غياب المعلومات ونقص المهارات... تحديات تواجه «صحافة البيانات»

التجارب العربية محدودة وغرف الأخبار التقليدية تعيق التقدم

رغم انتشار صحافة البيانات عالمياً فإن المنطقة العربية ما زالت تخطو خطواتها الأولى في هذا المجال
رغم انتشار صحافة البيانات عالمياً فإن المنطقة العربية ما زالت تخطو خطواتها الأولى في هذا المجال
TT

غياب المعلومات ونقص المهارات... تحديات تواجه «صحافة البيانات»

رغم انتشار صحافة البيانات عالمياً فإن المنطقة العربية ما زالت تخطو خطواتها الأولى في هذا المجال
رغم انتشار صحافة البيانات عالمياً فإن المنطقة العربية ما زالت تخطو خطواتها الأولى في هذا المجال

مع تطور صناعة الإعلام والصحافة على مستوى العالم، والمنافسة القوية التي تشهدها من جانب وسائل التواصل الاجتماعي، أو ما يسمى بالإعلام الجديد، أصبح الاعتماد على ما يسمى بصحافة العمق أمراً حتمياً، لتحقيق الميزة التنافسية في عصر الانتشار السريع للمعلومات... ومن بين أهم الأدوات الصحافية في هذا المجال، الصحافة المدفوعة بالبيانات أو «صحافة البيانات»، وهي نوع من الصحافة يعتمد على استخدام التكنولوجيا في تحليل قواعد البيانات الضخمة، لتقديم قصص صحافية عميقة.
في كتابه «الحقائق المقدسة» يُعرّف محرر البيانات بشركة «غوغل»، سايمون روجرز، «صحافة البيانات»، بأنها «مجموعة من الأساليب تساعد الصحافيين على تقديم القصة الصحافية في أفضل صورة ممكنة، عبر توظيف قواعد البيانات والأدوات التحليلية». بدأ الاعتماد على التكنولوجيا في الصحافة لتحليل البيانات في أواخر الستينيات، وبداية السبعينيات من القرن الماضي، وكانت صحيفة «الغارديان» البريطانية أول مؤسسة على مستوى العالم تتبنى مفهوم «صحافة البيانات»، عندما أطلقت عام 2009، مدونة أطلقت عليها اسم «Data Blog». وذكرت «الغارديان»، في المدونة، أن «(صحافة البيانات) ليست جديدة، وأول تقرير أعدته مدفوعاً بالبيانات كان في مطلع مايو (أيار) عام 1821. عندما أعدت تقريراً صحافياً معتمداً على بيانات المدارس في مانشستر».
ورغم انتشار هذا النوع من الصحافة عالمياً؛ فإن المنطقة العربية ما زالت تخطو خطواتها الأولى في هذا المجال، عبر مبادرات يغلب عليها الطابع الفردي؛ حيث يواجه هذا النوع من الصحافة العديد من التحديات، التي يلخصها العاملون في المجال في غياب المعلومات، ونقص المهارات، ومخاوف من إنتاج غرف الأخبار قصصاً صحافية مدفوعة بالبيانات.
الدكتورة نهى بلعيد، أستاذ الإعلام والاتصال الرقمي بتونس، عضو مجلس إدارة «شبكة صحافيي البيانات العرب»، رئيس تحرير «المرصد العربي» للصحافة، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «أبرز التحديات التي تواجه (صحافة البيانات) في الوطن العربي، تتمثل في غياب الأدوات اللوجستية المناسبة لممارسة (صحافة البيانات) بمقر الوسيلة الإعلامية مثل الحواسيب، والبرامج المعلوماتية، وعدم وجود مصادر مفتوحة كافية لاستخراج البيانات اللازمة، وصعوبة النفاذ إلى المعلومة بأغلب الدول العربية، إضافة إلى عدم تمكن الصحافيين من المهارات اللازمة لاستخراج البيانات وتحليلها وعرضها».
بينما يرى الصحافي إيهاب الزلاقي، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «المصري اليوم» الخاصة بمصر، عضو «شبكة صحافيي البيانات العرب»، أن «التحدي الأكبر الذي يواجه (صحافة البيانات) في الوطن العربي، هو مدى عدم توافر البيانات من مصادرها الأصلية في صورتها الخام». وأضاف: «لا توجد قوانين لحرية تداول المعلومات في كثير من الدول العربية، من بينها مصر».
ووفقاً لاستطلاع أجرته «شبكة صحافيي البيانات العرب» عام 2017، عن «صحافة البيانات» في العالم العربي، شمل 60 صحافياً من 8 دول عربية، فإن «71.9 في المائة من المبحوثين أكدوا صعوبة الحصول على البيانات في بلادهم، بينما وصفها 22.8 في المائة بأنها صعبة جداً، في حين رأى 5.3 في المائة أن الحصول على البيانات في بلادهم أمر سهل». وأشار الاستطلاع إلى أن «هناك 100 دولة حول العالم لديها قوانين تسمح بحرية تداول المعلومات، والحصول على البيانات؛ حيث أقرت الأردن قانوناً لحرية تداول المعلومات عام 2007، وكذا أُقرت قوانين مماثلة في تونس والمغرب عام 2011، وفي اليمن عام 2012»؛ لكن رغم وجود قوانين لحرية المعلومات في بعض الدول العربية، إلا أن 83.1 في المائة ممن شملهم الاستطلاع قالوا إنهم «لم يستخدموا حقهم في الحصول على المعلومات، مقابل 16.9 في المائة فعلوا ذلك».
لكن عمرو العراقي، مؤسس «شبكة صحافيي البيانات العرب»، وموقع «إنفو تايمز»، يرى أن «غياب البيانات معوق غير حقيقي»، مضيفاً أن «هناك الكثير من البيانات الرسمية والحكومية المتاحة، التي يمكن الحصول عليها من مؤسسات دولية، أو مؤسسات مجتمع مدني، أو عبر استطلاعات الرأي، التي تشكل مادة خاماً كافية للبدء في عمل موضوعات صحافية مدفوعة بالبيانات»، ضارباً المثل بالبيانات التي يصدرها الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر مثلاً.
وقال العراقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة هنا ليست في غياب البيانات؛ بل في إقدام الصحافي على الاشتباك مع قواعد البيانات، فبعض الصحافيين يرون أن قصتهم الأولى المدفوعة بالبيانات يجب أن تكون كبيرة على غرار (أوراق بنما)، وبالتالي فهم ينتظرون تسريبات كبيرة، بينما يمكن البدء في عمل قصص جيدة من البيانات المتاحة، التي تساعد في الكشف عن معلومات تساعد صناع القرار، وتفيد المجتمع».
التحدي الثاني الذي يواجه الصحافة المدفوعة بالبيانات هو المهارات؛ حيث يشير استطلاع شبكة صحافيي البيانات العرب إلى «تساوي نسبة من يستخدمون برنامج (الإكسل) مع من لا يستخدمونه من بين المبحوثين، وهي 22 في المائة لكل منهم، في حين يستخدم 20.3 في المائة البرنامج أحياناً»، و«هناك 18.6 في المائة يريدون تعلم استخدام (الإكسل) في تحليل البيانات، و16.9 في المائة يريدون تطوير مهاراتهم في استخدام البرنامج».
بدوره، أكد العراقي أن «برامج تحليل البيانات هي مجرد أدوات، والأهم هو امتلاك الصحافي للمهارات الصحافية، وقدرته على طرح الأسئلة الصحيحة على جداول البيانات، واختيار الموضوعات والربط بين المعلومات»، مضيفاً أن «إتقان برامج متطورة لا يساعد على إنتاج قصص مختلفة؛ بل يقلص الوقت للحصول على الإجابة».
لكن الزلاقي قال إن «صحافة البيانات تحتاج مهارات مختلفة، من بينها الإحصاء، والتعامل مع برنامج (إكسل)، وعمل تصورات بصرية لعرض البيانات... فطريقة العرض جزء أساسي من نجاح القصة، وهنا تبرز أهمية الاهتمام بتدريب الصحافيين».
وهو ما تؤكده نهى بلعيد بقولها إن «تدريب الصحافيين ومدرسي الإعلام بصفة مستمرة، وإضافة مادة (صحافة البيانات) إلى برنامج الصحافة بالجامعات، ونشر دراسات وكتب حول (صحافة البيانات)، وتنظيم لقاءات مع خبراء دوليين بصفة مستمرة، هو السبيل لتطوير الأداء الصحافي العربي في هذا المجال».
ووفقاً لاستطلاع «شبكة صحافيي البيانات»، فإن «55.9 في المائة من المبحوثين قالوا إن البيانات تصلهم في صورة ملفات (بي دي إف)، بينما قال 22 في المائة إنهم يتلقون البيانات في صورة ملفات (وُرد)، و20.3 في المائة يتلقونها في صورة ملفات (إكسل)، بينما يحصل الباقي وهم نحو 1.7 في المائة على البيانات في شكل صور».
ويشير الزلاقي إلى أن «المؤسسات الصحافية في العالم أصبحت توظف فرق عمل لإنتاج قصص مدفوعة بالبيانات، تضم مبرمجين ومحللي بيانات ومصممين، وهذا تحدٍ آخر يواجه الصحافة في الوطن العربي».
وتقول نهى إنه «من الصعب الحديث اليوم عن وجود فريق كامل لـ(صحافة البيانات) بمؤسسة إعلامية عربية؛ لكن وجود صحافي على الأقل بهذه المؤسسة، هو دليل على أن (صحافة البيانات) في طور الانتشار، كما أن بعض الجامعات أصبحت تدرس هذا النوع الصحافي كمادة ضمن البرنامج التدريسي، ما ساهم في نشأة جيل جديد من طلاب الإعلام، خلال السنتين الأخيرتين، الذين لديهم مهارات متطورة في هذا الاختصاص».
ويرى العراقي أن «التحدي الأكبر الذي يواجه الصحافة المدفوعة بالبيانات هو رغبة غرف الأخبار والمؤسسات الصحافية في إنتاج صحافة جيدة، وقدرتها على خوض غمار المخاطرة، وإنتاج قصص عميقة، قد يراها البعض مزعجة، أو تتسبب في مشكلات تتعلق بالأمن القومي... إضافة إلى أن غرف الأخبار تعامل الصحافي بالإنتاج، وتركز على الخبر، رغم أنه اندثر، وبالتالي فهي لا تتيح له استثمار شهر من وقته لإنتاج قصة مدفوعة بالبيانات».
و«رغم أهمية صحافة البيانات في مساعدة صانع القرار؛ إلا أن الوضع المجتمعي، يجعل العمل في صحافة تعمل في العمق، أمراً يحتاج إلى حسابات خاصة، فبعض الموضوعات، قد لا تجد قبولاً سياسيا»، حسب الزلاقي.
وما زالت التجارب العربية في صحافة البيانات محدودة بسبب التحديات والمشكلات التي تواجهها. وترى نهى بلعيد أن «(صحافة البيانات) في طور التطور والانتشار بتونس ومصر ولبنان وبقية الدول العربية، بفضل جهود صحافيين مدربين يعملون على نشر المعرفة، ويبقى على الصحافي أن يطور مهاراته من ناحية، ويقنع مديره بالعمل بأهمية صحافة البيانات».
ومن بين الأمثلة العربية في «صحافة البيانات»، موقع «إنكفاضة» التونسي، وإن كان يركز أكثر على الصحافة الاستقصائية، حسب عمرو العراقي؛ لكن إيهاب الزلاقي يرى بدوره، أن «هناك ارتباطاً وثيقاً بين (صحافة البيانات) والصحافة الاستقصائية»، وإن كان يعتبر أن «التجارب العربية في (صحافة البيانات) تجارب ضعيفة، ومعظمها بدأت من مصر».
وفي دراسة أعدها الصحافيون التونسيون صابر الفريحة، وهلي البهلول، ومحمد بسام بوشعالة، تحت عنوان «تطور صحافة البيانات في تونس والعالم العربي»، وصفوا تجربة الصحافة المدفوعة بالبيانات في الوطن العربي بأنها «تجربة محتشمة ما زالت تلتمس خطواتها الأولى». وقالوا إن «التجربة المصرية، تحديداً موقع (إنفو تايمز)، تعد التجربة الرائدة في الشرق الأوسط»، لافتين إلى «تجربة مصرية أخرى من خلال موقع (Open MEN)، إضافة إلى موقع (خلاصة) في اليمن». أما تونس، فقالت الدراسة إنه «لا يمكن الحديث عن تجربة تونسية مستقلة بذاتها في مجال (صحافة البيانات)»، مشيرين إلى أن «موقع (إنكفاضة) باعتباره موقعاً للصحافة الاستقصائية، يقدم بعض التقارير التي تحتوي على رسوم بيانية».
وتعتبر تجربة «بيانات بوكس» على «فيسبوك» من أبرز تجارب «صحافة البيانات» في لبنان، وهو مشروع أطلقته منظمة «حلول الأهلية» في لبنان، ويعرض الموضوعات الاجتماعية والاقتصادية في صورة رسوم بيانية و«إنفوغراف»... وفي الأردن تقتصر «صحافة البيانات» على المبادرات الفردية، والدورات التدريبية التي ينظمها «معهد الإعلام الأردني».



توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
TT

توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)

ليست المرة الأولى التي تعرف فيها فرنسا حالةً من الغليان الذي يُترجَم في الشارع من خلال المظاهرات والمسيرات، ولكن أيضاً عبر الصدامات مع القوى الأمنية التي تواكبها، بشكل منهجي، حرائق السيارات واستهداف المؤسسات العامة والممتلكات الخاصة والقبض على مئات الأشخاص وتقديمهم للعدالة.

يترافق ذلك كله بحفلات التراشق السياسي بين اليمين واليسار وما يتوسطهما. وبما أن الصحافة، أكانت مكتوبة أم مسموعة ومرئية، ليست سوى صورة لحالة المجتمع وتجاذباته، فإن ما تنتجه يعكس بطبيعة الحال، من جهة، انقساماته العميقة، ومن جهة ثانية، مصالح وطموحات القوى السياسية التي تمول وتصدر الوسائل الإعلامية.

ولعل أبرز مثال على ذلك التغطية الصحافية للأحداث التي عاشتها فرنسا في الأسبوعين الأخيرين: الأولى، مع حراك طلاب المرحلتين الثانوية والجامعية الذي انطلق قبل نحو الشهر من ضاحيتين قريبتين من باريس. والثانية، مع ما صدر عنها بعد «السبت الأسود» و«الأحد الرمادي» اللذين تميَّزا بعنف استثنائي إن على صعيد الصدامات بين المجموعات المتطرفة والقوى الأمنية أو أعمال الشغب والسرقة والنهب والاعتداءات. وهذه ضربت المدن الفرنسية الثلاث الكبرى، باريس وليون ومرسيليا، ومدناً كثيرة غيرها مثل تولوز وبوردو وليموج ورين وليل.

ألسنة اللهب في الشوارع (أ.ف.ب)

مواقف الصحافة اليومية

لنأخذ كنقطة الانطلاق، لمقارنة توجهات الصحافة اليومية، ما صدر عنها يوم الاثنين الذي أعقب يومي «السبت الأسود» و«الأحد الرمادي» مع التركيز على الصحف «الوطنية» الأكثر انتشاراً، أي «لو موند»، و«ليبراسيون»، و«لوفيغارو»، و«لوبينيون»، إضافة إلى الصحيفة الأسبوعية «لو جورنال دو ديمانش» التي تصدر مرة واحدة في الأسبوع، أي يوم الأحد، كما يدل عليها اسمها.

عمّا يقوله اليمين، البداية مع صحيفة «لو فيغارو» التي تنطق باسم اليمين المحافظ. إذ تصدَّرت صفحتها الأولى صورة حريق مبنى بلدية مدينة ليموج، بوسط فرنسا، وفوقها عنوان يقول: «بعد الفوضى... العار والغضب».

وفي الصفحة نفسها افتتاحية بالغة الشدة، تشكِّل مضبَطة اتهامات للدولة واليسار وجان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبيّة» اليساري المتشدد والمرشح للانتخابات الرئاسية.

ومما جاء فيها: «الدولة مُهانة داخل مباني بلدياتها ومحافظاتها ومراكز شرطتها. والفرنسيون مذعورون ومستاؤون من هذا الغضب العارم الذي يشوّه بلدهم بعنفه البشع. ورجال الشرطة بلغوا أقصى طاقتهم، شجعانٌ لكنهم عاجزون عن احتواء الوضع».

وتضيف: «التجار يائسون بعد أعمال النهب. والصحافيون يتعرَّضون للتهديد والاعتداء. ومباني إذاعة (أوروبا 1) وقناة (سي نيوز) وصحيفة (لو جورنال دو ديمانش) - وكلها تتبع لرجل الأعمال فانسان بولوريه المتمترس قرب اليمين المتطرف - تتعرَّض لهجوم مباشر».

وتكمل: «في ألسنة اللهب التي اجتاحت هذا اليوم الأسود، احترق نظام كامل من القيم. وتحت الرماد تكمن عقود من الجبن والامتثال الأعمى وانعدام البصيرة. واحتقار كل سلطة تمنح الفرد شعوراً بأنه قادر على فعل كل شيء. وضغائن تاريخية واجتماعية وثقافية تغذّي النزعات الثورية. وعدالة تتساهل مع المجرم، لكنها لا ترحم المواطنين الشرفاء. وامتياز غير مفهوم تتمتع به ميليشيات اليسار المتطرف، التي تحطّم وتحرق وتقتل من دون أن تُحاسَب، وهجرة خارجة عن السيطرة، يقف جزء منها في وجه البلد الذي يستضيفه. ومدرسة جرى تفريغها من العقل والمعرفة. وحركة سياسية، من ميلونشون إلى باغايوكو، تتعمّد تأجيج الحمى الروبسبييرية» - في إشارة إلى ماكسميليان روبسبيير، رجل أحكام المقاصل إبان الثورة الفرنسية.

اتهام يميني لميلونشون

وفي الصفحات الداخلية مادة تتهم ميلونشون بـ«الغموض» في إدانة العنف، لا بل تتهمه بالمسؤولية عنه. ويتضمَّن العدد مطالبات بمزيد من التَّشدُّد البوليسي، ومقترحات اليمين، ومنها حظر حزب ميلونشون، التي أطلقها رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، المنتمي إلى الحزب نفسه، وكذلك مقترح غبريال أتال، رئيس الوزراء السابق الذي دعا إلى إنزال الجيش لحفظ الأمن.

وفي السياق الآيديولوجي عينه تندرج تغطية «لو جورنال دو ديمانش»، التي صدرت صفحتها الأولى بعنوان: «الفوضى: اليسار المتطرف يدير المشهد من وراء الكواليس... أعمال شغب ذات طابع تمرّدي ويوم أشبه بنهاية العالم». وفي الداخل، خصّصت الصحيفة مادةً مطوّلةً أصحبتها بصورة لميلونشون وقادة من حزبه اليساري في أثناء مشاركتهم في مظاهرة الأحد الماضي، ومن بينهم بالي باغايوكو، عمدة مدينة سان دوني (الواقعة ضمن باريس الكبرى)، الذي قال يوماً «إن العنف يمكن أن يكون مشروعاً».

ونقلت الصحيفة عن ميلونشون تحميله القوى الأمنية «مسؤولية الفوضى» بسبب استراتيجية حفظ الأمن التي تعمل بموجبها. وبشكل عام، يتهم قادة حزب «فرنسا الأبيّة» الحكومة باللعب بورقة كسب الوقت بانتظار تفكّك الحركة المطلبية، ورهانها أيضاً على تأثير الفرصة المدرسية التي تنتهي بداية الشهر المقبل على التلامذة والطلاب، وأحياناً أخرى على تساقط الأمطار الذي قد يردع الناس عن النزول إلى الشوارع للتظاهر.

ويأخذ الحزب المذكور على الحكومة أنها تهمل المطالب المرفوعة، وتمتنع عن تقديم «حلول سياسية» مفضِّلةً عليها سياسة الهراوة أو «الردود الأمنية».

ميلونشون وحزبه في مرمى الصحافة اليمينية... وإعلام اليسار والوسط يميل لتحميل السلطات المسؤولية

الرأي الآخر

على الجانب الآيديولوجي المقابل، تتغيَّر المقاربات، الأمر الذي يبدو بارزاً في تغطية صحيفة «ليبراسيون»، المُصنَّفة يسارية، للأحداث. ففي عددها الصادر بعد يومَي الحراك، تطرح الصحيفة تساؤلات حول «استراتيجية الحفاظ على الأمن» التي تصفها بـ«غير المناسبة»، وتندِّد بعمليات التحطيم والنهب «على نطاق واسع» في حين تعبِّر عن حزنها بسبب التغطية على «آلاف الأشخاص الذين تظاهروا بطريقة سلمية».

وفي مقال مُسهب، تشرح الصحيفة تعاطي القوى الأمنية مع الحراك، الذي تعدّه «لا يتوافق» مع الوضع، لا بل يمكن اعتباره «خطيراً»، وهذا في حين وصف سيباستيان روش، العالم السوسيولوجي، ما قامت به الشرطة بـ«تعامل هواة». وأعربت الصحيفة في افتتاحيتها عن «الأسى» إزاء ردود الطبقة السياسية على الأحداث، كونها «تفكّر أولاً بالانتخابات المقبلة وكيفية تجيير ما يحصل لصالحها»، وإزاء غياب الطروحات الجدية حول التحديات التي تواجه المجتمع الفرنسي أو التي يمكن أن تعبئ الشباب لتحقيقها.

جدية «لو موند» ووقارها

ما بين اليمين واليسار تتموضع صحيفة «لو موند» المستقلة مع ميل طفيف إلى الجهة اليسرى. واللافت في تغطية هذه الصحيفة الوقورة أنها تكرّس مواد عدة لتشريح تعاطي السلطات مع الحركة المطلبية، وتتساءل عن غياب «الأجوبة السياسية» عن المطالب المرفوعة بوجه الدولة وسلطاتها بينما يشارف عهد الرئيس إيمانويل ماكرون على نهايته؛ إذ إنه سيرحل عن قصر الإليزيه بعد أقل من 200 يوم.

ورغم تنديد الصحيفة، في أكثر من مادة وتحليل، بالعنف والاشتباكات وبالمشاغبين وبمَن «يقتنص فرص المظاهرات لزرع الفوضى واللجوء إلى النهب، إلى جانب أهداف اليسار الأكثر تطرفاً»، فإنها عدَّت في مادة تحليلية أن «العنف ثمرة نظام سياسي راديكالي وسلطة مُعدمة». ما سبق غيض من فيض وصورة مصغرة عن الانقسامات السياسية في مقاربة الأحداث الخطيرة التي تعيشها فرنسا. وهذا التجاذب يظهر بقوة على شاشات التلفزيون، وفي برامجها الحوارية حيث اللغة معلّبة والحجج المسوقة معروفة سلفاً بحيث يكفي التعرّف على هوية المتكلّم لتوقّع ما سيصدر عنه من غير عناء الاستماع إليه.


مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

أجرت شركة «ميتا» تعديلاً على شروط الاستخدام قد يمنحها صلاحيات واسعة للوصول إلى محتوى المواقع الإخبارية ونسخه وإعادة استخدامه، واللافت أن الشركة العملاقة أمهلت الناشرين حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ليقرّروا بين قبول الشروط الجديدة أو الخروج من منصّات الشركة.

الشروط التي أعلنت عنها «ميتا» في 19 أكتوبر الحالي تتيح للشركة «استخدام أدوات آلية كالزواحف والروبوتات للوصول إلى المحتوى ونسخه وتحليله واسترجاعه من الصفحات المرتبطة بمنتجاتها وخدماتها أو التي تُشارك عبر منصاتها».

كذلك تسمح هذه الشروط باستخدام هذا المحتوى في تطوير منتجاتها وتحسينها والبحث فيها وتدريبها، لكن الشركة حذفت لاحقاً كلمة «تدريب» من الصياغة.

في هذه الأثناء، نقلت صحيفة «بريس غازيت» عن مات توبيك، المحامي الأميركي المتخصص في قضايا الإعلام، قوله إن الصياغة المعدّلة ما زالت تتيح لـ«ميتا» استخدام المحتوى المجمّع لـ«تطوير» أي «منتج تجاري»، معتبراً أن كلمة «تطوير» واسعة بما يكفي لتشمل التدريب.

من جهة ثانية، نصحت الحركة الناشرين بـ«حذف حساباتهم التجارية قبل نهاية الشهر الحالي، وتعديل شروط مواقعهم، لحظر أي جمع آلي للمحتوى والنص على أنه مقابل رسوم». ويرى مراقبون أن الناشرين الذين يستخدمون خدمتي «فيسبوك» أو «إنستغرام» - التابعتين للشركة - قد يمنحون الشركة، عملياً، حقوقاً متعلقة بالذكاء الاصطناعي على محتوى منشور خارج منصّاتها وفقاً للشروط الجديدة، أو سيضطرون إلى المغادرة، وهو الأمر الذي قد يضعهم أمام أكبر خسارة في القاعدة الجماهيرية التي تكوّنت لهم عبر سنوات. ووفق إفادات صحافية، وصف الرئيس التنفيذي لرابطة الإعلام الإخباري في بريطانيا، ثيو بامبر، الخطوة بأنها «استيلاء فاضح» على المحتوى، ودعا الوزراء والجهات التنظيمية إلى التصدّي لـ«ميتا» ومنعها من ترسيخ سابقة.

أما جيمس روزويل، مدير مجموعة «حركة من أجل ويب مفتوح» البريطانية فحذّر أخيراً من أن الضرر سيكون «فورياً ولا رجعة فيه» بمجرّد أن يُمتص المحتوى داخل نماذج الذكاء الاصطناعي، وكشف عن إعداد طعن قانوني عبر المفوضية الأوروبية وهيئة المنافسة والأسواق البريطانية.

عربياً، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال فادي عمروش، الباحث المتخصص في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، إنه ليس لدى الناشرين رفاهية مغادرة منصات «ميتا». وأردف أن «هذه المنصات أصبحت من أهم قنوات الوصول إلى الجمهور، وبالتالي، فالانسحاب منها قد يعني خسارة جزء كبير من الانتشار والإيرادات الإعلانية وفرص جذب المشتركين».

وتابع عمروش أن «حجم الخسارة يختلف من مؤسسة إلى أخرى بحسب اعتمادها على المنصتين (فيسبوك) و(إنستغرام)، والمفارقة أن الناشرين أصبحوا يعتمدون على منصّات تتحكّم في وصولهم إلى الجمهور، بينما تتراجع الزيارات التي تحولها تلك المنصات إلى مواقعهم». ونصح من ثم «بتجنب الانسحاب، ولكن مع تقليص الاعتماد تدريجياً على (ميتا)، والاستثمار في المواقع والتطبيقات والنشرات البريدية لبناء علاقة مباشرة مع الجمهور». وللعلم، كانت «ميتا» قد حذفت منتصف الشهر الحالي الإشارة الصريحة إلى «التدريب» من شروطها الجديدة، لكنها أبقت على صلاحيات لجمع محتوى المواقع المرتبطة بالحسابات التجارية لأغراض تطوير منتجاتها. ولذا لا تزال هناك تساؤلات قانونية مشروعة حول حدود هذه الصلاحيات.

وتعليقاً على هذه النقطة، قال عمروش: «صحيح أن ثمة تساؤلات عديدة تطرح نفسها بعد الشروط التي تفرضها (ميتا) على الناشرين، غير أن هناك حلولاً غير الانسحاب قد تكون أكثر جدوى». ثم قدم مقترحاً للمؤسسات الإعلامية، هو أنه «على المستوى التقني يجب ضبط ملف (روبوتس. تكست) لمنع برامج الزحف غير المرغوبة، مع استخدام أنظمة حماية الخوادم مثل (كلاود فلير) لمراقبة الزحف وتقييده من دون تعطيل ظهور الأخبار ومعاينة روابطها على المنصات».


«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
TT

«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)

تتجه شركة «ديزني» إلى تعزيز حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاع الترفيه والإعلام في المملكة، وتطوّر الكفاءات الإبداعية المحلية، في حين تسعى إلى توسيع شراكاتها الإقليمية وتطوير خدماتها الرقمية لمواكبة التحولات في سلوك المشاهدين.

تميم فارس، رئيس «ديزني» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إن التحوّلات التي يشهدها قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية، ضمن «رؤية 2030»، أسهمت في إيجاد بيئة تدعم توسع الشركات العالمية، وتفتح المجال أمام مشاركة المواهب السعودية في مشاريع الإنتاج والمحتوى الترفيهي.

وأوضح فارس أن «عدد الشركات العاملة في القطاع ارتفع من نحو 10 شركات قبل عام 2016 إلى أكثر من أربعة آلاف شركة حالياً، في حين يستهدف القطاع الإسهام في توفير 450 ألف وظيفة ضمن مستهدفات (رؤية 2030). ولقد واكبت (ديزني) تطور صناعة الترفيه السعودية منذ إعادة افتتاح دور السينما، عندما كان فيلم (بلاك بانثر) Black Panther الذي أنتجته (مارفل) التابعة للشركة، أول فيلم يُعرض مع عودة النشاط السينمائي إلى المملكة».

الكفاءات

وتابع تميم فارس، أن نمو القطاع «أتاح فرصاً جديدة للتعاون مع الكفاءات المحلية»، لافتاً إلى أن الشركة «وجدت خلال إعداد أحدث مشاريعها في المملكة عدداً من المواهب يفوق توقعاتها؛ الأمر الذي يعكس تطور البيئة الإبداعية السعودية وقدرتها على المشاركة في مشاريع عالمية».

وفي هذا السياق، كشف عن أن الشركة عملت خلال الأشهر الستة الماضية مع أكثر من 40 موهبة سعودية من الممثلين والكتّاب وصنّاع المحتوى والتقنيين، لتنفيذ أول مشروع لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية، وذلك من خلال فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5).

وذكر فارس أن «تعدد الكفاءات المحلية جعل اختيار المشاركين في المشروع من أبرز التحدّيات التي واجهت فريق العمل»، معرباً عن تطلّعه إلى أن تكون هذه التجربة بداية لمزيد من المشاريع التي تستفيد من المواهب السعودية خلال السنوات المقبلة.

الشراكات المحلية

فيما يتعلق باستراتيجية الشركة الأميركية العملاقة لتعزيز حضورها في المملكة، شدد فارس على أهمية الشراكات مع المؤسسات المحلية والإقليمية، ومن بينها «إس تي سي» و«إم بي سي»، في تسهيل وصول خدمات «ديزني» إلى الجمهور السعودي، وتوسيع انتشار المنصة في المنطقة.

وبالتوازي، أوضح أن الشركة تعمل على تطوير أساليب تقديم محتواها العالمي بما يتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مركّزاً على أن امتلاك «ديزني» تاريخاً يمتد أكثر من مائة سنة في صناعة الترفيه «لا يعفيها من ضرورة مواصلة العمل لكسب ثقة المشاهدين في ظل المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي».

ثم أشار إلى أن الشركة «تسعى إلى تحقيق ذلك من خلال توسيع مكتبة المحتوى، وتطوير تجربة المستخدم، وتقديم أعمال أكثر ارتباطاً باهتمامات الجمهور العربي، إلى جانب الاستفادة من الشراكات المحلية لتسهيل الوصول إلى المشتركين».

تجربة المشاهدة

جدير بالذكر، أن «ديزني» أطلقت منصة جديدة بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تتضمّن توسيع مكتبة المحتوى، خصوصاً الإنتاجين التركي والكوري، إلى جانب تطوير تجربة المشاهدة وإضافة مزايا تستهدف العائلات والأطفال.

وهنا، أوضح فارس أن الشركة «تولي أهمية خاصة لملاءمة المحتوى المعروض في العالم العربي مع الثقافة والقيم المحلية»، مشيراً إلى أن «جميع الأعمال تخضع للمراجعة، بما يشمل المشاهد والحوارات والمواد المدبلجة، مع استبعاد ما لا يتناسب مع خصوصية المنطقة».

وأضاف أن المنصة الجديدة ستتضمن مساحة مخصّصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، توفّر واجهة مبسطة تسهّل عليهم التنقّل بين البرامج والأفلام، وتمنح أولياء الأمور خيارات أوسع للتحكم في طبيعة المحتوى الذي يشاهده أطفالهم.

وتوقع فارس أن تشهد المرحلة المقبلة «تركيزاً أكبر على تطوير تجربة المشاهدة، وتقديم القصص العالمية بأساليب تتناسب مع الجمهور العربي، والاستفادة من نمو صناعة الترفيه في المملكة لتوسيع التعاون مع المواهب المحلية».

تميم فارس رئيس «ديزني+» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الحفل الذي أُقيم أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني» توسّع حضورها سعودياً

وحقاً، كما سبقت الإشارة، كانت منصة «ديزني» قد أعلنت في وقت سابق تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، عبر فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5) بمشاركة مجموعة من الممثلين والكوميديين وصنّاع المحتوى المحليين، في خطوة تعكس اهتمام الشركة بالاستفادة من تطور صناعة الترفيه في المملكة وتنامي الكفاءات الفنية والإبداعية.

وجاء الإعلان خلال فعالية نظّمتها الشركة في حي جاكس بالرياض، وكشفت خلالها عن إطلاق تطبيق جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ابتداءً من 6 أكتوبر، يتضمن تحديثات لتخصيص المحتوى، وإتاحة المشاهدة خلال السفر، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية، إلى جانب توسيع مكتبة الأعمال العالمية.

هذا، وشارك في أداء أصوات شخصيات «حكاية لعبة 5» باللهجة السعودية كل من إبراهيم الخير الله في دور «باز يطير»، وصهيب قدس في دور «وودي»، وريم الحبيب في دور «جيسي»، ومالك نجر في دور «سمارتي بانتس»، وأسيل سراج في دور «ليلي باد»، وياسر السقف في دور «أطلس»، إلى جانب مجموعة أخرى من الفنّانين وصنّاع المحتوى السعوديين. ولقد أوضحت الشركة أن إعداد النسخة السعودية راعى الخصائص اللغوية والفكاهة والسياق الثقافي المحلي، مع المحافظة على مضمون الفيلم الأصلي وشخصياته، في تجربة تستهدف تقريب المحتوى العالمي من الجمهور السعودي، وإتاحة فرص جديدة أمام المواهب المحلية للمشاركة في الإنتاجات العالمية.

تطوّر صناعة السينما

من جهة أخرى، وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال الفنان السعودي إبراهيم الخير الله، الذي يؤدي صوت شخصية «باز يطير»، إن «دبلجة الفيلم باللهجة السعودية تعكس التطور الذي تشهده صناعة السينما في المملكة، وتنامي اهتمام الجمهور بالأعمال التي تعبّر عن ثقافته وتفاصيل حياته اليومية». ورأى «أن تقديم شخصيات عالمية معروفة بأصوات سعودية يمثّل خطوة مهمة للفنانين المحليين».

وعلى صعيد الخدمات الرقمية، تشمل تحديثات التطبيق الجديد تطوير نظام التوصيات ليصبح أكثر ارتباطاً بتفضيلات المشاهدة الفردية، وإتاحة مشاهدة المحتوى خلال السفر في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى.

كذلك، تتضمن التحديثات توفير مساحة مخصصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة الأبوية، وإتاحة إنشاء ملفات شخصية محمية برمز تعريف شخصي، وتحديد صلاحيات الوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين، بما يمنح العائلات تحكماً أكبر في تجربة المشاهدة.

وفي إطار المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي، تسعى «ديزني» إلى توسيع خيارات المحتوى المتاحة للمشتركين في المنطقة، عبر تقديم مزيد من الإنتاجات التركية والكورية، إلى جانب أعمال جديدة من استوديوهات «ديزني» و«بيكسار» و«مارفل» وغيرها.

الأعمال المرتقبة

هذا، وقد استعرضت الشركة خلال فعاليتها في الرياض التي أقيمت أخيراً مجموعة من الأعمال المرتقبة، من بينها الموسم الثاني من المسلسل التركي «الخليفة»، والمسلسل الكوري «انتقام إمبراطورة»، المقرر عرضه في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، والموسم الثاني من «صُنِع في كوريا»، فضلاً عن النسخة الحية من فيلم «موانا»، والموسم الثالث والعشرون من المسلسل الطبي «غرايز أناتومي»، ومسلسل «مهمة فيجن» من إنتاج «مارفل».

وتأتي هذه الخطوات مع اتجاه الشركة إلى الجمع بين توسيع مكتبتها العالمية وتطوير تجربة مشاهدة تتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مستفيدة من نمو قطاع الترفيه السعودي، وتطوّر الشراكات مع المؤسسات المحلية، وتزايد الطلب على المحتوى الرقمي في المنطقة.

الشركة عملت خلال الأشهر الماضية مع أكثر من 40 موهبة محلية لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية