4.5 مليار مسافر في 2019... ومعدل الربح من الفرد 5.7 دولار

أداء سلبي لحركة الشحن الجوي لأول مرة منذ 2012

كشف «الاتحاد الدولي للنقل الجوي» عن توقعاته بتحسن صافي الأرباح في 2020 بعد عام متعثر (رويترز)
كشف «الاتحاد الدولي للنقل الجوي» عن توقعاته بتحسن صافي الأرباح في 2020 بعد عام متعثر (رويترز)
TT

4.5 مليار مسافر في 2019... ومعدل الربح من الفرد 5.7 دولار

كشف «الاتحاد الدولي للنقل الجوي» عن توقعاته بتحسن صافي الأرباح في 2020 بعد عام متعثر (رويترز)
كشف «الاتحاد الدولي للنقل الجوي» عن توقعاته بتحسن صافي الأرباح في 2020 بعد عام متعثر (رويترز)

كشف «الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)» عن توقعاته بتحقيق قطاع النقل الجوي العالمي صافي أرباح بقيمة 29.3 مليار دولار أميركي خلال عام 2020، الأمر الذي يمثل تحسناً ملحوظاً بالمقارنة مع القيمة المتوقعة لعام 2019 والبالغة 25.9 مليار دولار؛ والتي جرى تخفيضها خلال شهر يونيو (حزيران) عن 28 مليار دولار المتوقعة سابقاً.
وسيمثل 2020 في حال النجاح بالوصول إلى ذلك الرقم، العام الحادي عشر على التوالي الذي يحقق خلاله قطاع النقل الجوي معدل أرباح صافية إيجابياً.
وتشمل أبرز محاور الأداء المتوقعة خلال عام 2020 النقاط التالية:
> يُتوقع أن يبلغ العائد على رأس المال المستثمر نسبة 6.0 في المائة، بارتفاع عن النسبة المتوقعة في 2019 والتي تبلغ 5.7 في المائة.
> من المتوقع ارتفاع هامش الربح الصافي بنسبة 3.4 في المائة، بزيادة على نسبة 3.1 في المائة عام 2019.
> تشير التوقعات إلى ارتفاع إيرادات القطاع الإجمالية لتصل إلى 872 مليار دولار، بارتفاع بنسبة تزيد على 4.0 في المائة فوق 838 مليار دولار المسجلة عام 2019.
> تفيد التوقعات بزيادة تكاليف العمليات ضمن القطاع بنسبة 3.5 في المائة، لترتفع من 796 مليار دولار عام 2019 إلى 823 مليار دولار عام 2020.
> من المتوقع ارتفاع أعداد المسافرين إلى 4.72 مليار مسافر، ما يمثل زيادة بنسبة 4.0 في المائة على الرقم المسجل عام 2019 والبالغ 4.54 مليار مسافر.
> تشير التوقعات إلى انتعاش معدل أطنان الشحن المنقولة لتصل إلى 62.4 مليون طن، بزيادة بنسبة 2.0 في المائة على 61.2 مليون طن المسجلة عام 2019 والتي مثلت المعدل الأكثر انخفاضاً منذ أعوام.
> سيسهم النمو الاقتصادي القوي في دعم نمو حركة المسافرين (التي تُقاس بإيرادات الركاب لكل كيلومتر) بنسبة 4.1 في المائة، وهو معدل مساوٍ تقريباً لنظيره الخاص بعام 2019 (والبالغ 4.2 في المائة)، إلا إنه يبقى أقل من الاتجاهات السابقة.
> من المتوقع أن يبلغ متوسط الربح الصافي عن كل مسافرٍ 6.20 دولار، بالمقارنة مع 5.70 دولار عام 2019.

- معدلات الأداء لعام 2019
شهد عام 2019 أداءً اقتصادياً أضعف من المتوقع خلال وقت إعداد توقعات شهر يونيو (حزيران). ويأتي هذا التراجع بالتوازي مع النمو الضعيف للناتج المحلي الإجمالي العالمي، الذي بلغ 2.5 في المائة بالمقارنة مع 2.7 في المائة الواردة في توقعات شهر يونيو، وللتجارة العالمية، التي سجلت نمواً بنسبة 0.9 في المائة فقط بالمقارنة مع 2.5 في المائة الواردة في التوقعات.
وأدت هذه التطورات السلبية إلى تراجع الطلب على السفر وحركة الشحن، والتي ترافقت مع نمو أضعف في الواردات، الأمر الذي سبب تراجع عائدات المسافرين بنسبة 3.0 في المائة وعائدات الشحن بنسبة 5.0 في المائة بالمقارنة مع عام 2018.
من جانبها، سجلت التكاليف التشغيلية ارتفاعاً أقل من المتوقع؛ إذ بلغت 3.8 في المائة بالمقارنة مع 7.4 في المائة في توقعات شهر يونيو، الأمر الذي يعود بشكل كبير إلى تكاليف الوقود التي جاءت أقل من المتوقع، إلا إن ذلك لم يكن كافياً لتعويض تراجع الإيرادات.
وفي هذا الإطار، قال ألكساندر دو جونياك، المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الجوي: «واجه قطاع النقل الجوي بيئة أعمال أصعب بكثير من المتوقع، وذلك نتيجة اجتماع مؤثرات سلبية عدة، من تراجع النمو الاقتصادي والحروب التجارية، ووصولاً إلى التوترات الجيوسياسية والاضطرابات الاجتماعية، إلى جانب حالة عدم اليقين المستمرة ذات الصلة بقرار (بريكست)».
وأضاف دو جونياك: «رغم هذه المؤثرات، فإن القطاع تمكن من تحقيق أرباح صافية إيجابية لعشرة أعوام متتالية، مستفيداً من الفوائد المستمرة التي تقدمها جهود إعادة الهيكلة وتقليص النفقات. ويبدو أن عام 2019 سيكون محطة التراجع الأخيرة ضمن الدورة الاقتصادية الحالية، مع توقعات أكثر إيجابية بشأن عام 2020. ويتمثل السؤال الأبرز للعام المقبل في كيفية تطوّر معدلات السعة، وبشكل خاص مع العودة المتوقعة لطائرات (بوينغ 737 ماكس) إلى الخدمة، وحلول موعد إنجاز عمليات التسليم المتأخرة».

- محركات الأداء لعام 2020

- النمو الاقتصادي:
من المتوقع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 2.7 في المائة خلال عام 2020، بزيادة هامشية عن نظيره المسجل عام 2019 والبالغ 2.5 في المائة. كما تشير التوقعات إلى انتعاش نمو التجارة العالمية من 0.9 في المائة عام 2019 إلى 3.3 في المائة خلال العام المقبل، مستفيداً من الضغوط نحو تخفيف التوترات التجارية مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية. كما يأتي النمو مدعوماً بخطوات إيجابية من البنوك المركزية، إلى جانب الحد من صرامة السياسات المالية.
- تكاليف الوقود:
أسهم النمو الاقتصادي الذي جاء أبطأ من المتوقع عام 2019 في تقليل الطلب على الطاقة، مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط الخام إلى عتبة 65 دولارا للبرميل (خام برنت) بالمقارنة مع 71.60 دولار عام 2018، فيما ارتفعت إمدادات النفط وأدت إلى زيادة كبيرة في المخزون العالمي. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تسجل أسعار النفط انخفاضاً إضافياً خلال عام 2020 لتصل إلى 63 دولاراً للبرميل (خام برنت). وتشير التوقعات أيضاً إلى انخفاض سعر وقود الطائرات (الكيروسين) ليسجل 75.60 دولار للبرميل وسطياً، بالمقارنة مع 77 دولاراً عام 2019. ومن المتوقع أن يبلغ استهلاك القطاع من الوقود قيمة 182 مليار دولار، مما يعادل 22.1 في المائة من النفقات الكليّة، وبانخفاض عن 188 مليار دولار - أو 23.7 في المائة من النفقات الكليّة - المسجلة عام 2019.
- القوى العاملة:
من المتوقع أن يصل عدد العاملين لدى شركات الطيران إلى 2.95 مليون عامل عام 2020، بارتفاع بنسبة 1.6 في المائة بالمقارنة مع عام 2019. كما تشير التوقعات إلى ارتفاع الإنتاجية (التي تُقاس بالأطنان المتوافرة لكل كيلومتر بالنسبة لعدد الموظفين) بنسبة 2.9 في المائة بالمقارنة مع 2019، تزامناً مع نمو معدلات السعة. وبدورها، من المتوقع أن تحافظ تكاليف وحدة العمل (التي تُقاس بتكاليف العمالة الخاصة بالأطنان المتوافرة لكل كيلومتر) على معدل ثابت عند 0.12 دولار، وذلك بفضل دور معدلات الإنتاجية الأعلى في تعويض ارتفاع الأجور.
- المسافرون:
من المتوقع أن يسجل طلب المسافرين (الذي يُقاس بإيرادات الركاب لكل كيلومتر) زيادة بنسبة 4.1 في المائة عام 2020، مواصلاً نموه الذي حققه عام 2019 والبالغ 4.2 في المائة. وفي الواقع، تعكس هذه الأرقام ارتفاعاً مدفوعاً بنمو الناتج المحلي الإجمالي، والذي أعقب انخفاض معدل النمو الرئيسي إلى أقل من 4.0 في المائة خلال 2019. ورغم ذلك، ومع ارتفاع سعة الركاب (التي تُقاس بعدد المقاعد المتاحة لكل كيلومتر) بواقع 3.5 في المائة عام 2019، فإنه من المتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 4.7 في المائة عام 2020، وذلك تزامناً مع الزيادة الملحوظة في عمليات تسليم الطائرات، والتي ستؤدي إلى انخفاض عامل الحمولة من 82.4 في المائة عام 2019 إلى 82 في المائة عام 2020.
وستفرض هذه الناحية ضغطاً متواصلاً على العائدات، التي يُتوقع أن تنخفض بواقع 1.5 في المائة عام 2020، بعد تراجعها بنسبة 3.0 في المائة في 2019. من المتوقع أن تزداد إيرادات المسافرين، باستثناء الإيرادات الفرعية، لتصل إلى 581 مليار دولار، بارتفاع بنسبة 2.5 في المائة عن 567 مليار دولار المسجلة عام 2019.
- الشحن:
سجلت حركة الشحن أداءً سلبياً خلال العام الماضي، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2012. كما مثل تراجع الطلب السنوي بنسبة 3.3 في المائة الانخفاض الأكبر من نوعه منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009. وبالتزامن مع ذلك، انخفضت أحجام الشحن من 63.3 مليون طن عام 2018 إلى 61.2 مليون طن عام 2019. وتشير التوقعات إلى حدوث انتعاش معتدل في حركة الشحن مع نمو بنسبة 2.0 في المائة، لتصل أحجام الشحن المتوقعة إلى 62.4 مليون طن خلال عام 2020، وهو رقم يبقى أقل من نظيره المسجل عام 2018.
وبالتزامن مع ذلك، ستواصل عائدات الشحن تراجعها، مع انخفاض متوقع بنسبة 3.0 في المائة خلال العام المقبل، إلا إنها تبقى أفضل من نظيراتها المسجلة العام الماضي والبالغة 5.0 في المائة. كما ستتراجع إيرادات الشحن بدورها للعام الثالث على التوالي خلال 2020؛ إذ من المتوقع أن تنخفض الإيرادات بنسبة 1.1 في المائة عن معدل 101.2 مليار دولار المسجل عام 2019.

- مساهمة القطاع في الاقتصاد
تشهد مستويات الاتصال العالمية تنامياً ملحوظاً ينتج عنه كثير من التوقعات؛ أبرزها:
- أن يبلغ السعر الوسطي لتذاكر الذهاب والإياب 293 دولاراً خلال عام 2020 (قبل الضرائب والرسوم الإضافية ووفق سعر الدولار خلال 2018)، والذي يشكل انخفاضاً بنسبة 64 في المائة عن معدلات عام 1998 بعد التعديل بسبب التضخم.
- أن تبلغ رسوم الشحن الجوي 1.66 دولار خلال عام 2020 لكل كيلوغرام (وفق سعر الدولار خلال 2018)، مما يشكل انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 66 في المائة عن معدلات عام 1998.
- أن يرتفع عدد خطوط الطيران المحلية ليصل إلى 23162 خطاً خلال عام 2020؛ الأمر الذي يعكس ارتفاعاً بنسبة 4.2 في المائة عن قيمة 22228 المسجلة عام 2019، وزيادة كبيرة بواقع 126 في المائة على معدلات عام 1998.
- أن تصل قيمة إنفاق الأفراد والشركات على النقل الجوي إلى 908 مليارات دولار عام 2020، بارتفاع بنسبة 4.0 في المائة بالمقارنة مع عام 2019، وهو ما يعادل 1.0 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
- أن تصل قيمة البضائع التجارية المنقولة إلى 7.1 تريليون دولار، بزيادة 5.1 في المائة على عام 2019.
- أن تصل قيمة الإنفاق السياحي في قطاع النقل الجوي إلى 968 مليار دولار، بزيادة 7.3 في المائة على عام 2019.
- أن تقدم شركات الطيران 136 مليار دولار إلى خزائن الحكومات عبر العائدات الضريبية خلال عام 2020، مما يعكس زيادة بنسبة 5.2 في المائة بالمقارنة مع عام 2019.


مقالات ذات صلة

هول وودفورد يفوزان بجائزة نوبل للاقتصاد عن أبحاث استقرار الاقتصاد الكلي

الاقتصاد هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)

هول وودفورد يفوزان بجائزة نوبل للاقتصاد عن أبحاث استقرار الاقتصاد الكلي

فاز روبرت إي هول ومايكل وودفورد بجائزة بنك السويد بالعلوم الاقتصادية في ذكرى ألفريد نوبل لـ2026، تقديراً لأبحاثهما في «الأسس الجزئية لاستقرار الاقتصاد الكلي».

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أمين عام «أوبك» يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

أمين عام «أوبك»: الطلب المؤجل يدفع نمو الطلب على النفط لـ1.7 مليون برميل يومياً في 2027

قال الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، إن المنظمة تتوقع ارتفاع نمو الطلب العالمي على النفط إلى 1.7 مليون برميل يومياً في عام 2027.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)

مؤشر الفقر العالمي يرتفع للمرة الأولى منذ 2010 إلى 1.2 مليار شخص

ارتفع مؤشر الفقر متعدد الأبعاد العالمي للمرة الأولى منذ إطلاقه عام 2010، ليصل عدد الأشخاص الذين يعانون الفقر الحاد إلى نحو 1.2 مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)

صندوق النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي يدعم النمو العالمي عند 3 % رغم صدمة الطاقة

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن الاستثمار القوي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يحافظ على النمو العالمي عند نحو 3 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد سمسار يتحدث عبر هاتفه أثناء تداوله على جهاز الكمبيوتر الخاص به داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

الأسهم الآسيوية تتذبذب مع ترقب موسم الأرباح وبيانات التضخم الأميركية

بدأت أسواق الأسهم الآسيوية تداولات الأسبوع على تباين، الاثنين، مع ترقب انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

الشيخوخة تهدد ربع القوى العاملة في شرق آسيا

زحام في منطقة شيبويا التجارية الحيوية وسط العاصمة اليابانية بكين (رويترز)
زحام في منطقة شيبويا التجارية الحيوية وسط العاصمة اليابانية بكين (رويترز)
TT

الشيخوخة تهدد ربع القوى العاملة في شرق آسيا

زحام في منطقة شيبويا التجارية الحيوية وسط العاصمة اليابانية بكين (رويترز)
زحام في منطقة شيبويا التجارية الحيوية وسط العاصمة اليابانية بكين (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي من أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية قد تفقد ما يصل إلى ربع قواها العاملة بحلول عام 2050، نتيجة تسارع شيخوخة السكان، في تطور يهدد آفاق النمو الاقتصادي والإنتاجية والقدرة التنافسية لثلاثة من أبرز الاقتصادات الصناعية في آسيا.

وقال كريشنا سرينيفاسان، مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ في صندوق النقد الدولي، مساء الاثنين، إن التحولات الديموغرافية في الدول الثلاث قد تؤدي إلى انكماش القوى العاملة بنسبة تصل إلى 25 في المائة خلال العقود المقبلة.

وتسلط هذه التقديرات الضوء على تحدٍّ اقتصادي طويل الأمد، يتجاوز تأثيره سوق العمل ليشمل المالية العامة، وأنظمة التقاعد، والرعاية الصحية، فضلاً عن قدرة الشركات على الحفاظ على مستويات الإنتاج، والاستثمار.

وتواجه الاقتصادات الثلاثة مزيجاً من انخفاض معدلات المواليد، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، ما يؤدي تدريجياً إلى تراجع أعداد السكان في سن العمل مقابل زيادة أعداد كبار السن.

ورغم اختلاف الظروف الاقتصادية والسياسات السكانية بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية، فإنها تشترك في تحدٍّ أساسي يتمثل في كيفية الحفاظ على النمو مع تقلص قاعدة العمالة التي يعتمد عليها الإنتاج، والاستهلاك، والإيرادات الضريبية.

ضغوط على النمو والإنتاجية

يمثل تقلص القوى العاملة أحد أبرز المخاطر الهيكلية التي تواجه الاقتصادات المتقدمة والصاعدة في شرق آسيا، خصوصاً أن نمو الناتج الاقتصادي يعتمد على حجم العمالة، ومستوى إنتاجيتها، والاستثمارات المتاحة لها.

ومع انخفاض عدد العاملين، تصبح زيادة الإنتاجية شرطاً أساسياً للحفاظ على معدلات النمو، وهو ما يتطلب استثمارات أكبر في التكنولوجيا، والأتمتة، وتطوير المهارات.

وفي اليابان، التي تواجه منذ سنوات تحديات الشيخوخة، وتراجع السكان، أصبحت ندرة العمالة عاملاً مؤثراً في قرارات الشركات المتعلقة بالتوظيف، والأجور، والاستثمار في المعدات الموفرة للعمالة.

أما الصين، فإنها تواجه تحدياً أكثر تعقيداً بسبب الحجم الكبير لاقتصادها، وقاعدتها الصناعية، إلى جانب حاجتها إلى تعزيز الاستهلاك المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستثمار، والصادرات.

وقد يؤدي تقلص السكان في سن العمل إلى إبطاء نمو الإنتاج الصناعي، والخدمات، ما لم تتمكن الشركات من تعويض نقص العاملين بتحسين الكفاءة، وتبني التقنيات الحديثة.

وفي كوريا الجنوبية، يثير انخفاض معدلات المواليد مخاوف بشأن قدرة الاقتصاد على توفير العمالة اللازمة للقطاعات الصناعية والتكنولوجية والخدمية خلال العقود المقبلة.

المالية العامة أمام اختبار صعب

لا تقتصر تداعيات الشيخوخة على تراجع أعداد العاملين، بل تمتد إلى زيادة الضغوط على الموازنات الحكومية.

فمع ارتفاع نسبة كبار السن تتزايد احتياجات الإنفاق على المعاشات، والرعاية الصحية، والخدمات الاجتماعية، في وقت قد يتباطأ فيه نمو الإيرادات الضريبية نتيجة تقلص قاعدة العاملين.

ويفرض هذا التحول تحدياً مزدوجاً على الحكومات، يتمثل في تمويل الالتزامات الاجتماعية المتزايدة دون تحميل الأجيال الأصغر أعباء ضريبية كبيرة قد تؤثر في الاستهلاك، والاستثمار.

كما قد يؤدي ارتفاع الإنفاق المرتبط بالشيخوخة إلى تقليص الموارد المتاحة لمشروعات البنية التحتية، والتعليم، والبحث العلمي، ما يجعل تحسين كفاءة الإنفاق العام أكثر أهمية.

وتكتسب هذه القضية حساسية خاصة في اليابان، حيث تمثل استدامة المالية العامة وإدارة الدين الحكومي تحديين رئيسين، بينما تحتاج الصين وكوريا الجنوبية إلى الاستعداد المبكر لارتفاع تكاليف الشيخوخة.

التكنولوجيا وسيلة لتعويض نقص العمالة

قد يوفر التقدم في الذكاء الاصطناعي والروبوتات الصناعية والأتمتة فرصة لتخفيف الآثار الاقتصادية لتراجع القوى العاملة.

وتتمتع الاقتصادات الثلاثة بقدرات صناعية وتكنولوجية يمكن توظيفها لرفع إنتاجية العاملين، وتقليل الاعتماد على العمالة البشرية في بعض الأنشطة.

لكن نجاح هذا المسار يتطلب استثمارات مستمرة في تدريب الموظفين، وإعادة تأهيلهم، لضمان قدرتهم على استخدام التقنيات الجديدة، والانتقال إلى وظائف أكثر إنتاجية.

كما أن التكنولوجيا لا تستطيع معالجة جميع آثار الشيخوخة، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد على التفاعل البشري المباشر، مثل الرعاية الصحية، وخدمات كبار السن.

وقد يؤدي ارتفاع الطلب على هذه الخدمات إلى زيادة المنافسة على العمالة، ما يرفع تكاليف التشغيل، ويزيد الحاجة إلى تطوير نماذج عمل أكثر كفاءة.

إصلاحات سوق العمل ضرورة متزايدة

إلى جانب التكنولوجيا، يمكن أن تساعد إصلاحات سوق العمل في الحد من تأثير التراجع الديموغرافي، من خلال زيادة مشاركة النساء وكبار السن في النشاط الاقتصادي، وتحسين مرونة أنظمة التوظيف.

كما يمكن أن يسهم رفع سن التقاعد تدريجياً، حيثما تسمح الظروف الصحية، والاجتماعية، في إبطاء تقلص القوى العاملة، وتخفيف بعض الضغوط على أنظمة المعاشات.

وتبرز أيضاً أهمية السياسات الداعمة للأسر -مثل توفير خدمات رعاية الأطفال، وتحسين التوازن بين العمل والحياة- في معالجة بعض العوامل التي تسهم في انخفاض معدلات المواليد.

غير أن تأثير هذه الإجراءات على حجم القوى العاملة يحتاج إلى سنوات طويلة، ما يجعل الإصلاحات قصيرة ومتوسطة الأجل ضرورية بالتوازي مع السياسات السكانية.

وقد تلجأ بعض الاقتصادات إلى توسيع استقطاب العمالة الأجنبية لسد النقص في قطاعات محددة، وإن كان نجاح هذا الخيار يرتبط بالاعتبارات السياسية، والاجتماعية، وطبيعة أسواق العمل المحلية.

تحول اقتصادي يتجاوز الحدود الوطنية

يمكن أن تمتد آثار تقلص القوى العاملة في الصين واليابان وكوريا الجنوبية إلى الاقتصاد العالمي، نظراً إلى الدور المحوري للدول الثلاث في التجارة الدولية، وسلاسل التوريد، والصناعات المتقدمة.

فأي تغير في تكاليف الإنتاج أو الطاقة الصناعية لهذه الاقتصادات قد ينعكس على أسعار السلع، والتكنولوجيا، وتدفقات الاستثمار عبر الحدود.

كما قد تدفع ندرة العمالة الشركات إلى إعادة توزيع بعض أنشطتها الإنتاجية، أو زيادة الاستثمار في المصانع المؤتمتة، بما يعيد تشكيل أنماط التجارة والاستثمار في آسيا.

وفي المقابل، قد تستفيد اقتصادات آسيوية تتمتع بتركيبة سكانية أصغر سناً من فرص استقطاب الاستثمارات، والأنشطة الصناعية الباحثة عن العمالة.

ويضع تحذير صندوق النقد الدولي صناع القرار أمام ضرورة التعامل مع الشيخوخة باعتبارها قضية اقتصادية مركزية، وليست مجرد تحول سكاني تدريجي.

فقدرة الصين واليابان وكوريا الجنوبية على الحفاظ على مكانتها الاقتصادية بحلول منتصف القرن ستعتمد بدرجة كبيرة على نجاحها في رفع الإنتاجية، وإصلاح أسواق العمل، وتطوير أنظمة التقاعد، والرعاية الاجتماعية.

ومع احتمال فقدان ما يصل إلى ربع القوى العاملة بحلول عام 2050، تصبح الاستجابة المبكرة لهذه التحولات عاملاً حاسماً في تحديد مسار النمو والاستقرار المالي في شرق آسيا خلال العقود المقبلة.


اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين تنطلق في بانكوك

أشخاص يمرون بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
أشخاص يمرون بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
TT

اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين تنطلق في بانكوك

أشخاص يمرون بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
أشخاص يمرون بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)

يجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في بانكوك هذا الأسبوع، للمشاركة في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزامنة ناجمة عن صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب الأميركية على إيران، وتصاعد أعباء الديون، والطفرة الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي.

وتستمر الاجتماعات في العاصمة التايلاندية من الاثنين إلى السبت، وسط خيارات اقتصادية صعبة أمام صانعي السياسات. وبينما يدعو صندوق النقد الدولي الحكومات إلى ضبط الإنفاق، تزداد احتياجات الفئات الأكثر هشاشة، بفعل ارتفاع التضخم والمخاطر المناخية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتضمن جدول الأعمال اجتماعات رفيعة المستوى مغلقة، وفعاليات عامة، وإعلانات بشأن السياسات الاقتصادية تصدر عن كبار المسؤولين الماليين في العالم. ومن المقرر أن يكشف الصندوق الثلاثاء عن توقعاته للاقتصاد العالمي، على أن ينشر خلال الأسبوع توقعات تفصيلية للمناطق المختلفة، في وقت يسعى فيه صانعو السياسات إلى التعامل مع التحديات التي تلقي بظلالها على آفاق النمو.

وفي بانكوك، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، إن الاقتصاد العالمي يتعرض لقوتين متعاكستين: صدمة سلبية في المعروض من الطاقة ناجمة عن الحرب الأميركية على إيران، وصدمة إيجابية في الطلب تدفعها الطفرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

وأضافت، خلال فعالية في اليوم الأول للاجتماعات، أن تسارع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي هو ما يساعد الاقتصاد العالمي على مواصلة النمو بنحو 3 في المائة، رغم الضغوط التي تفرضها صدمة إمدادات الطاقة.

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال جلسة عن الذكاء الاصطناعي والوظائف في بانكوك (إ.ب.أ)

من جهته، دعا رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، الدول النامية إلى التركيز على تطوير تطبيقات صغيرة ومتخصصة للذكاء الاصطناعي، بدلاً من محاولة منافسة الاقتصادات الكبرى في بناء النماذج المتقدمة كثيفة رأس المال.

وقال بانغا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال مؤتمر صحافي، إن الدول النامية لا ينبغي أن تحاول منافسة الولايات المتحدة والصين في تطوير النماذج الرائدة أو إنشاء مراكز بيانات ضخمة؛ مشيراً إلى افتقار كثير منها إلى القدرة الحاسوبية والكهرباء والكوادر اللازمة لذلك.

وأوضح أن التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن تشغيلها على هواتف ذكية أقل قوة، واستخدامها في مجالات مثل الصحة والتعليم والزراعة، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية التنموية للدول منخفضة الدخل.

صدمة الطاقة تضغط على الاقتصادات النامية

يتصدر الأثر الاقتصادي للحرب الأميركية على إيران جدول المخاوف في بانكوك، بعدما أدت التطورات العسكرية إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتقليص الإمدادات العالمية من النفط والغاز.

وحذَّر صندوق النقد الدولي من أن تداعيات هذه الصدمة لا تتوزع بالتساوي؛ إذ تتحمل الدول النامية المعتمدة على استيراد الطاقة العبء الأكبر.

ورغم الأزمة، دعا الصندوق الحكومات إلى الحد من الإنفاق على الدعم، وتعزيز الاحتياطيات المالية لمواجهة الصدمات، بعد سنوات من الاضطرابات التي أعقبت جائحة «كورونا».

غير أن منتقدين يرون أن تقليص الدعم ليس خياراً واقعياً أمام الدول منخفضة الدخل، وأن المؤسسات المالية الدولية مطالبة بتقديم استجابة أوسع لحماية الاقتصادات الأكثر تضرراً.

وقال كيفن بي. غالاغر، مدير مركز سياسات التنمية العالمية في جامعة بوسطن، إن الدول الأعضاء الأفقر في صندوق النقد والبنك الدوليين تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة تداعيات الحرب على إيران، وارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات الغربية، وأزمة المناخ التي تفاقمت بفعل ظاهرة «إل نينيو».

وأضاف أن الصندوق والبنك الدوليين لا يقدمان استجابة تتناسب مع حجم التحديات، داعياً إلى توفير سيولة طارئة على المدى القصير، إلى جانب تمويل طويل الأجل يجعل مسارات النمو الاقتصادي أقل عرضة للصدمات.

رئيس البنك الدولي أجاي بانغا خلال جلسة عن الذكاء الاصطناعي والوظائف في بانكوك (إ.ب.أ)

وتتسع الاحتياجات التمويلية والاجتماعية في الدول النامية، وفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي حذر في تقرير صدر الأحد من أن الصدمات المتزامنة قد تدفع ملايين إضافية إلى دائرة الفقر، في وقت تواجه فيه الحكومات صعوبة في مواصلة تقديم الدعم للأسر.

وقال مدير البرنامج ألكسندر دي كرو، إن العالم يشهد «عاصفة مثالية» قد تعيد عشرات الملايين، وربما مئات الملايين، إلى الفقر. وأضاف أن حكومات الدول النامية باتت أمام خيار بالغ الصعوبة، بين خفض الدعم المقدم إلى أفقر مواطنيها والمخاطرة بتقويض خططها التنموية بأكملها.

التضخم وأسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة

تمكنت الاقتصادات المتقدمة في أوروبا والولايات المتحدة من امتصاص صدمة ارتفاع أسعار الطاقة بدرجة أفضل، ولكنها لم تسلم من موجة التضخم المتصاعدة بفعل زيادة الأسعار، التي بدأت آثارها تمتد إلى سلع أخرى.

ودفعت الضغوط التضخمية البنوك المركزية حول العالم إلى رفع أسعار الفائدة لكبح ارتفاع الأسعار، ما يحد من النشاط الاقتصادي. وفي المقابل، أسهمت الطفرة الاستثمارية في تقنيات الذكاء الاصطناعي في دفع أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية جديدة، وتعزيز النمو في الاقتصادات المتقدمة.

ومن المقرر أن تشهد الاجتماعات أيضاً لقاءات مهمة على هامشها، من بينها اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين، الذي يُتوقع أن يحتل ارتفاع عوائد السندات مكانة بارزة على جدول أعماله.

ومن أبرز الغائبين عن الاجتماع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الذي لن يشارك بسبب «ارتباطات داخلية»، وفق مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية يوم الجمعة.


«ميدكو إنرجي» تستحوذ على 10 % في أربع مناطق للنفط والغاز تابعة لـ«إيني» بإندونيسيا

صهاريج لتخزين النفط تابعة لشركة «ميدكو إنرجي» بإندونيسيا (إكس)
صهاريج لتخزين النفط تابعة لشركة «ميدكو إنرجي» بإندونيسيا (إكس)
TT

«ميدكو إنرجي» تستحوذ على 10 % في أربع مناطق للنفط والغاز تابعة لـ«إيني» بإندونيسيا

صهاريج لتخزين النفط تابعة لشركة «ميدكو إنرجي» بإندونيسيا (إكس)
صهاريج لتخزين النفط تابعة لشركة «ميدكو إنرجي» بإندونيسيا (إكس)

أعلنت شركة الطاقة الإندونيسية «بي تي ميدكو إنرجي إنترناشيونال»، الاثنين، أنها توصلت إلى اتفاق مع شركة الطاقة الإيطالية «إيني»، للاستحواذ على حصة مشاركة بنسبة 10 في المائة بأربع مناطق امتياز للنفط والغاز تقع في حوض «كوتاي» بمقاطعة كاليمانتان الشرقية.

وذكرت «ميدكو»، في بيان، أن مناطق الامتياز الأربع تشمل «موارا باكاو» و«غانال» و«غرب غانال» و«شرق غانال»، والتي تديرها حالياً شركة «سيارا»، وهي مشروع مشترك للطاقة أسسته شركتا «إيني» و«بتروناس» الماليزية.

وتشمل عملية الاستحواذ أصولاً تتعلق بالإنتاج والتطوير والتنقيب، بما في ذلك حقل «جيليغا» للغاز العملاق الذي أُعلن عنه مؤخراً، وتُقدّر احتياطاته بنحو 5 تريليونات قدم مكعبة من الغاز، و300 مليون برميل من المكثّفات.

وقال رونالد غوناوان، الرئيس التنفيذي لشركة «ميدكو إنرجي»: «تُكمل هذه الصفقة محفظة أعمالنا الحالية في إندونيسيا وتُوسّع حضورنا بقطاع الغاز الطبيعي المُسال».

في سياق منفصل، قالت شركة «بيرتامينا هولو إنرجي»، وهي وحدة التنقيب والإنتاج التابعة لشركة الطاقة الحكومية الإندونيسية «بيرتامينا»، في بيان، إنها وقَّعت اتفاقية مع «إيني» في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، للاستحواذ على حصص في ثلاث مناطق امتياز للنفط والغاز بكاليمانتان الشرقية.

وعقب إتمام الصفقة، ستمتلك الشركة حصة مشاركة بنسبة 10 في المائة بمنطقتيْ «شمال غانال» و«راباك»، وحصة مشاركة إجمالية تبلغ 25 في المائة بمنطقة «شرق سيبينغان».