مظاهرة «شانيل» الأخيرة تؤكد أن عروض الأزياء تزيد إبهارا بإخراجها المسرحي

الهدف منها بيع الحلم لتعزيز الاسم

صورة ايقونية تناقلتها كل الصحف والمجلات لمظاهرة شانيل الأنيقة
صورة ايقونية تناقلتها كل الصحف والمجلات لمظاهرة شانيل الأنيقة
TT

مظاهرة «شانيل» الأخيرة تؤكد أن عروض الأزياء تزيد إبهارا بإخراجها المسرحي

صورة ايقونية تناقلتها كل الصحف والمجلات لمظاهرة شانيل الأنيقة
صورة ايقونية تناقلتها كل الصحف والمجلات لمظاهرة شانيل الأنيقة

في الـ30 من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، حصل ما لم يكن متوقعا خلال أسبوع باريس لربيع وصيف 2015: مظاهرة نسوية في «لوغران باليه» قادتها عارضات أزياء عالميات مثل كارا ديليفين وجيزيل باندشن وغيرهما، يحملن لافتات تطالب بحقوق المرأة والرجل بأسلوب لا يخلو من التفكه، ويصرخن في أبواق: «ماذا نريد؟» لتكون إجابة بعض الحاضرات المتحمسات: «شانيل». تنسى في لحظة أنك في عرض أزياء، لأن عدوى الحماس الذي كانت تصرخ به عارضات مثل كارا ديلفين وجيزيل باندشن كانت مُعدية، انتقلت مباشرة إلى الحضور. خلفهن ظهر رجل بمظهر داندي يحمل أيضا لافتة كتب عليها: He for She. هذا الرجل هو كارل لاغرفيلد منظم هذه المظاهرة، أو المايسترو وراء هذه الصورة التي تناقلتها وسائل الإعلام وكانت ضربة معلم، من الناحية الدعائية، خصوصا وأن بعض الرسائل المكتوبة على اللافتات لم تخلُ من الطرافة مثل «التويد أفضل من التويت» Tweed Is Better Than Tweet و«اصنع الموضة لا الحرب»، «إرم شانيل نمبر 5 عوض القنابل»، «السيدات أولا «Ladies first» وما شابه من الرسائل التي لا تخلف أدنى شك بأن المسألة لا تتعدى إخراجا مسرحيا وفنيا. طبعا هناك من أخذها محمل الجد، وفتح جدلا حول ما إذا كان من حق الموضة أن تتعامل مع موضوع حساس مثل المطالبة بحقوق المرأة ومساواتها مع الرجل أم لا، مستشهدا بأن لكارل لاغرفيلد سوابق في هذا الصدد، من ناحية أنه يحاول بين الفينة والأخرى أن يعكس أحداثا سياسية واجتماعية في عروضه. فهو الذي قال منذ نحو ست سنوات تقريبا إن المصمم لا يعيش بمعزل عن واقعه، عندما قدم تشكيلة محتشمة للغاية، بعد أن شعر بحسه السادس والقوي أن هناك أسواقا نامية لها متطلبات تختلف عما كان يقدمه باقي المصممين من أزياء تكشف أكثر مما تستر. وسرعان ما لمسوا قوة ملاحظته واقتدوا به. هذه المرة، قد يربط البعض مظاهرة الأناقة التي نظمها في شارع شانيل الراقي بـ«لو غران باليه» بالأحداث التي شهدتها هونغ كونغ في نفس التوقيت مطالبين بحقهم في انتخاب مرشحهم الخاص، وأيضا بالخطاب الذي ألقته الممثلة الشابة إيما واتسون في الأمم المتحدة، مطالبة فيه بحقوق المرأة ومتحدثة فيه عن معاناة مستمرة في عالم الرجل.
بيد أن مظاهرة شانيل، شئنا أم أبينا، تبقى مسرحية أكثر منها مظاهرة حقيقية تطمح إلى تغيير الأوضاع. بل يمكن القول إنها بهار ضروري في زمن أصبحت فيه الموضة تعتمد على الإنستغرام والتغريدات والصورة الآنية. لهذا شكلت صور العارضات وهن يحملن اللافتات ويصرخن في أبواق مغلفة بلوغو شانيل، مادة دسمة للكل، لأنها كانت مبتكرة ومدهشة في الوقت ذاته، أرسلت قشعريرة في الأبدان، وانتزعت الابتسامات حتى من المخضرمات، اللواتي لا بد وأنهن تذكرن المظاهرات التي قمن بها في الستينات للمطالبة بحقوقهن في الحياة والعمل. ما أكده عرض شانيل أيضا هو قوة الإخراج المسرحي الذي باتت تتطلبه عروض الأزياء لجذب الانتباه والحصول على تغطيات عالمية. فالأزياء وحدها لا تستطيع أن توصل الرسالة المطلوبة، وليس أدل على هذا من عروض «هيرميس» التي لا تثير أي حماس إعلامي، رغم أن الأزياء التي تقدمها الدار في غاية الرقي والجمال. صحيح أن بيوت أزياء قليلة تحسب على أصابع اليد الواحدة لها الإمكانيات لتنظيم عروض ضخمة مماثلة، نذكر منهم لوي فويتون، التي نشرت صحيفة «ذي نيويورك تايمز» في عام 2011، أن عرضها تكلف مليون دولار أميركي، أي أن كل ثانية منه تكلفت 1.750 دولار، إلا أن كل من استطاع أن يقدم فكرة مبتكرة لا يتأخر. فحتى عرض بسيط يتطلب ميزانية كبيرة لا يقدر عليها مصمم صاعد، أو ليس له من يدعمه ويسنده ماديا. فتكلفة الإضاءة وحدها قد تكلف ما بين 25.00 و40.000 دولار أميركي، عدا عن تكاليف الماكياج والشعر والكاميرات وعارضات الأزياء والمصورين المعتمدين لالتقاط صور خاصة بالمصمم يوزعها فيما بعد على وسائل الإعلام، ومدير الإخراج والديكورات، والموسيقى، وبطاقات الدعوة وغيرها، مما يجعلها تفوق الـ100 ألف دولار أميركي بكثير.
بالنسبة لدار شانيل، فإن الأمر يتعدى الجانب التسويقي والترويجي، لأن هذه العروض تحفز على المزيد من الإبداع، حسب ما صرح به برونو بافلوفسكي، الرئيس التنفيذي للدار في لقاء سابق مع «الشرق الأوسط» قائلا بأن هذه العروض «جزء من استراتيجية تهدف إلى إحداث صدى يتوافق مع الجانب الإبداعي الذي يخلقه مصممها كارل لاغرفيلد في جانب الأزياء.. مما يساعد على تشكيل صورة شاملة تتشعب تأثيراتها وتصب إلى المجالات الأخرى، بمعنى أنها بمثابة نقطة انطلاق، أو مقدمة لقصة محبكة ومتفرعة الجوانب». لكن لا ينكر بافلوفسكي أن الأزياء تبقى هي الأهم، لأنها هي التي تجد طريقها إلى المحلات، فيما تكمن أهمية العرض «في خلق أدوات نستعملها فيما بعد للدعاية أو لتزيين الواجهات وغيرها، أي أنها نوع من الاستمرارية تربط العرض بوسائل التواصل الأخرى».
الملاحظ في عروض شانيل تحديدا أنها تزيد إثارة موسما بعد موسم، الأمر الذي يجعل الكل يستشهد بها إعجابا، أو يخاف عليها من ناحية أن تنضب أفكارها يوما ولا تكون بمستوى التوقعات، وهو ما يشكل تحديا كبيرا لأي دار. لكن بالنظر إلى ما يفعله كارل لاغرفيلد في كل موسم، فلا خوف من هذا على الإطلاق. فهو لا يتوقف عن مفاجأتنا، بدليل أنه في الموسم الماضي حول «لوغران باليه» إلى سوبر ماركت ضخم شغل العالم وألهم واجهات عدة محلات في شوارع الموضة. هذه المرة وعندما نظم مظاهرته النسوية، شغل العالم أيضا، وفتح باب الجدل ما إذا كان من الممكن أن تحدث الموضة تغيرات اجتماعية وسياسية بهذه الرسائل التي أصبح يزايد بعض المصممين بعضهم البعض عليها، بدءا من فيفيان ويستوود، التي لا يخلو عرض من عروضها من قضية سياسية أو بيئية إلى جون بول غوتييه الذي كان يحتفل بالمرأة البدينة والمتقدمة في السن في محاولة لتكسير التابوهات والنظرة التقليدية للجمال. لكن إذا كانت ويستوود وغوتييه متحمسان لقضية معينة، ويحاولان تغيير هذه القوالب، فإن عرض شانيل كان مسرحية فنية، أو بهار لذيذ لزيادة عنصر الإبهار. وحتى إذا أخذت المظاهرة بجدية، فإن تأثيرها إيجابي في كل الأحوال، لأن عدد عاشقات شانيل يفوق مئات الملايين، وبالتالي فإن جيل الفتيات الصغيرات سيشاركن في هذا الحوار المفتوح، بشكل أو بآخر، ليستكمل كارل لاغرفيلد ما بدأته كوكو شانيل في العشرينات من القرن الماضي. فهي التي حررت المرأة من القيود التي كانت تكبلها، على شكل كورسيهات تشد الجسم وتسبب لها ضيق التنفس، ومنحتها في المقابل فساتين ناعمة وجاكيتات من التويد وبنطلونات واسعة من الجرسيه مستوحاة من خزانة وأقمشة الرجل، كما قدمتها للبنطلون الواسع. من هذا المنطلق يمكن القول بأن ما قام به لاغرفيلد ما هو إلا ثورة على التابوهات، التي تقيد حرية المرأة في الاختيار وتبني الأسلوب الذي يناسبها بسبب إملاءات الموضة والثقافة الاستهلاكية السائدة، مما يفسر العدد الهائل من الاقتراحات والخيارات، التي قدمها لها. فتنوعها يجعل من الصعب أن لا تجد المرأة، أيا كان أسلوبها وثقافتها وبيئتها، ما يناسبها منها، وكأنه يقول لنا «لتحيى الأناقة الشخصية، والحق في الأسلوب الخاص». فأحيانا ما لا يقال ويتجسد في الأفعال، في هذه الحالة من خلال 85 قطعة، أبلغ مما كتب على اللافتات.

* ثورة كوكو شانيل في العشرينات
* في العشرينات، قرأت كوكو شانيل التغيرات الاجتماعية والثقافية، وترجمتها في ثورة أناقة غير مسبوقة غيرت من خلالها وجه الموضة ونظرة المرأة إليها تماما. من مخلفات هذه الثورة، نذكر:
1 - البنطلون: رغم أن المرأة اضطرت لارتدائه خلال الحرب العالمية الأولى للقيام بأعمال كان يقوم بها الرجل، إلا أن شانيل لعبت دورا كبيرا في جعله جزءا من خزانتها، كقطعة موضة. على المستوى الشخصي، كانت تلبسه واسعا في دوفيل في الصيف عوض ملابس البحر لأنها كانت لا تريد كشف جسدها. كان مظهرها لافتا ما شجع باقي النساء على تبنيه. الطريف أن كوكو شانيل ندمت على هذا الإبداع في آخر أيامها، لأنها صرحت بأن ارتداء 70 في المائة من النساء للبنطلون في مناسبات المساء والسهرة أمر محزن بالفعل.
- قماش الجيرسيه: كان قصرا على الرجل وعلى الملابس الداخلية، لكنها انتبهت إلى عمليته وانسيابيته، فاستعملته في قطع منفصلة متعددة، من البنطلون إلى الجاكيت. طبعا لا يمكن أن ننسى أن استعمالها له كان أيضا من باب التقشف، لأن الخامات المترفة شحت خلال الحرب، ما جعلها تفكر في أقمشة متوفرة ورخيصة بالمقارنة
- شانيل نمبر 5: في عام 1921 أطلقت أول عطر بمكونات اصطناعية تغلب عليه رائحة الورد والياسمين. قبلها كانت كل العطور خاصة جدا ومصنوعة من خلاصات طبيعية. لم تكتف شانيل بهذا، بل وضعت عليه اسمها، ما كان غير مسبوقا في ذلك الوقت، لكنه أكد نظرتها التسويقية الفذة. فالعطر لا يزال الأكثر مبيعا لحد الآن ما يجعل اسم شانيل أشهر من نار على علم حتى بالنسبة لمن لا تستطيع اقتناء حقيبة يد أو جاكيت تويد.
- اللؤلؤ الاصطناعي والإكسسوارات غير الحقيقية: خضت المتعارف عليه ومزجت بين الأحجار الأصلية والاصطناعية الرخيصة وكأنها تريد دمقرطة الموضة وإعطاء المرأة، بغض النظر عن إمكاناتها، فرصة الاستمتاع بها، فضلا عن أن استعمالها لطبقات متعددة من اللؤلؤ شكل تناقضا رائعا مع تصاميمها البسيطة وجعل المرأة الثرية أيضا تدخل لعبة المزج بين الغالي والرخيص.
- الفستان الأسود الناعم: يصعب حاليا تصور خزانة المرأة من دونه، لكن الأسود في وقتها كان حكرا على مناسبات الحداد وغير مقبول اجتماعيا في المناسبات العادية. في عام 1926 غيرت هذه القاعدة واقترحته بتصميم يغطي نصف الساق أصبح مثل الزي الرسمي للمرأة الأنيقة في كل أنحاء العالم. مع الوقت، تغيرت تصاميمه وخاماته، إلا أن فكرته لا تزال تضج بالأناقة والأنوثة الراقية، ولا يزال يرتبط باسمها رغم أن معظم المصممين من هيبار جيفنشي إلى زاك بوسن تفننوا فيه.
تايور التويد: كانت أول مصممة تستوحي تصاميم نسائية من خزانة الرجل، وكان أول جاكيت صممته واسعا من دون ياقة وبأكمام مفصلة، لمس وترا حساسا بداخل المرأة التي كانت خارجة لتوها من الحرب وبدأت تحاول دخول مجال العمل مع الرجل، رغم غرابته. سرعان ما اكتسب التايور الذي قدمته أناقة هوليوودية بفضل نجمات الستينات، ثم بعد ظهور جاكلين كينيدي به.



خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.


كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
TT

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

عُشاق الموضة، كما في أغنية عبد الحليم حافظ، «حائرون... يفكرون... يتساءلون في جنون»: أي عرض كان أفضل من غيره في الأسبوع الماضي؟ ما بين عرض «سكياباريللي»، الذي بلغ فيه دانييل روزبيري أقصى درجات السريالية، وأول تشكيلة «هوت كوتور» لماثيو بلايزي في «شانيل» مطبوعة بالخفة والنعومة، وصولاً إلى «ديور» حيث اجتمع الإبداع بالوفاء.

مزيح مُتنوع بدا فيه «الأسبوع» كأنه سباق أفكار أكثر منه عروضاً لفساتين وإكسسوارات تستعرض أساليب جديدة تحترم جينات كل دار... بل كشف عن ثنائية واضحة هيمنت على «الأسبوع»: سريالية كما في «سكياباريللي« في مقابل رومانسية كما تجلّت في «ديور». وفي كل الحالات، يبدو هذا الموسم كأنه يبحث عن معنى الاستمرارية.

أحجام كبيرة لكن مدروسة وتفاصيل تحفز الحواس وتوقظها كانت أكثر ما ميز تشكيلة جوناثان آندرسون (ديور)

اختلاف الأساليب جعل «أسبوعاً» كان إلى عهد قريب يخاطب شريحة قليلة جداً من النساء وراهن البعض على نهايته منذ عقد من الزمن يغلي بالأفكار... وهذا ما جعله يصمد في وجه الأزمات الاقتصادية التي مرت عليه... تجعله أحياناً يخفت، لكن جذوته لا تنطفئ. الفضل يعود هنا إلى مصممين مسكونين برغبة جامحة في الابتكار وزبونة جديدة تتوق إلى فرض ثرائها بأي ثمن.

باقة قدمها غاليانو إلى آندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (أ.ف.ب)

في التسعينات من القرن الماضي كانت هذه الزبونة تتوق إلى التفرد أكثر مما تتوق إلى استعراض جاهها؛ مما فتح الأبواب أمام مصممين بريطانيين لدخول الساحة الباريسية، مثل جون غاليانو والراحل ألكسندر ماكوين، وفيبي فيلو... وغيرهم. الخَضّة الفنية التي حدثت في تلك الحقبة شبيهة بما يحدث في الموسم الحالي. فنحن هنا نتابع دخول مصممين شباب بيوت أزياء كبيرة كانت في أمسّ الحاجة إلى دمائهم الفائرة لِخَضّها وإعادة الحيوية إليها، من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في دار «ديور»، من دون أن ننسى الأميركي دانييل روزبيري، الذي نجح منذ أكثر من 6 سنوات في وضع بصمته على دار «سكياباريللي». فكما فعل غاليانو وماكوين في التسعينات، يتعامل روزبيري مع «سكياباريللي»، وجوناثان آندرسون وماثيو بلايزي وغيرهما مع الـ«هوت كوتور» بوصفه منصة لتفجير المخيلة. ليس من الضروري أن تقدم أزياء تقوم على الجمال وحده؛ بل بإمكانها أن توقظ مشاعر مربكة تستفز الناظر وتجعله يُفكِر أيضاً.

عهد جوناثان آندرسون الجديد

متابعة لما اقُترح خلال «الأسبوع»، ستجعل ما عُرض لـ«ربيع وصيف 2026» باقياً محفوراً في الذاكرة بوصفه من أعلى المواسم دسماً من ناحية الإبداع، أو على الأقل هذا ما يقوله كثيرون بعد عرض أول تشكيلة من هذا الخط لجوناثان آندرسون، المدير الإبداعي لـ«ديور»... كانت أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس؛ لم يخرج فيها عن الإيقاع التاريخي للدار، وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً.

لم يخرج المصمم عن الإيقاع التاريخي للدار وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً (ديور)

يذكر أن الإعجاب به هنا لم يقتصر على الأزياء والإكسسوارات فقط، بل كسب القلوب وامتنان شريحة كبيرة من عشاق الموضة؛ لأنه أعاد الاعتبار إلى المصمم جون غاليانو... صرَح بأنه ملهمه وقدوته وأستاذه. أما سبب الامتنان؛ فيعود إلى أن الحنين إلى عهد غاليانو هو في جوهره حنين إلى الجرأة الإبداعية والخيال الجامح. بالنسبة إلى كثيرين، دخلت «ديور» بعد خروجه في عام 2011 مغضوباً عليه، حالة استقرار تجاري، لكنها فقدت تلك الصدمة البصرية التي تعيد تعريف الـ«هوت كوتور» بوصفه مساحة للسرد التاريخي والمغامرة.

في بودكاست أجراه جوناثان آندرسون مع عمران أميد، مؤسس موقع «بيزينس أوف فاشون (Business Of Fashion)»، قال إن جون غاليانو كان ولا يزال بالنسبة إليه نجماً ساطعاً، بدليل أن اسمه كان في مرحلة من المراحل مرادفاً لاسم الدار. أما على المستوى الشخصي، فعلّق بأن غاليانو علّمه، وهو لا يزال طالباً، أن «يحلم بالحجم الكبير». بعد التخرج استمات باحثاً عن رقم هاتفه على أمل أن يتدرّب لديه. في ذلك الوقت، كان غاليانو في ذروة مجده، فيما كان هو مجرد شاب في بداية الطريق، يراقب من بعيد ويختزن تلك التجربة في ذاكرته المهنية.

كانت تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2026» أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس (ديور)

نجح التلميذ ولم ينس مُلهمه، لا سيما أنه بات يتنفس إرثه في كل مكان داخل «ديور». عندما انتهى من تصميم مجموعته الأولى من خط الأزياء الجاهزة في العام الماضي، دعاه للأتولييه، ليعرضها أمامه ويسمع رأيه فيها. لم يتأخر غاليانو. حضر وأحضر معه كيساً مليئاً بالحلويات والسكريات من محل «تيسكو» الشعبي، وباقة سيكلامين، أو زهور «بخور مريم» مشبوكة بشريط أسود. هذه الباقة تحوَلت إلى الشرارة التي أشعلت كل شيء في مجموعة الدار لـ«ربيع وصيف 2026».

الإبداع والوفاء

باقة قدمها غاليانو لآندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (ديور)

يشرح جوناثان، وفق ما جاء في البيان الصحافي الذي وزعته الدار، أن مجموعته لـ«ربيع وصيف 2026»، بألوانها والتواءاتها والتفافاتها حول الجسم، ليست حنيناً أو اقتباساً حرفياً من الماضي، بل هي «عدسة تفسيرية يعاد من خلالها تفكيك الحاضر وإعادة تجميع عناصره لفتح احتمالات جديدة لتخيله»، مشيراً إلى أنه لا يحاول أن يكون بديلاً لقدوته، بل أن يكون استمراراً له. فـ«ديور»، وفق قوله، «ضخمة لا يمكن وضعها ضمن قالب نهائي، بل يجب التعامل معها على أنها عملية إبداعية مستمرة، تتغير وتتطور مع كل مصمم».

الحب بالورود والأزهار

من هذا المنظور يبدو استحضار الورود امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي، إذا أخذنا في الحسبان علاقة المؤسس كريستيان ديور بالورود والأزهار. وحتى إذا نسينا، فإن عطور الدار تُذكرنا بهذه العلاقة الأبدية، كذلك أول عرض قدمه راف سيمونز للدار بعد توليه قيادتها الإبداعية بعد خروج غاليانو. غرس مليون وردة في جدران وسقف «متحف رودان» وامتدت هذه الورود إلى التصاميم التي أخذت أشكال ورود متفتحة ومُلتفة من كل الجوانب.

استحضار الورود كان امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي (ديور)

أعاد سيمونز التجربة في تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2016»، حيث صمم ديكورها على شكل تلة علوّها نحو 59 قدماً وغطتها نحو 300 ألف وردة ديلفينيوم باللون الأزرق البنفسجي.

وفق «ديور»، فـ«إننا عندما نستلهم من الطبيعة، فإنها تُعلِمنا أنها لا تُقدّم خلاصات نهائية قاطعة، بل تكشف عن أنظمة في حركة دائمة؛ تتطوّر، وتتكيّف، وتتواصل عبر الزمن». ووفق هذا المنطق، تأتي الأزياء الراقية مختبراً للأفكار وللحرفية على حد سواء، بحيث تتحوّل التقنيات العريقة من ذاكرة الماضي إلى معرفة حيّة نابضة.

فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد في انسجام تام بين الجسد والأنا (ديور)

أما كيف ترجم آندرسون هذه الأفكار، فمن خلال فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية، أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد، في انسجام تام بين الجسد والأنا. ومع كل حركة، تفتتح حواراً آخر مع أعمال فنانة الخزف ماغدالين أودوندو، التي تعاون معها المصمم لخلق أشكال باستدارات جديدة، ستشكل إضافة لمفردات الدار من دون المساس بأسسها الراسخة.

جون غاليانو... الحاضر بقوة

حضور غاليانو العرض وجلوسه جنب آنّا وينتور؛ عرابة الموضة، كان كافياً لإعادة النقاش بشأن الإرث والمسؤولية وإمكانية البناء على الماضي بدل تفكيكه بنية إعادة بنائه من الصفر، لمجرد استعراض المهارات. فأشكال الورود هنا لم تكن مجرد زخرفة، بل لغة حب، تلخصت في باقة صغيرة قدمها أستاذ لمعجب، وجعلت حضوره جزءاً مؤثراً في سردية هذه اللحظة المؤثرة من تاريخ الدار.

أثره وتأثيره ظهرا أيضاً في الفلسفة العامة لمجموعة أظهر فيها آندرسون أنه يتشارك مع غاليانو قناعة أساسية مفادها بأن الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على فكرة قادرة على إرباك المتلقي ودفعه إلى إعادة النظر فيما يعرفه واعتاده. فوفق رأي آندرسون، يمكن أن تكون الصدمة أداة للبيع؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد للدار.

«سكياباريللي» تعود للإحساس

بينما اختار آندرسون مساراً عاطفياً يميل إلى الحلم أكثر، تعامل دانيال روزبيري، المدير الإبداعي في دار «سكياباريللي»، مع مفهوم الصدمة في خط الـ«هوت كوتور» بشكل دخل فيه مناطق الألم والنشوة.

يقول روزبيري إنه كثيراً ما يُسأل عن جدوى هذا الخط، «وردِّي ببساطة أنه ليس للحياة اليومية؛ بل هو مساحة تتيح لي التواصل مع ذلك الشاب بداخلي الذي اختار الخيال على الطرق المضمونة... فهو بالنسبة إليّ دعوة إلى التوقف عن التفكير العقلاني، والعودة إلى الإحساس».

نحتت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية (سكياباريللي)

بين الألم والنشوة

أطلق على هذه المجموعة لـ«ربيع وصيف 2026» عنوان «الألم والنشوة»... ألم الولادة ونشوة الاكتشاف، مما انعكس في «كل تفصيل فتحه المصمم على بوابات الإحساس عندما تقع العين على الفن وتتأمله» وفق ما جاء في البيان الصحافي للدار.

في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وخلال زيارة خاصة إلى «كنيسة سيستينا (Sistine Chapel)» في روما، عاش المصمم لحظة تجلٍّ وهو يرفع عينيه إلى السقف.

شدّته رسومات أنجزها حشد من الفنانين، ثم يأتي مايكل أنجلو في عام 1508 ليضع لمساته ويُغير كل شيء... «في تلك اللحظة»؛ يقول روزبيري، «توقف التفكير وبدأ الإحساس، فبعد 40 عاماً، جاء أنجلو برؤية جامحة وصاخبة بصرياً ليقلب مسار الفن إلى الأبد. كانت أيضاً هشّة ورومانسية بامتياز، يمتزج فيها الألم بالنشوة، امتزاجاً مروّعاً وبديعاً. فمايكل أنجلو لم يشرح؛ فقط أذن للناظرين بفتح باب الإحساس عند تأمّل الفن».

الصحوة الإبداعية

صحوة المصمم الإبداعية ظهرت في ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ... اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير (سكياباريللي)

في لحظة التجلي هذه، قرر المصمم، ولأول مرة منذ سنوات، أن يتوقف عن التفكير في كيف يجب أن يبدو الشيء... «بدأت أُنصت إلى ما أشعر به في لحظات الإبداع. لم يعد النبض العاطفي يتمحور حول الشكل، بل حول الإحساس: كيف نشعر ونحن نعمل على إنجازه؟ يا لها من راحة... ويا لها من صحوة إبداعية» ظهرت في خطوط حادة تحولت إلى ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير.

استلهم روزبيري الألوان من طيور الجنة: الوردي والأزرق والزعفراني... وكذلك بعض الأشكال (سكياباريللي)

لكن المصمم يُؤكد أنها ليست تمرداً مطلقاً على الواقع؛ بل هي أيضاً احتفال بالمهارة الجماعية في المشاغل، وحرفية جسّدت ذروة الخيال والمهارة. الدانتيل المقصوص مثلاً نُفِذ بأسلوب نحتي ثلاثي الأبعاد، والريش، بنوعيه الحقيقي والاصطناعي، لُوّن وغُمِس في الراتينغ قبل أن يزين بالكريستال، فيما منحت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية. أما الألوان فمُستلهمة عموماً من ألوان طيور الجنة؛ الوردي، والأزرق، والزعفراني. بالنسبة إلى الإكسسوارات، وهي من العناصر القوية التي تفخر بها الدار وتميزها، فجاءت برؤوس طيور اصطناعية مصنوعة من ريش حريري، ومناقير راتينغية، وعيون لؤلؤية، إلى جانب رموزها الأيقونية مثل ثقب المفتاح.

ما نجح فيه روزبيري، وجوناثان آندرسون في «ديور»، أنهما لم يجعلا الصدمة، باختلاف لغتها، نقيضاً للحلم، بل جعلاها طريقاً للوصول إلى القلب.


أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
TT

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول مصممين شباب إلى بيوت أزياء كبيرة بدأوا يضخونها بديناميكية غابت عن الساحة طويلاً. من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في «ديور» وهلم جرا من الأسماء الشابة، التي أكدت لحد الآن قدرتها على إبداع قطع تحاكي اللوحات الفنية، معتمدين على مهارات ورغبة في التميز عوض الاعتماد على إحداث الصدمات لمجرد خلق الجدل.

سفيرات دار «شانيل» بينلوبي كروز شارلوت أوف موناكو ونيكول كيدمان (شانيل)

لكن الملاحظ أن هذا الأسبوع، ومنذ انطلاقه، شهد غزواً غير مسبوق لنجمات وسيدات المجتمع، مثل ريهانا ونيكول كيدمان وبنيلوبي كروز ولورين سانشيز، زوجة الملياردير جيف بيزوس وهلم جرا.

قد يقول البعض إن الأمر عادي بحكم أن بيوت الأزياء تستضيف هؤلاء للحصول على مزيد من البريق في أسبوع قائم أساساً على البريق والتميز. وهذا صحيح لكن الجديد هذه المرة أن التغطيات الصحافية تكاد تتجاهل ما يجري على منصات عروض الأزياء في كثير من الأحيان لتُسلط الضوء على ما يجري خارجها أو في الصفوف الأمامية، بدليل التغطيات على وسائل التواصل تحديداً.

أصبح وجود نجمات في الصفوف الأمامية مسألة وجودية بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة خاصة (رويترز)

النادي النخبوي يفتح أبوابه للعالم

هذا المشهد يعكس سؤالاً قديماً متجدداً: هل وجود النجمات يطغى على أهمية عروض الأزياء أم أنه يُغذيها ويمنحها حياة أبعد من المنصة؟ الجواب عن هذا السؤال يمكن أن نجده في تغير الزمن من جهة، وثقافة «الهوت كوتور» من جهة أخرى. فرغم الطابع النخبوي لهذا الخط وعدد زبوناته المحدود، فإنه لم يعد حدثاً مغلقاً كما كان عليه في السابق. فقد تبنى منذ سنوات استراتيجية التواصل مع جمهور أكبر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن انتبه صناع الترف أن صورة واحدة لشخصية مشهورة وهي تصل إلى العرض أو تجلس في الصف الأمامي قد تحقق انتشاراً يفوق تأثير عرض كامل.

المصممون تقبلوا هذا الأمر أيضاً، فالحرفية العالية واحترام معايير الإبداع والاستثمارات الكبيرة التي يتطلبها هذا الخط، لا تساوي شيئاً إذا لم تصل ثمراتها إلى جمهور يحلم بها ويرغب في اقتنائها، أو على الأقل الانتماء على نادي التميز ولو من خلال عطر أو أحمر شفاه أو حقيبة يد.

لورين سانشيز رفقة زوجها جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» لدى وصولهما عرض «سكياباريللي» (غيتي)

من هذا المنظور، فإن هذا الغزو المكثف هذا الموسم جزء من خطة مدروسة، تتداخل فيها الأدوار بين السفيرة الرسمية للدار مثل نيكول كيدمان والأميرة شارلوت أوف موناكو والنجمة الإسبانية بنيلوبي كروز كسفيرات لدار «شانيل» وبين الزبونة الجديدة مثل لورين سانشيز التي باتت تفرض حضورها في هذه العروض، وبين النجمة المؤثرة مثل ريهانا. هذه الأخيرة مثلاً اضطرت إلى تأخير عرض «ديور» ما يقرب الساعة انتظاراً لوصولها.

للزمن الجديد متطلباته

النجمة ديمي مور في عرض «سكياباريللي» (سكياباريللي)

هذا الكم من النجوم والاهتمام المتزايد بهم في هذا الموسم يتزامن مع التغيرات التي تشهدها الموضة ككل. فدار «فالنتينو» تقدم أول عرض لها بعد رحيل مؤسسها فالنتينو غارافاني، بينما قدَّمت دار «جيورجيو أرماني» عرضاً ذكَّر الكل بغيابه وكأنهم كانوا قبل ذلك يقاومون الإحساس بفقده. إضافة إلى كل هذا، فإن تصدر مصممين شباب المشهد في وقت عصيب بسبب تراجع الإيرادات، يُحتِم تقبل أن هذه الشخصيات بكل ما تثيره من ضجيج إعلامي ضرورية، كونها تلعب دور الوسيط بين الرؤية الإبداعية وبين جمهور واسع. لذلك فإن الاستثمار في حضور أسماء لامعة هو جزء من استراتيجية تعزز الصورة على المدى البعيد.