قمة المناخ تختتم أعمالها في غياب مؤشرات تقدّم ملموس

خلافات أوروبية في لقاء بروكسل حول «الميثاق الأخضر»

رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن (يمين) مع الرئيس الفرنسي ماكرون ورئيسة وزراء فنلندا سينا مارين...  وإلى اليسار تقف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (أ.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن (يمين) مع الرئيس الفرنسي ماكرون ورئيسة وزراء فنلندا سينا مارين... وإلى اليسار تقف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (أ.ب)
TT

قمة المناخ تختتم أعمالها في غياب مؤشرات تقدّم ملموس

رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن (يمين) مع الرئيس الفرنسي ماكرون ورئيسة وزراء فنلندا سينا مارين...  وإلى اليسار تقف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (أ.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن (يمين) مع الرئيس الفرنسي ماكرون ورئيسة وزراء فنلندا سينا مارين... وإلى اليسار تقف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (أ.ب)

«ثمّة فجوة هائلة بين ما يحصل داخل هذه القاعة وخارجها». بهذه العبارات خاطبت المديرة التنفيذية لمنظمة «غرين بيس» الدول المشاركة في قمّة المناخ عشيّة اختتام أعمالها في العاصمة الإسبانية من غير أن تظهر أي مؤشرات على إحراز تقدّم ملموس في التزامات البلدان الرئيسية باتخاذ إجراءات فاعلة لتخفيف انبعاثاتها من غازات الدفيئة ضمن المواعيد المحددة في اتفاقية باريس.
وقالت جينيفر مورغان، التي اشتهرت منظمتها بالقيام بأعمال جريئة ضد الحكومات والشركات الخاصة للدفاع عن البيئة في مناطق عديدة من العالم: «أشارك في مثل هذه المؤتمرات الدولية منذ خمسة وعشرين عاماً، ولم أشهد مثل هذا التباين الكبير بين ما يحصل في شوارع العالم وساحاته من مظاهرات يقودها الشباب الناشطون في الحركات المناخية، والمفاوضات المتعثّرة التي تدور هنا من غير قيادة واضحة لمواجهة هذه الأزمة الخطيرة التي تخيّم على مستقبل البشرية».
ويقول خبراء الأمم المتحدة الذين يديرون المفاوضات حول اتفاق مقايضة الكربون بين الدول الصناعية والدول النامية، ونصّ البيان الختامي الذي سيصدر عن القمة، على أن الدول الملوّثة الرئيسية لم تبدِ حتى الآن أي استعداد للالتزام باتخاذ التدابير التي وردت في توصيات المجموعات العلمية والوكالات الدولية المتخصصة. ويذكر أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش كان قد دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي انضمّت إليه 68 دولة التزمت زيادة جهودها لخفض الانبعاثات الغازية في العقد المقبل بما يتجاوز المستويات المحددة في اتفاق باريس. وقد انضمت 16 دولة أخرى إلى هذا التحالف منذ بداية قمّة مدريد مطلع الأسبوع الماضي، من بينها المملكة المتحدة والسويد وباكستان. لكن أربعة من البلدان الرئيسية الملوِّثة المسؤولة عن 60 في المائة من الانبعاثات العالمية من الغازات، وهي الولايات المتحدة والصين والهند وروسيا، ما زالت ترفض الانضمام إلى هذا التحالف والالتزام بتشديد إجراءاتها للحد من التغيّر المناخي.
وزيرة البيئة التشيلية ورئيسة القمّة كارولينا شميدت قالت إن ما قامت به الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لتغيّر المناخ حتى الآن ليس كافياً «وإذا استمرّ العمل على هذه الوتيرة فسيفوت الأوان قريباً، ولن نتمكّن من ترميم الأضرار التي ستنجم عن الكارثة المناخية».
وفي مداخلته الثانية أمام القمّة عاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى التحذير من أن «ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية بات أخطر بكثير مما كنا نعتقد حتى الآن»، وعرض استنتاجات الدراسات العلمية التي توصي الدول الأطراف، وبخاصة الدول الصناعية الكبرى، بتشديد إجراءاتها الوقائية للحد من تغيّر المناخ واتخاذ تدابير تحفيزية للانتقال إلى اقتصادات مستديمة بيئياً. وتجدر الإشارة أن الدول الموقعة على اتفاقية باريس ينبغي أن تقدّم خططاً لخفض الانبعاثات الغازية تؤدي، مجتمعة، إلى عدم ارتفاع درجة حرارة الأرض فوق المعدلات الملحوظة في الاتفاقية. لكن الأمم المتحدة حذّرت من أن الخطط التي قدّمتها الدول حتى الآن، لا بد من مضاعفتها خمس مرات لتحقيق أهداف الاتفاقية. وبعد قرار الإدارة الأميركية الانسحاب من اتفاقية باريس، تتجّه الأنظار الآن إلى الصين التي لم تبدِ حتى الآن أي استعداد لزيادة التزاماتها المناخية، علما بأنها الملوِّث الأول في العالم. وكان وزير البيئة الصيني ينغمين زاو قد أعلن أمام القمة أن بلاده ليست حالياً في وارد الإعلان عن التزامات تتجاوز تلك الملحوظة في اتفاقية باريس التي ستنجز واشنطن الإجراءات القانونية للخروج منها مطلع الصيف المقبل. لكن لا يستبعد المراقبون أن تقوم بكّين بمبادرة في اللحظة الأخيرة لخطف الأضواء في هذه القمّة التي كرّست انسحاب الإدارة الأميركية من المسار الدولي لمكافحة تغيّر المناخ.
الاتحاد الأوروبي من جهته، أعلن عن استراتيجية مناخية طموح في إطار «الميثاق الأخضر» الذي اعتمدته المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء الماضي، من المنتظر أن يصدّق عليه المجلس الأوروبي في القمة الأوروبية التي تنهي أعمالها اليوم في العاصمة البلجيكية. وللمرة الثانية خلال هذا العام، يُطلب من قادة التكتل الأوروبي الالتزام بتحقيق أهداف الحد من انبعاثات الكربون بحلول 2050، وفقا لاتفاقية باريس.
ويدفع رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل ورئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين، اللذان توليا منصبيهما هذا الشهر، لتبني أجندة مناخية طموح.
قال ميشيل إن نتائج المباحثات بين قادة الاتحاد الأوروبي بشأن إلزام الاتحاد الأوروبي لكي يصبح حيادي المناخ بحلول عام 2050 ما زالت غير واضحة. وأضاف: «لا نستطيع توقع نتيجة هذا الاجتماع السياسي». وأوضح: «هناك مشاورات ما زالت جارية وضرورية مع عدد من الدول الأعضاء بشأن قضية التغير المناخي». واعترف بأن ليس كل الدول الأوروبية لديها نقطة البداية نفسها فيما يتعلق بوضعها الاقتصادي أو طموحها البيئي.
وتعارض كل من بولندا والمجر وجمهورية التشيك هذا الهدف، الذي يشمل خفض انبعاثات الكربون الناجم عن الوقود الأحفوري، بالإضافة إلى التوصل لسبل لخفض أو موازنة الانبعاثات المتبقية.
واعتمدت المفوضية الأوروبية استثمارات بقيمة مائة مليار يورو في إطار «آلية التحول العادل»، موجهة إلى المناطق والقطاعات التي ستكون الأكثر تضررا جراء الميثاق، غير أنه من غير المؤكد أن تكون كافية لإقناع هذه الدول الثلاث. وقال مصدر بولندي، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، إن عملية التحول الأخضر إلى مصادر الطاقة المراعية للبيئة ستطرح «تكاليف كبرى وتحديات لاقتصاداتنا»، مضيفا أن «مثل هذا التحول يجب أن يكون عادلا ومتوازنا من وجهة نظر اجتماعية وأن يأخذ بالاعتبار وضع الدول الخاص».
كذلك أشار رئيس الوزراء التشيكي الشعبوي أندري بابيس إلى «التكاليف الباهظة» المترتبة على الانتقال إلى تحييد الكربون، مقدرا حصة بلاده منها بـ26.5 مليار يورو. وكتب في تغريدة: «نريد أن يأخذ الاتحاد الأوروبي ذلك بالاعتبار». ودعا بروكسل إلى اعتبار النووي مصدر طاقة يمكن دعمه بواسطة التمويل الأخضر، وهو موقف تجمع عليه الدول التي تستخدم الطاقة النووية من ضمن مصادرها للطاقة مثل فرنسا، غير أنه يلقى معارضة دول مثل ألمانيا ولوكسمبورغ والنمسا. وفي حال عدم التوصل إلى توافق حول مسألة تحييد الكربون، فستكون هذه إشارة سيئة للغاية تصدر عن الاتحاد الأوروبي بالتزامن مع انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في مدريد وغداة طرح «الميثاق الأخضر».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.