«غوغل ستاديا» لن تزيح منصات ألعاب الفيديو

خدمة لتشغيل الألعاب وبثّها على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية عبر الإنترنت

أداة التحكم بخدمة «ستاديا» للألعاب
أداة التحكم بخدمة «ستاديا» للألعاب
TT

«غوغل ستاديا» لن تزيح منصات ألعاب الفيديو

أداة التحكم بخدمة «ستاديا» للألعاب
أداة التحكم بخدمة «ستاديا» للألعاب

ألن يكون من الرائع أن تندثر منصات ألعاب الفيديو بشكل نهائي وأن نتمكّن من اللعب على أي جهاز نريده؛ ففي النهاية، فإن المحتوى هو ما يهمّ الناس، وليس الآلات؟ هذا هو الطموح الذي تسعى «غوغل» إلى تحقيقه مع «ستاديا»؛ خدمة تشغيل الألعاب التي أعلنت الشركة عن إصدارها أخيراً.

بثّ الألعاب
لا يعتمد المنتج الجديد على أدوات كتلك الموجودة اليوم في منازلنا، بل على مراكز «غوغل» للبيانات، والتي تقدّم القوّة الحاسوبية المطلوبة لتشغيل الألعاب وبثّها على الهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية، والتلفازات عبر الإنترنت. هذا يعني أنّها لن تشبه المنصّات التقليدية التي تشغّل الألعاب مباشرة عبرها. والنتيجة: عندما نشغّل الألعاب بواسطة «ستاديا»، نكون في الحقيقة نشاهد فيديوهات اللعبة التي تبثّها خوادم «غوغل». عندما نضغط على زرّ ما، يتمّ إرسال هذا الأمر إلى خوادم «غوغل» للتحكّم بالحدث الحاصل في اللعبة، ومن ثمّ، يظهر تنفيذ الأمر أمامنا في الفيديو. يبدو المشهد مثيراً للاهتمام، أليس كذلك؟ ولكن الفكرة الجديدة تعني أنّكم يجب أن تتوقّعوا حصول بعض التأخير من وقت إلى آخر بين زمن الضغط على الزرّ وزمن حصول الأحداث على الشاشة، وهذا الأمر سيحصل دون شكّ.
وفي الاختبارات التي قمت بها أخيراً وشملت ألعاباً عدّة في «ستاديا»، أعجبت بمتانة البثّ الذي رأيته، حيث إن الرسوميات المعقّدة تظهر بشكل واضح على شاشة التلفاز، أو اللابتوب، أو حتّى هاتف ذكي رخيص. ولكنّني في المقابل اصطدمت ببعض العيوب ومشكلات النوعية الناتجة عن سرعات الإنترنت غير المستقرة وبعض المشكلات البرمجية المبكرة. لذا؛ وبصفتي شخصاً مارس هواية ألعاب الفيديو منذ الطفولة، أقول إنني لن أستبدل بمنصّة اللعب خاصتي مشروع «غوغل» الجديد، لأن محبّي الألعاب يبحثون عن حركة خالية من العيوب أثناء اللعب. ومع ذلك، لا بدّ من القول إنّ فكرة «غوغل» الجديدة تشكّل لمحة مذهلة عن تطوّر ألعاب الفيديو الذي سنشهده في السنوات القليلة المقبلة، بالتزامن مع زيادة سرعات الإنترنت وقوّة مراكز البيانات.

تفاصيل «ستاديا»
ولكن ماذا في تفاصيل «ستاديا»؟
- إعداد صعب: للبدء باستخدام «ستاديا»، احتجت إلى نحو 30 دقيقة لإعدادها، أي أكثر مما تتطلبه منصّات اللعب التقليدية عادة. ويعود هذا الأمر إلى افتقار الإعداد الإلكتروني إلى البديهية التي تتسم بها عملية «الوصل واللعب» في أنظمة ألعاب الفيديو مثل «إكس بوكس وان» من «مايكروسوفت» أو «بلاي ستيشن4» من «سوني».
أولاً، شغّلتُ حسابي الخاص من «ستاديا» على «stadia.google.com»، والذي اتصل بحسابي في «غوغل»، وبالموقع الذي ابتعتُ منه الألعاب. كانت «غوغل» قد زوّدتني باقتراحات لخمسة عناوين لأجرّبها.
للحصول على بثّ «ستاديا» للألعاب على تلفازي، وصلت «غوغل كرومكاست»، محرّكاً صغيراً للبثّ التلفزيوني، وضبطته مع حسابي على «غوغل». بعدها، وبواسطة تطبيق «ستاديا» للهواتف الذكية، جرّبت أداة التحكّم وزامنتها مع «كرومكاست».
هذه العملية تطلّبت منّي أكثر من محاولة قبل النجاح في تشغيل الخدمة، فضلاً عن الاضطرار إلى إطفاء وإعادة تشغيل هاتفي أكثر من مرّة للنجاح أخيراً في دفع أداة التحكّم و«كرومكاست» إلى التواصل.
ولكنّ اللعب على الكومبيوتر كان أسهل. فبواسطة متصفّح «غوغل كروم»، زرت موقع «ستاديا» وتمكّنت من تشغيل الألعاب بسرعة باستخدام لوحة مفاتيح وفأرة، أو عبر شبك أداة التحكّم بمنفذ الـUSB». أمّا لتشغيل ألعاب «ستاديا» على الهاتف، ففتحتُ تطبيق «ستاديا» على جهاز «غوغل بيكسل» ووصلت أداة التحكّم مباشرة بمنفذ الـ«USB» في الهاتف.

شاشات كبرى وصغرى
وقد أظهرت الاختبارات أن المرح يكون أكثر على الشاشات الكبرى، وليس على الهواتف. وقد أمضيت معظم وقت الاختبار في لعبة إطلاق النار «ديستيني2» ولعبة القتال «مورتال كومبات11» على اعتبار أنّهما تضمّان رسوماً قويّة. استمتعت باللعب عبر شاشة تلفازي وعلى اللابتوب أكثر من الهاتف.
برزت معاناة «ستاديا» الكبرى مع لعبة «مورتال كومبات11»، ففي بعض المعارك، بدت الحركة مشتّتة، والرسومات منقّطة في بعض المرّات، مثلما حدث عندما طعنت إحدى الشخصيات خصمها بسيف في بطنه مثلاً.
من جهتها، عدّت «غوغل» أن هذا الأمر قد يكون ناتجاً عن ضعف في سرعة الإنترنت.
عدّلت بعض الإعدادات لتحسين الحركة. ففي تطبيق «ستاديا»، تجدون زرّ «استخدام البيانات والأداء» الذي يسمح لكم بتغيير نوعية الفيديو من «الأفضل» إلى «متوازن» أو «محدود». باختصار، تقدّم لكم الأوضاع الثلاثة مستويات مختلفة من دقّة العرض بحسب سرعة الإنترنت. بعد اختيار الإعداد «متوازن»، بدأ عرض «مورتال كومبات» أكثر متانة والرسومات رائعة.
ولكن قصور «ستاديا» بدا واضحاً في تشغيلها على الهاتف الذكي. تتطلّب الخدمة من مستخدميها وصل أداة التحكّم الخاصة باللعبة بمنفذ الـUSB» في الهاتف، لأنّ الخدمة لا تتماشى مع شاشة الهاتف بشكل يسمح لكم بالاستفادة من ضوابط التحكّم اللمسية الموجودة فيه.

نصائح بالتروي
الخلاصة أن هناك كثيراً من الأمور التي لا تزال مجهولة في «ستاديا»، لذا أنصحكم بالتروّي قبل شراء الخدمة والألعاب المتوفّرة فيها، لا سيّما مع وجود الشكوك التالية:
- لم يتضح بعد ما إذا كانت الألعاب على «ستاديا» ستستمرّ في بثّها المتين. فمع ازدياد أعداد المستخدمين، قد تعاني الخوادم من الضغط، مما قد يؤدّي إلى تراجع في أداء الخدمة. أمّا «غوغل»، فقد صرّحت بأنّ مراكز البيانات الخاصّة بالخدمة صُممت لتتحمّل ذروة الازدحام ببراعة عالية.
- هل يستحقّ سعر هذه الخدمة أن يستبدلها الناس بمنصّاتهم القديمة؟ وكما مزوّدي الألعاب الآخرين، تعتزم «غوغل» بيع خدمتها وفقاً لفاتورة محدّدة، حيث إنها ستقدّم الألعاب المهمة بـ60 دولاراً مثلاً. ولكن للحصول على الألعاب بأعلى دقّة عرض «4 كي»، على اللاعبين أن يسدّدوا اشتراكاً شهرياً بقيمة 10 دولارات. من هنا، قد يفضّل اللاعبون شراء «بلاي ستيشن 4 برو» بـ400 دولار والاستمتاع بالألعاب بدقّة عرض «4 كيبي» بقدر ما يريدون.
- يبقى كتالوغ الألعاب أكبر العناوين المجهولة؛ فمع إصدار «ستاديا»، سيجد الناس نحو 20 عنواناً ليختاروا منها، ومعظمها ألعاب صدرت على أنظمة أخرى. وتجدر الإشارة إلى أنّ منصّة «سويتش» من «نينتندو» كانت قد صدرت مع 10 عناوين فقط في يومها الأوّل، ومن بينها كانت لعبة «زيلدا» التي أذهلت النقّاد.
وتقول «غوغل» إنّ «ستاديا» ستكون لها عناوين جديدة في المستقبل أسوة بأنظمة اللعب الأخرى.
- من سيفضّل اللعب عبر هذه الخدمة؟ إذ إنّ الألعاب الإلكترونية مثل «ديستيني2» ليست ممتعة ما لم يكن لديكم أصدقاء تلعبون معهم. وكما تحتاج شبكات التواصل الاجتماعي إلى مستخدمين، تحتاج «غوغل» إلى كثير من الأشخاص مع أصدقائهم لاستخدام «ستاديا».
أمّا في حال قرّر اللاعبون الوفاء لمنصاتهم من «بلاي ستيشن» و«نينتندو» و«إكس بوكس»، فقد تتحوّل «ستاديا» إلى باحة رقمية مهملة كما حصل مع «غوغل بلاس». هل تذكرونها؟ «غوغل بلاس» كانت محاولة «غوغل» لاختراق شبكات التواصل الاجتماعي.
- خدمة «نيويورك تايمز»



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».