الرئيس اليمني يطلب مساندة الشعب للاستمرار في مواجهة الانقلابيين

قال إن مشروعه يتلخص في بناء الدولة الاتحادية وإرساء القيم الجمهورية

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي
TT

الرئيس اليمني يطلب مساندة الشعب للاستمرار في مواجهة الانقلابيين

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي

دعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، إلى مزيد من الصمود في مواجهة الانقلاب الحوثي، وقال إن غايته هي بناء الدولة الاتحادية الضامنة لكل أبناء الشعب وإرساء القيم الجمهورية التي تتعرض كل يوم للتآكل في شمال البلاد وجنوبها.
جاءت تصريحات الرئيس اليمني في خطاب بثّته الوسائل الإعلامية الرسمية بمناسبة الذكرى الـ52 لاستقلال المحافظات الجنوبية من الاستعمار البريطاني، والتي تصادف 30 نوفمبر (تشرين الثاني» من كل عام.
وفي حين شهد العديد من المحافظات اليمنية إقامة فعاليات وندوات ومظاهرات بالمناسبة، عدّ هادي أن استذكار جلاء الوجود البريطاني فرصة «لاستلهام المعاني والقيم والمبادئ والروح الأصيلة التي تبذل كل شيء في سبيل الوطن، باعتباره الأرض ومعها التاريخ والشعب والأمجاد، الوطن الساكن في قلوب اليمنيين الذين كانوا ولا يزالون وسيظلون يستجيبون لنداءاته ويقدمون من أجله التضحيات».
وأثنى هادي على نضال اليمنيين السابقين، وقال: «حريٌّ أن نقتفي الأثر وأن نقدم مصلحة الوطن الكبير على مصالحنا الضيقة وأن نعبّر عن انتمائنا بالتضحيات لا بمزيد من المكاسب، وبالبذل لا بالغنيمة، وبالسعي نحو توحيد الصف لا بالتمزيق والتفكيك والتشرذم».
وتابع الرئيس اليمني بقوله: «إن الإيمان بعدالة القضية وشرف الهدف مثّل سلاحاً لا يضاهيه في الميدان أي سلاح، ولهذا انتصرت رصاصة الثورة اليمنية التي كانت بداياتها من جبال ردفان الشماء وسمعت أصداءها أرجاءُ الوطن الكبير، واستجابت الجموع الهادرة وهبّت لمساندة الثورة وانتصرت لحركة التحرر الوطنية حتى تم تحقيق استقلال الوطن في الثلاثين من نوفمبر 1967».
وانتهز هادي المناسبة للتنديد بما وصفها بـ«الانحرافات» التي قال إنها «كثيراً ما ترافق مسار الدول والشعوب حين تحل الأنانية والمناطقية والسلالية والعصبوية والأمراض الطائفية محل الروح الوطنية الجامعة، لتعصف معها بالوطن أرضاً وإنساناً وتُلحق ببناه ونسيجه الوطني والاجتماعي ندوباً وشروخاً أضحت كلفة احتوائها واستئصالها عبئاً ثقيلاً يتحمله شعبنا اليوم وتدفع كلفته الأجيال القادمة».
وحاول الرئيس اليمني أن يبرر ما آل إليه حال البلاد، ملقياً باللائمة على «مخاطر التشظّي والتقسيم، ومخاطر الإمامة المدعومة من النظام الإيراني التي تضرب مسلمات النظام الجمهوري وتُفقده جوهره ومعناه وتعرّض الوطن للانكشاف وتهدّد الأمن الوطني والإقليمي والدولي، ومخاطر ضياع الهوية الوطنية التي تتعرض للاستهداف المكثف شمالاً وجنوباً، ومخاطر القضاء على المكتسبات الوطنية والحرية والديمقراطية».
وقال هادي في معرض تعهده بالاستمرار في مقارعة الانقلاب الحوثي: «ليس أمامنا من خيار إلا مواصلة مشوار الصمود والوقوف في وجه المؤامرات ومواجهة المخاطر، متسلحين بعزم لا يلين ومسنودين بإرادة جبارة لشعب لا يعرف الاستسلام ولا يقبل الخضوع».
وأضاف: «سنقود هذا الوطن بعون الله وبالروح الجماعية التي نستمدها من عزم الشعب للوصول إلى الغايات العظيمة التي ناضل من أجلها آباؤنا والتي يناضل شعبنا اليوم في سبيل إرسائها، الغايات التي عبّر عنها شعبنا في مشروعه الوطني الجامع الذي أفرزته مخرجات الحوار الوطني المتمثل في يمن اتحادي جديد مبنيٍّ على العدالة والمساواة والحكم الرشيد يلبّي تطلعات شعبنا وطموح بلدنا ونهضته ومستقبله الذي يليق بهذا الشعب وتاريخه ونضالاته، فاليمن واليمنيون يستحقون كل ذلك».
وأشار هادي إلى صعوبة المهمة وقال: «إن طريقنا ليس مفروشاً بالورود، وبناء الدولة ومواجهة المخاطر ليست مهمة سهلة، ولقد اختارتنا الأقدار جميعاً لنكتب معاً تاريخ هذه المرحلة الصعبة من تاريخ وطننا، ونحن عازمون على المضيّ قدماً بإيمان عميق وقوي بالمصلحة الوطنية العليا واثقين من عظمة إرادة شعبنا وقواه الحية ودعم الأشقاء والأصدقاء لنتجاوز التحديات وتخطي العقبات والانتصار للمشروع الوطني».
ولخص الرئيس اليمني طموح اليمنيين وأهدافهم قائلاً: «إن اليمن الكبير هو هدفنا، والمشروع الاتحادي هو مشروعنا، وإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة هي قضيتنا، والتنمية والاستقرار والسلام هو مطلبنا، وفي سبيل ذلك سنبذل المزيد من الجهود وسنعمل على رص الصفوف مهما كلّفنا ذلك».
وفي شأن «اتفاق الرياض» الموقّع أخيراً بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، أكد الرئيس اليمني أنه سيعمل «بكل صدق وجدية لتحويله إلى واقع حقيقي على الأرض».
وقال: «لقد وجّهنا قطاعات الدولة كافة لتنفيذه، كلٌّ فيما يخصه، وسنعمل على تذليل جميع الصعوبات التي تعترض إحلال الاستقرار، وسنمضي بكل عزم من أجل الوصول إلى دولة واحدة وحكومة قوية تكون أولوياتها خدمة المواطنين والتخفيف عنهم، فنحن ندرك حجم المعاناة التي يعانيها شعبنا شمالاً وجنوباً وندرك أن الشعب يحتاج إلى دولة توفّر له الأمن والخدمات بعيداً عن الشعارات والكلام الذي لا يُشبع جائعاً ولا يشفي مريضاً ولا يؤمّن خائفاً ولا يقضي حاجة محتاج».
وحول مساعي السلام مع الحوثيين قال هادي «إن خيار السلام هو خيارنا الاستراتيجي، ولم تكن الحرب إلا ضرورة فرضها علينا دعاتُها، وسنظل نمد يد السلام عند كل فرصة ومناسبة، ولكنه السلام العادل والشامل والمستدام المستند إلى المرجعيات الثلاث، سلام يُفضي إلى دولة واحدة وسلطة واحدة وجيش واحد ومؤسسات وطنية تعمل من أجل كل اليمنيين، سلام نسعى من خلاله لإنهاء أسباب الحرب ونعمل جميعاً من أجل دولة اتحادية ضامنة للجميع».
ودعا الرئيس اليمني الميليشيات الحوثية وكل من يظن أن السلاح يمكن أن يكون حلاً، إلى التعامل بمسؤولية وجدية مع الاتفاقات وتحكيم العقل والمنطق وتغليب مصلحة الشعب اليمني، وأكد أن الشرعية التي يقودها «تعمل مع المبعوث الأممي بروح مسؤولة، وتسعى إلى تخفيف معاناة الشعب بكل الوسائل المتاحة».
وثمَّن الرئيس هادي «الجهود المخلصة» التي تُبذل من أجل الأزمة اليمية، وقال: «نخص بالذكر الجهود التي تبذلها على الدوام قيادة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع، في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن عبر جهودها المخلصة ميدانياً وسياسياً وتنموياً وإنسانياً، والسعي بجهود كبيرة نحو رأب الصدع ولملمة الجهود وتوحيد الطاقات نحو استعادة الدولة اليمنية ودعم التنمية والاستقرار».


مقالات ذات صلة

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)

حذرت الحكومة اليمنية من اتساع التهديد الذي تمثله الميليشيات الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، في ظل تصاعد تدخل إيران في إدارة عملياتها العسكرية، وتنامي صلاتها بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، بالتزامن مع استمرار هجماتها على المدنيين وتشديد الحصار على مدينة تعز.

وعرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، هذه المخاوف خلال سلسلة لقاءات أجرتها في برلين مع مسؤولين ألمان وخبراء في مراكز الدراسات والأبحاث المعنية بالشأن اليمني، تناولت تطورات التصعيد الحوثي منذ يونيو (حزيران) الماضي، وانعكاساته العسكرية والإنسانية والأمنية على اليمن والمنطقة.

وقالت الزوبة إن الجماعة كثفت اعتداءاتها عقب هبوط طائرة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية المرتبطة بـ«الحرس الثوري» في مطار الحديدة، موضحة، وفق الرواية الحكومية، أن الطائرة كانت تقل خبراء إيرانيين وتحمل أموالاً وأسلحة نوعية لدعم العمليات العسكرية الحوثية، في انتهاك للسيادة اليمنية والقوانين والقرارات الدولية.

الوزيرة أفراح الزوبة مع وزير الخارجية الألماني (إعلام حكومي)

وأشارت إلى أن التصعيد امتد إلى مناطق الساحل الغربي وباب المندب، قبل تحرك القوات الحكومية إلى تلك المناطق في إطار عملية «فجر اليمن»، محذرة من مساعي الجماعة للتمدد مجدداً في الساحل الغربي وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستخدام الممرات البحرية وسيلة للضغط على المجتمع الدولي.

تدخل إيراني وتهديد للملاحة

في مباحثاتها مع وزير الخارجية الألماني، يوهان دافيد فاديفول، حذرت الوزيرة اليمنية بأن التهديد الحوثي يتجاوز حدود اليمن، مشيرة إلى استهداف الجماعة الأراضي السعودية وخطوط الملاحة الدولية، وما يترتب على ذلك من مخاطر على الأمن الإقليمي وإمدادات الطاقة والغذاء العالمية.

كما عرضت ما أعلنته الحكومة اليمنية بشأن مشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» في إدارة عمليات الحوثيين، إلى جانب صلات الجماعة بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها «حركة الشباب» الصومالية، عادّةً أن هذه الروابط ترفع مستوى تهديد الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.

صواريخ الحوثيين وقذائفهم قتلت وأصابت مئات المدنيين اليمنيين خلال أسابيع (إ.ب.أ)

وبحث الجانبان سبل تطوير قدرات خفر السواحل اليمنية لحماية المياه الإقليمية وتأمين طرق التجارة الدولية، وتعزيز التشاور الثنائي وتبادل المعلومات بشأن التطورات الأمنية في اليمن والمنطقة.

وسلمت الزوبة وزير الخارجية الألماني رسالة خطية من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، موجَّهةً إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ومستجدات الأوضاع اليمنية.

تعز في صدارة التحذيرات

في الملف الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، واستهداف المنشآت المدنية والصحية، وما نجم عنه من إغلاق مرافق طبية وانقطاع إمدادات الأدوية وغياب الممرات الآمنة، محذرة من التداعيات الكارثية على السكان، خصوصاً النساء والأطفال والمرضى.

كما تطرقت إلى تجنيد الأطفال وزراعة الألغام بصورة عشوائية، واستمرار احتجاز العشرات من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى وفاة عدد منهم خلال الاحتجاز؛ كان آخرهم الموظف الأممي محمد إبراهيم الشامي.

وفي لقاء آخر مع وكيل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، نيلز آنن، دعت الزوبة إلى تعزيز الدعم الألماني للاستجابة الإنسانية، في ظل تفاقم احتياجات السكان من جراء التصعيد والحصار والانتهاكات الحوثية.

أكوام القمامة متكدسة في مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن المسؤول الألماني عبر عن قلق بلاده إزاء الأوضاع الإنسانية في تعز ومناطق أخرى، مؤكداً التزام ألمانيا دراسة سبل تعزيز دعم جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية.

كما جدد فاديفول دعم بلاده الحكومة اليمنية وجهود الأمم المتحدة، معرباً عن قلقه من استمرار الهجمات الحوثية، ومشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات على اليمن والسعودية.

وفي لقاءاتها مع خبراء مراكز الدراسات والأبحاث الألمانية، أكدت الزوبة أهمية نقل صورة دقيقة عن تطورات الأوضاع في اليمن وإيصال صوت اليمنيين إلى الأوساط الرسمية والشعبية في ألمانيا، فيما شدد الخبراء على ضرورة إيلاء الملف اليمني مزيداً من الاهتمام ونقل أولويات السكان إلى دوائر صنع القرار في ألمانيا وأوروبا.

وأعلنت برلين، في سياق المباحثات، تقديم 10 ملايين يورو إضافية لدعم الاستجابة الإنسانية في اليمن، ليرتفع إجمالي إسهاماتها خلال العام الحالي إلى 38 مليون يورو.


الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
TT

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع تصاعد العدوان الحوثي، كشفت بيانات دولية حديثة عن تدهور غير مسبوق في الأمن الغذائي باليمن، مع عجز نحو 74 في المائة من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وارتفاع نسبة الأسر التي تواجه حرماناً غذائياً حاداً إلى 41 في المائة، وهي أعلى مستويات مسجلة على الإطلاق.

ويتزامن هذا التدهور مع اتساع تداعيات التصعيد العسكري للجماعة المدعومة من إيران، وتشديد الحصار على مدينة تعز، ونزوح مئات الآلاف من السكان في تعز ولحج، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتقلص فيه المساعدات الإنسانية بفعل تراجع التمويل الدولي.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف سكان اليمن كانوا مهددين بمواجهة مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وسط توقعات باستمرار التدهور خلال الأشهر المقبلة، بفعل تداخل النزاع والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطراب حركة الملاحة البحرية.

أكثر من 320 ألف يمني فروا من مناطقهم جراء العدوان الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وتكشف المؤشرات أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتوفر المواد الغذائية في الأسواق التي يمكن الوصول إليها، بقدر ما تتصل بعجز الأسر عن شرائها، مع تآكل دخولها وارتفاع الأسعار. وتدفع هذه الظروف مزيداً من العائلات إلى تقليص الوجبات وكمياتها، والاستدانة، والتخلي عن احتياجات أساسية لتوفير الغذاء.

ووفق فريق إدارة المخاطر التابع لمبادرة رصد الأمن الغذائي في اليمن، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنحو 7 في المائة على أساس شهري في مناطق سيطرة الحوثيين، لتصل إلى نحو 91 دولاراً، وهو أعلى مستوى خلال العام الماضي، متجاوزة تكلفتها في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.

وفي مناطق الحكومة اليمنية، ارتفعت تكلفة السلة الغذائية بنحو 2 في المائة، مواصلة مسارها التصاعدي منذ اندلاع التصعيد الإقليمي، لتصبح أعلى بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وسجلت بعض السلع زيادات أكثر حدة؛ إذ ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي في مناطق الحكومة، بينما زاد سعر دقيق القمح بنحو 15 في المائة في مدينة تعز منذ بدء التصعيد.

مخاطر إضافية

لا تقف مصادر التهديد عند تداعيات الحرب والاضطرابات التجارية، إذ تبرز ظاهرة النينيو عاملاً إضافياً قد يزيد هشاشة الأمن الغذائي، عبر تأثيراتها المحتملة على أسواق الواردات الدولية والإنتاج الزراعي المحلي.

وتشير شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن اليمن من أكثر الدول عرضة للتأثيرات غير المباشرة لهذه الظاهرة عبر أسواق الاستيراد.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية بالنظر إلى أن أستراليا وفرت أكثر من ثلث واردات اليمن من القمح خلال الفترة 2024-2025، بينما يُتوقع تراجع محصول القمح المحلي خلال موسم 2026-2027 بنسبة تتراوح بين 14 و17 في المائة.

ثلثا الأسر اليمنية غير قادرة على توفير احتياجاتها الغذائية (إعلام محلي)

ويمثل القمح مكوناً رئيسياً في الغذاء اليومي لليمنيين، مما يجعل تراجع إنتاجه أو ارتفاع أسعاره تهديداً مباشراً للأسر الفقيرة، التي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها في ظل محدودية الدخل وضعف القدرة على مواجهة الصدمات السعرية.

وأوصى فريق إدارة المخاطر بتفعيل خطة التأهب لمواجهة أزمات الأمن الغذائي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية وتوجيه التدخلات إلى المناطق والفئات الأكثر تضرراً، مع إعطاء الأولوية لدعم القدرة الشرائية، وضمان تدفق السلع الأساسية، وتوسيع المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش.


وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.