داريا فارغة من البشر وغارقة بالدمار {في انتظار تحولها مقراً لضباط إيرانيين}

«الشرق الأوسط» تستطلع أوضاع «أيقونة الثورة» بعد ثلاث سنوات من استعادة النظام السوري لها

نازحون من داريا في سبتمبر 2016 (غيتي)
نازحون من داريا في سبتمبر 2016 (غيتي)
TT

داريا فارغة من البشر وغارقة بالدمار {في انتظار تحولها مقراً لضباط إيرانيين}

نازحون من داريا في سبتمبر 2016 (غيتي)
نازحون من داريا في سبتمبر 2016 (غيتي)

بخلاف ما تروجه الحكومة السورية بالسماح بعودة الأهالي إلى مناطق مدينة داريا كافة، وعودة الحياة الطبيعية إلى المدينة، بعد استعادتها السيطرة عليها قبل أكثر من ثلاث سنوات وتهجير أهلها، لا تزال معظم أحياء المدينة شبه فارغة من البشر وحتى الشجر وغارقة بدمار هائل.
داريا الواقعة على بعد 8 كلم جنوب العاصمة، هي أكبر مدن غوطة دمشق الغربية، ويعمل معظم سكانها بالزراعة، وتبلغ مساحتها 476 هكتاراً، أي ما يعادل 4 آلاف و760 دونماً، ويطلق عليها كثيرون «مدينة العنب» لشهرتها بزراعة جميع أنواعه.
بعد أيام قليلة من اندلاع الحراك السلمي في عدد من المدن والمناطق السورية منتصف مارس (آذار) 2011، انضمت داريا إليه وسميت حينها بـ«أيقونة الثورة»، لكن عنف النظام ضد الأهالي المشاركين فيه وارتكابه المجازر بحقهم، وكان أبشعها «مجزرة داريا الكبرى» في 25 أغسطس (آب) 2012 التي سقط فيها أكثر من 650 قتيلاً، دفع فصائل الجيش الحر الذي كانت نواته قد تشكلت في المدينة حينها إلى الدفاع عن المدينة وأهلها والسيطرة عليها وطرد قوات النظام منها، ليحاصر بعد ذلك الأخير المدينة ويشن حملة عسكرية مسعورة ضدها انتهت في أغسطس 2016 بسيطرته عليها وتهجير نحو ألفي شخص من مقاتلي المعارضة المسلحة وعائلاتهم نحو الشمال السوري، في وقت بلغ عدد الضحايا الموثقين بالأسماء في المدينة، والذين قُتلوا على يد النظام والميليشيات الموالية له 2712 شخصاً، بينهم 174 تحت التعذيب، بحسب فريق التوثيق في داريا.
ومما خلق حساسية مفرطة لدى النظام من انضمام داريا البالغ عدد سكانها قبل 2011 نحو 250 ألف نسمة إلى الحراك السلمي وتسعير هجومه عليها، موقعها الاستراتيجي؛ إذ إنها على تماس مباشر من الشمال مع حي المزة الذي يسمى حي السفارات، ومع مطار المزة العسكري، ومقرات الحرس الجمهوري، والفرقة الرابعة من الشمال الغربي، بينما يحدها غرباً ضاحية معضمية الشام التي انضم جزء كبير منها إلى الحراك السلمي ومن الجنوب الغربي جديدة عرطوز، وشرقاً منطقة كفرسوسة وأوتوستراد دمشق – عمان الدولي، وجنوباً ضاحية صحنايا.
وعقب ثلاث سنوات من سيطرة النظام على المدينة، المشهد على أرض الواقع في داخلها يتناقض تماماً مع ما تروجه الحكومة منذ أغسطس العام الماضي، بعودة الحياة إلى مناطق المدينة كافة، وأن نحو مائة عائلة تدخل يومياً إلى داريا. إذ بعد الدخول من مدخلها الشمالي على أوتوستراد المتحلق الجنوبي الذي خصصه النظام لدخول السيارات والأهالي تبدو أغلبية المنازل على جانبي الطريق مدمرة ومجرف الكثير منها، بينما لا يتجاوز عدد السيارات في الطريق والمتجهة إلى وسط المدينة عدد أصابع اليد، مع رؤية بضعة أشخاص وهم ذاهبون إلى منازلهم سيراً على الأقدام وآخرين مستقلين دراجات هوائية أو نارية.
حجم الدمار يتراجع تدريجياً مع الاقتراب من مركز المدينة والوصول إلى دوار الباسل الذي نصبت عليه عناصر الجيش النظامي حاجزاً ضخماً، وتتفرع منه طرقات رئيسية تؤدي إلى أحياء عدة في المدينة، منها النكاشات والشاميات وشريدي.
ويلاحظ أن معظم الأبنية الطابقية في المنطقة لا تزال قائمة، لكنها أُعيدت إلى ما قبل مرحلة الإكساء (على العظم) من جراء عمليات النهب و«التعفيش» لمحتويات المنازل من أبواب ونوافذ وأدوات منزلية وصحية وأثاث، مع مشاهدة علامات على وجود شقق مسكونة في عدد من الأبنية، لكنها قليلة جداً؛ الأمر الذي دل عليه رؤية ملابس منشورة على بعض الشرفات، ومشاهدة بعض النوافذ مغطاة بنايلون لمنع دخول الغبار والحشرات إليها.
حركة المارة في شوارع المنطقة التي تمت إزالة الأنقاض من وسطها وفتحها تبدو نادرة، وتقتصر على عدد قليل من الشباب وكبار السن، وتظهر عليهم بوضوح ملامح الخوف والرعب من التحدث أو التعاطي مع أي شخص غريب، بسبب وجود حواجز عسكرية في معظم الطرقات وانتشار عناصر الأمن والجيش عليها ومراقبتهم بدقة لحركة وتصرفات المارة.
المنطقة التي كانت قبل اندلاع الأحداث مركزاً تجارياً كبيراً، تبدو الحركة التجارية فيها شبه معدومة؛ إذ تشاهد معظم المحال التجارية والسوبر ماركات وقد دمرت واجهاتها ونهبت محتوياتها، بينما القليلة الباقية منها لا تزال مغلقة، على حين أقدم ما بين 3 و5 من أصحاب المحال التجارية والسوبر ماركات في المنطقة على ترميم محالهم وإعادة افتتاحها.
«أبو عيسى» وهو اسم مستعار لأحد أصحاب تلك المحال المغلقة ويقيم خارج المدينة، يتردد عليها بين الحين والآخر، يقول لـ«الشرق الأوسط»، حول السبب في عدم عودته إلى المدينة وإعادة افتتاح محله، لطالما أن السلطات تقول إن العودة مسموحة وأن الحياة عادت إلى طبيعتها في المدينة: «هل رأيت هناك حياة؟، هل مشهد الطرقات والمنازل يوحي بذلك؟». ويوضح مع تنهيدة طويلة، أن من تم السماح لهم بالعودة إلى المنطقة هم «أعداد قليلة، ويريدون السترة فقط لأنهم متعبون جداً مادياً ولم يعد باستطاعتهم دفع إيجارات منازل»، وذلك بعد دراسات أمنية دقيقة وطويلة قامت بها السلطات للتأكد من أن أي شخص منهم لم ينخرط في الأحداث وليس له أقارب شاركوا فيها!
الرجل الذي نزح من المدينة مع بداية اندلاع الحراك، يلفت إلى أن الخدمات الأساسية (ماء، كهرباء، صرف صحي) حسب أقوال من عادوا متوفرة، لكنها بالحد الأدنى، وهناك مدرسة واحدة فقط، بينما «لا يوجد إطلاقاً شبكات هاتف أرضي ووسائل نقل من المدينة إلى خارجها وبالعكس، وأن الأهالي القاطنين حالياً يتدبرون أمرهم فمنهم يتنقل على درجات هوائية ونارية وقليل منهم يمتلك سيارات خاصة، وبعضهم يسير على الأقدام للوصول إلى الأوتوستراد»، ومن ثم الذهاب إلى وسط العاصمة.
مع التوجه إلى الشمال الغربي للمدينة، يتزايد حجم الدمار بشكل كبير وتبدو من مسافة قريبة منطقة أحياء الخليج المطلة على مطار المزة العسكري والتي كانت تشتهر بمزارعها الجميلة، وخصوصاً منها العنب، مدمرة بشكل كامل وخالية تماماً من البشر والشجر وحتى الطيور، وسط معلومات من كثير ممن كانوا يسكنون فيها، بأن السلطات تمنع منعاً باتاً الأهالي من العودة إليها، ولا حتى زيارتها للاطلاع على ما آلت إليه أوضاع منازلهم وأراضيهم الزراعية.
أحد الأهالي، النازحين من المنطقة، ويقيم حالياً في إحدى ضواحي ريف دمشق، يذكر أنه ومنذ زمن بعيد «استولى النظام على أراضٍ للأهالي في المنطقة وأقام عليها المطار، والآن دمر المنطقة ويريد الاستيلاء عليها بالكامل مرة بذريعة تنظيمها ومرة بذريعة أنها حرم للمطار»!
المشهد في المنطقة الشمالية الغربية من المدينة التي كانت منذ بداية الثورة تحت سيطرة فصائل المعارضة المسلحة والملاصقة لضاحية معضمية الشام، لا يختلف عما هو عليه في منطقة أحياء الخليج، لناحية الدمار الكامل، ولناحية خلوها من الناس ومنع السلطات الأهالي من العودة إليها وحتى زيارتها.
لكن الوضع في المنطقة الجنوبية التي كانت تحت سيطرة فصائل المعارضة المسلحة أيضاً يختلف نوعاً ما عما هو عليه في المنطقتين السابقتين، خصوصاً المناطق القريبة من مركز المدينة، حيث لا تزال هناك أبنية قائمة ويمكن ترميم المنازل فيها، ولوحظ وجود عدد بسيط من الأهالي يتفقدون منازلهم، لكن مع التعمق جنوباً باتجاه الحدود الإدارية لداريا مع ضاحية صحنايا تزداد نسبة الدمار لتصبح شبه كاملة، وتخلو المنطقة من الناس.
في المنطقة الشرقية من المدينة، والممتدة من أوتوستراد دمشق - عمان الدولية حتى دوار الباسل غرباً في وسط المدينة، والتي سيطر عليها النظام منذ 2012، تبدو حركة السيارات والمارة في بداية الطريق المتفرعة عن الأوتوستراد والمؤدية إلى وسط المدينة أفضل مما هي عليه في الطريق التي افتتحتها السلطات في شمال المدينة من أوتوستراد المتحلق الجنوبي.
هذه الطريق التي يصل طولها ما بين 3 و4 كيلومترات وتتموضع عليها حواجز عدة للجيش والقوى الأمنية، تشاهد في المنطقة الممتدة من أوتوستراد دمشق - عمان وحتى منتصفها تقريباً معظم المحال التجارية على جانبي الطريق وقد عاودت نشاطها، مع وجود حركة نشطة للمارة، كما يلاحظ أن معظم الأبنية سليمة ومأهولة، على حين طال الدمار عدد قليل منها.
لكن اللافت، أن مزارع العنب والفواكه الأخرى والكثير من المتنزهات التي كانت موجودة على جانبي الطريق خلف المحال التجارية والأبنية، طالها دمار كامل، ويقتصر مشهد الخَضار على بقع صغيرة للغاية مزروعة ببعض الخضراوات، بعد أن كانت المنطقة يضرب بها المثل كمنطقة للتنزه على خلفية جمال مزارعها ومتنزهاتها ويؤمها الآلاف، خصوصاً في أيام العطل الرسمية بهدف التنزه والترويح عن النفس.
مع تجاوز منتصف الطريق والدخول في النصف الآخر والاقتراب من وسط المدينة تتزايد نسبة الدمار وتتراجع حركة المارة إلى درجة انعدامها نهائياً وتصبح المنطقة مغلقة تماماً من قبل عناصر الجيش والأمن مع الوصول إلى مشارف المنطقة المقام فيها ما يسمى مقام السيدة سكينة الشيعي والذي لم يكن موجوداً قبل عام 2003!، وفق تأكيدات الكثير من أهالي المدينة.
وأعلن النظام في أبريل (نيسان) 2018 عن مخطط تنظيمي لمدينة داريا وفق القانون رقم 10. وتم تقسيم المناطق التي ستتم إعادة تنظيمها إلى أربع: المنطقة الجنوبية بمساحة 61 هكتاراً، والمنطقة الجنوبية الغربية بمساحة 47 هكتاراً، والمنطقة الشمالية (أحياء الخليج) 65 هكتاراً، ومنطقة مركز المدينة التي تبلغ مساحتها 33 هكتاراً التي ستتم معالجتها بتأمين أبراج سكنية مختلطة الاستعمال.
ويتحدث متعاملون وتجار عقارات، أن مسؤولين إيرانيين أبرموا عقداً مع الحكومة السورية يقضي بإعمار 30 ألف وحدة سكنية في مدينة داريا، بينما تعيد مصادر واسعة الاطلاع التذكير باتفاق «تطوير التعاون الدفاعي والتقني» الذي أبرمه وزير الدفاع الإيراني العميد أمير حاتمي مع دمشق خلال زيارته إليها في أغسطس 2018 وتصريح الملحق العسكري الإيراني في دمشق العميد عبد القاسم علي نجاد حينها بأن «استمرار وجود مستشارين إيرانيين في سوريا هو أحد بنود الاتفاقية»، وترجح أن يكون الاتفاق نص على «إسكان الضباط الإيرانيين في مربع أمني بمدينة داريا؛ نظراً لقربها من مفاصل مواقع النفوذ الإيراني»؛ إذ تقع المدينة جنوب السفارة الإيرانية، ولا تبعد عنها أكثر من 5 كيلومترات.



إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة

جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)
جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة

جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)
جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)

كشف تقرير داخلي لـ«معهد سياسات الشعب اليهودي»، أن عدد الإجراءات العقابية التي تعرَّضت لها إسرائيل بسبب سياساتها في المنطقة عموماً، وضد الشعب الفلسطيني خصوصاً، تبلغ اليوم 212 إجراءً تنفذها 62 دولة، تمتد من أستراليا وحتى كندا وتشيلي، ومن إستونيا وحتى جنوب أفريقيا.

ومع أن الحكومة الإسرائيلية تعدّ هذه الإجراءات حتى الآن «سطحية، ولا تمس عميقاً بمصالح الدولة الاستراتيجية»، فإن وزارة الخارجية تدير حملة شعواء للجمها، ومنع توسعها وتعميقها. وحسب مسؤول كبير في السلك الدبلوماسي، فإن الحكومة «تنجح في الوقت الحاضر في لجم هذه الإجراءات، وعلى سبيل المثال، تمكنت من إحباط مبادرات لإجراءات مقاطعة وعقوبات من الاتحاد الأوروبي، إلا أنها لا تملك أي ضمانات توقف مسار تطوير وتشديد العقوبات».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتتطرق الدراسة إلى تفاصيل الإجراءات، البالغ عددها 121 إجراءً، بينها 40 عقوبة في المجال الاقتصادي، و24 في كل من الأمني والعسكري والتجاري، و14 عقوبة في المجال الدبلوماسي، و12 في المجال القضائي.

ويقول المدير العام للمعهد، شوكي فريدمان: «إن هذه العقوبات ليست جوهرية من ناحية أثرها على إسرائيل، لكنها تنطوي على أخطار تطوير وتعميق جدية».

وتقف إسبانيا على رأس الدول التي تتخذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل، وعددها 10، بينها مقاطعة أكاديمية كاملة تقريباً، ومقاطعة قادة المستوطنين ومقاطعة في بيع الأسلحة، تليها الولايات المتحدة، 8 إجراءات، حيث توجد فيها مؤسسات أكاديمية بدأت في مقاطعة إسرائيل، وتوجد اقتراحات مطروحة على الكونغرس في مجال بيع السلاح وتطالب بوقف المساعدات، ثم بريطانيا 7 إجراءات، ثم بلجيكا وتركيا – 5 إجراءات لكل منهما، ثم هولندا وكندا – 4 إجراءات لكل منهما، ثم أستراليا، وفرنسا، وآيرلندا، وإيطاليا، وجنوب أفريقيا، ونيكاراغوا، وماليزيا والنرويج – لكل منها 3 إجراءات، ثم فنلندا ونيوزيلندا وتشيلي بإجراءين لكل منها.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ويقول فريدمان: «إن هذه الإجراءات تعدّ الآن مقدمة، وينبغي الاهتمام بفحص مدى تطورها وتوسيعها، لتصبح ذات طابع استراتيجي. ولا بد من جهد غير عادي لمنع التدهور فيها».

وردت وزارة الخارجية الإسرائيلية على هذا التقرير بالقول، إنها «بذلت وما زالت تبذل جهوداً خارقة لمنع التدهور». وتؤكد، أنها «نجحت في لجم أخطر هذه العقوبات، تلك التي طُرحت على جدول أعمال الاتحاد الأوروبي، والتي كان بالإمكان أن تصبح جماعية وتتناول مجالات خطيرة». وحسب مصدر سياسي، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، إنه «بمساعدة أصدقاء إسرائيل في ألمانيا، وإيطاليا، والتشيك وهنغاريا، أوقفت العملية». وأكدت، «أن المواطن الإسرائيلي لا يشعر بعد، بهذه الإجراءات عندما يدخل إلى السوبر ماركت».

لكن الصحيفة أشارت إلى أن هناك 10 إجراءات عقابية تعدّ خطيرة، و56 إجراءً محدوداً، والبقية بين خفيفة ومتوسطة.

وهناك دول تقود الحملات وتثير أجواءً عدائية لإسرائيل يمكنها أن تؤثر في نهاية المطاف، كما حصل مع بريطانيا وهولندا، اللتين رغم صداقتهما الحميمة مع إسرائيل، أقدمتا على اتخاذ إجراءات.

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله (أ.ف.ب)

وتجدر الإشارة، إلى أن الإسرائيليين يشعرون بالأجواء العدائية عندما يزورون دول العالم المختلفة.

ففي أوروبا، وتايلاند، وفيتنام والولايات المتحدة وغيرها، وقعت في الشهور الأخيرة مئات الحوادث، طُرد فيها إسرائيليون من مطاعم وبرامج ثقافية وأكاديمية، وصاح الناس فيهم: «قتلة أطفال» و«مجرمو حرب» و«الحرية لفلسطين». وغالبية الفنانين والفرق الرياضية، ترفض الوصول إلى إسرائيل، والمنتخبات الإسرائيلية الرياضية تضطر إلى خوض مبارياتها، على ملاعب أوروبية.


إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

قال مسؤولون في الادعاء العام الإيطالي، الجمعة، إن وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين كباراً في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية أُدرجت أسماؤهم ضمن تحقيق في إيطاليا يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توسيع ‌نطاق التحقيق ‌الذي كان ​يركز ‌في السابق ⁠على ​وزير الأمن ⁠الوطني الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.

وذكر مكتب المدعي العام في روما، في بيان، أن القضية تتعلق بشبهات تعذيب وخطف وإصابة جسدية وسرقة ⁠وإلحاق أضرار أخرى ‌عندما اعترضت قوات ‌إسرائيلية أسطولين صغيرين ​من القوارب ‌المتجهة إلى غزة في عامي ‌2025 و2026.

وفتح المحققون التحقيق بعد تلقي شكاوى من 50 مواطناً إيطالياً احتجزتهم السلطات الإسرائيلية عقب بعثتين ‌لـ«أسطول الصمود العالمي» من سبتمبر (أيلول) إلى أكتوبر (تشرين ⁠الأول) ⁠2025، ومن أبريل (نيسان) إلى مايو (أيار) 2026.

ولم يرد كاتس بعد على طلب للتعليق، وفق وكالة «رويترز».

وكان بن غفير قد نفى في يونيو (حزيران) الأنباء التي أفادت بإدراج اسمه في التحقيق قائلاً: «سأواصل الوقوف بفخر إلى جانب مقاتلينا».


استمرار الاستعدادات لإجراء الانتخابات الإسرائيلية «تحت أي ظرف»

ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)
TT

استمرار الاستعدادات لإجراء الانتخابات الإسرائيلية «تحت أي ظرف»

ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)

في ظل الأنباء المتضاربة حول خطر استئناف الحرب، التي يرى بعضهم أنها «مجرد تهديدات انتخابية»، فيما يرى آخرون أنها «قد تنشب في غضون أيام وربما ساعات»، قررت لجنة الانتخابات المركزية في تل أبيب اتخاذ كل الإجراءات اللازمة حتى تتمكن من تنفيذ عملية الانتخاب في ظل الحرب، وعدم السماح بتأجيلها تحت أي ظرف.

وجاء هذا القرار بعدما أكدت جميع الأجهزة الأمنية (الجيش والمخابرات والشرطة) أنها تعمل على حماية العملية الانتخابية، وترفض أن تكون هناك مبادرة إسرائيلية حربية، ولكن على سبيل الاحتياط، وخوفاً من «قيام إيران باستغلال الانتخابات، لتوجيه ضربة مباشرة إلى إسرائيل، أو بواسطة أحد أذرعها»، قررت الاستعداد بصورة استثنائية لإجراء الانتخابات في ظل الحرب، كما فعلت في فبراير (شباط) 2024. ففي ذلك الوقت تم تأجيل الانتخابات البلدية التي كان مقرراً إجراؤها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى يناير (كانون الثاني) 2024، وتم تأجيلها ثانية، قبل أن تجرى بعد شهرين. وقد استثنيت من العملية الانتخابية بعض البلدات التي تم تهجيرها بسبب الحرب، في الشمال على حدود لبنان وفي غلاف غزة.

مؤيد لنتنياهو في سوق «مهنا ياهودا» بالقدس (أ.ف.ب)

وبناءً على ذلك، شكلت «لجنة الانتخابات المركزية» طاقم عمل مشتركاً مع ممثلي أجهزة الأمن والجبهة الداخلية، لتنفيذ إجراءات أمنية ملائمة، وبموجبه تقرر فتح صناديق الاقتراع في مبانٍ مؤمّنة، ذات درجة حماية قصوى، مثل الملاجئ في المدارس وفي النوادي. وأقيمت دورة تدريب لسكرتيري لجان الصناديق لتسليحهم بالأدوات اللازمة للتصرف في حال تعرض منطقة الانتخاب لهجمات صاروخية تهدد الناخبين. وتستدعي وقف عملية التصويت.

وكما في كل انتخابات، بدأت عملية التصويت لانتخابات الكنيست الـ26 في الخارج، قبل 12 يوماً من موعد الانتخابات المقرر في 27 من الشهر الحالي. والمقصود بذلك تصويت نحو 4800 من مبعوثي الدولة وأفراد عائلاتهم، في 99 بعثة إسرائيلية دبلوماسية أو عسكرية حول العالم.

ووفق بيان مشترك لوزارة الخارجية و«لجنة الانتخابات المركزية»، افتُتح أول صندوق اقتراع في السفارة الإسرائيلية في ويلينغتون في نيوزيلندا، فيما أغلق آخر صناديق الاقتراع على الساحل الغربي للولايات المتحدة صباح الجمعة، بالتوقيت المحلي في البلاد.

وحسب البيان، وُزّع 101 صندوق اقتراع على البعثات، أكبرها في القنصلية الإسرائيلية بنيويورك، إذ يزيد عدد أصحاب حق الاقتراع على 700 شخص. وستُنقل مظاريف التصويت إلى إسرائيل، لتُفرز مع سائر المظاريف المزدوجة، خلال 72 ساعة من لحظة إغلاق الصناديق الرسمية في يوم الانتخابات العامة.

وتجدر الإشارة إلى أن الحديث عن «فكرة شن حرب تؤدي إلى تأجيل الانتخابات»، طرحت في إسرائيل بكل جدية خلال الأسابيع الأخيرة. وقد تساءل المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، في مقاله المنشور اليوم الجمعة، عما إذا كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يزال يفكر في التحضير لـ«مفاجأة أكتوبر» الأمنية في محاولة للتأثير على نتائج الانتخابات، وقال إنه «كما يبدو وفقاً لسيل التصريحات والتسريبات الصادرة عن رئيس الحكومة، فإن الفكرة على الأقل قيد الفحص من قِبل المقربين منه». فوضع حزب الليكود في الاستطلاعات غير مبشر. باستثناء عدد قليل من مؤسسات الاستطلاعات الموثوقة التي تميل إلى تغيير تقييماتها وفقاً لما يخدم مصالح نتنياهو».

من حملة نتنياهو الانتخابية في القدس (أ.ف.ب)

وتتوقع معظم وسائل الإعلام، في أفضل الحالات، نتيجة متقاربة لأن نتنياهو حقق نجاحاً واحداً مهماً، وهو حملة نزع الشرعية التي شنها ضد الأحزاب العربية، والتي أدت إلى استبعادها من صفوف المعارضة. وأضاف هرئيل أن «هدف نتنياهو الرئيسي في ظل هذه الظروف واضح تماماً: فرض شلل سياسي، الأمر الذي يسمح له بالاستمرار في رئاسة حكومة انتقالية حتى جولة انتخابية أخرى. وفي الوقت نفسه، قد يفكر في ضم أحزاب المعارضة إلى حكومة وحدة وطنية».

وكشف هرئيل عن أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، «هو الذي يعارض قيام إسرائيل بشن حرب قبيل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية... وأنه عندما أراد حرباً مثل هذه، اعترض عليها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، وعندما أراد نتنياهو حرباً مثل هذه، منعه ترمب مرتين من تنفيذها».

وقال إن «حسابات نتنياهو تفيد بأن وجود أجندة عسكرية، لا سيما حالة طوارئ أمنية على جبهة أو أكثر، قد يقلب الموازين. ولكن في أسوأ الحالات قد يؤدي ذلك إلى تأجيل الانتخابات لأشهر... وليس لنتنياهو ما يخسره. فبالنسبة له الفشل في الانتخابات وفقدان السلطة كارثة، ليس فقط على البلاد أو حزبه، بل عليه شخصياً بالدرجة الأولى».

جانب من مواجهة مزارعين فلسطينيين مع مستوطنين حاولوا منعهم من قطف الزيتون قرب رام الله (رويترز)

وأضاف: «انطباع من تحدثوا معه في السنوات الأخيرة، هو أن رئيس الحكومة على اقتناع بأن فقدانه للسلطة سيؤدي بالتأكيد إلى إدانته في محاكمته الجنائية، وأنه سيواجه عندها خطر السجن رغم تقدمه في السن، خلافاً لتوقعات الكثير من المحللين القانونيين الذين يرون أنه في مثل هذه الحالة سيتم التوصل إلى صفقة معه. وإذا كان هناك استنتاج واضح من سلوك نتنياهو وتصريحاته في هذا الوقت فهو أنه لا يمانع في استخدام أي وسيلة، لا خدعة أو تلاعب أو كذبة، إذا زادت المسافة بينه وبين زنزانة في سجن معسياهو».