معضلة قطاع الاتصالات الهندي

20 شركة تخدم 1.2 مليار مشترك

مبنى شركة «بهارتي إيرتيل» للاتصالات في ضواحي نيودلهي (رويترز)
مبنى شركة «بهارتي إيرتيل» للاتصالات في ضواحي نيودلهي (رويترز)
TT

معضلة قطاع الاتصالات الهندي

مبنى شركة «بهارتي إيرتيل» للاتصالات في ضواحي نيودلهي (رويترز)
مبنى شركة «بهارتي إيرتيل» للاتصالات في ضواحي نيودلهي (رويترز)

يبلغ عدد المستفيدين من خدمات الهواتف المحمولة في الهند نحو 1.21 مليار مشترك، وهو عدد أكبر من تعداد سكان الولايات المتحدة الأميركية وإندونيسيا مجتمعتين، ووفقاً لذلك، يمر قطاع الاتصالات الهندي بأزمة هائلة في تاريخه الحديث إثر الديون الباهظة، والخسائر الفادحة، وأعباء التخبط السياسي، التي نزعت حالة الاستقرار عن أعمال ذلك القطاع المهم للغاية.
وعلى الرغم من الإرهاق الشديد الذي اتسم به أغلب الأمور، وكان آخرها ذلك الحكم القضائي الصادر عن المحكمة العليا الهندية مؤخراً. إذ صدر الحكم بإلزام كثير من شركات الاتصالات الهندية بسداد رسوم إضافية إلى الحكومة الهندية، تقدر بنحو 13 مليار دولار بشأن النزاع القضائي طويل الأمد حول كيفية حساب حصة الحكومة من الأرباح، الذي تحصل عليه الحكومة الهندية في جزء من رسوم إتاحة وتسليم طيف الخدمات لقطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية في البلاد. وتسدد شركات الاتصالات بالفعل ما نسبته 8 في المائة من إجمالي الأرباح المعدلة ضمن رسوم الترخيص، وما بين 3 إلى 5 في المائة مسددة إلى الحكومة ضمن رسوم استخدام الطيف.
وقالت الشركات إنه ينبغي احتساب الأرباح على استخدام الطيف فحسب، لكن الحكومة تريد الحصول على حصة من كل شيء، على سبيل المثال، حصة من أرباح الإيجار. وبعد صدور حكم المحكمة العليا، صارت شركات الاتصالات الهندية اليوم مدينة للحكومة، ليس فقط بالعجز في إجمالي الأرباح المعدلة على مدار السنوات الـ14 الماضية، وإنما على ذلك المبلغ، بالإضافة إلى العقوبة المقررة والفائدة المحتسبة على العقوبة.
ولقد أصدرت المحكمة العليا أوامرها الآن إلى شركات الاتصالات بأن تسدد إلى الحكومة المدفوعات المستحقة، جنباً إلى جنب مع الغرامة الباهظة، فضلاً عن الفائدة المحتسبة على كلا المبلغين، الأمر الذي يثير علامات الاستفهام حول مقدرة الشركات على البقاء قيد العمل بعد ذلك.
وتدين نحو 15 شركة من شركات الاتصالات الهندية بذلك المبلغ الضخم إلى الحكومة الهندية. ومع ذلك، هناك 10 شركات منهم إما أنها قد أغلقت أعمالها بالكامل أو شرعت بالفعل في إجراءات الإعسار المالي خلال السنوات الـ14 الماضية.
كانت الهند في الماضي القريب تعتبر من أسواق الاتصالات اللاسلكية الواعدة في آسيا من خلال وجود 20 شركة عاملة في ذلك القطاع هناك، كثير منها هي أفرع لشركات عالمية. لكن الحماقات التنظيمية الصادرة عن الحكومة الهندية، والسياسات المعيبة التي تخضع لنفوذ جماعات الضغط في المؤسسات الكبيرة، والممارسات غير الأخلاقية لبعض شركات الاتصالات ذات التطلعات الآنية والنظرات القاصرة، قد حولت قطاع الاتصالات الهندي إلى ما يشبه المقبرة لعشرات الشركات التي اضطرت إلى إغلاق أعمالها في الهند بعد استثمار بلايين الدولارات من دون جدوى.
وكانت عدة شركات للاتصالات من النرويج، والإمارات العربية المتحدة، وروسيا، واليابان، وماليزيا، من بين الشركات التي توافدت على سوق الاتصالات الهندي المتصاعد بوتيرة سريعة. وتعاونت تلك الشركات الدولية مع الشركاء المحليين، وراهنت للحصول على موجات البث ومختلف التراخيص، وأرسلت بلايين الدولارات من أموال الاستثمار بغية إعداد شبكات العمل في البلاد.
وفي العام 2012، قررت المحكمة العليا الهندية إلغاء 122 ترخيصاً لشركات الاتصالات وللأطياف ذات الصلة بها والمخصصة لأعمالها، اعتباراً من العام 2008، واعتبرت المحكمة أن عملية التخصيص مشوبة بكثير من العيوب الإجرائية. ولذلك، تعين على الشركات العالمية شطب استثمارات بقيمة 2.5 مليار دولار إثر قرار المحكمة العليا إلغاء التراخيص بصورة جماعية.
وصدرت توجيهات أخرى من المحكمة العليا بشأن خضوع الطيف أو أي مورد من الموارد الطبيعية للمزاد. ومع عدد قليل للغاية من الشركات المؤهلة لتقديم عطاءات دخول المزاد لشراء الطيف بالأسعار الباهظة، صار هبوط الشركات الأصغر نسبياً نحو القاع سريعاً ومدوياً. وعلى مدى الأعوام الثلاثة الماضية، مرّ قطاع الاتصالات الهندي عبر مرحلة هائلة من الاندماج، مع انخفاض عدد الشركات العاملة في القطاع إلى 4 شركات فقط من أكثر من 12 شركة.
الأوضاع تزداد سوءاً
ورغم ذلك، ازدادت الأوضاع سوءاً بدخول شركة «ريلاينس جيو إنفوكوم» إلى قطاع الاتصالات الهندي، اعتباراً من العام 2016. وهي من شركات رجل الأعمال الهندي البارز «موكيش أمباني»، الذي يعد من أثرى أثرياء البلاد. وأغرقت الشركة الجديدة سوق الاتصالات بالبيانات المجانية، والعروض الصوتية، ما أفضى إلى مرحلة أخرى من الاندماج الفظيع، الذي أسفر عن إعادة صياغة قطاع الاتصالات بأكمله. إذ لم تعد الشركات المثقلة فعلياً بالديون، بسبب ارتفاع أسعار شراء الموجات في مزادات الطيف السابقة، قادرة على المنافسة مع الرسوم والتعريفات التي تعرضها شركة «جيو» للمشتركين. واضطرت شركات الاتصالات الكبيرة والقديمة في الأسواق الهندية، من شاكلة شركات «تاتا»، و«إيرسيل»، و«ريلاينس كوميونيكيشنز»، التي كانت تحظى بأرباح صحية وجيدة للغاية من خدمات البث والمكالمات الصوتية، إلى الدخول في منافسة شرسة مع شركة «جيو» التي تلعب على توفير الخدمات شبه المجانية للمشتركين، ما أدى ببعض هذه الشركات إلى إعلان إفلاسها.
غرست تلك الممارسات بذور التحول التدريجي في هيكل صناعة الاتصالات الهندية وعادت بها إلى مرحلة احتكار القلة النافذة من جديد. والآن، لا يتبارى في سوق الاتصالات الهندية سوى 3 من اللاعبين الكبار، شكّل اثنان منهم، شركة «إيرتيل» وشركة «أيديا فودافون»، مشروعاً مشتركاً بين الشركة البريطانية ومجموعة «بيرلا» الهندية، باستثناء شركة «بي إس إن إل» ذات الخدمات شبه الخاملة. وصارت شركات «ريلاينس جيو»، و«فودافون أيديا»، و«بهارتي إيرتيل» تسيطر فيما بينها على 90 في المائة من إجمالي خدمات الهواتف المحمولة في البلاد، في حين أن شركة «بي إس إن إل» وشركة «إم تي إن إل» المملوكتين للحكومة، واللتان كانتا تتصدران قطاع الاتصالات الهاتفية الهندية فيما سبق، قد انحازتا مضطرتين إلى العمل على الهامش.
حتى الحكومة الهندية قد اعترفت في غير مناسبة بأن قطاع الاتصالات يواجه بالفعل عدداً من الضغوط المتزايدة ويحتاج إلى الدعم المستمر. وفي إشارة إلى بصيص من الأمل لشركات الاتصالات، أعلنت الحكومة مؤخراً عن تشكيل لجنة من الأمناء تُعنى بمراجعة الضغوط المالية الهائلة التي يعاني منها القطاع، مع التوصية بصياغة التدابير للتخفيف منها. وجاءت تلك الخطوة بعد أيام قليلة من حكم المحكمة العليا الهندية الأخير.
هذا، وقد سعى كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات «بهارتي إيرتيل» و«فودافون أيديا» خلال اجتماعاتهم الأخيرة مع السيد «رافي شانكار براساد» وزير الاتصالات الهندي إلى تدخل الحكومة من أجل زيادة التعريفات غير المستدامة.
ولا تعتبر المنافسة الراهنة بين شركة «ريلاينس جيو» الجديدة، وشركتي «بهارتي إيرتيل» و«فودافون أيديا» القديمتين أمراً حديثاً. فلقد دخل الجانبان في خلافات علنية بشأن عدد من المسائل منذ دخول الشركة الجديدة إلى سوق الاتصالات الهندية. وليس من الجديد أو من المفاجئ أن الطرفين لا يعملان بسياسة الند بالند فيما يتعلق بالضغوط المالية الهائلة التي يشهدها القطاع بأسره. وكانت شركة «ريلاينس جيو» قد بعثت في وقت سابق من الأسبوع الحالي برسالة إلى الحكومة تعترض فيها بشدة على «التسهيلات» التي تمكن اللاعبان الآخران من الحصول عليها، كما ذكرت أيضاً أن اللاعبين الآخرين يتمتعان بقدرات مالية هائلة وإمكانات كبيرة للتسييل النقدي تؤهلهما لسداد المدفوعات الحكومية المستحقة.
فهل سوف يتحول قطاع الاتصالات الهندي إلى سوق يسيطر عليه ثلاثة من اللاعبين فقط؟
ما الذي يعيق قطاع
الاتصالات الهندي؟
الرسوم المرتفعة، والتقلبات السياسية المتكررة، والمطالبات الضريبية التي لا تنتهي من الإدارة البيروقراطية الفاقدة لكل قيم التعاطف، والتي تتعامل مع شركات الاتصالات من واقع أنها «الأبقار المدرة للأموال»، مما دفع أغلب الشركات العاملة في القطاع إلى الانسحاب أو إعلان الإفلاس. وصارت قصة قطاع الاتصالات الهندي بمثابة جرس الإنذار بالنسبة للمستثمرين المحتملين في الهند؛ حيث تعكس تلك القصة لماذا على الرغم من ارتفاع التصنيفات الهندية لسهولة العمل على مستوى العالم، لا يزال الاقتصاد الهندي البالغ 2.7 تريليون دولار مع قاعدة المستهلكين الهائلة، من الأماكن الصعبة، والعصية على التنبؤ للغاية بالنسبة لمن لا يزالون يفكرون في الاستثمار هناك.
ومن المفارقات الواضحة، أن شركات الاتصالات الهندية، التي تعرض أرخص خدمات البيانات المحمولة على مستوى العالم، تسدد أعلى الأسعار لقاء الموجات من أي شركة أخرى مناظرة في العالم، وهو وضع غير مستدام قد أثبت تداعياته المدمرة بالنسبة إلى كثيرين.
وصرح مارتن بيترز، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «فودافون إنديا» لصحيفة «إيكونوميك تايمز» أنه بالنسبة إلى أغلب المستثمرين الأجانب، كان الأمر عبارة عن كابوس فظيع بالنظر إلى التطورات السلبية للغاية التي شهدها هذا القطاع، بما في ذلك دخول شركة «ريلاينس جيو إنفوكوم» إلى الحلبة مؤخراً، فضلاً عن العوائق التنظيمية الكثيرة. وأضاف: «من وجهة نظر كثير من المستثمرين الأجانب، كانت الأوضاع مزرية للغاية، لقد تحركت سوق الاتصالات الهندية على مسار سلبي للغاية بالنسبة لأغلب المستثمرين».
ويعلق المحللون على الأمر بأن هناك مخاطر كبيرة من انكماش سوق الاتصالات الهندي، وأن يتحول إلى سوق احتكارية ثنائية، بالنظر إلى الأزمة الوجودية الراهنة التي تكتنف شركتي «فودافون أيديا»، و«بهارتي إيرتيل».
ويقول فيصل كاوسا، أحد خبراء الاتصالات الهنود، إنه على اعتبار السيناريو الحالي، سوف تتمخض السوق عن لاعبين اثنين فقط من الشركات الخاصة ما لم تتدخل الحكومة في الوقت المناسب، وأردف قائلاً: «التدخل الحكومي بات مطلباً ملحاً وراهناً نظراً لأن قطاع الاتصالات يمثل جزءاً من الخدمات الأساسية والضرورية في البلاد. كذلك، تحتاج الصناعة إلى اعتماد المنافسة التعاونية بدلاً من الندية المحتدمة».
وتواجه شركة «فودافون إنديا» مع الملياردير الهندي «كومار مانغالام بيرلا» وشركته «فودافون أيديا ليمتد»، التي تسيطر على حصة بنسبة 45 في المائة من سوق الاتصالات في الهند، فاتورة باهظة تُقدر بنحو 4 بلايين دولار، وتشكل في حد ذاتها عبئاً كبيراً قد يعصف بالشركة بأسرها. وصُنفت شركة «بهارتي إيرتيل» المملوكة للملياردير الهندي «سونيل ميتال» بأنها من الشركات غير المرغوب فيها من قبل وكالة «موديز» لخدمات الاستثمار، فضلاً عن أنها مدينة للحكومة الهندية بنحو 3 بلايين دولار، وفقاً لحكم المحكمة العليا سالف الذكر. ودخلت شركة «فودافون» في مستنقع آسن من الخسائر المتزايدة في وحدتها الهندية فقط، وبدا الأمر وكأنه لعبة النهاية.
وفي الأثناء ذاتها، أعلنت حكومة رئيس الوزراء الهندي هذا الأسبوع أنها تدرس بعض التدابير الخاصة بالإغاثة. وسوف تستعرض لجنة من كبار المسؤولين البيروقراطيين الخطوات اللازم اتخاذها، بما في ذلك تأجيل مدفوعات الموجات الهوائية التي تستحق السداد بحلول مارس (آذار) من عامي 2021 و2022.
وتأتي تلك الأزمة في وقت تحاول فيه الحكومة الهندية جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية تحت مبادرة «اصنع في الهند».



ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
TT

ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم ‌السبت، أنه ​سيرفع ‌الرسوم ⁠الجمركية ​العالمية المؤقتة على ⁠الواردات إلى 15 ⁠في المائة.

ويأتي ‌ذلك ‌بعد ​أن ‌قضت المحكمة ‌العليا الأميركية برفض ‌الرسوم التي فرضها ترمب بموجب قانون ⁠الطوارئ الاقتصادية.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تم اختباره قانونياً، وهو 15في المائة».

وتستند الرسوم الجديدة إلى قانون منفصل، يعرف باسم المادة 122، الذي يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 15 في المائة، ولكنه يشترط موافقة الكونغرس لتمديدها ‌بعد 150 يوماً.

وتعتزم الإدارة الاعتماد على قانونين آخرين يسمحان بفرض ضرائب استيراد على منتجات أو دول محددة بناء على تحقيقات تتعلق بالأمن القومي أو الممارسات التجارية غير العادلة.

وقال ترمب، ‌في مؤتمر ​صحافي في البيت الأبيض، أمس، إنه سيتخذ موقفاً «أكثر صرامة» بعد قرار المحكمة ​العليا ‌الأميركية، وتعهد باللجوء إلى بدائل عن الرسوم الجمركية الشاملة التي ألغتها المحكمة العليا.

وأوضح: «سيتم الآن استخدام بدائل أخرى من تلك التي رفضتها المحكمة بشكل خاطئ»، مضيفاً أن هذه البدائل يمكن أن تدرّ مزيداً من الإيرادات.

وخلصت المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى أن ترمب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت في اضطراب التجارة العالمية، ما يعرقل أداة رئيسية استخدمها لفرض أجندته الاقتصادية.

وجعل ترمب من الرسوم الجمركية حجر الزاوية في سياسته الاقتصادية، وذهب إلى حد وصفها بأنها «كلمته المفضلة في القاموس»، رغم استمرار أزمة غلاء المعيشة وتضرّر الشركات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع كلفة الاستيراد.

وتعهد سيّد البيت الأبيض بأن «تعود المصانع إلى الأراضي الأميركية» مصحوبة بعشرات الآلاف من الوظائف، محذّراً من أن فقدان أداة الرسوم قد يدفع الولايات المتحدة إلى ركود عميق.

يتعين احترام الاتفاقيات ‌التجارية

استخدم ترمب الرسوم الجمركية، أو التلويح بفرضها، لإجبار الدول على إبرام اتفاقيات تجارية.

وبعد صدور قرار المحكمة، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، لقناة «فوكس نيوز»، أمس الجمعة، إن على الدول الالتزام بالاتفاقيات حتى لو نصت على رسوم تزيد على الرسوم الجمركية المنصوص عليها في المادة 122.

وأضاف أن واردات الولايات المتحدة من دول مثل ماليزيا وكمبوديا ستظل خاضعة للرسوم وفقاً للنسب المتفق عليها والبالغة 19 في المائة، على الرغم من أن النسبة الموحدة أقل من ذلك.

وقد يحمل هذا الحكم أنباء سارة لدول مثل البرازيل، التي لم تتفاوض مع واشنطن على خفض رسومها الجمركية البالغة 40 في المائة، لكنها ربما تشهد الآن انخفاضاً في تلك الرسوم إلى 15 في المائة، على الأقل مؤقتاً.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» - «إبسوس» وانتهى يوم الاثنين أن ​نسبة التأييد لترمب بشأن تعامله مع ​الاقتصاد تراجعت بشكل مطرد خلال العام الأول من توليه منصبه لتسجل 34 في المائة، في حين بلغت نسبة المعارضة له 57 في المائة.


ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)

أكّدت الحكومة الفيتنامية، السبت، أنها تلقت تعهداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإزالتها من قائمة الدول المحظورة من الوصول إلى التقنيات الأميركية المتقدمة.

والتقى الزعيم الفيتنامي تو لام الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، بعد حضوره الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الجمهوري في واشنطن.

ويتولى تو لام الأمانة العامة للحزب الشيوعي الحاكم، وهو المنصب الأعلى في السلطة بالبلاد، يليه منصب الرئيس.

وجاء على الموقع الإلكتروني للحكومة الفيتنامية: «قال دونالد ترمب إنه سيصدر الأمر للوكالات المعنية بإزالة فيتنام قريباً من قائمة مراقبة الصادرات الاستراتيجية».

وتتفاوض فيتنام والولايات المتحدة حالياً على اتفاق تجاري بعدما فرضت واشنطن العام الماضي رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة على المنتجات الفيتنامية.

وعقد البلدان جولة سادسة من المفاوضات في مطلع الشهر الحالي من دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن.


ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».