ويلف ماكغينيس: اعتقدت أن كارثة ميونيخ قضت على مانشستر يونايتد إلى الأبد

اللاعب والمدرب السابق يتحدث عن الأسطورة بيسبي وعن اللعب مقابل 20 جنيهاً في الأسبوع

بيسبي حول مانشستر يونايتد إلى واحد من أعظم الأندية في العالم
بيسبي حول مانشستر يونايتد إلى واحد من أعظم الأندية في العالم
TT

ويلف ماكغينيس: اعتقدت أن كارثة ميونيخ قضت على مانشستر يونايتد إلى الأبد

بيسبي حول مانشستر يونايتد إلى واحد من أعظم الأندية في العالم
بيسبي حول مانشستر يونايتد إلى واحد من أعظم الأندية في العالم

يبلغ اللاعب والمدير الفني السابق لمانشستر يونايتد ويلف ماكغينيس من العمر 82 عاماً، لكن وجهه يضيء بذكريات حية عن الرجل الذي كان له تأثير كبير للغاية على حياته، وهو السير مات بيسبي، الذي يصفه ماكغينيس بأنه «عظيم في مجال كرة القدم» وبأنه الرجل الذي حول مانشستر يونايتد إلى واحد من أعظم الأندية في العالم. يقول ماكغينيس عن بيسبي: «لقد اعتدنا أن ننظر إليه بإعجاب ونحن نكبر، ونقول: إنه هناك، هذا هو الرئيس، فقد كان هذا هو اللقب الذي كنا نطلقه عليه: الرئيس. لقد كان رجلا رائعا بكل ما تحمله الكلمة من معنى».
وكان ماكغينيس واحداً من لاعبي الفريق الرائع الذي كونه بيسبي، والذي تعرضت طائرته للتحطم فيما يعرف بكارثة ميونيخ عام 1958، وكان ماكغينيس قد تعرض للإصابة وكان غائبا عن قائمة الفريق، وبالتالي لم يستقل الطائرة التي تحطمت وأودت بحياة الكثير من أفضل أصدقائه وزملائه في الفريق. وكان ماكغينيس جزءا مما يمكن وصفه بـ«الموجة الثانية» للفريق الذي كونه مات بيسبي، والذي أصبح في نهاية المطاف أول فريق إنجليزي يفوز بكأس أوروبا في عام 1968، وتعرض ماكغينيس لإصابة قوية أخرى أنهت مسيرته الكروية وهو في سن صغيرة، لكن بيسبي كان يحترمه كثيرا وأقنعه بأن يعمل مدربا في «أولد ترافورد».
وعندما اعتزل بيسبي التدريب لأول مرة عام 1969، اختار ماكغينيس لكي يخلفه في قيادة مانشستر يونايتد. وخلال الـ18 شهراً التالية، قام ماكغينيس بعمل جيد، لكنه واجه الصعوبات التي يواجهها أي شخص يخلف شخصية أسطورية مثل مات بيسبي في ناد عملاق بحجم مانشستر يونايتد. وكانت هذه هي نفس الصعوبات التي واجهها جميع المديرين الفنيين الذين تولوا قيادة مانشستر يونايتد بعد اعتزال المدير الفني الأسطوري للنادي السير أليكس فيرغسون.
ويشارك ماكغينيس في فيلم وثائقي جديد عن حياة مات بيسبي. ويلقي هذا الفيلم الضوء على بيسبي باعتباره أول مدير فني في كرة القدم الإنجليزية يدرك قوة وتأثير وأهمية البطولات الأوروبية وباعتباره الشخص الذي أدرك أيضاً أن كرة القدم ستتحول إلى صناعة عالمية ضخمة قريبا. لكن الفيلم يلقي الضوء أيضا على كارثة ميونيخ وشعور بيسبي بالذنب، لأنه هو الشخص الذي ضغط بشدة على مانشستر يونايتد من أجل خوض غمار التحدي الأوروبي، لكن هذه الكارثة التي تعرض لها الفريق خلال إحدى مبارياته الأوروبية قد أودت بحياة 23 شخصاً عندما تحطمت طائرتهم أثناء محاولتها الإقلاع من مدرج المطار للمرة الثالثة بعد ظهر يوم سيء الطقس في ميونيخ.
وكان هناك شيء جميل لكنه مؤلم في كلمات ماكغينيس عندما قال: «ميونيخ ستظل دائما محفورة في ذاكرتي؟ ستظل دائما كذلك. لقد كانوا أشخاصاً مميزين للغاية. وفي الحقيقة، لم يكن مستواي في اللعب يقترب من مستواهم، رغم أنني كنت ألعب كثيرا في تلك الأيام. لقد حاولت أن أنسى الأجزاء الحزينة حول هذا الموضوع، لكنني لا أريد أن أنسى اللاعبين، لأنهم كانوا رائعين. إنني أحاول ألا أتذكر تلك الكارثة كثيراً، لأنها كانت بالتأكيد أتعس لحظات مررت بها على الإطلاق. لقد غبت عن هذه الرحلة لأنني كنت مصابا، لذلك فقد كنت محظوظا للغاية. لقد كان إدي كولمان ودانكان إدواردز يلعبان في مركز الجناح، لكنني كنت ألعب في هذا المركز أيضا».
ومن الصعب على ماكغينيس أن يتذكر اليوم الذي سمع فيه أنباء هذه المأساة، لكن ابنه بول، الذي عمل أيضا كمدير فني في مانشستر يونايتد، يساعد والده على التذكر من خلال جلوسه معنا في منزل العائلة أثناء هذا الحوار. ويقول بول لوالده: «أعتقد أنك كنت في المدينة، أليس كذلك؟ وقد رأيت تفاصيل القصة في أكشاك بيع الصحف. أعتقد أنك ذهبت إلى مكتب صحيفة الغارديان حيث كان الناس يحصلون على المعلومات». ويهز ماكغينيس رأسه قائلا: «نعم. ذهبت إلى مقر صحيفة الغارديان وأخبروني هناك بما حدث. لقد فقدت أصدقائي وزملائي في الفريق».
وتنهد ماكغينيس ثم قال: «اعتقدت أن هذه الكارثة هي نهاية العالم. لقد انتابني شعور قوي بذلك. وقلت لنفسي إن مانشستر يونايتد قد انتهى الآن، وأنه لا يمكننا الاستمرار، لأنه لم يعد لدينا فريق. واعتقدت أيضا أن مات بيسبي من ضمن الضحايا. وعلمت بأن دونكان إدواردز قد لقي حتفه. يا له من لاعب رائع وعظيم. لقد كانوا جميعا لاعبين عظماء. لكن دونكان على وجه التحديد كان بمثابة مثل أعلى لنا جميعا. لقد كان أفضل لاعب رأيته على الإطلاق».
ويتضمن الفيلم الوثائقي لحظة مؤثرة للغاية، وهي اللحظة التي اتجه فيها مات بيسبي، وهو لا يزال يعاني من تداعيات إصابته في هذه الكارثة، إلى ملعب التدريب لتوجيه كلمة إلى لاعبيه. لقد انخرط بيسبي بالبكاء لدرجة أنه لم يتمكن من الحديث. وعندما سئل ماكغينيس عما إذا كان يتذكر هذه اللحظة، رد قائلا: «ما أتذكره هو أنه كان رجلا عظيما. لقد كنت في صفوف الفريق بعد كارثة ميونيخ، لكن الحقيقة هي أن مستواي لم يكن يقترب من مستوى هؤلاء اللاعبين العظماء الذين لقوا حتفهم. لقد كنا ممتنين فقط لأن مات بيسبي قد عاد إلينا. لقد كان بيسبي هو وجيمي ميرفي [مساعد مات بيسبي والمشرف على سياسة الناشئين بالنادي] رائعين. في الواقع، لم أقابل في حياتي أي شخص لديه مثل هذه الشخصية والإرادة».
ويضيف: «كان بيسبي يقول لي دائما: اذهب والعب جيدا من أجل الجماهير. كان يطالبني بألا ألعب لنفسي ولكن أن ألعب من أجل الجماهير. لقد كنا محظوظين للغاية لأن مانشستر يونايتد، تحت قيادة مات بيسبي، كان فريقاً رائعاً. لم يكن مانشستر يونايتد فريقا عظيما قبل مات بيسبي، الذي كان مديرا فنيا رائعا بكل ما تحمله الكلمة من معنى».
ورغم أن الطبيعة القاسية للحياة في سنوات ما بعد الحرب العالمية كانت واضحة في اللقطات التي كان يعرضها الفيلم الوثائقي، فإن بيسبي كان مصرا على جلب الفرح والسعادة لمانشستر يونايتد من خلال كرة القدم. يقول ماكغينيس عن بيسبي، الذي أصبح مديراً فنيا لمانشستر يونايتد في عام 1945: «لقد أراد منا أن نعطي الناس شيئا يتطلعون إليه».
وبعد عشر سنوات من هذا التاريخ، وبالتحديد في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1955، شارك ماكغينيس في أول مباراة له مع الفريق الأول لمانشستر يونايتد وهو في السابعة عشرة من عمره. وكان إدواردز وبوبي تشارلتون أيضا من ضمن اللاعبين الشباب الواعدين الذين ضمهم مات بيسبي لفريق مانشستر يونايتد آنذاك. يقول ماكغينيس: «كان أعلى أجر لأي لاعب في الفريق هو 20 جنيهاً إسترلينياً في الأسبوع، ولم يكن يمكننا الحصول على أكثر من ذلك. لكنني كنت سعيداً وأنا استقل الحافلة للذهاب إلى تدريبات الفريق أو لخوض المباريات على ملعب أولد ترافورد».
وبسؤاله عما إذا كان الجمهور يشعر بحماس شديد عندما كانوا يرون اللاعبين وهم يستقلون حافلة الفريق، قال ماكغينيس: «نعم، لقد كانوا يشعرون بحماس شديد. كنت آمل أن يكون هذا الحماس الكبير لدى الفتيات أيضا، لكنهن لم يكن كذلك. وكان معظم الجمهور الذي يشجعنا من الفتيان، لكن الأمر كان جيدا على أي حال! لقد كنت أجلس دائما بجوار بوبي، الذي كان صديقاً حميماً جداً. كنا في نفس العمر ولعبنا في صفوف المنتخب الإنجليزي للشباب معا عندما كنا في الخامسة عشرة من عمرنا. لقد كنت أنا قائد المنتخب الإنجليزي للشباب».
وقد اختار بيسبي ماكغينيس للعب مع الفريق الأول لمانشستر يونايتد قبل اختياره لبوبي تشارلتون. يقول ماكغينيس عن ذلك: «كان السبب الرئيسي في ذلك أن مركزي قد بات شاغرا. لقد كان بوبي لاعبا رائعا، وقد نشأنا معاً وكنا صديقين جيدين. لقد مكث بوبي في منزلنا لبعض الوقت، لأنني من أبناء مدينة مانشستر، أما هو فجاء إلى مانشستر من نورثمبرلاند. لقد كنا نفعل كل شيء معا». وقد نجا تشارلتون من كارثة ميونيخ، كما هو الحال مع بيسبي، لكنه كان يشعر بالذعر والخوف. لكن هل تحدث تشارلتون مع صديقه المقرب عن هذه المأساة؟ يقول ماكغينيس: «لا، لقد كانت هذه أمورا شخصية تتعلق به».
ورغم هذا الحزن والألم، تمكن بيسبي من بناء فريق قوي فاز بكأس أوروبا عام 1968، وكان الفوز الساحق لمانشستر يونايتد على بنفيكا البرتغالي بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد في المباراة النهائية بمثابة تتويج لجهود بيسبي خلال هذه السنوات الطويلة. وبعد ذلك، تولى ماكغينيس تدريب فريق الرديف بمانشستر يونايتد، بعد أن اضطر لاعتزال كرة القدم وهو في الثانية والعشرين من عمره بعد إصابته بكسر في الساق، وكان مقربا للغاية من بيسبي وميرفي. وقد أشرف ماكغينيس على تدريب أسطورة مانشستر يونايتد جورج بيست في بعض مباريات فريق الرديف، قبل أن يتم تصعيد بيست إلى الفريق الأول ويصبح عنصرا أساسيا في الفريق الفائز بالبطولة الأوروبية.
فهل ظهرت موهبة بيست على الفور وكان واضحا من البداية أنه لاعب فذ؟ يقول ماكغينيس: «أنت تعلم أنه كان لاعبا استثنائيا، والأعمى فقط هو الذي لم يكن بإمكانه رؤية إمكانياته الهائلة. لقد كان جورج بيست خجولا حتى بدأ يذهب إلى قاعات الرقص، ثم تخلى عن الخجل بعض الشيء بعد ذلك. لكن الفريق بأكمله كان استثنائيا، ولكي تدرك ذلك عليك التفكير فقط في لاعبين مثل بوبي ونوبي ستيلز، بالإضافة إلى بيل فولكس وهاري غريغ، الذين نجا من كارثة ميونيخ. لقد كان هذان اللاعبان يملكان شخصية قوية للغاية».
وأضاف: «عندما تمكنا من الفوز بالبطولة الأوروبية، كان هذا يعني الكثير بالنسبة لنا، وخاصة بالنسبة لمات بيسبي. لقد كان شيئا يجعلنا نقول بكل فخر واعتزاز: انظروا، لقد تمكنا من تحقيق ذلك رغم كل ما حدث. دعونا نفعل ذلك مرة أخرى». ومع ذلك، شعر بيسبي بالتعب والإرهاق بعد قيادته لمانشستر يونايتد لمدة 24 عاما، لذا قرر في يناير (كانون الثاني) من عام 1969 أن يعتزل التدريب، وأعلن أنه سيترك الفريق بنهاية الموسم. لقد كان بيسبي يبلغ من العمر 60 عاما آنذاك، واختار أن يكون خليفته ماكغينيس الذي كان في الحادية والثلاثين من عمره، والذي تولى بالفعل قيادة مانشستر يونايتد في يوليو (تموز) 1969، يقول ماكغينيس عن ذلك: «لقد كنت فخورا للغاية بذلك. لقد انتابني شعور بالدهشة بعض الشيء، لكنني كنت فخورا للغاية».
لكن هل كانت هذه «مهمة مستحيلة» لماكغينيس لأنه تولى قيادة الفريق بعد أسطورة مثل بيسبي؟ يقول ماكغينيس: «لم أنظر إلى الأمر بهذه الطريقة. لقد كانت وظيفة رائعة وحياة رائعة». وقد أنهى مانشستر يونايتد الدوري الإنجليزي الممتاز في المركز الثامن في موسمه الكامل الوحيد مع الفريق؛ حيث أقيل ماكغينيس من منصبه في ديسمبر (كانون الأول) 1970 وعاد بيسبي لمنصبه لفترة وجيزة، لكن مانشستر يونايتد احتل المركز الثامن مرة أخرى في هذا الموسم.
يقول بول ماكغينيس لوالده: «لقد أشرفت على خمس مباريات في الدور نصف النهائي، بما في ذلك مباريات الإعادة، في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وكأس الاتحاد الإنجليزي. لم تكن محظوظا بعض الشيء، ولم تتمكن من تدعيم صفوف الفريق بالشكل الذي كنت تريده. لقد توليت قيادة فريق يعاني من ارتفاع معدل الأعمار، وكنت تريد التعاقد مع لاعبين أصغر في السن، مثل مالكولم ماكدونالد ومايك ميلز وكولين تود».
يبتسم والده ويقول: «لكن يجب ألا تنسى أنني كنت لا أزال أتعلم كمدير فني». فهل يشعر ماكغينيس بالتعاطف مع جميع المديرين الفنيين الذين تولوا قيادة مانشستر يونايتد بعد اعتزال السير أليكس فيرغسون؟ يبتسم ماكغينيس ويبدو مرتبكاً قليلاً. ثم يقول بول لوالده: «بعد كل هذه السنوات مع السير أليكس فيرغسون، كان من الصعب على أي شخص آخر أن يأتي، أليس كذلك يا أبي؟. أعتقد أنك شعرت بالأسف والتعاطف مع ديفيد مويس في ذلك الوقت».
لكن من المؤكد أنه من الصعب مشاهدة مانشستر يونايتد وهو يعاني في الوقت الحالي، بالمقارنة بما كان يقدمه النادي تحت قيادة بيسبي وفيرغسون. يقول ماكغينيس عن ذلك: «يتعين عليهم أن يجدوا الحافز الذي كان موجودا في عصرنا».


مقالات ذات صلة

تمرد أفريقي ضد إنفانتينو… 15 اتحاداً تريد ترشيح غرافستروم أمين عام «فيفا»

رياضة عالمية أمين «فيفا» غرافستروم قد يترشح ضد إنفانتينو (أ.ب)

تمرد أفريقي ضد إنفانتينو… 15 اتحاداً تريد ترشيح غرافستروم أمين عام «فيفا»

أجرى مسؤولون بارزون في كرة القدم الأفريقية محادثات مع ماتياس غرافستروم، الأمين العام لـ«فيفا»، لاستطلاع مدى اهتمامه بالترشح في مواجهة جياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كارلوس باليبا (رويترز)

يونايتد يتوصل إلى اتفاق مع برايتون للتعاقد مع باليبا بـ95 مليون دولار

توصل مانشستر يونايتد إلى اتفاق مع برايتون لضم لاعب الوسط الكاميروني كارلوس باليبا في صفقة بلغت قيمتها 95 مليون دولار، وفق ما أفادت الجمعة تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية البلجيكي جيريمي دوكو خارج صفوف سيتي بانطلاق «البريميرليغ» (رويترز)

دوكو جناح مان سيتي يغيب 3 أسابيع

أكد الإيطالي إنزو ماريسكا، مدرب مانشستر سيتي، أن جناح الفريق، البلجيكي جيريمي دوكو، سيغيب عن مباراة افتتاح الدوري الإنجليزي الممتاز ضد بورنموث.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية مهاجم منتخب إنجلترا أولي واتكينز (رويترز)

إيمري: واتكينز يجذب عروضاً... ولكننا نبني الفريق

قال أوناي إيمري، مدرب أستون فيلا الإنجليزي، الجمعة، إن مهاجم منتخب إنجلترا أولي واتكينز قد يصبح أحدث الأسماء البارزة التي ترحل عن فريقه.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام)
رياضة عالمية فيكتور مونوز لاعب ليفربول (نادي ليفربول)

مونوز: أسعى لمواصلة التألق مع «ليفربول»

يأمل فيكتور مونوز أن يستمر تألقه في عام 2026 بتحقيق بداية قوية للموسم مع ليفربول.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.