شيربروك... بلدة مناجم الفحم تريد الخروج من الاتحاد الأوروبي

«عمالية» منذ عام 1950 لكنها أصبحت تميل للمحافظين بفضل «بريكست»

تواجَه جونسون (يمين) وخصمه العمالي كوربن في مناظرة لم تنطوِ على مفاجآت (رويترز)
تواجَه جونسون (يمين) وخصمه العمالي كوربن في مناظرة لم تنطوِ على مفاجآت (رويترز)
TT

شيربروك... بلدة مناجم الفحم تريد الخروج من الاتحاد الأوروبي

تواجَه جونسون (يمين) وخصمه العمالي كوربن في مناظرة لم تنطوِ على مفاجآت (رويترز)
تواجَه جونسون (يمين) وخصمه العمالي كوربن في مناظرة لم تنطوِ على مفاجآت (رويترز)

كان هناك منجم عند حافة تلك البلدة الصغيرة القريبة من وسط إنجلترا، لكنه اختفى الآن، ولم يعد هناك سوى مستودع ضخم. كان المنجم يوفر الفحم الذي طالما أمد البلاد بالطاقة، فيما يستخدم المستودع الآن مخزناً للملابس الرياضية. كان المنجم يعني وظيفة مضمونة مدى الحياة، فيما يوفر المستودع أعمالاً مؤقتة في أغلب الأحيان بأقل أجر يقره القانون. وقد اشتكى لي أحد العمال الموجودين بمكان انتظار السيارات، الشهر الماضي، بأن العمال يعاملون «معاملة القردة».
كانت شيربروك المحطة الثالثة في رحلة طولها 900 ميل قمت بها في بريطانيا، الشهر الماضي. كنت أحاول فهم طبيعة الدولة التي انقسمت على نفسها قبيل الانتخابات العامة المقررة في 12 ديسمبر (كانون الأول). فالعالم الخارجي في العادة يرى بريطانيا من خلال منظور لندن الغني بالتعددية الثقافية، لكن وجهتي كانت إلى مكان آخر أبحث فيه عن أشخاص بعيدين عن وهج العاصمة.
في كل مكان ذهبت إليه، شعرت وكأن البلاد قد تخلت عن حدودها وقيودها بكل ما بها من شخوص، ففيها الباقون وفيها المسافرون، فيها الموظفون الإداريون، وفيها العمال وأصحاب الحرف، فيها اليهود والمسلمون، فيها الإنجليز والآيرلنديون الشماليون، فيها الأسكوتلنديون والويلزيون، كل ذلك جعلني أشعر بالغربة وعدم الاستقرار.
في بعض الأحيان، يأتي من يذكرني بأن السياسة الانتخابية بعيدة كل البعد عن أولويات كثير من الناس، فالسياسة تبدأ من مجرد كسب العيش، وتصل إلى مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري. قال لورين ماكدونالد، طالب من جلاسجو ترك الجامعة مؤخراً للتعبئة ضد تغير المناخ، «ليس هناك مجال لـ(بريكست) فوق كوكب ميت». وعلى الرغم من ذلك، فقد عاد الناس مجدداً إلى سياسات القومية والتقشف والعزلة الاقتصادية. ففي مدينة شيربروك وخارجها، تستطيع أن ترى جذور الإحباط جراء «بريكست».
فمنذ تشكيل الدائرة الانتخابية المحيطة بها عام 1950، كان معظم سكانها من الطبقة العاملة ينتخبون دائماً نواباً عن حزب العمال. ثم جاء استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016، الذي أيد فيه 7 من كل 10 ناخبين محليين خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. الكثير منهم غاضبون الآن من أن البلاد لم تخرج بعد.
قال كيفن كان، أحد سكان شيربروك وعامل المناجم السابق الذي صوت لصالح الخروج «في كل مرة تشغل فيها التلفزيون، ترى الحديث عن (بريكست) وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. الآن يجب أن يتم ذلك. لقد مللنا».
ويأمل رئيس الوزراء بوريس جونسون، المحافظ المؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في تحويل حكومة الأقلية إلى أغلبية من خلال الاستفادة من حالة الإحباط السائدة. ولأول مرة على الإطلاق، فإن مقعد شيربروك من الممكن أن يتجه إلى حزب المحافظين، وهو الحزب الذي طالما بغض دوائر التعدين والمناجم.
وقال آلان جاسكوين، الذي رأس في السابق فرع اتحاد المناجم ويدير الآن نادياً لعمال المناجم المتقاعدين، إن «عمال المناجم على وشك أن يهتفوا بوريس، بوريس»، مضيفاً: «يا له من جنون».
يقع المستودع المحلي في قلب هذا المنطقة التي شهدت هذا التحول الكبير في شيربروك، وفي إنجلترا، في مرحلة ما بعد الثورة الصناعية. بني المستودع عام 2005 في موقع منجم عمال الفحم السابقين في المدينة. ولسنوات طويلة، كان المنجم مصدر فخر لأبناء البلدة، والسبب في ذلك يرجع إلى عراقتها، إذ إن المدينة بنيت عام 1896. وكان العمل هناك خطيراً، لكنه وفر وظائف آمنة ورواتب ومعاشات تقاعدية عادلة، فضلاً عن الإحساس بوحدة الهدف والمجتمع. قال جاسكوين إن المنجم كان بمثابة «الأم»، فهو كان مصدر الرعاية والرزق للجميع. لكن المنجم أغلق في عام 1993 جراء عملية واسعة النطاق تهدف للتصنيع والخصخصة قام بها حزب المحافظين نفسه الذي يتزعمه جونسون الآن.
وبعد مضي 12 عاماً، استبدل المستودع، بالمنجم، وبقي الفراغ العاطفي. فالمستودع وفر وظائف أكثر مما قدمها المنجم، لكن العمل بالمستودع في الغالب جاء بأجور ضئيلة وظروف مذلة. حدث أن وضعت إحدى العاملات طفلاً في حمام المستودع، وتركته هناك.
وتعرض آخرون للعقاب لحصولهم على فترات راحة قصيرة لشرب الماء. وتوصل تحقيق برلماني إلى أن المالك، وهي شركة «سبورتس دايركت»، عاملت عمالها «دون احترام أو صون لكرامتهم».
رفض معظم السكان العمل في مثل هذه البيئة المهينة، لذلك تمنح الوظائف لأشخاص قدموا من مناطق أكثر فقراً في الاتحاد الأوروبي. في الوعي المحلي، أصبح مفهوم التدهور الإقليمي متداخلاً مع مفهوم الهجرة الأوروبية، بدلاً من الاقتصاد الليبرالي الجديد.
وقال فرانكو باساريلي، نجل مهاجرين إيطاليين، موضحاً سبب تصويته لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي: «لقد نظرت حولي ونظرت إلى تخفيض الأجور، لأن الأوروبيين يأتون»، أضاف: «نحن فقط جزيرة صغيرة، وإذا استمر الناس في القدوم فسوف تبدأ البلاد في الانهيار».
لو لم يكن هناك «بريكست» لما صوتت هذه المدينة بكثافة لصالح حزب العمال، حيث يعد بيان الحزب برفع الحد الأدنى للأجور وإلغاء عقود العمل المستخدمة في المستودع بصيغته الحالية.
كل هذه الأمور كنا قد تغلبنا عليها بالفعل بفضل «بريكست»، فقبل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، كانت بريطانيا «دولة ثرية للغاية»، حسب كين، عامل المناجم السابق، ويضيف: «لماذا لا نعود أغنياء كما كنا مرة أخرى؟».
في بلدة شيربروك، كما هو الحالي في معظم أنحاء بريطانيا، تشعر أن اهتمام ومتابعة الناس لقضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وكأنها شيء يمكن أن يعيد رتق النسيج الاجتماعي.
- خدمة «نيويورك تايمز»



كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
TT

كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)

توالت ردود فعل سياسيين وحكومات في أنحاء العالم على فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهي نتيجة قد تكون لها تداعيات كبيرة على التجارة العالمية والأمن وأسعار الطاقة.

وفيما يلي بعض ردود الفعل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

المرشد الإيراني

قال مجتبى خامنئي، الأربعاء، في أعقاب هزائم الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، إن عداء واشنطن تجاه طهران لن يتغير بفعل التغيرات الحزبية أو تقديم أي تنازلات للولايات المتحدة، وإن من يعتقد خلاف ذلك «مخطئ تماماً».

رئيس البرلمان الإيراني

قال محمد باقر قاليباف على منصة «إكس»: «قال الأميركيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة. وإذا تجاهلت الحكومة الأميركية إرادة شعبها إرضاء لقوى خارجية تمولها وتمارس عليها الابتزاز، فستدرك أن قولنا لا سيتبعه كابوس».

وزير الخارجية الألماني

عبر يوهان فاديفول عن ثقته في استمرار الدعم لأوكرانيا داخل الولايات المتحدة بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي.

وقال فاديفول للصحافيين في برلين: «فيما يتعلق بأوكرانيا، أشعر ببعض التفاؤل بأنه سيكون هناك الآن المزيد من المناقشات في الكونغرس، بما في ذلك بين الحزبين، حول ما يمكن التعاون فيه لدعم أوكرانيا. أعتقد أنهم كانوا يتحفظون بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة خلال الحملة الانتخابية».

رئيس الوزراء الإسباني

قال بيدرو سانشيز على منصة «إكس»: «بالأمس، صوت الشعب الأميركي ضد السياسات التي لا تؤدي إلا إلى إفقار الناس. ضد الكراهية. ضد التمييز على أساس النوع. ضد إنكار تغير المناخ وضد امتيازات النخب. حدث ذلك في البرازيل. وحدث للتو في الولايات المتحدة. وسيحدث قريباً في إسبانيا».

رئيس وزراء النرويج

قال يوناس جار ستوره لوكالة «رويترز»: «هذه إشارة سياسية قوية على حدوث تغيير في مسار الناخبين الأميركيين... تظهر الآن في الساحة السياسية الأميركية أصوات أقرب إلينا مما يمثله الرئيس والإدارة، على سبيل المثال في قضايا المناخ والبيئة، وفي السياسة الخارجية وسياسة المساعدات الإنمائية».

وزارة الخارجية التايوانية

قالت الوزارة في بيان: «تواصل وزارة الشؤون الخارجية متابعة التطورات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية من كثب. لطالما استندت سياسة بلدنا تجاه الولايات المتحدة إلى مبادئ الحياد مع كل الأحزاب، وبناء علاقات طيبة واسعة النطاق، والتواصل الفعال، ولطالما حظيت بدعم ثابت من الأحزاب في الكونغرس الأميركي ومن السلطة التنفيذية».

وأضافت: «انطلاقاً من هذا الأساس، ستواصل وزارة الشؤون الخارجية تعميق التعاون الشامل مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والتجارة والتكنولوجيا والتعليم لضمان استمرار الكونغرس والحكومات المحلية في إعطاء الأولوية للعلاقات بين الولايات المتحدة وتايوان القضايا ذات الاهتمام المشترك ودعمها».

رئيس جنوب أفريقيا

قال سيريل رامابوسا للصحافيين إن النتائج «ستدشن حقبة جديدة في العلاقات الدولية... سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب، وقال الشعب الأميركي كلمته».

نائبة رئيس البرلمان الأوروبي

قالت كريستيل شالديموز على منصة «إكس»: «ليس لأن كل شيء سيتغير الآن نحو الأفضل، بل لأن ذلك قد يعزز دعم أوكرانيا، والتحول الأخضر، والعلاقات مع بقية العالم. لكن يجب على الاتحاد الأوروبي مواصلة نهجه في تعزيز قوته والاعتماد على نفسه، فهذا أمر لا نقاش فيه».

المتحدث باسم الحكومة اليونانية

قال بافلوس ماريناكيس لقناة «سكاي» المحلية: «ستظل العلاقات اليونانية - الأميركية قوية. الولايات المتحدة هي حليفنا الاستراتيجي، وسيستمر هذا الأمر فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى وجميع الاتفاقيات الرئيسية. لن يتأثر أي شيء بهذه النتيجة. من الواضح أننا نحترم أي نتيجة، فالنتائج واضحة».

نائب وزير الخارجية الروسي

قال سيرجي ريابكوف لوكالة الإعلام الروسية: «لننتظر النتائج النهائية. إن نهج قيادة الحزب الديمقراطي تجاه العلاقات مع روسيا سلبي للغاية. ولا جديد في ذلك. إن نهجنا المبدئي والثابت فيما يتعلق بأوكرانيا، وكذلك سياستنا الخارجية بشكل عام، لا تستند إلى اعتبارات قصيرة الأجل، وبطبيعة الحال لا تتأثر بتقلبات المشهد السياسي في الدول الأخرى. وسنواصل عملنا وفقاً لتوجيهات رئيس روسيا الاتحادية».

كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني

قال مينورو كيهارا في مؤتمر صحافي: «بغض النظر عن نتيجة هذه الانتخابات، يظل التحالف الياباني - الأميركي هو حجر الزاوية في سياسة طوكيو الخارجية والأمنية. في ظل تزايد الاضطراب وعدم اليقين على الساحة الدولية، يُعد وجود تحالف قوي بين اليابان والولايات المتحدة أمراً جوهرياً لتعظيم المصالح الوطنية اليابانية، ولضمان السلام والاستقرار في المجتمع الدولي».

رئيس وزراء التشيك

قال أندريه بابيش: «أعتقد أن النتيجة كانت متوقعة، رغم أن فوز الديمقراطيين كان هائلاً بالطبع. حتى معقل الجمهوريين في تكساس سقط، وفي بعض المناطق حقق الديمقراطيون مكاسب للمرة الأولى منذ عقود. في رأيي، هذا يعني أنه حتى نهاية ولاية الرئيس ترمب، ستكون الأجواء مليئة بإجراءات المساءلة من أجل عزل الرئيس واستخدام حقق النقض، وحالة من الشلل السياسي. لكن من ناحية أخرى، من شبه المؤكد أن الرئيس ترمب سيستمر في فعل ما يحلو له تماماً... فلنأمل أن يعود أخيرا إلى وعده بإنهاء الحرب في أوكرانيا وحل الصراع في مضيق هرمز».

إيلون ماسك

قال الملياردير الأميركي على منصة «إكس»: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة».

وزير الدفاع البلجيكي

قال ثيو فرانكن على منصة «إكس»: «سيكون الحكم في الولايات المتحدة شبه مستحيل في السنوات المقبلة نظراً لمستوى الانقسام الداخلي والاستقطاب. وبصفتي سياسياً أوروبياً، سأركز بالطبع بشكل أساسي على السياسات التجارية، ودعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي».

باراك أوباما

قال الرئيس الأميركي الأسبق على منصة «إكس»: «الليلة، وجه الشعب الأميركي رسالة واضحة. إنه يريد نهجاً سياسياً يوحّد الناس بدلاً من أن يفرقهم، وقادة يقدمون حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها. لم تكن هذه النتائج ممكنة لولا وجود مرشحين متميزين في كل منطقة من مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق التي كانت تعتبر في السابق صعبة المنال».

وأضاف: «لقد جاء هؤلاء من خلفيات مختلفة ومثلوا طائفة متنوعة من وجهات النظر السياسية، لكنهم توحدوا بفضل القيم المشتركة، والإيمان بالعمل العام، والالتزام بوضع مصالح سكان دوائرهم وولاياتهم في المقام الأول. كما ندين بالامتنان لآلاف من موظفي الانتخابات والمتطوعين من كلا الحزبين الذين ساعدوا في ضمان سير الانتخابات بسلاسة».

واستطرد: «مع تبقي عامين في ولاية الإدارة الحالية، فإن مهمتنا الآن هي العمل بجد، وإحداث التغييرات حيثما نملك القدرة على ذلك، ومنع وقوع المزيد من الأضرار، ووضع الأسس للمستقبل».


بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
TT

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)

صوّت مشرعو غرينلاند، اليوم الثلاثاء، بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، وذلك بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعياً من أجل السيطرة على هذا الإقليم شبه المستقل التابع لحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويمهد هذا الاتفاق الثلاثي لإنشاء مزيد من القواعد الأميركية في غرينلاند، ويخفف من حدة التوترات الناجمة عن دعوات ترمب المتكررة لضم هذه الجزيرة الشاسعة إلى الولايات المتحدة.

ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند مع إبقاء الجزيرة ذات الحكم الذاتي تحت السيطرة الدنماركية. وسيظل الاتفاق سارياً حتى لو اختارت غرينلاند الاستقلال في نهاية المطاف.

وصوّت المشرعون في غرينلاند لصالح الاتفاقية بأغلبية 16 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع سبعة أعضاء عن التصويت.

وقد وقّع ترمب، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، على الاتفاقية في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ومن المقرر أن يناقش المشرعون الدنماركيون الاتفاقية في وقت لاحق من هذا الشهر. وستدخل الاتفاقية «حيز التنفيذ» بمجرد «استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة في مملكة الدنمارك، بالتنسيق مع غرينلاند».

ويوسع الاتفاق دور الجيش الأميركي في غرينلاند، مما يمهد الطريق ⁠لإنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين، ‌ونظام ‌ترمب الدفاعي الصاروخي «القبة الذهبية» ​مع إعادة ‌تأكيد السيادة الدنماركية وحق سكان ‌غرينلاند في تقرير المصير.

وأعلن البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) أن ترمب يناقش خيارات للاستحواذ على غرينلاند، منها الاستعانة المحتملة بالجيش الأميركي، مما أثار قلق حكومات أوروبية وأدى إلى ​بذل جهود دبلوماسية ​مكثفة لتهدئة الوضع.


الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين، إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في أبوظبي الأسبوع المقبل، في مسعى لدفع مفاوضات السلام قدماً.

وكانت روسيا أكدت في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) استعدادها لاستئناف محادثات السلام هذه المتعثرة منذ مطلع العام.

وعقد اللقاء الثلاثي الأخير بين وفود روسية وأوكرانية وأميركية في منتصف فبراير (شباط) في جنيف بسويسرا، دون التوصل إلى تسوية مع تمسك الطرفين بشروطهما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ويتكوف على منصة «إكس»: «ستتولى الولايات المتحدة التوسط في مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) في أبوظبي (...) وستتمحور المناقشات حول الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والجهود الإنسانية، والخطوات المقبلة نحو السلام».

من جهة أخرى، قال إن المفاوضين الأميركيين سيتوجهون هذا الأسبوع إلى بروكسل للقاء «ممثلين لفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لمناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا».