الاقتصاد المصري يبدأ في التعافي مع تلاشي آثار خفض الدعم

تحسن نمو الناتج المحلي بالربع الثالث وانحسار الضغوط التضخمية

الاقتصاد المصري يبدأ في التعافي مع تلاشي آثار خفض الدعم
TT

الاقتصاد المصري يبدأ في التعافي مع تلاشي آثار خفض الدعم

الاقتصاد المصري يبدأ في التعافي مع تلاشي آثار خفض الدعم

أظهرت مؤشرات رسمية مصرية أن اقتصاد البلاد في طريقه للتعافي تدريجيا مع بدء تلاشي آثار رفع جزء من دعم الطاقة، وهي الخطوة الإصلاحية التي اتخذتها الحكومة في يوليو (تموز) الماضي لتخفيض عجز الموازنة.
وبدت الإرادة السياسية المدعومة شعبيا عازمة على تحريك عجلة الاقتصاد إلى الأمام، في بلد أنهكته الاضطرابات السياسية التي ترافقت مع الإطاحة برئيسين خلال الأعوام الـ3 الماضية، في أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان؛ يقطنه نحو 87 مليون نسمة، وفق آخر الأرقام الصادرة عن الجهاز المركزي للمحاسبات.
وتظهر الأرقام التي أعلنتها الحكومة، الأسبوع الماضي، نمو الناتج المحلي الإجمالي بالربع الرابع من العام الماضي المنتهي في 30 يونيو (حزيران) بنسبة بلغت 3.7 في المائة مرتفعا من نسبة بلغت 2.5 في المائة في الربع الثالث و1.7 في المائة في الربع الثاني من العام.
وفي العام المالي 2013 – 2014، نما الاقتصاد المصري بنسبة بلغت 2.5 في المائة، وتقول الحكومة إنها تستهدف وصول معدلات النمو إلى 6 في المائة بعد 5 سنوات من الآن.
ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد المصري بنسبة تبلغ 2.2 في المائة هذا العام و3.5 في المائة في العام المقبل، في انخفاض عن توقعات سابقة في أبريل (نيسان) عند 2.3 و4.1 في المائة على الترتيب.
وفي سياق تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، تراجع معدل تضخم أسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 11.1 في المائة في سبتمبر (أيلول) بعد ارتفاعه إلى 11.5 في المائة في أغسطس (آب) عقب خفض الدعم على الوقود والكهرباء.
وانخفض التضخم الأساسي إلى 9.15 في المائة في سبتمبر (أيلول) من 10.07 في المائة في الشهر السابق، وفق آخر الأرقام الصادرة عن البنك المركزي المصري.
وأبقى البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الخميس الماضي مع الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة دون تغيير عند مستوى 9.25 و10.25 في المائة على التوالي. كما تقرر الإبقاء على سعر العملة الرئيسة للبنك المركزي عند مستوى 9.75 في المائة، وسعر الائتمان والخصم عند مستوى 9.75 في المائة.
وقال جاسون توفي، الخبير الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط لدى «كابيتال إيكونوميكس»: «بدأت مصر في جني ثمار الخطوات الإصلاحية التي اتخذتها من خلال خفض فاتورة دعم الطاقة، إضافة إلى عودة الثقة في الاقتصاد بما يشجع على خلق بيئة أفضل لجذب الاستثمارات الأجنبية».
وارتفع مؤشر مستوى الثقة للأعمال والتجارة في مصر، وهو مؤشر خاص أطلقه «إتش إس بي سي»، بمقدار 47 نقطة، ليصل إلى مستوى 146 نقطة خلال سبتمبر (أيلول) الماضي.
وتحسن أيضا ترتيب مصر على مؤشر «ستاندر آند بورز» لقياس قدرة الدول على سداد ديونها في الربع الثالث، وخرجت من قائمة الدول الـ10 الأكثر قابلية للتخلف عن سداد ديونها، وفق ما أعلنت وكالة التصنيف الائتماني على موقعها، أمس. وقال التقرير إن ترتيب مصر تراجع من المركز العاشر في الربع الثاني إلى المركز الـ13 في الربع الثالث بالمؤشر الذي تتصدره الأرجنتين كأكثر الدول قابلية للتخلف عن سداد ديونها. وانخفضت مخاطر التخلف عن سداد الالتزامات لمصر إلى 272 نقطة أساس في الربع الثالث من العام الحالي، مقابل 319 نقطة أساس في الربع الثاني لتبلغ نسبة التراجع 14.8 في المائة.
كما تشير الأرقام أيضا إلى ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية بقيمة 36 مليون دولار خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، ليسجل 16.871 مليار دولار مقابل 16. 835 مليار دولار بنهاية أغسطس (آب)، و16.736 مليار دولار بنهاية شهر يوليو (تموز) من العام نفسه.
وتعول القاهرة على الشركاء الخليجين في دعم احتياطات البلاد من العملة الصعبة، حيث تلقت فعليا حزمة مساعدات بمليارات الدولارات، في انتظار المزيد من الدعم من خلال مؤتمر اقتصادي دعت إليه السعودية لدعم مصر ينتظر أن يعقد أوائل العام المقبل.
في تلك الأثناء، لا يزال قطاع السياحة المصري يعاني حيث تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة السياحة المصرية انخفاض نسبة السائحين الوافدين إلى مصر بنسبة بلغت 13 في المائة خلال الفترة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني)، حتى أغسطس (آب) من العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام المنقضي.
وتراجع الدخل السياحي لمصر خلال العام الماضي إلى 5.9 مليار دولار، مقابل 10 مليارات في 2012 بانخفاض 41 في المائة.
وتعول مصر على قطاع السياحة في توفير نحو 20 في المائة من العملة الصعبة سنويا، بينما يُقدّر حجم الاستثمارات بالقطاع بنحو 68 مليار جنيه (9.5 مليار دولار)، حسب بيانات وزارة السياحة.
وإلى مؤشرات الاقتصاد الجزئي، أظهر مسح نشرت نتائجه الثلاثاء الماضي، نمو أنشطة الشركات في مصر في سبتمبر (أيلول)، بوتيرة قاربت المستويات القياسية.
وسجل مؤشر «إتش إس بي سي مصر»، لمديري المشتريات بالقطاع الخاص، غير النفطي، 52.4 نقطة في سبتمبر (أيلول) بما يقل 0.1 نقطة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق (52.5 نقطة) الذي سجله في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.
وأظهر المسح، الذي يشمل نحو 350 شركة من شركات القطاع الخاص، أن الإنتاج نما بشكل مطرد في سبتمبر الماضي، إذ وصل المؤشر الفرعي للإنتاج إلى 53.3 نقطة. وتشير أي قراءة فوق الـ50 إلى حدوث نمو، وأي قراءة دونها إلى انكماش.
وقالت علياء المبيض، الخبيرة الاقتصادية لدى «باركليز» لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك مؤشرات على تحسن الاقتصاد في مصر، ولا يزال الأفضل لم يأتِ بعد؛ فهناك خطط حكومية لتحفيز الاستثمار بالبلاد من خلال إنفاق أكبر وخطط تشريعية لإصلاح بيئة الاستثمار بالبلاد».
وتتضمن موازنة مصر للعام المالي الحالي 67 مليار جنيه للاستثمارات، منها 58 مليار جنيه استثمارا حكوميا.
وتشير الأرقام الحكومية أيضا إلى نمو الاستثمارات في العام المالي المنتهي بنهاية يونيو (حزيران)، بنسبة بلغت 12.9 في المائة، وفق الأرقام المنشورة على موقع وزارة المالية المصرية.
* الوحدة الاقتصادية
لـ«الشرق الأوسط»



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.