب، كما كتبت كاريسا وونغ في مجلة«نيوساينست».

مؤتمر «علوم الحب»

«الحب بين الواقع والنظرية: من أجل علم راسخ حول الحب» (Love, actually and in theory: Towards a robust science of love) كان عنوان المؤتمر الذي أقامته الجمعية الملكية في أدنبره باسكوتلندا، هذا الشهر. وبصفتي إنسانة رومانسية، آملت أن أجد إجابةً لأحد أكبر ألغاز الحياة: ما الحب؟

على مدار اليومين التاليين، استمعتُ إلى عشرات الباحثين - من علماء الأحياء التطورية وعلماء الأعصاب إلى علماء النفس - وهم يشاركون وجهات نظرهم حول ذلك الشيء الغريزي المراوغ المسمى الحب، مع تركيز كبير على الحب الرومانسي.

«حدث علمي «جلَل»

شكّل هذا الاجتماع المرة الأولى التي يجتمع فيها العديد من أبرز الباحثين في مجال الحب في مكان واحد. قال لي آدم بودي من جامعة ملبورن، أستراليا، في منتصف المؤتمر وعيناه تدمعان: «هذا حدثٌ جللٌ لعلم الحب. إنه يدفعني للبكاء».

يقول بودي إن أبحاث الحب عانت دوماً من نقص التمويل نظراً لاعتبارها علماً «غير دقيق». ويضيف: «كان هناك انطباع منذ البداية بأن علم الحب ليس علماً جاداً».

الجمعية الملكية تموّل الأبحاث

إن حقيقة أن أقدم مؤسسة علمية في العالم، وربما الأكثر احتراماً، تموّل باحثين من جميع أنحاء العالم ليأتوا ويتحدثوا عن الحب، تمنحه قدراً من المصداقية التي أعتقد أنها كانت مفقودة حتى الآن».

لا اتفاق على تعريف الحب

لدراسة الحب، نحتاج أولاً إلى تعريفه، وهو أمر معقد. وقالت مارتا كوال من جامعة فروتسواف في بولندا للمؤتمر: «نحن، كباحثين، لم نصل بعد إلى مرحلة الاتفاق على تعريف الحب».

يرى البعض الحب ببساطة على أنه عاطفة. ففي النهاية، نشعر به بشكل شخصي، تماماً كما يختلف الشعور بالفرح أو الحزن من شخص لآخر، كما أنه ليس منطقياً دائماً. من جهته يقول بودي: «لقد اهتممت بالحب لأنني وقعت في حب شخص لم أكن أرغب فيه، وأردتُ أن أفهم ذلك».

الحب الرومانسي أكثر من عاطفة

لكن معظم الباحثين الذين تحدثت إليهم اتفقوا على أن الحب الرومانسي أعمق بكثير من مجرد عاطفة. ويُطرح منظور بديل مفاده أنه حالة تحفيزية تُعرَّف بأنها تدفعنا إلى البقاء قريبين من شركائنا، وفي بعض الحالات، إلى التكاثر؛ ما يُطيل أمد بقاء جنسنا البشري.

جزء من نظام البقاء... مثل الجوع والعطش

وقد دعمت دراسات تصوير الدماغ هذا الرأي؛ إذ وجدت أن الحب يُنشِّط مسارات المكافأة في عمق جذع الدماغ، وهي المسارات التي تتحكم في الدوافع الأساسية. وقالت لوسي براون، من كلية ألبرت أينشتاين للطب في نيويورك، في المؤتمر: «إنه جزء من نظام بقائنا، كالجوع والعطش».

*الألفة والشغف والالتزام الأركان الثلاثة للحب*

ثلاثة أركان

مع ذلك، يُفضِّل علماء آخرون النظر إلى الحب من منظور فكرة نفسية راسخة طرحها روبرت ستيرنبرغ في جامعة كورنيل بولاية نيويورك. وتفترض هذه الفكرة أن للحب ثلاثة أركان أساسية: الألفة، والشغف، والالتزام. وبينما تشير الألفة إلى الرغبة في التقارب العاطفي مع الآخر؛ فإن الشغف يتعلق بإيجاد شخص جذاب جسدياً؛ بينما يُجسِّد الالتزام الرغبة في الحفاظ على العلاقة.

مراحل الحب الرومانسي

يتفق الباحثون على أن الحب الرومانسي يمر بمراحل متميزة؛ فهناك مرحلة شهر العسل الأولية المليئة بالرغبة الجامحة، التي تدوم عادةً لمدة عام أو عامين، تليها مرحلة الحب القائم على الرفقة. يقول كوال: «إنها (الرفقة) أكثر واقعية من كونها شاعرية - فهي أقل حدة. لكنها ليست مرحلة فاصلة واضحة، بل هي أشبه بسلسلة متصلة، ويمكن للشخص أن ينتقل من جانب إلى آخر».

الأشخاص الذين وقعوا في الحب حديثاً قد يقضون نصف ساعات يقظتهم في التفكير بمن يحبون

ويقول بودي إن الشعور بالهوس الذي غالباً ما يصاحب الحب العاطفي يمكن إدراجه أيضاً في تعريفه. وأخبر المؤتمر أن الأشخاص الذين وقعوا في الحب حديثاً يقضون ما يقرب من نصف ساعات يقظتهم يفكرون فيمن يحبون، مما يجعلهم عرضة للتشتت بسهولة. لا أعتقد أنه ينبغي السماح لمن وقعوا في الحب حديثاً بقيادة السيارات، وأنا أعمل على منحة بحثية في هذا الشأن.

خطط مستقبلية لتعريف للحب

في نقاش أخير، استمعتُ إلى باحثين يضعون خططاً لتقديم تعريفات متعددة للحب في ورقة علمية خلال الأشهر المقبلة. أنا متأكد من أنها لن تحل لغز الحب، لكنني ما زلت أعتقد أنها محاولة جديرة بالاهتمام؛ فالحب هو ما أعيش من أجله، بل ومن أجل الكثيرين غيري.


كيف ستُغيّر مهمة «ناسا» القمرية المقبلة الاقتصاد العالمي؟

كيف ستُغيّر مهمة «ناسا» القمرية المقبلة الاقتصاد العالمي؟
TT

كيف ستُغيّر مهمة «ناسا» القمرية المقبلة الاقتصاد العالمي؟

كيف ستُغيّر مهمة «ناسا» القمرية المقبلة الاقتصاد العالمي؟

قد ينتج مجال المنافسة المقبل حول استكشاف القمر تقديم خدمات لوجستية خارج كوكب الأرض، مثل الشحن القمري، وأنظمة النقل على سطحه، واستخدام الروبوتات، وتطوير أنظمة الطاقة. كما يُمهّد برنامج «أرتميس» الأميركي الطريق لاقتصاد قمري تجاري، كما كتبت لوسيا أورباخ(*).

كشوفات جديدة

في الشهر الماضي، انطلق 4 رواد فضاء إلى أبعد نقطة وصل إليها أي إنسان من قبل، إذ صعد كل من ريد وايزمان، وفيكتور غلوفر، وكريستينا كوتش، وجيريمي هانسن على متن مركبة «أرتميس 2» التابعة لـ«ناسا»، مُسجّلين بذلك أول رحلة مأهولة إلى القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وقد شاهد الطاقم أجزاء من القمر لأول مرة، بما في ذلك تباينات الألوان، والتضاريس المتعرجة الفريدة، والفوهات الصغيرة الساطعة التي بدت كأنها «أغطية مصابيح بها ثقوب صغيرة جداً ينفذ منها الضوء»، كما قالت كوتش.

موقع مأهول على القمر

بعد نجاح هبوطها على الأرض، تستعد وكالة «ناسا» لإطلاق مزيد من المهمات القمرية، بما في ذلك مهمة مُقررة في عام 2028، بهدف تهيئة البشرية لتحويل القمر بشكل دائم إلى موقع مأهول بالسكان.

قبل إطلاق مهمة «أرتميس 2»، صرّح جاريد إسحاقمان مدير «ناسا»، في بيان صحافي بأنهم «ملتزمون بتحقيق ما يُعتبر شبه مستحيل مرة أخرى، وهو العودة إلى القمر قبل نهاية ولاية الرئيس ترمب، وبناء قاعدة قمرية، وترسيخ وجود دائم، والقيام بكل ما يلزم لضمان الريادة الأميركية في الفضاء».

مركز علمي وأسطول من المركبات

وإذا تمكنت «ناسا» من الالتزام بتنفيذ خططها فقد سيصبح القمر موقعاً لما هو أقرب إلى ما لدينا على الأرض، مركزاً للصناعة والعلوم، تتخلله أسطول من المركبات القمرية، تعمل بالطاقة النووية، ونقطة انطلاق لمغامرات كونية أبعد في المستقبل.

بناء قاعدة على سطح القمر

ويخطط الأميركيون لبدء بناء قاعدة على القطب الجنوبي للقمر عام 2028.

يُشبه القطب الجنوبي للقمر صحراء بركانية، فهو موطن لتقلبات حرارية هائلة تصل إلى مئات الدرجات، بالإضافة إلى الغبار القمري والإشعاع الكوني. ولكنه يحتوي أيضاً على احتياطيات كبيرة من المياه المتجمدة، وهو المورد الذي يجعل القمر جذاباً للغاية للمستثمرين. ووفقاً لما صرح به جورج ساورز، مهندس ميكانيكي في كلية كولورادو للمناجم، لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك» فإن: «الماء هو نفط الفضاء».

ستكون هناك عدة مهمات أخرى ضمن برنامج «أرتميس» قبل إطلاق المهمة الأولى لإجراء تجارب عملية. ستختبر مهمة «أرتميس 5» العناصر التكنولوجية الأساسية للتأكد من سلامة عملية البناء حتى في مراحلها الأولى.

* إنشاء قاعدة مأهولة دائمة على القمر تُشبه إلى حد كبير محطة الفضاء الدولية*

روبوتات ورواد فضاء لبناء منشآت قمرية

ستشمل المرحلة الثانية زيارات منتظمة من الروبوتات ورواد الفضاء للمساعدة في وضع الأساسات الأولية. وتصف «ناسا» هذه المرحلة بأنها بناء «بنية تحتية شبه صالحة للسكن»، لكنها لم تُقدم تعريفاً أكثر تفصيلاً.

ستشمل المرحلة الثالثة عمليات نقل شحنات ثقيلة وإسهامات من وكالات الفضاء الشريكة لإنشاء قاعدة مأهولة دائمة تُشبه إلى حد كبير محطة الفضاء الدولية.

وسائل نقل قمرية

يقول تيم كرين، وهو أحد مؤسسي شركة «إنتويتيف ماشينز»، وهي شركة لاستكشاف الفضاء مقرها هيوستن، في معرض حديثه عن نجاح مهمة «أرتميس»: «لقد كانت فرصة ذهبية». وتركز شركته حالياً على تطوير تقنيات القمر، بما في ذلك وسائل النقل على سطح القمر ومركبات الهبوط الخاصة بالشحنات.

ويؤكد كرين أن شكل القمر بعد تطويره لن يكون شبيهاً بالبنية التحتية للمدن التي نعرفها، وبدلاً من ذلك، ستكون هناك مراكز نائية تعمل محطات علمية متخصصة في دراسة الرواسب الغنية بالمياه في الفوهات أو محطات توليد الطاقة.

مركبات استكشاف التضاريس

وقد اختارت وكالة «ناسا» شركة «إنتويتيف ماشينز» لبناء مركبات استكشاف التضاريس القمرية (LTVs)، بالإضافة إلى مشروع «لونار آوتبوست» ومختبر «فينتوري أسترولاب». تُعتبر المركبات القمرية الخفيفة (LTVs) بمثابة «عربة القمر» الحديثة التي رافقت مهمات أبولو في سبعينات القرن الماضي. وستكون هذه المركبات الحديثة ذاتية التشغيل إلى حد كبير؛ حيث ستتجول وتعمل بشكل مستقل بينما يقوم رواد الفضاء بالمهام الحيوية.

بداية اقتصاد قمري

وتقول لوري غليز، مديرة برنامج «من القمر إلى المريخ» التابع لـ«ناسا»، إنه بمجرد إنشاء الأنظمة على سطح القمر، ستتاح الفرصة لبدء «اقتصاد قمري تجاري». ومن المتوقع أن يكون استخراج الموارد القمرية هو الصادرات الرئيسية.

وسيُتيح وجود الماء تقليل اعتماد العمليات القمرية على إمدادات الأرض. الهيليوم-3 نظير نادر وغير مشع للهيليوم، ويوجد بوفرة على سطح القمر، في حين يندر وجوده على الأرض.

نظير الهيليوم لتبريد مراكز البيانات

يتمتع الهيليوم-3 بخصائص تبريد معينة قد توفر بدائل لتبريد مراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة وأجهزة الكمبيوتر الكمومية العملاقة، فضلاً عن كونه مصدراً جديداً للوقود في الاندماج النووي.

* نمو الاقتصاد الفضائي سيضاهي حجم الاقتصاد الأرضي خلال 50 عاماً*

ازدهار الفضاء

ويقول فيليب ميتزجر، خبير هندسة رحلات الفضاء في معهد فلوريدا للفضاء: «قد ينمو الاقتصاد الفضائي ليُضاهي حجم الاقتصاد الأرضي خلال 50 عاماً».

ويعتمد نجاح هذا الاقتصاد الجديد على قدرة رواد الفضاء ومركبات النقل القمرية على إيجاد كميات كافية من المياه. ومن دون ذلك، ستكون أي تطورات بلا جدوى. لكن في حال العثور على الماء، سيحتاجون أيضاً إلى وضع آلية لحماية القاعدة من اصطدامات النيازك. ومع تجاوز هذين العائقين الرئيسيين، قد يصبح تشغيل الأنظمة ممكناً.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».