«رقصة حياة» فرناندو مونتانو نجم الباليه الملكي اللندني

الراقص الكولومبي فرناندو مونتانو أحد نجوم فرقة الباليه الملكي بلندن - مونتانو خلال رقصة على خشبة مسرح لندني
الراقص الكولومبي فرناندو مونتانو أحد نجوم فرقة الباليه الملكي بلندن - مونتانو خلال رقصة على خشبة مسرح لندني
TT

«رقصة حياة» فرناندو مونتانو نجم الباليه الملكي اللندني

الراقص الكولومبي فرناندو مونتانو أحد نجوم فرقة الباليه الملكي بلندن - مونتانو خلال رقصة على خشبة مسرح لندني
الراقص الكولومبي فرناندو مونتانو أحد نجوم فرقة الباليه الملكي بلندن - مونتانو خلال رقصة على خشبة مسرح لندني

ليس هناك صدف في الحياة. ولد الراقص الكلاسيكي فرناندو مونتانو في السادس من مارس (آذار) عام 1986 في مدينة بوينافينتورا المطلة على الميناء الذي حمل اسمها في كولومبيا. وفي نفس اليوم (مع اختلاف العام) وُلد عبقريان آخران هما الرسام والمهندس والنحات مايكل أنجلو بوناروتي، والأديب الحائز على جائزة نوبل غابرييل غارسيا ماركيز.
بعد سنوات كثيرة، وأيضاً في إيطاليا، حيث وُلد مايكل أنجلو، بدأت حياة فرناندو المهنية الذي يعد واحداً من نجوم الباليه الملكي في لندن حاليا. وفي كوبا حيث أمضى الكاتب غارسيا ماركيز سنوات كثيرة أصبح فرناندو راقصاً محترفاً.
خلال مقابلتنا في شرفة دار الأوبرا الملكية في «كوفنت جاردن» بوسط لندن، سالت فرناندو عن السمات المشتركة لثلاثتهم غير يوم الميلاد الواحد مع هذين الفنانين، وجاء الجواب سريعا: «الثلاثة منا جاءوا من قرى منسية».
يعترف فرناندو بأنه عندما اكتشف أنه ولد في اليوم نفسه الذي ولد فيه هؤلاء العباقرة «بدأ الحلم يكبر» بداخله.
فقد وُلد فرناندو في منطقة فقيرة للغاية في كولومبيا ابتليت بالعنف وتهريب المخدرات ونقص الخدمات العامة. منذ صغر سنه، قاده تصميمه وأحلامه إلى العمل الجاد في المسارح لإقناع الجماهير بموهبته وكسب تصفيقهم.
منذ أربعة عشر عاماً انضم فرناندو إلى فريق الباليه الملكي وأصبح ناجحاً في عمله لكن حياته لم تكن لحناً سلساً نظراً لما انطوت عليه من صعوبات وتحديات.
بدأ يتعلم الباليه متأخراً في عمر الـ12 واعتقد الكثيرون أنه لن ينجح كراقص محترف بسبب قدمه المسطحة، وهو العيب الكفيل بجعل بلوغ الكمال المطلوب لهذا الفن الرائع حلم شبه مستحيل. لكن والديه، ورغم الصعوبات الاقتصادية التي يمكن تخيلها والكثير من الصعوبات الأخرى غير الظاهرة، أدركا موهبة الصبي الصغير الذي كان يحب رقص التانغو ولعب كرة القدم.
رقص فرناندو كثيراً وبإتقان لا تشوبه شائبة حتى وصل إلى كوبا في سن الرابعة عشرة بعد فوزه بمنحة دراسية للتدريب في مدرسة الباليه الوطنية الكوبية المرموقة.
كانت أوقاته في هافانا سعيدة لكنها لم تخل من الصعاب. ويكفي فقط أن تتذكر الحصار الاقتصادي الذي فرض على تلك الجزيرة في ستينات القرن الماضي، والذي لا يزال قائماً حتى اليوم، وهو ما يعني أنه في بعض الأحيان لم يكن لديه ما يكفي من الطعام واضطر للرقص جائعاً وكان أحياناً يضطر إلى ملء معدته بالمياه حتى لا تظل فارغة.
«ومع تجدد الحصار عدة مرات، وحتى لو كان لديك بعض المال، لم يكن هناك طعام لتشتريه. أتذكر أن سيدة جاءت من الريف وكان وجودها غير قانوني وكانت مهددة بالسجن حال رأتها الشرطة. كانت تحضر لنا الأساسيات مثل الجبن والحليب والقليل من الدجاج والأسماك، إذ لم يكن الطعام الذي يصرف ببطاقة التموين ذات الحصص المحددة ليكفينا مطلقا».
كوبا بلد التباينات، فبينما يعيش السكان ببضعة دولارات شهرياً، فإن الحياة الثقافية المتاحة مجاناً لا تُرى مثيل لها سوى في العواصم الكبرى مثل نيويورك وباريس ولندن. لذلك نشأ فرناندو وسط مهرجانات السينما والمسرح الشهيرة والبيئة الثقافية التي جعلت هافانا فريدة من نوعها، ولذلك فإن «الناس هناك مثقفون إلى حد بعيد».
موهبة فرناندو ساعدته لأن يكون قريباً من السلطة، سواء في كوبا أو لندن. ومن أوقاته في الجزيرة الكاريبية، يتذكر أنه غالباً ما رقص في المظاهرات السياسية لفيديل كاسترو، ووصف الزعيم بأن «الكل يذوب في حبه. لقد كان مهيباً، وكان يتمتع بجاذبية شخصية وكان صوته قوياً وحلوا في الوقت نفسه».
رقص فرناندو في إنجلترا للعائلة المالكة وحظي بالشرف والمعاملة نفسها التي يلقاها في بلده. وعندما زار أمير ويلز وزوجته كاميلا كولومبيا عام 2014، كان فرناندو هو النجم.
بعد خمس سنوات في كوبا، انتقل في سن التاسعة عشرة إلى إيطاليا. كان ميناؤه الأول مدينة تورينو حيث عاش مختبئاً في دير. وكان التباين كبيراً، كان رائعا ومختلفا.
عاش في ميلانو حيث طور شغفه بالأزياء في عاصمة الموضة وخضع لاختبار للوصول إلى لندن واختير على الفور. ويقول: لقد «تعلمت أن أكون أكثر روعة في رأي الجميع: تعلمت كيف تكون ملابسي، وكيف تكون حركاتي، كانت هذه هي لغتي الثرية». أضاف: «إيطاليا جعلتني فناناً أكبر، فقد بدأت أكتسب حساسية في حركاتي، ليس لكونها رياضية بل لأنها أكثر فنية ورشاقة».
في لندن جاء احترافه وكمال أسلوبه، وأعظم نجاحاته. لم يكن الأمر سهلاً لأنه لأول مرة في حياته المهنية فكر في نفسه بطريقة مختلفة. فقد كان لون بشرته لافتا ومن المستحيل أن يمر أمامك من دون أن تلحظه.
أضاف: «هنا بدأت ألحظ أنه ليس هناك الكثيرون من السود في فن الباليه، وكنت الوحيد الذي اضطر إلى ارتداء شعر مستعار أشقر»، مضيفا: «لقد عانيت من الماكياج»، فقد حاولوا جعله يبدو أكثر بياضاً.
يعترف فرناندو بأنه لم يشعر بالغبن رغم تعرضه للتنمر. فمع ذلك، وبعيداً عن العقبات التي اعترضت أحلامه، فقد منحه ذلك التحدي قوة وشجاعة ومثابرة.
قدم فرناندو هذا العام سيرته الذاتية بصدق وسرد من خلالها ذكريات تحرك القارئ إلى حد البكاء ليس بسبب المآسي التي عاشها، لكن بسبب قوته وتفانيه في تحقيق أحلامه. فقصته تظهر أن رغبات القلب العميقة تتحقق بالانضباط والمثابرة.
مثل غارسيا ماركيز ومن قبله مايكل أنجلو، يأمل فرناندو أن يترك «علامة إيجابية في هذا العالم»، خصوصاً في بلده كولومبيا.
في خضم بروفاته اليومية التي تستغرق أربع ساعات والمشاريع التي يعمل على إنجازها، يقوم فرناندو بتأسيس قاعدة للأطفال والفنانين الشباب والرياضيين الذين يحتاجون إلى رعاية ليصبحوا محترفين. فرناندو يريد أن يكون ملاكاً للآخرين كما كان له ملائكته الذين مدوا له يد العون.



مادة مبتكرة من الصوف لعلاج كسور العظام

الدكتور شريف الشرقاوي الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كينجز كوليدج لندن يحمل مجسماً لجمجمة بشرية (جامعة كينجز كوليدج لندن)
الدكتور شريف الشرقاوي الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كينجز كوليدج لندن يحمل مجسماً لجمجمة بشرية (جامعة كينجز كوليدج لندن)
TT

مادة مبتكرة من الصوف لعلاج كسور العظام

الدكتور شريف الشرقاوي الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كينجز كوليدج لندن يحمل مجسماً لجمجمة بشرية (جامعة كينجز كوليدج لندن)
الدكتور شريف الشرقاوي الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كينجز كوليدج لندن يحمل مجسماً لجمجمة بشرية (جامعة كينجز كوليدج لندن)

تمكن باحثون في بريطانيا من تطوير مادة حيوية مبتكرة مشتقة من الصوف، قد تمثل بديلاً واعداً للمواد المستخدمة حالياً في علاج كسور وإصابات العظام.

وأوضح الباحثون بجامعة كينجز كوليدج لندن أن الدراسة تضع الكيراتين المستخلص من الصوف في موقع منافس قوي للكولاجين، الذي ظلّ لعقود المادة الأساسية في ترميم العظام والأنسجة، حسبما نُشر، الجمعة، على موقع الجامعة.

والكولاجين هو بروتين طبيعي يدخل في تكوين العظام والغضاريف والأنسجة الضامة، ويُعدّ «المعيار الذهبي» في كثير من التطبيقات الطبية الخاصة بإصلاح العظام. ورغم فعاليته في إعادة بناء النسيج العظمي في مناطق الكسور أو التلف، فإنه يعاني من بعض القيود، أبرزها ضعف قوته الميكانيكية وسرعة تحلله داخل الجسم، ما قد يقلل من استمرارية دعمه للعظام في الحالات التي تتطلب تحمّل ضغط أو فترات شفاء طويلة.

وتعتمد المادة المبتكرة التي طورها الفريق على بروتين الكيراتين، وهو بروتين طبيعي يتم استخلاصه من الصوف وتحويله إلى أغشية حيوية يمكن استخدامها في ترميم العظام. وتعمل هذه الأغشية كسقالة حيوية توضع في مناطق التلف أو الكسور، حيث توفر بيئة داعمة تساعد الخلايا العظمية على النمو بشكل منظم داخل المنطقة المصابة، مما يساهم في تكوين نسيج عظمي جديد بدل الفراغات الناتجة عن الكسر أو التلف.

وتعتمد آلية عمل الكيراتين على قدرته على الاندماج مع الأنسجة المحيطة داخل الجسم، مع الحفاظ على ثباته لفترة كافية تسمح بحدوث عملية الالتئام. كما يساعد على تنظيم ترتيب الألياف العظمية الجديدة، بحيث تتشكل بنية أقرب إلى العظم الطبيعي من حيث القوة والتركيب.

وفي التجارب المعملية، تم اختبار المادة أولاً على خلايا عظم بشرية، وأظهرت النتائج أن الخلايا نمت بشكل صحي، وبدأت في تكوين نسيج عظمي جديد؛ ما يدل على توافق المادة مع البيئة الحيوية داخل الجسم.

ولاحقاً، انتقل الباحثون إلى التجارب الحيوانية، حيث تم زرع الأغشية الكيراتينية في فئران تعاني من عيوب في عظام الجمجمة لا تلتئم تلقائياً. وخلال أسابيع، نجحت المادة في دعم نمو عظام جديدة عبر المناطق المتضررة، مع اندماج جيد في الأنسجة المحيطة.

وعند مقارنة النتائج مع الكولاجين، تبيّن أن الكولاجين أنتج كمية أكبر من العظام، بينما تميز الكيراتين بتكوين عظام أكثر انتظاماً وصلابة، وبنية أقرب إلى العظام الطبيعية من حيث ترتيب الألياف.

كما أظهرت مادة الكيراتين قدرة عالية على الثبات داخل الجسم وعدم التحلل السريع، إضافة إلى سهولة اندماجها مع الأنسجة، وهي خصائص أساسية لنجاح المواد المستخدمة في ترميم العظام. ووفق الباحثين، تكمن أهمية هذا الابتكار أيضاً في اعتماده على الصوف كمصدر طبيعي متجدد ومنخفض التكلفة، ما يجعله خياراً مستداماً واعداً مقارنة بالمواد التقليدية.


مصر لدعم صناعة السينما بتسهيل التصوير في المواقع السياحية والتراثية

جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)
جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)
TT

مصر لدعم صناعة السينما بتسهيل التصوير في المواقع السياحية والتراثية

جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)
جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)

تسعى مصر لدعم صناعة السينما من خلال تيسير إجراءات التصوير أمام صُنّاع الأفلام في مختلف المحافظات والمواقع السياحية والتراثية، وذلك في إطار تعاون مشترك بين وزارات الثقافة، والسياحة والآثار، والتنمية المحلية، وفق ما أكدته وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، خلال اجتماعها مع عدد من المخرجين والمنتجين، حيث أشارت فيه إلى العمل على إعداد تصورات جديدة لدعم الإنتاج السينمائي، بالتنسيق مع غرفة صناعة السينما.

وأكدت الوزيرة، في بيان، الأحد، أهمية استعادة الريادة للسينما المصرية، بوصفها إحدى الركائز الأساسية للقوة الناعمة، وأداة فاعلة في تشكيل الوعي الثقافي لبحث سُبل تطوير صناعة السينما المصرية، وتعزيز قدرتها التنافسية في ظل التحديات الراهنة.

وتُمثل صناعة السينما أحد الملفات ذات الأولوية، في وزارة الثقافة وفق ما أكدته الوزيرة، لما لها من دور محوري في تعزيز القوة الناعمة المصرية، مشيرة إلى متابعتها المستمرة لهذا الملف، وحرصها على التفاعل المباشر مع أطروحات صُناع السينما، والعمل على إزالة العقبات التي تواجههم، بالتوازي مع دعم المهرجانات السينمائية.

ومن أبرز التحديات الإبداعية والإجرائية التي تواجه صناع السينما استخراج تصاريح التصوير الخارجي؛ حيث دعا المنتج أحمد بدوي خلال الاجتماع إلى تبسيط الإجراءات، والتوسع في استغلال المواقع التراثية المصرية بوصفها وجهات تصوير عالمية، بما يُسهم في دعم السياحة وتعزيز الصورة الذهنية لمصر، حسب البيان.

وزيرة الثقافة خلال افتتاح مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة (الشرق الأوسط)

فيما طرح المنتج كريم السبكي خلال اللقاء رؤية لتطوير منظومة الرقابة على المصنفات الفنية، خصوصاً في مراحل ما قبل العرض، إلى جانب مراجعة آليات التصنيف العمري.

وأكد المنتج صفي الدين محمود أهمية دعم المواهب الشابة من طلاب وخريجي معاهد السينما، وإتاحة فرص التصوير الخارجي لهم مجاناً، بالتنسيق مع المحافظات لدمجهم في سوق العمل.

وشدّد المخرج أحمد دسوقي، خلال مداخلته، على ضرورة الحفاظ على حرية الإبداع، والتوسع في إنشاء دور العرض السينمائي في المحافظات، إلى جانب زيادة عدد الاستوديوهات المجهزة بأحدث التقنيات.

كما أشار المخرج كريم الشناوي إلى التحديات التي تواجه الجيل الجديد من المنتجين، مطالباً بتهيئة بيئة إنتاج أكثر مرونة، وإعادة النظر في تكاليف الإنتاج والإيجارات، بما يُشجع الشباب على الاستمرار في العمل السينمائي.

من جانبه، لفت المخرج يسري نصر الله إلى أن الاعتماد على مواسم عرض محددة، مثل عيدي الفطر والأضحى، يُمثل تحدياً هيكلياً يتطلب إعادة النظر في سياسات الإنتاج والتوزيع، بما يضمن استدامة الصناعة على مدار العام.

وتشهد مصر تراجعاً في عدد الأفلام السينمائية المنتجة سنوياً؛ إذ بلغ عددها 43 فيلماً عام 2024، قبل أن ينخفض إلى 32 فيلماً عام 2025. وخلال العقدين الماضيين، تراوح حجم الإنتاج السينمائي المصري بين 20 و30 فيلماً سنوياً.

فيما يرى الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن الدولة ينبغي أن تتدخل لدعم صناعة السينما، وأن تنظر إليها بوصفها «أداة تسويقية» تُسهم في الترويج لعوامل الجذب المختلفة في مصر، من السياحة إلى الاستثمار وغيرها. لكنه يؤكد أن القرار لا يقتصر على وزارة الثقافة وحدها، في ظل تداخل اختصاصات عدد من الوزارات المعنية. وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «غالباً سيكون هناك ضوء أخضر من رئيس الوزراء للتدخل وتبنّي هذه الأفكار الداعمة لصناعة السينما».

وأشار إلى ضرورة فتح باب الحرية أمام المبدعين، قائلاً: «على وزارة الثقافة أن تتخذ خطوة للدفاع عن حرية التعبير، وإعادة النظر في القواعد الرقابية التي أصبحت أكثر صرامة في السنوات العشر الماضية من أجل إنعاش الإبداع، كما يجب التفكير مجدداً في إعادة الدعم لبعض الأفلام، من خلال لجان تُحدد السيناريو الذي تدعمه الدولة، وبأي قيمة مادية، حتى لا تكون هناك أخطاء أو تجاوزات في هذا الصدد».


زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)
الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)
TT

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)
الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

كلّما أطلّت زيندايا في عملٍ جديد، سواء أكان فيلماً أم مسلسلاً، أثارت الضجّة حولها. نادراً ما انتُقدت على أداء، بل هي حاصلة على شبه إجماعٍ من النقّاد. وباستثناءِ عتبٍ على الكاتب والمخرج كريستوفر بورغلي؛ لأنه لم يوسّع قوس شخصيتها في «ذا دراما (The Drama)» بقَدرِ ما تستحقّ، لخرجت النجمة الأميركية الشابة من الفيلم الجديد بتقييم «5 نجوم».

في «ذا دراما»، زيندايا هي «إيما» التي تعيش قصة الحب المثالية مع «تشارلي» (الممثل البريطاني روبرت باتينسون). لكن عشيّة موعد الزفاف وبينما يضع الثنائي اللمسات الأخيرة على الحفل، تبوح إيما أمام تشارلي وأصدقاء مشتركين، بسرٍّ أخفَته لسنوات. يُعرّض السرّ الصادم صورتها للتشويه، كما يضع علاقتها بحبيبها وزواجهما المرتقب على المحكّ.

زيندايا وروبرت باتينسون في فيلمهما الجديد «The Drama» (الشركة المنتجة A24)

من أجواء رومانسية ورديّة، تتحوّل الحبكة إلى داكنة فيدخل الحبّ امتحاناً مصيرياً، ومعه تدخل زيندايا شخصيةً معقّدة أخرى، هي البارعة في تجسيد الأدوار الغامضة والمتعددة الطبقات النفسية؛ وأكبرُ شاهدٍ على ذلك مسلسل «يوفوريا (Euphoria)»، الذي أطلقها إلى النجومية عام 2019، والعائد حالياً في موسم ثالث على منصة «HBO».

لكن قبل «ذا دراما» و«يوفوريا» والأدوار الدرامية الدسمة، كانت نجوميّة زيندايا (29 سنة) من نوعٍ آخر. إذ انطلقت بوصفها إحدى بطلات شاشة «ديزني»؛ حيث ظهرت في برامج ومسلسلات خاصة بالمراهقين.

لم يخطر في بال والدَي زيندايا يوماً أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في أوكلاند - كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفّظة. ظنّ الوالدان المدرّسان أنهما بتسجيلها في أنشطة رياضية ربما تتخلص من خجلها وانغلاقها، لكن لا كرة السلّة ولا كرة القدم حرّرتاها. وحدَه الرقص صنع الفرق بعد أن انضمّت إلى فرقة هيب هوب.

في سنّ الـ11، كانت زيندايا قد حسمت قرارها بأنَّها تريد أن تصبح ممثلة. بدأت التدريب بالتزامن مع مشاركتها في مسرحيات موسيقية، وفي عروضٍ محلّية لأعمال شكسبير.

لم تكن قد بلغت الـ13 من عمرها عندما انتقلت مع أبيها للإقامة في لوس أنجليس، هو الذي أدرك تماماً ماذا كانت تريد ابنته، وفق تعبيرها. لكن في المقابل، كان عليها التضحية بسنوات اللهو وبوقتها الثمين إلى جانب أمّها، من أجل تحقيق حلمها.

زيندايا مع والدَيها كازيمبي كولمان وكلير ستورمر (فيسبوك)

كانت البداية في عرض أزياء الأطفال والمراهقين لعلامات تجارية معروفة، ثم تقدّمت زيندايا إلى تجارب الأداء الخاصة ببرنامج «Shake it Up» من إنتاج شبكة «ديزني». جرى اختيارها من بين 200 فتاة لتكون إحدى الشخصيات الأساسية في البرنامج التلفزيوني، الذي يمزج ما بين الموسيقى والرقص وحكايات المراهقين.

وفي عام 2011، بالتزامن مع عرض الموسم الثاني من البرنامج، أطلقت زيندايا أغنيتها الأولى، فهي لطالما حاولت التوفيق بين الموسيقى والتمثيل، مع العلم أنّ الأخير هو الذي يأخذ حصّة الأسد.

شهدَ عام 2012 الانطلاقة السينمائية لزيندايا، كما شاركت متباريةً في برنامج «الرقص مع النجوم (Dancing with the Stars)»؛ حيث وصلت إلى مراحل متقدّمة من المنافسة، رغم كونها المتنافسة الأصغر سناً في تاريخ البرنامج، إذ كانت حينها في الـ16 من عمرها.

على عكس أبناء سنّها، لم يُتَح لزيندايا أن تعيش طفولتها ولا مراهقتها. منذ الـ10 من عمرها وحتى اليوم وقد شارفت على الـ30، راكمت المشروع تلو الآخر. فما بين 2013 و2015 فقط، أصدرت ألبومَين غنائيَّين، وشاركت في فيلم آخر من إنتاج «ديزني».

زيندايا عام 2014 في بطولة فيلم «Zapped» (ديزني)

حصل الاختراق الجماهيريّ الفعليّ الأول عام 2017 مع مشاركتها في بطولة فيلم «سبايدر مان»، إلى جانب توم هولاند ومايكل كيتون وغوينيث بالترو. قالت عنها كبرى الصحف العالمية حينذاك إنها «سرقت المشاهد والأنظار»، لتكرِّس زيندايا نفسها في سنّ الـ21 رقماً صعباً على الشاشة الفضّية.

كذلك كان الأمر على الشاشة الصغيرة، عندما أطلقت منصة «HBO» أحد أكثر مسلسلاتها جماهيريةً «يوفوريا» عام 2019. أتقنت زيندايا دورها بشخصية «رو بينيت»، المراهقة المدمنة على المخدّرات. برعت الممثلة الشابة في تجسيد رحلة الكفاح التي خاضتها رو من أجل التعافي من مشكلاتها النفسية وإدمانها، والعثور على مكان لها في المجتمع، والتكيُّف في علاقاتها بعد إعادة التأهيل.

زيندايا في الموسم الأول من مسلسل « يوفوريا» (HBO)

لم يقتصر الثناء على أداء زيندايا على صحيفة «غارديان» البريطانية التي وصفته بـ«المذهل والساحر»، بل انسحب على مجلّة «نيويوركر» المرموقة التي علّقت: «يصبح من الصعب استذكار بداياتها في ديزني، لفَرط ما أتقنت هذا الدور الجديد المعتم». وقد تُوِّجت تجربتها في الموسم الأول من «يوفوريا» بحيازتها جائزة «إيمي» بوصفها أفضل ممثلة في مسلسل دراما عام 2020، لتصبح بذلك أصغر فنانة تنال ذلك التكريم في سن الـ24 عاماً.

توالت مواسم «يوفوريا» لتفوز الممثلة الشابة بـ«إيمي» ثانية، وبجائزة «غولدن غلوب» عن الموسم الثاني من المسلسل. وبالتزامن توالت أجزاء فيلم «سبايدر مان». وفي كلتا التجربتين وعلى مَرِّ المواسم والأجزاء، كانت شراكة زيندايا أمام الكاميرا ثابتةً مع الممثل توم هولاند.

سرعان ما تحوَّلت تلك الشراكة المهنية إلى شراكة عاطفية، وذلك في ظلِّ تغطية صحافية كثيفة أثارت استغراب وانزعاج زيندايا، التي سبق أن صرَّحت بأنَّ «اهتمام الإعلام غريب ومُريب ومربك ومتطفّل للغاية».

زيندايا وشريك الشاشة والقلب الممثل توم هولاند (أ.ب)

بقَدر وفائها لأفلامها مثل «سبايدر مان» و«ديون»، ومسلسلاتها وعلى رأسها «يوفوريا» عائدةً إليها في مواسمها الجديدة كافةً، تلتزم زيندايا بقصّتها وتوم هولاند. العلاقة العاطفية التي بدأت عام 2021، استُكملت بخطوبة النجمَين في 2024. وفي آخر إطلالاتها التلفزيونية ترويجاً لفيلمها الجديد «ذا دراما»، وضعت خاتم زواج في يدها اليُسرى، ما قد يؤكّد تصريح مصمّم أزيائها الخاص الذي قال الشهر الماضي إنّ زيندايا وهولاند تزوّجا سراً.