سماعات أذن صغيرة... أحدث أجهزة الترجمة

تصاميم مستقبلية تعمل من دون الإنترنت

سماعات «أمباسادور».....سماعات «دبليو تي 2»
سماعات «أمباسادور».....سماعات «دبليو تي 2»
TT

سماعات أذن صغيرة... أحدث أجهزة الترجمة

سماعات «أمباسادور».....سماعات «دبليو تي 2»
سماعات «أمباسادور».....سماعات «دبليو تي 2»

باتت أجهزة الترجمة الحديثة قاب قوسين أو أدنى من تكرار تجربة البرامج المشهورة مثل «سمكة بابل» التي يذكر «دليل الجوال إلى المجرّة» من تطوير شركة «هيتشهيكر»، أنها توضع في أذنكم وتترجم لكم أي لغة أجنبية بشكل آنيّ.
انسوا المعاجم والكتب بل وحتّى موقع «غوغل للترجمة»، فقد أصبح بإمكانكم الاستفادة من أجهزة تُثبّت في الأذن وتترجم لكم أي لغة أجنبية إلى لغتكم الأمّ.

سماعات مترجمة
في الأسواق، تجدون مثلاً «سمّاعة الأذن دبليو تي 2 بلاس المترجمة المدعومة بالذكاء الصناعي» WT2 Plus Ear to Ear AI Translator Earbuds، من صنع شركة «تيميكيتل»، بينما تتحضّر سمّاعة «أمباسادور» Ambassador من مختبرات «ويفرلي لابز» لطرحها في الأسواق قبل نهاية هذا العام.
تأتي السماعتان المذكورتان بميزة الاتصالات اللاسلكية، مع قطعتين للأذن تتطلّبان مزامنتهما مع هاتف ذكي واحد متصل بالواي - فاي أو بحزمة بيانات خلوية. اعتبر غراهام نوبيغ، أستاذ مساعد في معهد التقنيات اللغوية التابع لجامعة كارنيغي ميلون، والخبير في التعلّم الآلي ومعالجة اللغات الطبيعية، أنّ «هذه الأجهزة ستقرّبنا أكثر من عصر السفر إلى أماكن مختلفة من العالم يتكلّم سكّانها لغاتٍ مختلفة عن لغتنا، ونستطيع التواصل معهم بسلاسة». منذ عام 2016 أي عندما تمّ إسنادها إلى الشبكات العصبية (سواء بواسطة تقنية مصممة للأذن أو تُحمل باليد على شكل تطبيق)، غالباً ما تتألّف عملية «ترجمة الحديث إلى حديث مقابل» من ثلاث خطوات: أولاً، يحوّل برنامج تمييز الكلام، الكلمات المحكيّة إلى نصّ، ثمّ يتحوّل النص إلى نصّ باللغة الأخرى بواسطة الترجمة الآلية العصبية، وأخيراً، تحوّل الوحدة الصوتية النصّ المترجم إلى كلام منطوق باللغة الأخرى.
تتسبب عملية التحويل هذه ببعض التأخير، ولكنّ الأجهزة الحديثة تتيح للمستخدم الاستمرار في الكلام خلال حدوث الترجمة، مما يسهّل التدفّق الطبيعي للمحادثة.
يرى نوبيغ أنّ «توفّر هذا العامل مهم جدّا، وإلّا سيتضاعف طول المحادثة، لتصبح على الشكل التالي: يتحدّث الطرف الأوّل، فيترجم النظام، ومن ثمّ يتحدّث الطرف الثاني، ويُترجم النظام مجدّداً. هذه العملية مضجرة وقد تؤدّي إلى نفاد صبر المستخدمين».

ترجمة متزامنة
تتطلّب سمّاعة «WT2 بلاس» مكبّرات صوت لتبادل أدوار الكلام، ولكنّها تعمل في الوقت نفسه على نصّ المحادثة بالتزامن مع الترجمة. ويُقال: إنها في أواخر هذا العام ستصبح قادرة على ترجمة الإنجليزية، والصينية، واليابانية، والكورية، والروسية حتّى عندما تكون غير متصلة بالإنترنت.
> سماعة «WT2 بلاس» تتألف من قطعتين للأذن تبدو شبيهة جدّاً بسماعات الإيربود، وتتيح للمستخدم في أي من أوضاعها الثلاثة، التحدّث بأي لغتين من أصل 36 لغة و84 لكنة. (الأوضاع هي التزامن، واللمس، ومكبّر الصوت، يمكن للمستخدم خلالها التحكّم بالسماعات لمعالجة الضجيج المحيط واختيار ما إذا كان يريد تزويد الطرف الآخر بإحدى القطعتين أو أن يستخدم الميكروفون ومكبّر صوت الهاتف).
> أمّا سماعة «أمباسادور»، والتي تدعم 20 لغة، فتتيح للأفراد الكلام عبر قطعة تثبّت بمشبك فوق الأذن، تبدو كسماعة صغيرة. من جهة أخرى، تتيح السماعة في «وضع الإنصات» للمستخدم الاستماع إلى نسخة مترجمة مما يقوله الآخرون الذين يقفون على بُعد بضعة أمتار، بواسطة ميكروفونات مبطّنة في قطعة الأذن. وإلى جانب أوضاع «التحويل» و«الاستماع»، تضمّ سمّاعة «أمباسادور» وضع الدرس لبثّ كلماتكم من خلال الهاتف أو بعد وصل القطعة الأذنية بنظام صوتي.

مقارنة التراجم
للاطلاع على مستوى التقدّم الذي شهدته هذه الأدوات الأذنية، أجرينا مقارنة بينها وبين أداتي ترجمة متوفرتين في السوق هما «غوغل للترجمة» ومترجم «سي إم ترانسليتور» (117 دولارا) من شركة «تشيتا موبايل». كما تمّ اختبار نموذج تجريبي من «أمباسادور» (150 دولارا) في مقرّ الشركة في بروكلين، بينما استخدم سمّاعة «WT2 بلاس» (230 دولارا) اثنان من الطلبة متعدّدا اللغات من جامعة كولورادو بولدر. والنتيجة: يصلح «غوغل للترجمة» و«سي إم ترانسليتور» لطلب العصير أو السؤال عن موقع أحد المتاحف، ولكنّ التطبيقين فشلا عند محاولة من استخدمهما محادثة شخص يجلس إلى جانبه في القطار. في تعليق لها على أداء سماعة «WT2 بلاس»، قالت مايا سينغ، طالبة في السنة الأولى تتكلّم الإنجليزية، والروسية، والإسبانية إنه «لأمر رائع أن تتمكّن من التحدّث بلغة معيّنة، ومن ثمّ يخرج كلامك وفي ثوانٍ معدودة بلغة أخرى».
لكلّ واحدة من سماعات «WT2 بلاس» و«أمباسادور» ميّزاتها المغرية. ففي وضع المحادثة، تتيح «أمباسادور» للمستخدم مقاطعة الطرف الآخر، كما يحصل في الحوارات الحقيقة، فضلاً عن أنّها تترجم للطرفين في وقت واحد. أمّا سماعة «WT2 بلاس»، فتعتمد على مكبرات صوتية لتبادل أدوار الكلام، لكنّها في الوقت نفسه، تحوّل المحادثة إلى نصّ. وخلال مقابلة أجراها في مقرّ الشركة في شنجن الصينية، لفت كازاف يي، رئيس قسم التسويق في «تيميكيتل» إلى أنّ السماعة، ستصبح في وقت لاحقٍ من هذا العام، قادرة على ترجمة الإنجليزية، والصينية، واليابانية، والكورية والروسية دون اتصال بالإنترنت.
ورأى يي أنّ «الفاعلية تلعب دوراً كبيراً في قرار الشخص ما إذا كان يرغب في استكمال المحادثة مع الطرف الآخر أم لا. ففي حال واجه المستخدمون المتاعب أو في حال اضطروا للانتظار لوقت طويل قبل الترجمة، سيفضّل عدم الحديث مع الطرف الآخر، وسيتجه للحديث مع شخص آخر يتقن لغته».

ترجمة بلا إنترنت
من جهته، اعتبر أندرو أوشوا، الرئيس التنفيذي في مختبرات «ويفرلي لابز» أنّ «الهدف الأساسي هو تطوير أجهزة ترجمة على شكل إكسسوارات للأذن تعمل دون اتصال بالإنترنت، في الوقت الحقيقي، وقادرة على ترجمة كلّ ما يسمعه مستخدمها».
وفي حال توصّل الخبراء إلى تطوير هذه الأجهزة، يقول أوشوا إنّ «الناس سيصبحون قادرين على السير وحدهم في قلب طوكيو وسيحصلون على ترجمة لكلّ ما يدور بالقرب منهم».
صحيح أنّ هذه الأجهزة لم تصبح حقيقة بعد، ولكنّ الترجمة الآلية حقّقت قفزة نوعية قبل بضع سنوات، لأنّ ترجمة الآلات العصبية قادرة على معالجة الجمل وليس الكلمات فحسب.
من جهته، اعتبر فلوريان فايس، المدير الإداري لـ«سليتور»، موقع إخباري وتحليلي معني بصناعة اللغة العالمية في زيوريخ، أنّ «الترجمة الآلية تحوّلت من الضبابية والأداء الضعيف إلى مرحلة الدقّة العالية في مجالي النحو والقواعد الكتابية، ولو في اللغات الأساسية على الأقلّ».
أمّا بالنسبة للمستقبل، فيُرجّح فايس أن تزداد الترجمة سرعة، ودقّة، وربّما تصبح أكثر قدرة على تقليد صوت المستخدم ونبرته ومشاعره. تعمل غوغل اليوم على اختبار وسيلة جديدة للترجمة سمتها بـ«ترانسليتوترون».
وكشف جاستن بور، متحدّث باسم قسم الذكاء الصناعي والتعلّم الآلي في غوغل أنّ «هذا العمل الجديد هو النموذج الأوّل القادر على ترجمة محادثة مباشرة من لغة إلى لغة أخرى دون الحاجة إلى تحويله إلى نصّ مكتوب في منتصف العملية».
ولكنّه أكّد أنّ هذا النموذج لا يزال في مرحلة البحث، وأنّ غوغل لم تضع أي خطط لتطويره على شكل جهاز للترجمة.
- خدمة «نيويورك تايمز».



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».