توقعات بإقرار الكونغرس «قانون قيصر» وفرض عقوبات على النظام السوري

TT

توقعات بإقرار الكونغرس «قانون قيصر» وفرض عقوبات على النظام السوري

بعد طول انتظار، اتفق المشرعون على تمرير مشروع «قانون قيصر» الذي يفرض عقوبات جديدة على الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه وحلفائه.
ومع وجود إجماع كبير على المشروع، يأمل المشرعون أن يجري التصويت عليه وتمريره قبل نهاية الأسبوع الحالي، وأن يتم إرساله إلى البيت الأبيض حيث يتوقع أن يوافق عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ جرت العادة ألا يستعمل الرئيس «الفيتو» ضد موازنات الدفاع.
وقد تم الاتفاق على إدخال المشروع في موازنة الدفاع للعام المقبل، تفادياً لأي تأخير جديد قد يعرقل تمرير المشروع كما جرى في السابق. ويبلغ تمويل مشروع موازنة الدفاع للعام المقبل 738 مليار دولار، ليسجل بذلك زيادة تبلغ 22 ملياراً عن موازنة العام الماضي. وهو يتضمن تمويل وحدة سادسة، وهي القوة الفضائية التي دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تأسيسها.
ونصت الصيغة النهائية لمشروع «قانون قيصر» على فرض عقوبات على الأسد ومختلف أطياف النظام السوري من وزراء ونواب وغيرهم، إضافة إلى الأفراد والشركات الذين يمولون الرئيس السوري أو يقدمون المساعدة له. كما يفرض المشروع عقوبات على المصانع السورية، خاصة تلك المتعلقة بالبنى التحتية والصيانة العسكرية وقطاع الطاقة. ويذكر المشروع روسيا وإيران بشكل مستمر ويلوح بفرض عقوبات عليهما مرتبطة بدعمها للنظام السوري. وينص بشكل واضح على أن العقوبات ستفرض كذلك على مسؤولين إيرانيين وروس ممن يدعمون النظام.
كما يعطي المشروع الصلاحية لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لدعم المنظمات التي تجمع الأدلة ضد الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية في سوريا منذ العام 2011 حتى اليوم بهدف ملاحقتهم قضائياً.
ووفقاً لنص المشروع، يطلب من الرئيس الأميركي تزويد الكونغرس بأسماء الأشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان أو تواطؤوا مع المرتكبين.
كما تمت إضافة بند أخير على المشروع يقضي بأن تقدم الإدارة الأميركية للكونغرس تقارير دورية تعرض خيارات عسكرية لحماية المدنيين في سوريا.
المشروع يفرض كذلك عقوبات على كل من يتعامل مع الحكومة السورية أو يمولها، وتشمل هذه العقوبات مصرف سوريا المركزي. ويوجه المشروع وزارة الخارجية لفرض عقوبات جديدة في حال رأت أن المصرف يجري عمليات غسل أموال مثيرة للقلق، بحسب نص المشروع.
العقوبات الواردة في المشروع تنطبق كذلك على الأفراد الأجانب الذين يدعمون النظام السوري مادياً، وتتضمن العقوبات تجميد الأصول المالية، ومنع هؤلاء الأشخاص من الدخول إلى الولايات المتحدة وإلغاء تأشيرات سفرهم. وتنطبق هذه العقوبات كذلك على من يزود الخطوط الجوية السورية بقطع غيار وصيانة ومن يشارك في مشروعات إعادة الإعمار التي تديرها الحكومة السورية وكل من يدعم قطاع الطاقة في سوريا. ويستثني المشروع المنظمات غير الحكومية التي تقدم المساعدات في سوريا. وعلى الرغم من اللهجة القاسية للمشروع، فإنه يترك الباب مفتوحاً للحل الدبلوماسي، فهو يسمح للرئيس الأميركي برفع هذه العقوبات في حال لمس جدية في التفاوض من قبل النظام السوري، بشرط وقف الدعم العسكري الروسي والإيراني للأسد. كما يمكن للرئيس رفع العقوبات لأسباب تتعلق بالأمن القومي الأميركي.
إضافة إلى «قانون قيصر»، يتضمن مشروع الموازنة بنداً يسمح لعائلات ضحايا المارينز الذين وقعوا في تفجيرات العام 1983 في بيروت بالحصول على مليار و68 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة.
وكانت المحكمة الأميركية العليا أصدرت قراراً في العام 2016 يقضي بأن تدفع إيران هذه الأموال لضحايا هجمات إرهابية تتهمها الولايات المتحدة بتنفيذها، ومن بينها تفجير مقر المارينز في بيروت عام 1983 الذي وقع ضحيته 241 عنصراً من القوات الأميركية.
إيران لجأت حينها إلى محكمة العدل الدولية، وقالت إن القرار الأميركي يمثل خرقاً لمعاهدة الصداقة بين البلدين الموقعة عام 1955، قبل الثورة الإسلامية عام 1979 التي أدت إلى قطع العلاقات بين البلدين.
هذا، وتركز موازنة الدفاع بشكل كبير على الخطر الإيراني في المنطقة، وتتضمن طلباً من الإدارة الأميركية بتقديم تقارير دورية للكونغرس تفصل الدور الذي تلعبه إيران ووكلاؤها في سوريا ولبنان والعراق ودول المنطقة.
يذكر أن مشروع العقوبات ضد الأسد، أطلق عليه اسم «قيصر» تيمناً بالمصور السوري الذي التقط صوراً تثبت حصول مجازر ارتكبها نظام الأسد بحق مدنيين في سوريا.
و«قيصر» هو اسم مستعار أطلقه المصور على نفسه تخوفاً من كشف النظام السوري لهويته، حيث أمضى الأعوام الأربعة الماضية وهو يزور الكونغرس بشكل دوري، ويتمشى في الأروقة مرتدياً معطفاً أزرق يغطي معالم وجهه وقفازات تخفي يديه. فهو يخشى من ظهور أي علامة قد تشير إلى هويته.
وقد التقى «قيصر» بشكل دوري بقيادات الكونغرس وعرض عليهم صوراً التقطها هو وغيره خلال الحرب في سوريا أصبحت تعرف بملفات قيصر وحثهم على فرض عقوبات بحق النظام السوري.
وقال «قيصر» خلال إحدى زياراته: «لقد اعتقدت بصراحة أنني إذا ما خاطرت بحياتي كل يوم كما فعلت على مدى السنين الماضية وأظهرت للعالم الصور التي التقطتها فإن الضمير العالمي سيتحرك».
لكن دعوات «قيصر» لم تبصر النور في مجلس الشيوخ، على عكس مجلس النواب الذي مرر قانون العقوبات في عام 2016 ومن ثم مرره مرة أخرى في عام 2017 ومرة ثالثة في عام 2019. وبما أن أي مشروع بحاجة إلى موافقة المجلسين وتوقيع الرئيس الأميركي ليصبح قانوناً، فإن عدم تمرير مجلس الشيوخ له قضى على حظوظه، حتى الساعة.
وقد تضمن مشروع القانون في مراحله الأولية دعوة إلى إنشاء منطقة حظر طيران في سوريا، لكن هذا البند تم شطبه في الصيغ اللاحقة للمشروع.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended