دراسة أوروبية تقترح «تجاوز الانقسام» والانفصال عن أميركا للتأثير في العالم العربي

«المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية» يتوقع مزيداً من المشاكل في شمال أفريقيا والشرق الأوسط

دراسة أوروبية تقترح «تجاوز الانقسام» والانفصال عن أميركا للتأثير في العالم العربي
TT

دراسة أوروبية تقترح «تجاوز الانقسام» والانفصال عن أميركا للتأثير في العالم العربي

دراسة أوروبية تقترح «تجاوز الانقسام» والانفصال عن أميركا للتأثير في العالم العربي

لاحظت دراسة لـ«المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية» أن نفوذ الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «لم يكن أضعف مما هو عليه الآن».
وإذ أشارت إلى الأمور في العالم العربي المجاور لأوروبا «ستزداد سوءاً»، قدمت جملة من المقترحات لتعزيز النفوذ الأوروبي للتأثير في هذه المنطقة المقبلة على مزيد من الاضطرابات.
والدراسة جزء من مشروع يتعلق بـ«رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط» التابع لـ«المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية»، ومن المقرر أن تعلن اليوم نتائجها التي اعتمدت على استبيانات ولقاءات مع مسؤولين وباحثين أوروبيين.
حسب الدارسة، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، يواجه الأوروبيون مجموعة هائلة ومتنوعة من التحديات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن المرجح للأمور أن تزداد سوءاً مع مرور الوقت، على اعتبار أوجه القصور الهيكلية العميقة في أوروبا. و«على خلفية البيئة العالمية سريعة التغير - تلك البيئة التي تشهد تراجعاً تدريجياً للنظام الليبرالي العالمي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأميركية، إثر اعتمادها على القوة الصلدة والحقائق الجيوسياسية في خياراتها المتعددة - بات من الحتمي على الأوروبيين أن يدركوا كيفية التصرف بأنفسهم ولأجل أنفسهم».
وعكس المشروع خريطة النفوذ الأوروبية عبر مختلف بقاع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «ما يؤكد على أهمية اضطلاع أوروبا بلعب دور أكبر بغية حماية المصالح الأساسية في المنطقة».
ويقوم المشروع المذكور على ثلاثة محاور رئيسية:
المحور الأول، تخطيط وقياس الأدوات الأوروبية ذات الفعل والتأثير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - التي تغطي الإمكانات السياسية والعسكرية والاقتصادية - عبر سلسلة متصلة من تصورات البيانات التفاعلية.
المحور الثاني، يشتمل المشروع على 12 مقالة حول التأثير الإقليمي الأوروبي، وهي من صياغة الخبراء من البلدان الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وما سواها.
المحور الثالث والأخير، وهو معني بعرض وجهات نظر المسؤولين البارزين والخبراء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، البالغ عددها 28 دولة، بشأن الأدوات والطموحات الأوروبية المعتبرة.
ويشير المشروع إلى أنه، في داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها، هناك درجة من القلق الواضح لدى بلدان المنطقة من حالة «النأي بالنفس» الأوروبية وموقفها المتضائل إزاء قضايا المنطقة، حتى إن بعض المسؤولين الأوروبيين أنفسهم يقرون بذلك، مع أحد أبرز الأوروبيين رفيعي المستوى الذي صرح أمام المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية بأن الموقف الأوروبي فيما يتصل بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «لم يكن أكثر انقساماً وأعمق ضعفاً مما عليه الأوضاع الآن».
بيد أن المشروع يثبت أيضاً أن الاتحاد الأوروبي يملك المقدرة على ممارسة قدر أكبر وأوسع من النفوذ، من خلال التركيز على مجالات محددة بعينها. وتعكس محاور المشروع الثلاثة حقيقة مفادها وجود النفوذ الأوروبي الحقيقي، فضلاً عن الإمكانات على التحرك والتصرف بصورة أكثر اتساقاً وتنسيقا واستراتيجية، وأن الدور الأوروبي الفعال والمتصاعد سيكون له تأثيره المنشود على الجهات الإقليمية الفاعلة.
والأهم من ذلك، يكشف المشروع عن وجود الرغبة الحقيقية لدى ائتلاف الدول الأوروبية الأعضاء في الاتحاد (إن لم تكن الـ28 دولة بأسرها) في العمل معاً، وبدرجة أكبر من الوحدة والاتساق على حماية المصالح الأوروبية الأساسية في جميع أرجاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وإن محاولة التغلب على وتجاوز التحديات الداخلية والخارجية لم يكن ولن يكون من السهولة بمكان، فإنها مسألة تستلزم المزيد من الوقت، والجهد، والعمل السياسي الدؤوب. لكن الأوروبيين الذين يواجهون جواراً مفعماً بالاضطرابات المشتعلة - ذلك الذي تتزايد القوى التعددية المتنافسة شراسة وضراوة مع مرور الوقت - هم في أمسّ الحاجة إلى التفكير العميق بشأن الكيفية التي يمكنهم التصرف بها، والتحرك وفقاً لها، بغية تحقيق القدر الأكبر الممكن من التأثير الذاتي الفعال.

التغلب على حالة الانقسام
في تفسير واقعي لحالة الضعف الأوروبي، يحاول المشروع تحديد قضيتين جوهريتين. أولاً، هناك افتقار كبير للوحدة في الاستجابة الأوروبية على التحديات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تقوض على نحو مستمر من فعاليتها. وفيما يتصل بجميع القضايا الإقليمية ذات الأهمية تقريباً، أسفر الافتقار إلى إجماع الرأي الأوروبي الموحد عن إعاقة العمل الحاسم مراراً وتكراراً.
ويقول أصحاب مقالات إن الضعف الأوروبي الداخلي قد ترك الاتحاد الأوروبي عرضة للتلاعب من جانب قوى خارجية أخرى تملك القدرة على انتقاء وربما انتزاع الدول الأعضاء واستمالتها.
وقال الباحث يوري بارمين بهذا المعنى: «تتضح تلك المعنويات في مداولات (الكرملين) بشأن الاتحاد الأوروبي. إذ ترى موسكو الخلاف الأوروبي الراهن بشأن مجموعة متنوعة من القضايا ذات الأهمية، التي تندرج من فشل الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى توافق في الآراء إزاء استضافة اللاجئين العرب حتى حالة التنافس المفتوحة ما بين فرنسا وإيطاليا حول ليبيا، باعتبارها فرصة ذهبية سانحة لتعزيز النفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

الانفصال عن السياسة الأميركية
من نقاط الضعف التالية التي طرحها الأوروبيون (أو لعلهم لا يطرحونها أبداً) على الطاولة، إذ يُرى الاتحاد الأوروبي وعلى نطاق واسع كلاعب سياسي طفيف التأثير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يواصل الاتحاد الأوروبي متابعة القيادة الأميركية عن كثب، وبطريقة تحول دون تكوّن السياسات المستقلة إزاء التطورات الإقليمية الجارية. وغالباً ما يترافق ذلك بتردد بالغ من جانب البلدان الأوروبية، أو عدم المقدرة الواضحة على نشر جيوشها في المنطقة، في وقت تتزايد فيه أهمية القوة الصلدة في تلك الأنحاء. ويُنظر إلى الاتحاد الأوروبي على نطاق كبير بأنه مجرد تابع أمين لسياسات الولايات المتحدة حتى في المجالات التي يتمتع فيها بقوة تقليدية معروفة (ونعني السياسات الاقتصادية والتجارية).

الاستفادة المثلى من الأصول
يشير استبيان المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يعاني من الدور السياسي الضعيف، وإنما من القبضة القوية التي تتعامل بتؤدة، إن لم يكن بوهن. وتملك الكتلة الأوروبية كثيراً من مصادر النفوذ الاقتصادية والسياسي المهمة، غير أنها لا تضعها في محلها الصحيح.
ومن أول تلك الأصول وأهمها البعد الاقتصادي. ويعتبر الاتحاد الأوروبي، على وجه الإجمال، أكثر شركاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أهمية على الصعيد التجاري: إذ بلغ متوسط قيمة التجارة بين الكيانين نحو 636 مليار دولار على أساس سنوي، في الفترة بين عامي 2014 و2017. ويمثل هذا الرقم نسبة 21 في المائة من إجمالي حجم التجارة العالمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبدرجة أكثر بكثير من شركاء دوليين آخرين لدى بلدان المنطقة، مثل الصين (206 مليارات دولار)، والولايات المتحدة الأميركية (136 مليار دولار).
ولقد بلغ إجمالي مبيعات الأسلحة من فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة نحو 12 مليار دولار إلى بلدان الشرق الأوسط بين عام 2014 و2017، لتحتل بذلك المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأميركية (22 مليار دولار)، ولكن قبل روسيا (6 مليارات دولار)، ثم الصين (مليار دولار).
وعلى نحو إجمالي، أسهم الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بمبلغ 52 مليار دولار من المساعدات التنموية على أساس سنوي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الفترة المذكورة ذاتها، وهو المبلغ التالي مباشرة بعد إسهامات الولايات المتحدة في المجال ذاته، التي بلغت 63 مليار دولار إلى بلدان المنطقة. ووافق «بنك الاستثمار الأوروبي» على قروض بأكثر من ملياري دولار، على أساس سنوي، لبلدان المنطقة، بين عامي 2014 و2017.
علاوة على ذلك، بلغ متوسط الاستثمار الأجنبي المباشر من الاتحاد الأوروبي إلى بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 292 مليار دولار، على أساس سنوي، عن الفترة المذكورة ذاتها، مع أكبر التدفقات النقدية التي استفادت منها مصر بواقع (46 مليار دولار)، ثم الإمارات العربية المتحدة، بواقع (31 مليار دولار).
ومن الناحية النظرية، من شأن تلك الروابط الاقتصادية والتجارية تزويد الاتحاد الأوروبي بدرجة كبيرة من النفوذ السياسي. ولكن من الناحية العملية، يصعب كثيراً تحقيق ذلك على أرض الواقع، مع اعتبار أن تلك الروابط ترجع بالنفع كذلك على اقتصادات البلدان الأوروبية المختلفة. وعلاوة على ذلك، غالباً ما تكون التجارة والمساعدات الأوروبية خالية تماماً من أي استراتيجية سياسية مرافقة من شأنها تحويل الزخم الاقتصادي إلى نفوذ سياسي فعال. وفي جوهر الأمر، لا يمكن اعتبار النفوذ الأوروبي مسألة مال وأعمال واقتصاد محضة. وكما يتضح من المقالات المصاحبة للمشروع، فسوف تظل أوروبا تتحرك على غير هدى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما لم تُقرن المزايا الاقتصادية بموقف سياسي قوي، وهي الحقيقة المؤسفة التي تقرّ بها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على مضض.

انتقاء الأولويات الصحيحة
إن كان الاتحاد الأوروبي يهدف حقّاً إلى تعزيز نفوذه في جميع أرجاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن ذلك يتطلب منه ومن الدول الأعضاء أكثر من مجرد الوقوف على الأصول الصحيحة؛ إذ يتعين على الكتلة الأوروبية أيضا صياغة مجموعة أكثر ذكاء من السياسات المعنية - تلك السياسات القادرة على تجسير الفجوة الراهنة بين أولوياتها المحلية الملحة وحقائق المنطقة التي تتشكل على نحو متزايد بواسطة السياسات الواقعية.
ويكمن التحدي الذي يواجه أوروبا في كيفية الاستعانة بالأصول التي تملكها في خدمة برنامج سياسي موحد ومتماسك.
والشعور الشائع بأن أوروبا لا تفعل من ذلك شيئاً واضح للغاية، لا سيما لدى بلدان الشمال الأفريقي، التي تعتمد كثير من اقتصاداتها على المساعدات والاستثمارات الأوروبية اعتماداً كبيراً. وبدلاً من ترسيخ الشراكات الاستراتيجية ذات المنافع المتبادلة في شمال أفريقيا، صارت البلدان الأوروبية أكثر تركيزاً على المصالح قصيرة الأجل في تلك البلاد، وذلك بسبب الشواغل، إن لم تكن المخاوف المحلية.

بناء التحالفات
هناك أسباب تدعو للأمل في أن تتمكن أوروبا من إدارة الانقسامات الداخلية بصورة أفضل في المستقبل (...)، يتعين على الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية الاضطلاع بالمزيد من الجهود بهدف التوصل إلى إجماع الآراء بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بدلاً من السعي في الاتجاه المعاكس. وعبر القيام بذلك، يجب على الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية استلهام المزيد من الثقة في تنفيذ التفويضات السياسية الراهنة الممنوحة لها من قبل المجلس الأوروبي.
لكن من أجل التغلب على تحديات الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي مع جهود بعض الدول الأعضاء في التقليل من تأثير كل مبادرة مشتركة، ينبغي للتفاعل والمشاركة الأوروبية مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تتحرك صوب مزيد من التركيز والاهتمام على الائتلافات الأوروبية الأصغر حجماً والأكثر نشاطاً، التي تتزعمها جهود الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية ومجموعة «إي 3» (فرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة)، على مسار الاتفاق النووي الإيراني. ولقد حازت هذه الممارسة على فرصة جديدة في العام الماضي، من خلال بيانات الاتحاد الأوروبي في الأمم المتحدة بالنيابة عن 27 دولة من الدول الأعضاء، في مواجهة الاعتراضات المجرية بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي تجمدت فيه آلية بروكسل للسياسة الخارجية بصورة متزايدة إثر انشقاقات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فإن الأهمية الأوروبية كعامل سياسي فاعل ومؤثر في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوف تستند بشكل كبير ومتزايد على مقدرة المجموعة الأساسية من الدول الأعضاء في تحريك وتفعيل سياسات الاتحاد الأوروبي الخارجية.
ومن شأن التحالفات الصغرى والأكثر فعالية ومرونة أن تعد من أبرز أدوات السياسة الأوروبية. وعلى اعتبار أن الدول الأعضاء تقريباً تنظر إلى فرنسا بأنها الفاعل الأوروبي المحوري فيما يخص قضايا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فمن واجب الرئيس الفرنسي أن يبدي استعدادا أكبر للعمل ضمن الائتلافات الأوروبية.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

الاقتصاد اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك من خلال سندات باليورو لتحدي هيمنة الدولار (رويترز)

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

قال ​الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ‌إنه يتعين على ‌الاتحاد ‌الأوروبي ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك، من خلال سندات باليورو على سبيل المثال؛ لتحدي الدولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، مارتن كوشر، إن أوروبا يجب أن تستعد للعب دور أكبر في التمويل العالمي؛ نظراً إلى تراجع الدولار.

«الشرق الأوسط» (فيينا - برلين )
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تباين عوائد سندات اليورو وسط ترقب البيانات الاقتصادية الأميركية

شهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الاثنين تبايناً، وسط أجواء من الحذر بين المستثمرين مع انطلاق أسبوع حافل بالبيانات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

نمو اقتصاد منطقة اليورو خلال يناير يتباطأ وسط ركود الطلب والتوظيف

أظهر مسح أن نمو اقتصاد منطقة اليورو تباطأ للشهر الثاني على التوالي خلال يناير (كانون الثاني)، مع ركود شبه كامل في الطلب وتوقف التوظيف.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد منظر عام لكشك خضراوات وفواكه بسوق أسبوعية في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)

تراجع التضخم في منطقة اليورو لـ1.7 % يعزز سيناريو تثبيت الفائدة

أظهرت بيانات صدرت يوم الأربعاء انخفاض التضخم في منطقة اليورو الشهر الماضي، ليدخل بذلك فترة تباطؤ يتوقع معظم الاقتصاديين أن تستمر لمدة عام على الأقل.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت (ألمانيا))

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».