مدير عام مدينة دبي للإعلام لـ«الشرق الأوسط»: نستقطب الرواد والمبدعين في صناعة المحتوى

ماجد السويدي أكد أن حجم الأعمال في القطاع يكفي للجميع وأن التنافس صحي

مدينة دبي للإعلام  -  ماجد السويدي
مدينة دبي للإعلام - ماجد السويدي
TT

مدير عام مدينة دبي للإعلام لـ«الشرق الأوسط»: نستقطب الرواد والمبدعين في صناعة المحتوى

مدينة دبي للإعلام  -  ماجد السويدي
مدينة دبي للإعلام - ماجد السويدي

كشف ماجد السويدي، مدير عام مدينة دبي للإعلام، أن استراتيجية المدينة على المدى البعيد تركز على رواد الإعلام والمبدعين وصناع المحتوى، مشيراً إلى أن التوجه العام يتمثل في إمكانية إضافة وإنتاج محتوى جديد من المنطقة إلى العالم.
وقال السويدي في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن رؤية المدينة تسعى في دعم المحتوى العربي بشكل أكبر؛ حيث إن الإحصائيات الأخيرة تتحدث عن محتوى عربي ضئيل في الإنترنت، وهو ما اعتبره فرصة لإثراء المعرفة العربية. وأضاف: «شغلنا الشاغل كيف يمكن إيجاد رواد محتوى، وكيف يمكن التعامل مع أكبر عدد من الأفراد القادرين على إنتاج محتوى في المدينة».
كما تحدث عن عدد العاملين في مجال الإعلام في المدينة، وإحصائيات الشركات، وآلية استقطاب الشركات العالمية إلى دبي، والتنافس مع مدن المنطقة في إيجاد مناطق إعلامية، في الحوار التالي:
> ما هي استراتيجية ورؤية مدينة دبي للإعلام؟
- منذ إنشاء المدينة في 2001 إلى اليوم، كانت هناك استراتيجية لدى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لاستقطاب كل من يعمل في قطاع الإعلام بشكل عام، وتكون مدينة دبي بشكل عام ومدينة دبي للإعلام بشكل خاص، مقصداً للعاملين في مجال الإعلام، ليتخذوا الإمارة منصة لهم وللمنطقة والعالم. ومن ذلك الوقت هناك كثير من التغير. المدينة الإعلامية تطورت بشكل هائل، وكان هناك مدن جديدة للإعلام في المنطقة. بدأنا نلمس احتياجات جديدة للإعلام في السوق، وللشركات الإعلامية، كالاستوديوهات وأماكن التخزين والمطابع والبنية التحتية التي تحتاجها هذه الصناعة. وبدأنا في تطوير المدن الأخرى، كمدينة الاستوديوهات، ومدينة الإنتاج، لاستقطاع مدن أكثر، وأصبحت لدينا مبانٍ مجهزة بالكامل لشركات التلفزيونات.
وتتمثل استراتيجيتنا في كيفية استقطاب شركات، وكيف يمكن أن نجعل المدينة هي الأفضل لأي نوع من مجالات الإعلام المطروحة حالياً. وبدأنا في وضع استراتيجيات على المدى القصير، بحكم التغيرات السريعة التي تشهدها الصناعة.
واليوم، التطور الذي يشهده قطاع الإعلام في طريقة عرض المحتوى، والتوجه من الحكومة في كيف يمكن إضافة وإنتاج محتوى جديد من المنطقة إلى العالم، وضع علينا ضغوطاً في تغير طريقة تفكيرنا واستراتيجيتنا على المدى البعيد. والآن التركيز على رواد الإعلام والمبدعين وصناع المحتوى والشركات في كل المجالات الإعلامية، منها التلفزيون والبث الإذاعي وإنتاج الأفلام والفيديو القصير.
> هل تعتقد أن البنية التحتية في دبي تساعد على إيجاد بيئة مناسبة للإنتاج الإعلامي؟
- اليوم الوضع تغير عما كان عليه في السابق، البنية التحتية التي كنت تحتاجها كانت تتضمن الاحتياج إلى التلفاز، وهناك استثمار كبير في البنية التحتية لتأسيس كيان. اليوم مع وجود الخدمات الرقمية ومع الشركات الرقمية التي عملت، سهلت المنظومة، وبدلاً من أن تكون على التلفزيون العام الذي كان من الصعوبة عرض المحتوى عليه، اليوم هناك منصات رقمية تساعدك على نشر محتواك، واليوم البنية التحتية الموجودة في دبي وضعت للتطور. ومثالاً: مدينة دبي للاستوديوهات مجهزة ومبنية بأعلى المعايير لاستقطاب المنتجين. إذا رغبت في تصوير فيلم قصير أو طويل فالبنية التحتية تساعدك، إذا كنت ترغب في إنتاج محتوى مركز في مجال معين وتحتاج إلى استوديوهات صغيرة أو مكاتب الصوت، جميعها متوفرة. ومن هذا الجانب لدينا تنوع في البنية التحتية؛ بحيث الشركات الموجودة تجد كل ما تحتاجه في البيئة الإعلامية الجديدة.
> وبالتالي تستطيع استقطاب شركات بشكل أكثر؟
- طبعاً، كلما فتحت السوق كان هناك طلب، بسبب عدة عوامل، منها تقليل التكاليف وسهولة الأعمال، مما ينتج محتوى بشكل أكبر. وما يضاف إلى ذلك أننا نسعى لدعم المحتوى العربي بشكل أكبر؛ حيث إن الإحصائيات الأخيرة تتحدث عن محتوى عربي ضئيل في الإنترنت، وهذه تعتبر فرصة، ليست فرصة للغة العربية وإنما فرصة للتجارة وبيع هذا المحتوى؛ لأن المحتوى قليل في المنطقة، إضافة إلى أن الجودة في المحتوى أيضاً في تطور.
> ما هي الفكرة من مهرجان «أون دي إكس بي» الذي عقد مؤخراً في دبي؟
- فكرة المهرجان تتمثل في وجود مبدعين موجودين في منطقة الشرق الأوسط، وليست لديهم فرصة في عرض محتواهم، والمهرجان يعتمد على أربعة أنواع من المحتوى: الفيلم، والفيديو القصير، والموسيقى، والألعاب الإلكترونية، ولم نركز في قطاع واحد؛ لأننا نرى أن جميع تلك القطاعات تصب في قالب واحد، وهو إنتاج محتوى، بما فيها الألعاب الإلكترونية. واستقطبنا ما يقارب 400 مقدم للمحتوى في المجالات الأربعة؛ حيث تم عرض محتواهم في المهرجان، وكانت هناك ورش عمل، وشهد فعاليات كثيرة تكمن في كيفية تطوير المحتوى.
> ما المشروعات التي تعتزمون تنفيذها خلال الفترة المقبلة؟
- في الوقت الحالي ينصب تفكيرنا في كيفية إمكانية تطوير المحتوى، واستخدام كامل الإمكانيات المتوفرة في المدينة. شغلنا الشاغل كيف يمكن إيجاد رواد محتوى، وكيف يمكن جمع أكبر عدد من الأفراد القادرين على إنتاج محتوى، وكيف يمكن أن نساعد هذا المجتمع الذي يضم ما يقارب 21 ألف موظف، موجودين في المجمعات الإعلامية، في إنشاء فرص أعمال لهم وللمدينة، وكيف يمكن أن نطور في مجال الطباعة والنشر، لإعطاء الشركات فرصة للتعرف على ما حدث من تغيرات في القطاع عالمياً، وكيف يمكن أن تتواكب هذه الشركات مع تلك المتغيرات.
> صناعة الإعلام تعيش متغيرات كبيرة، كيف يمكن للمدينة مواكبة تلك المتغيرات من متطلبات تقنية وبنية تحتية؟
- مدينة دبي للإعلام تم بناؤها على فكرة المستقبل، في 2000 و2001، فكانت البنية التحتية الموجودة في المدينة متطورة بشكل كبير. والتطور الذي شهده قطاع الإعلام يمس جميع الشركات العاملة في المدينة، والتي يمكن أن تستخدم متطلبات التغير من بنية تحتية قوية، فيما يتعلق بالتحول الرقمي، والتي بالأساس موجودة في المدينة.
> التحديات بوجهة نظرك، أين تكمن فيما يتعلق بعملكم؟
- السوق تتحرك بشكل سريع، والتطورات في مجال الإعلام تتحرك بشكل سريع. أحد التحديات المطروحة أن الحكومة يجب أن تواكب تلك المتطلبات؛ خصوصاً أن قطاع الإعلام بدأ يتضمن كيانات بأعمال جديدة لها تداخل في الأعمال والإعلام، مما يتطلب سرعة إجراءاتها، كمتطلبات السجل التجاري أو الرخصة الإعلامية، إضافة إلى التحدي في كيفية تنمية المواهب الموجودة.
ومثال على ذلك ما تم التطرق إليه مسبقاً في أنه لا يوجد من يمثل البلاد في مجال الأفلام. وعملنا على تطوير البنية التحتية، وعملنا على ورش عمل، واستقطبنا ما يقارب 1000 شخص. وبالتالي هناك مواهب، ونحن نعمل على استقطابهم إلى منصة واحدة لتنميتهم.
ومستقبلاً إذا جاء طلب لتصوير فيلم، أستطيع أن أوفر له ما يريد من مواهب تساعده على توفير متطلباته، والتي تحتاج إلى وقت، ولكن نحن نسعى إلى التغلب على تلك التحديات، وبالتالي هذا دافع يجعلنا نطور المدينة في كل يوم، وهذه رسالة الشيخ محمد بن راشد، الذي أكد على أهمية التطور في المجال الإعلامي، وبالتالي ساعدنا ذلك في خلق الحافز لعملية التطوير والتغلب على كل التحديات.
> كم يبلغ عدد الشركات الموجودة في المدن الإعلامية في دبي؟
- يبلغ عددهم نحو 2100 شركة، و25 ألف موظف من المتخصصين في مجالات الإعلام وما يندرج تحتها، ولكن عدد الشركات ليس المقياس الحقيقي لحجم الأعمال؛ لأن الوضع تغير، واليوم طريقة الشركات الإعلامية تغيرت.
اليوم هناك آلاف الأشخاص يعملون لحسابهم الخاص، ويعملون بشكل مستقل.
> كيف تنظر إلى المنافسة في مجال المدن الإعلامية وتوجه عدد من الدول في المنطقة لبنائها، كما حدث مؤخراً في إعلان السعودية عن توجه لبناء مدينة إعلامية، كما أن أبوظبي لديها مدينة إعلامية، بخلاف مدن الشرق الأوسط الأخرى؟
- أولاً، هناك حجم أعمال يكفي الجميع في المنطقة، ثانياً، التنافس جيد؛ لأن كلما زاد التنافس كبر حجم السوق، وكلما كبر حجم السوق زادت الأعمال. وفي السابق كانت هناك مدن إعلامية وما زالت، كالمدن الإعلامية في مصر ولبنان وأبوظبي، وفي الإمارات هناك أكثر من مدينة إعلامية؛ لكن نحن في دبي في تطور مستمر، وسنسعى للاستمرار نحو الأفضل ونستفيد من المنافسة، وسنعمل على توفير جميع متطلبات الشركات الإعلامية، وهذا نوع من التنافس الصحي.
> ما الذي تركزون عليه في الفترة الحالية؟
- الشيء الوحيد الذي نسعى للتركيز فيه، هو تنمية المواهب، وأن ننتج محتوى بشكل أكبر، ونسعى لتطوير هذا المحتوى. وجميع الأدوات التي تم بناؤها نسعى لتوصيلها لمن يريد، ونسعى لزيادة المحتوى من المنطقة، ونسعى للحديث عن المنطقة من وجهة نظر صناع المحتوى في المنطقة، ولا نعتمد على المحتوى المترجم، ونسعى لأن يكون شبابنا منتجاً؛ خصوصاً في ظل وجود المنصات التي تسهل عملية الإنتاج.
> هل هناك مفاوضات لاستقطاب شركات للمدينة في الوقت الحالي؟
- دائماً نكون في مفاوضات، وهذا شغلنا الشاغل، والحراك مستمر في هذا الجانب.


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.