انطلاق الجولة الـ14 لاجتماعات آستانة بتوقعات منخفضة

بيدرسن يشارك بحضور ممثلي الحكومة السورية والمعارضة وغياب أعضاء اللجنة الدستورية

TT

انطلاق الجولة الـ14 لاجتماعات آستانة بتوقعات منخفضة

انطلقت أمس، في العاصمة الكازاخية نور سلطان أعمال الجولة الـ14 من المحادثات في إطار «مسار آستانة» وسط تراجع فرص تحقيق «اختراق» بعد فشل محاولات إشراك ممثلي «اللجنة الدستورية» السورية في النقاشات، ومراوحة التباينات السابقة بين الأطراف حول ملفات عدة بينها مسائل الأسرى والمسجونين والأوضاع الإنسانية والتصعيد حول إدلب.
ورغم الارتياح الروسي لانعقاد الجولة بحضور كل الوفود المدعوة بعد تأجيل موعدها عدة مرات منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن موسكو كانت تأمل في تحويل اللقاء إلى نقطة انطلاق لدفع مسار النقاشات حول الدستور، وسعت لإشراك ممثلين من اللجنة الدستورية عن طرفي المعارضة والحكومة، وهو أمر تعثر بسبب فشل الاجتماع الأخير للجنة.
وتم تمثيل الوفود بنفس التركيبة السابقة، إذ ترأس الوفد الحكومي السفير بشار الجعفري ممثل سوريا لدى الأمم المتحدة، وترأس وفد المعارضة أحمد طعمة رئيس «الحكومة المؤقتة»، وبقي تمثيل وفود البلدان الضامنة (روسيا وتركيا وإيران) على نفس المستوى السابق (نواب وزراء الخارجية). وحضرت وفود لبنان والعراق والأردن كمراقبين، بينما شكل حضور المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسن إشارة مهمة لاستمرار التمثيل الأممي في مسار آستانة بعدما كان تغيب عن الاجتماع السابق لـ«أسباب صحية».
وبدأت المشاورات باجتماع مغلق بين الوفدين الروسي برئاسة مبعوث الرئيس الخاص لسوريا ألكسندر لافرينتيف، ونائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين، والإيراني برئاسة كبير مساعدي وزير الخارجية للشؤون السياسية علي أصغر حاجي. وفي وقت لاحق اجتمع الوفد الروسي مع وفد الحكومة السورية، قبل أن يعقد اجتماعات منفصلة مع الوفود الأخرى. وأجرى بيدرسن بدوره اجتماعات منفصلة مع رؤساء الوفود.
وتضمن جدول أعمال الجولة رسميا مسائل دعم العملية السياسية في سوريا، على ضوء إطلاق اللجنة الدستورية السورية في جنيف، وكذلك الوضع «على الأرض» مع التركيز على مناطق شرق الفرات وإدلب. وأعلنت مصادر أن المناقشات تطرقت إلى الوضع على الحدود السورية التركية بعد إبرام المذكرة الروسية التركية لوقف إطلاق النار هناك.
وكانت الخارجية الكازاخية أكدت في وقت سابق، أنه سيتم التركيز أيضا على بعض الملفات التي تم ترحيلها من الجولات السابقة، وخصوصا في إطار إجراءات بناء الثقة مثل الإفراج عن المعتقلين والبحث عن المفقودين، إضافة إلى زيادة المساعدة الإنسانية الشاملة لسوريا في سياق عملية عودة اللاجئين والنازحين.
وأعلن المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا أن ملف الوجود الأميركي في مناطق شرق الفرات سيكون حاضرا خلال المناقشات، في إطار «استعداد الأطراف لمناقشة الوضع في جميع أنحاء سوريا وبطبيعة الحال، مسألة الوجود الأميركي غير الشرعي الذي يهدف إلى استغلال موارد سوريا الطبيعية».
ولفت لافرينتيف إلى نقطة خلافية مع تركيا، مشيرا إلى التصعيد الحاصل في منطقة إدلب، وبرغم أنه أكد عدم وجود نيات لإطلاق عملية عسكرية واسعة لكنه شدد في الوقت ذاته، على «ضرورة أن تعمل تركيا على وقف قصف حلب من قبل الإرهابيين، لأن منطقة خفض التصعيد في إدلب بالشكل الذي توجد به الآن هي منطقة مسؤولية شركائنا الأتراك، لذلك لا يوجد أي معنى لإجراء أي نوع من العمليات الموسعة، لكن يجب التأثير على شركائنا الأتراك ليقوموا بإجراءات مناسبة مع تلك الجماعات المسلحة التي تنفذ هذه الاستفزازات. لأنه من غير المقبول على الإطلاق أن يعاني المدنيون ويجب وقف ذلك».
كما أعلن لافرينتيف، أن الوضع في منطقة الدوريات الروسية - التركية المشتركة «مستقر رغم وجود بعض الاستفزازات». وأشار المبعوث الرئاسي الروسي خلال لقائه الوفد الحكومي إلى ضرورة تجاوز الصعوبات في عمل اللجنة الدستورية السورية. وزاد أنه «بعد إطلاق عمل اللجنة الدستورية نرى أن هناك بعض الصعوبات والعراقيل في عمل هذه اللجنة لكن حسب تقديرنا هناك إمكانية لتجاوز الصعوبات».
وأضاف «أصبحت هذه اللقاءات (في إطار آستانة) تقليدا مهما لتبادل وجهات النظر والتنسيق، نحن نلتقي في هذا الإطار تزامنا مع اللحظات الحاسمة في التطورات الميدانية على الأرض أو في العملية السياسية». وزاد أن الجولة الحالية «لها أهمية خاصة بعد أن استعادت القوات الحكومية السيطرة على مواقع جديدة في شمال شرقي سوريا».
لكن تأكيد لافرينتيف حول عدم وجود خطط لإطلاق عمليات عسكرية واسعة في إدلب، قابلته إشارات مغايرة من جانب الوفد الحكومي، إذ أكد الجعفري أن «جهود دمشق لمحاربة الإرهاب لن تتراجع في محافظة إدلب».
وقال ردا على سؤال الصحافيين حول أنباء عن إطلاق هدنة في جنوب إدلب: «لا توجد تهدئة في مضمار مكافحة الإرهاب على الإطلاق».
لكن هذه لم تكن النقطة الخلافية الوحيدة التي برزت في أعمال اليوم الأول، ودعت خبراء روس إلى الحديث عن تقلص فرص خروج الاجتماع بنتائج ملموسة. وعلى الرغم من أن موسكو كانت عملت على إقناع بيدرسن بالمشاركة في هذه الجولة خلال لقاء جمعه مع الوزير سيرغي لافروف قبل أيام، لكن المبعوث الدولي استبق المحادثات بدعوة روسيا وإيران «إلى العمل على إحداث تغييرات على الأرض إذا أرادتا دفع ملف عودة اللاجئين إلى سوريا».
وقال بيدرسن إن «على روسيا وإيران العمل مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إذا أرادتا رؤية تغييرات في سوريا»، مضيفا: «نحتاج لرؤية تغييرات على الأرض لأن من دونها لا يمكن للاجئين العودة إلى بلادهم».
وقلصت هذه العبارات مع احتمالات تحقيق تقدم على صعيد خطط روسيا لدفع ملف إعادة اللاجئين. كما أن تعثر اجتماعات اللجنة الدستورية ساهم في تقليص التوقعات، وكانت موسكو تأمل في أن يشكل لقاء «مسار آستانة» دفعة أساسية لتطوير النقاشات، وفقا لما قاله نائب الوزير سيرغي فيرشينين قبل أيام.
ومع غياب النقاشات حول آليات دفع عمل اللجنة الدستورية، فإن الموضوع الذي برز في هذا الشأن لم يزد عن تعليقات عامة حول اقتراح نقل أعمال اللجنة إلى دمشق، الذي كان تقدم به قبل أيام رئيس منصة موسكو قدري جميل، واكتفى المبعوث الدولي أمس بالتعليق على الاقتراح بأن «البت في مسألة نقل جلسات لجنة صياغة الدستور إلى دمشق يعود للسوريين أنفسهم».



«الثأر بين الميليشيات» يُبقي ورشفانة في غرب ليبيا متوترة

الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة» المتعاونة مع «الوحدة» في طرابلس (صفحته على «فيسبوك»)
الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة» المتعاونة مع «الوحدة» في طرابلس (صفحته على «فيسبوك»)
TT

«الثأر بين الميليشيات» يُبقي ورشفانة في غرب ليبيا متوترة

الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة» المتعاونة مع «الوحدة» في طرابلس (صفحته على «فيسبوك»)
الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة» المتعاونة مع «الوحدة» في طرابلس (صفحته على «فيسبوك»)

ترزح مدن عدة في الغرب الليبي تحت وطأة صدامات ميليشياوية مزمنة، أدت إلى تراكم «عمليات ثأرية» خلال الأشهر الماضية، بالنظر إلى وجود صراع يتعلق بـ«توسيع النفوذ والهيمنة»، ما ألقى بظلال من التوتر الأمني على مناطق بالعاصمة.

وراجت في مدينة ورشفانة (جنوب غربي العاصمة طرابلس)، مساء الأربعاء، أحاديث عن استنفار عام لعناصر «الكتيبة 55 مشاة» التي يترأسها الميليشياوي معمر الضاوي المتحالف مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، على خلفية تلقيه تهديدات بـ«هجوم محتمل» لـ«إقصائه من المشهد العام».

رمزي اللفع قبل أيام من مقتله 28 يوليو 2025 (صفحات في ورشفانة موالية له)

ونقلت وسائل إعلام محلية وصفحات من ورشفانة على مواقع التواصل الاجتماعي، مخاوف مواطنين من خطر يتهدد المدينة بسبب «خلافات ثأرية» بين قيادات ميليشياوية تصاعدت في النصف الثاني من العام الماضي.

وورشفانة مسرح خلفي لقتال محتمل بين التشكيلات المسلحة، لا سيما بعد أحداث دامية وقعت في 28 يوليو (تموز) 2025، انتهت بمقتل القائد الميليشياوي رمزي اللفع، آمر «السرية الثالثة» التابعة لحكومة «الوحدة»، و5 آخرين بينهم اثنان من أشقائه.

وفي أعقاب هذه الأحداث، تعرّض الضاوي إلى محاولة اغتيال في 23 أغسطس (آب) 2015 نجا منها، لكن العملية التي نمّت الضغينة بين التشكيلات المسلحة خلّفت 12 قتيلاً من المهاجمين على الأقل.

ورغم فشل محاولة اغتيال الضاوي، صاحب النفوذ الأقوى في ورشفانة فإن العملية تعدّ فصلاً جديداً من صراع قادة المجموعات المسلحة في ورشفانة والزاوية اللتين تفصلهما مسافة تقارب 30 كيلومتراً، فضلاً عن أنها تفتح باباً جديداً للتوتر في غرب ليبيا.

ومع تزايد المخاوف بمناطق عديدة في ورشفانة، عدّ الضاوي الحديث عن وجود هجوم أو تحركات عدائية تجاه ورشفانة «عارياً عن الصحة».

وقال المكتب الإعلامي للضاوي في وقت مبكر من صباح الخميس، إنه «لا توجد لديه أي خصومة مع أي جهة، ولا أي نزاع مع أي طرف، وكل ما يُروَّج له ليس إلا شائعات مغرضة تهدف إلى زرع الفتنة، وبث الخوف والبلبلة بين المواطنين».

وباتت ورشفانة بعد مقتل اللفع تحت سيطرة كاملة دون منازع للضاوي. وقُتل اللفع إثر اشتباكات دامية اندلعت بين أفراد من عائلتي اللفع والدليو، وهم أبناء عمومة، في أجواء تجاهلتها السلطات الأمنية في العاصمة طرابلس.

ويرى الضاوي، أن ورشفانة «كانت وستبقى أرض سلام، لكن في الوقت نفسه أرض كرامة، وأهلها واعون لكل مَن يحاول العبث بأمنها أو تشويه صورتها»، ومضى يقول: «لن نكون دعاة حرب، ولكننا لسنا غافلين ولا ضعفاء، وأمن أرضنا وأهلنا خط أحمر».

وانتهى الميليشياوي الذي يوصف بأنه «صاحب النفوذ الواسع» إلى تحميل كل مَن يروّج لما وصفه بـ«الأكاذيب» المسؤولية الكاملة عمّا قد يترتب عليها، ونؤكد أن «الوعي والحكمة هما سلاحنا الأول، ولن ننساق وراء أي محاولات استفزاز أو جر إلى الفوضى».

وسبق أن سارعت قوات تابعة لعبد السلام زوبي، وكيل وزارة الدفاع في «الوحدة»، إلى احتواء الأوضاع المتوترة في ورشفانة بعد مقتل اللفع، لكن ذلك لم يمنع تجدد الاشتباكات في مدن أخرى بالعاصمة التي تُهيمن عليها ميليشيات صاحبة نفوذ، بعضها مقرب من السلطة.

في غضون ذلك، زار عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة»، الإدارة العامة للدعم المركزي للوقوف على جاهزية أعضائها ومتابعة سير العمل بها.

وقالت الوزارة مساء الأربعاء إن الطرابلسي شدد على أن «جهود أبناء الوطن داخل هذه المؤسسة قادرة على الحفاظ على الأمن والاستقرار»، مشيراً إلى أن «المرحلة الراهنة تتطلب تكاتف الجميع، وبذل أقصى الجهود لصون الأمن والاستقرار الوطني».

وذهب الطرابلسي إلى أن وزارة الداخلية «تتحمل مسؤوليات جسيمة تستوجب العمل المتواصل لحماية الوطن ومؤسساته الحيوية؛ لذا لا يجوز إسناد هذه المهام إلى جهات لا تمتلك الاختصاص القانوني».

عرض لعناصر الإدارة العامة للدعم المركزي 21 يناير (منصة حكومتنا التابعة لـ«الوحدة»)

وقال الطرابلسي إن وزارته «ستشرع في تنفيذ برامج تدريبية تخصصية تهدف إلى تطوير كفاءات الأعضاء، بما يتماشى مع أساليب العمل الأمني الحديثة»، منوهاً بوجود تعاون وتنسيق كبيرين بين الوزارة والجهات العسكرية والقضائية في الدولة الليبية، بما يُسهم في تعزيز العمل الأمني والمضي قدماً في بسط وفرض القانون.

وسبق أن قال الدبيبة إن «زمن الميليشيات انتهى، ونحن ماضون في خطتنا الأمنية، ولن نتراجع عن تفكيك التشكيلات المسلحة»، لكن متابعين يرون أن الدبيبة كان يتحدث عن قيادات الميليشيات التي «شقت عليه عصا الطاعة» مثل الميليشياوي عبد الغني الككلي، لكنه «لا يزال يتعاون مع العديد منها راهناً».

وقُتلت قوات تابعة لـ«الوحدة» الككلي المعروف بـ«غنيوة» في 12 مايو (أيار) 2025 في واقعة وصفتها بأنها «عملية أمنية دقيقة».


صور قتلى الحوثيين تكشف عن نزف بشري متصاعد في صنعاء

اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)
اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)
TT

صور قتلى الحوثيين تكشف عن نزف بشري متصاعد في صنعاء

اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)
اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)

كشف معرض صور حوثي جديد في العاصمة المختطفة صنعاء عن حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها الجماعة المتحالفة مع إيران، حيث أظهرت الصور المعلّقة سقوط نحو 360 قتيلاً من مديرية واحدة فقط، هي مديرية التحرير، منذ بدء سريان التهدئة التي رعتها الأمم المتحدة في أبريل (نيسان) 2022.

يأتي هذا في وقت تواصل فيه الجماعة تنظيم فعاليات سنوية لتمجيد قتلاها، في مشهد يعكس استمرار اعتمادها على خطاب التعبئة العسكرية رغم الحديث المتكرر عن السلام.

وحوّلت الجماعة سور أحد المباني الحكومية في صنعاء معرضاً مفتوحاً لصور القتلى، تزامناً مع فعاليات ما تسميها «الذكرى السنوية للشهيد»، في إشارة إلى مقتل مؤسس الجماعة حسين الحوثي في 2004.

سور مبنى حكومي في صنعاء تظهر عليه صور قتلى الحوثيين (الشرق الأوسط)

وأظهر المعرض صور نحو 360 شخصاً ينتمون إلى مديرية التحرير؛ ثانية كبرى مديريات مدينة صنعاء من حيث الكثافة السكانية بعد مديرية معين. ووفق مصادر محلية، فإن الغالبية العظمى من هؤلاء سقطوا بعد بدء الهدنة الأممية؛ مما يسلط الضوء على حجم الخروق الميدانية التي رافقت تلك الفترة.

ونُصبت صور قتلى الجماعة على نحو 15 لافتة كبيرة ذات أحجام عريضة، ضمّت كل واحدة منها صور 24 قتيلاً، غالبيتهم من المراهقين وصغار السن. وينتمي هؤلاء إلى 3 أحياء رئيسية في مديرية التحرير، هي: حي بير العزب، وحي التحرير، وحي القاع. وبدت الصور مصطفّة بشكل منظم، في محاولة لإضفاء طابع «احتفالي» على مشهد يختزن في جوهره مأساة إنسانية عميقة.

وتصدر حي التحرير، الذي يضم أكبر عدد من الحارات في المديرية، قائمة القتلى، حيث سقط أبناؤه على جبهات متعددة خلال السنوات الماضية. وأكدت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن حارات: بئر خيران، والبونية، وبئر الشمس، والإذاعة، وعشة الرعدي، جاءت في مقدمة المناطق الأعلى عدداً في فقد أبنائها.

الجماعة الحوثية تقيم معارض لصور قتلاها لتمجيد ثقافة الموت (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر أن الصور المعروضة تمثل حصيلة من قُتلوا خلال فترة التهدئة؛ «نتيجة تكرار الخروق الحوثية في جبهات مأرب وتعز والضالع والساحل الغربي والبيضاء».

وتشير المصادر ذاتها إلى أن العدد الحقيقي لقتلى الجماعة من مديرية التحرير وحدها «يتجاوز بكثير ما أُعلن عنه؛ إذ إن الحصيلة التراكمية منذ بداية الحرب تتخطى الآلاف؛ مما يعكس حجم الاستنزاف البشري الذي تعاني منه الجماعة، خصوصاً في ظل استمرار عمليات التعبئة والتجنيد القسري التي تستهدف الأطفال والشبان في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها».

شهادات من الميدان

ويقول «سليمان»، وهو أحد سكان حي التحرير، إن الجماعة «نصبت صور قتلاها على طول سور المبنى القديم للإذاعة المحلية في الحي، وقطعت شارعاً رئيسياً أياماً عدة؛ لتجبر السكان على المرور يومياً من أمام المعرض». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد مؤلم للغاية، فهو يذكّر الناس بحجم الخسارة البشرية الفادحة أكثر مما يشجعهم على أي شيء آخر».

ويرى مراقبون أن هذه المعارض، التي تتكرر في كل مدينة وحي وقرية خاضعة لسيطرة الجماعة، تهدف إلى «تكريس ثقافة الموت وتطبيع القتل في أوساط المجتمع، لا سيما بين صغار السن». غير أن مصادر محلية تؤكد أن «كثيراً من اليمنيين باتوا اليوم أكبر وعياً بحقيقة ما يجري؛ إذ يدركون أن من يذهب إلى الجبهات فإنه لا يعود، والذي يعود فإنه يرجع معاقاً أو مكسوراً نفسياً، بينما تبقى القيادات بعيدة عن الخطر».

معرض أقامه الحوثيون لصور قتلاهم من مديرية التحرير في صنعاء (الشرق الأوسط)

ويشير ناشطون إلى أن «هذه الممارسات لم تعد تلقى القبول السابق، بل أصبحت تثير تساؤلات وانتقادات مكتومة داخل المجتمع، خصوصاً مع ازدياد أعداد القتلى من عائلات بعينها، في مقابل غياب أبناء القيادات عن خطوط المواجهة».

ويرى ناشط حقوقي من صنعاء أن هذه المعارض «لا تمثل تكريماً حقيقياً للضحايا، بقدر ما أنها استثمار سياسي في الموت، حيث يُقدَّم القتل بوصفه أمراً اعتيادياً ومقدساً». ويؤكد أن «أخطر ما في الأمر هو تأثير ذلك على وعي الأجيال المقبلة؛ إذ يُعاد إنتاج العنف بوصفه قيمة عليا في المجتمع».

تجويع وقمع

ويتزامن المشهد الدعائي الحوثي مع أوضاع معيشية قاسية يعيشها السكان في مناطق سيطرة الجماعة، حيث يشتكي كثيرون من انعدام الرواتب، وتدهور الخدمات، وارتفاع أسعار المواد الأساسية.

ويقول أحد السكان: «لا نجد ما نشتري به احتياجاتنا اليومية، بينما تُنفق الأموال على طباعة الصور واللافتات. لو كان الاهتمام بالناس مثل الاهتمام بهذه المعارض، لما وصلنا إلى هذه الحال».

الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (الشرق الأوسط)

وفي سياق آخر، أعلنت منظمة «مساواة للحقوق والحريات» أن الجماعة الحوثية تُخفي قسراً 74 مواطناً من أبناء محافظة ذمار منذ أكثر من 86 يوماً، دون السماح لأسرهم بمعرفة أماكن احتجازهم أو التواصل معهم.

وأوضحت المنظمة أن حملة الاختطافات التي شنتها الجماعة خلال شهرَيْ سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين طالت أكاديميين وشخصيات سياسية واجتماعية، بينهم مرضى وكبار في السن.

وأكد البيان أن هذه الحملة تُعدّ من كبرى عمليات القمع الجماعي التي شهدتها محافظة ذمار منذ انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية، محملاً قيادة الجماعة المسؤولية الكاملة عن حياة المختطفين وسلامتهم.

كما دعت المنظمة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل والضغط للكشف عن أماكن الاحتجاز والإفراج الفوري وغير المشروط عن المختطفين، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات ومنع إفلاتهم من العقاب.


العليمي للسفراء: نحقق إنجازات أمنية وعسكرية وخدمية بدعم سعودي

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: نحقق إنجازات أمنية وعسكرية وخدمية بدعم سعودي

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن مؤسسات الدولة في بلاده تحقق تقدماً ملموساً في مسار توحيد القرار الأمني والعسكري، وتحسين الخدمات الأساسية في المحافظات المحررة، بدعم سعودي، مستغرباً من ردة الفعل الإماراتية والترويج لعودة الإرهاب بعد إنهاء الوجود العسكري لأبوظبي في اليمن.

وقال العليمي، خلال لقائه في الرياض، الخميس، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن الدولة شرعت في اتخاذ إجراءات جادة لتوحيد القرار الأمني والعسكري، شملت إخراج القوات والتشكيلات المسلحة من العاصمة المؤقتة عدن، وعواصم المحافظات المحررة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعثرت لسنوات، حتى بعد توقيع اتفاق الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن الحكومة ماضية في إغلاق جميع السجون غير القانونية، وتكليف اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، وهي آلية مستقلة مدعومة من المجتمع الدولي، بالنزول الميداني، والقيام بمهامها وفقاً لاختصاصاتها القانونية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأشار العليمي إلى التحسن السريع في مستوى الخدمات الأساسية بالمحافظات المحررة، لا سيما في قطاعي الكهرباء والمياه بالعاصمة المؤقتة عدن؛ حيث ارتفع التوليد الكهربائي من ساعتين يومياً إلى نحو 14 ساعة، مؤكداً أن التزام المؤسسات الحكومية بالتوريد إلى حساب الدولة في البنك المركزي يعكس استعادة الانضباط المالي، ويُعد دليلاً على استقرار مؤسسات الدولة.

دعم سعودي وإجراءات متوازنة

وأكد العليمي إتمام السعودية صرف رواتب جميع التشكيلات العسكرية التي كانت ممولة سابقاً من أبوظبي، إضافة إلى تعزيز الموازنة العامة برواتب موظفي القطاع العام، إلى جانب تدشين مشروعات خدمية وتنموية في عدد من المحافظات، بتكلفة تقارب ملياري ريال سعودي.

وفي الشأن السياسي، أفاد العليمي بأن التحضيرات جارية لانعقاد الحوار الجنوبي-الجنوبي، برعاية من السعودية، وبمشاركة مختلف المكونات الجنوبية، دون إقصاء أو تهميش.

كما أوضح أن ملء الشواغر في مجلس القيادة الرئاسي، وتعيين رئيس جديد للحكومة، ومحافظ جديد للعاصمة المؤقتة عدن، يعكس سلاسة اتخاذ القرار، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة وفقاً للدستور، وإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة وهيئاته المساندة، بعد سنوات من التعطيل والانقسام.

جانب من لقاء العليمي مع سفراء الدول المساندة للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

وفي السياق ذاته، أبدى العليمي استغرابه من ردة الفعل الإماراتية تجاه هذا المسار، ولا سيما الترويج للمخاوف من تصاعد الإرهاب عقب إنهاء الوجود الإماراتي في بلاده، مؤكداً أن التجربة أثبتت أن ازدواجية القرار الأمني وتعدد الولاءات والسجون غير القانونية لا تُسهم في مكافحة الإرهاب.

وأشار إلى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي جرى الكشف عنها بعد إنهاء هذا الوجود، بما في ذلك التعذيب والإخفاء القسري في معتقلات غير قانونية، مؤكداً أن هذه الممارسات تسهم في تغذية التطرف.

وأكد العليمي للسفراء أن جذور الأزمة في اليمن تعود إلى الانقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، داعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى الإسهام في حلها، من خلال دعم الحكومة الشرعية لبسط نفوذها على كامل الأراضي اليمنية، وضمان عدم الإفلات من العقاب.