غياب المعلومات ونقص المهارات... تحديات تواجه «صحافة البيانات»

التجارب العربية محدودة وغرف الأخبار التقليدية تعيق التقدم

رغم انتشار صحافة البيانات عالمياً فإن المنطقة العربية ما زالت تخطو خطواتها الأولى في هذا المجال
رغم انتشار صحافة البيانات عالمياً فإن المنطقة العربية ما زالت تخطو خطواتها الأولى في هذا المجال
TT

غياب المعلومات ونقص المهارات... تحديات تواجه «صحافة البيانات»

رغم انتشار صحافة البيانات عالمياً فإن المنطقة العربية ما زالت تخطو خطواتها الأولى في هذا المجال
رغم انتشار صحافة البيانات عالمياً فإن المنطقة العربية ما زالت تخطو خطواتها الأولى في هذا المجال

مع تطور صناعة الإعلام والصحافة على مستوى العالم، والمنافسة القوية التي تشهدها من جانب وسائل التواصل الاجتماعي، أو ما يسمى بالإعلام الجديد، أصبح الاعتماد على ما يسمى بصحافة العمق أمراً حتمياً، لتحقيق الميزة التنافسية في عصر الانتشار السريع للمعلومات... ومن بين أهم الأدوات الصحافية في هذا المجال، الصحافة المدفوعة بالبيانات أو «صحافة البيانات»، وهي نوع من الصحافة يعتمد على استخدام التكنولوجيا في تحليل قواعد البيانات الضخمة، لتقديم قصص صحافية عميقة.
في كتابه «الحقائق المقدسة» يُعرّف محرر البيانات بشركة «غوغل»، سايمون روجرز، «صحافة البيانات»، بأنها «مجموعة من الأساليب تساعد الصحافيين على تقديم القصة الصحافية في أفضل صورة ممكنة، عبر توظيف قواعد البيانات والأدوات التحليلية». بدأ الاعتماد على التكنولوجيا في الصحافة لتحليل البيانات في أواخر الستينيات، وبداية السبعينيات من القرن الماضي، وكانت صحيفة «الغارديان» البريطانية أول مؤسسة على مستوى العالم تتبنى مفهوم «صحافة البيانات»، عندما أطلقت عام 2009، مدونة أطلقت عليها اسم «Data Blog». وذكرت «الغارديان»، في المدونة، أن «(صحافة البيانات) ليست جديدة، وأول تقرير أعدته مدفوعاً بالبيانات كان في مطلع مايو (أيار) عام 1821. عندما أعدت تقريراً صحافياً معتمداً على بيانات المدارس في مانشستر».
ورغم انتشار هذا النوع من الصحافة عالمياً؛ فإن المنطقة العربية ما زالت تخطو خطواتها الأولى في هذا المجال، عبر مبادرات يغلب عليها الطابع الفردي؛ حيث يواجه هذا النوع من الصحافة العديد من التحديات، التي يلخصها العاملون في المجال في غياب المعلومات، ونقص المهارات، ومخاوف من إنتاج غرف الأخبار قصصاً صحافية مدفوعة بالبيانات.
الدكتورة نهى بلعيد، أستاذ الإعلام والاتصال الرقمي بتونس، عضو مجلس إدارة «شبكة صحافيي البيانات العرب»، رئيس تحرير «المرصد العربي» للصحافة، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «أبرز التحديات التي تواجه (صحافة البيانات) في الوطن العربي، تتمثل في غياب الأدوات اللوجستية المناسبة لممارسة (صحافة البيانات) بمقر الوسيلة الإعلامية مثل الحواسيب، والبرامج المعلوماتية، وعدم وجود مصادر مفتوحة كافية لاستخراج البيانات اللازمة، وصعوبة النفاذ إلى المعلومة بأغلب الدول العربية، إضافة إلى عدم تمكن الصحافيين من المهارات اللازمة لاستخراج البيانات وتحليلها وعرضها».
بينما يرى الصحافي إيهاب الزلاقي، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «المصري اليوم» الخاصة بمصر، عضو «شبكة صحافيي البيانات العرب»، أن «التحدي الأكبر الذي يواجه (صحافة البيانات) في الوطن العربي، هو مدى عدم توافر البيانات من مصادرها الأصلية في صورتها الخام». وأضاف: «لا توجد قوانين لحرية تداول المعلومات في كثير من الدول العربية، من بينها مصر».
ووفقاً لاستطلاع أجرته «شبكة صحافيي البيانات العرب» عام 2017، عن «صحافة البيانات» في العالم العربي، شمل 60 صحافياً من 8 دول عربية، فإن «71.9 في المائة من المبحوثين أكدوا صعوبة الحصول على البيانات في بلادهم، بينما وصفها 22.8 في المائة بأنها صعبة جداً، في حين رأى 5.3 في المائة أن الحصول على البيانات في بلادهم أمر سهل». وأشار الاستطلاع إلى أن «هناك 100 دولة حول العالم لديها قوانين تسمح بحرية تداول المعلومات، والحصول على البيانات؛ حيث أقرت الأردن قانوناً لحرية تداول المعلومات عام 2007، وكذا أُقرت قوانين مماثلة في تونس والمغرب عام 2011، وفي اليمن عام 2012»؛ لكن رغم وجود قوانين لحرية المعلومات في بعض الدول العربية، إلا أن 83.1 في المائة ممن شملهم الاستطلاع قالوا إنهم «لم يستخدموا حقهم في الحصول على المعلومات، مقابل 16.9 في المائة فعلوا ذلك».
لكن عمرو العراقي، مؤسس «شبكة صحافيي البيانات العرب»، وموقع «إنفو تايمز»، يرى أن «غياب البيانات معوق غير حقيقي»، مضيفاً أن «هناك الكثير من البيانات الرسمية والحكومية المتاحة، التي يمكن الحصول عليها من مؤسسات دولية، أو مؤسسات مجتمع مدني، أو عبر استطلاعات الرأي، التي تشكل مادة خاماً كافية للبدء في عمل موضوعات صحافية مدفوعة بالبيانات»، ضارباً المثل بالبيانات التي يصدرها الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر مثلاً.
وقال العراقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة هنا ليست في غياب البيانات؛ بل في إقدام الصحافي على الاشتباك مع قواعد البيانات، فبعض الصحافيين يرون أن قصتهم الأولى المدفوعة بالبيانات يجب أن تكون كبيرة على غرار (أوراق بنما)، وبالتالي فهم ينتظرون تسريبات كبيرة، بينما يمكن البدء في عمل قصص جيدة من البيانات المتاحة، التي تساعد في الكشف عن معلومات تساعد صناع القرار، وتفيد المجتمع».
التحدي الثاني الذي يواجه الصحافة المدفوعة بالبيانات هو المهارات؛ حيث يشير استطلاع شبكة صحافيي البيانات العرب إلى «تساوي نسبة من يستخدمون برنامج (الإكسل) مع من لا يستخدمونه من بين المبحوثين، وهي 22 في المائة لكل منهم، في حين يستخدم 20.3 في المائة البرنامج أحياناً»، و«هناك 18.6 في المائة يريدون تعلم استخدام (الإكسل) في تحليل البيانات، و16.9 في المائة يريدون تطوير مهاراتهم في استخدام البرنامج».
بدوره، أكد العراقي أن «برامج تحليل البيانات هي مجرد أدوات، والأهم هو امتلاك الصحافي للمهارات الصحافية، وقدرته على طرح الأسئلة الصحيحة على جداول البيانات، واختيار الموضوعات والربط بين المعلومات»، مضيفاً أن «إتقان برامج متطورة لا يساعد على إنتاج قصص مختلفة؛ بل يقلص الوقت للحصول على الإجابة».
لكن الزلاقي قال إن «صحافة البيانات تحتاج مهارات مختلفة، من بينها الإحصاء، والتعامل مع برنامج (إكسل)، وعمل تصورات بصرية لعرض البيانات... فطريقة العرض جزء أساسي من نجاح القصة، وهنا تبرز أهمية الاهتمام بتدريب الصحافيين».
وهو ما تؤكده نهى بلعيد بقولها إن «تدريب الصحافيين ومدرسي الإعلام بصفة مستمرة، وإضافة مادة (صحافة البيانات) إلى برنامج الصحافة بالجامعات، ونشر دراسات وكتب حول (صحافة البيانات)، وتنظيم لقاءات مع خبراء دوليين بصفة مستمرة، هو السبيل لتطوير الأداء الصحافي العربي في هذا المجال».
ووفقاً لاستطلاع «شبكة صحافيي البيانات»، فإن «55.9 في المائة من المبحوثين قالوا إن البيانات تصلهم في صورة ملفات (بي دي إف)، بينما قال 22 في المائة إنهم يتلقون البيانات في صورة ملفات (وُرد)، و20.3 في المائة يتلقونها في صورة ملفات (إكسل)، بينما يحصل الباقي وهم نحو 1.7 في المائة على البيانات في شكل صور».
ويشير الزلاقي إلى أن «المؤسسات الصحافية في العالم أصبحت توظف فرق عمل لإنتاج قصص مدفوعة بالبيانات، تضم مبرمجين ومحللي بيانات ومصممين، وهذا تحدٍ آخر يواجه الصحافة في الوطن العربي».
وتقول نهى إنه «من الصعب الحديث اليوم عن وجود فريق كامل لـ(صحافة البيانات) بمؤسسة إعلامية عربية؛ لكن وجود صحافي على الأقل بهذه المؤسسة، هو دليل على أن (صحافة البيانات) في طور الانتشار، كما أن بعض الجامعات أصبحت تدرس هذا النوع الصحافي كمادة ضمن البرنامج التدريسي، ما ساهم في نشأة جيل جديد من طلاب الإعلام، خلال السنتين الأخيرتين، الذين لديهم مهارات متطورة في هذا الاختصاص».
ويرى العراقي أن «التحدي الأكبر الذي يواجه الصحافة المدفوعة بالبيانات هو رغبة غرف الأخبار والمؤسسات الصحافية في إنتاج صحافة جيدة، وقدرتها على خوض غمار المخاطرة، وإنتاج قصص عميقة، قد يراها البعض مزعجة، أو تتسبب في مشكلات تتعلق بالأمن القومي... إضافة إلى أن غرف الأخبار تعامل الصحافي بالإنتاج، وتركز على الخبر، رغم أنه اندثر، وبالتالي فهي لا تتيح له استثمار شهر من وقته لإنتاج قصة مدفوعة بالبيانات».
و«رغم أهمية صحافة البيانات في مساعدة صانع القرار؛ إلا أن الوضع المجتمعي، يجعل العمل في صحافة تعمل في العمق، أمراً يحتاج إلى حسابات خاصة، فبعض الموضوعات، قد لا تجد قبولاً سياسيا»، حسب الزلاقي.
وما زالت التجارب العربية في صحافة البيانات محدودة بسبب التحديات والمشكلات التي تواجهها. وترى نهى بلعيد أن «(صحافة البيانات) في طور التطور والانتشار بتونس ومصر ولبنان وبقية الدول العربية، بفضل جهود صحافيين مدربين يعملون على نشر المعرفة، ويبقى على الصحافي أن يطور مهاراته من ناحية، ويقنع مديره بالعمل بأهمية صحافة البيانات».
ومن بين الأمثلة العربية في «صحافة البيانات»، موقع «إنكفاضة» التونسي، وإن كان يركز أكثر على الصحافة الاستقصائية، حسب عمرو العراقي؛ لكن إيهاب الزلاقي يرى بدوره، أن «هناك ارتباطاً وثيقاً بين (صحافة البيانات) والصحافة الاستقصائية»، وإن كان يعتبر أن «التجارب العربية في (صحافة البيانات) تجارب ضعيفة، ومعظمها بدأت من مصر».
وفي دراسة أعدها الصحافيون التونسيون صابر الفريحة، وهلي البهلول، ومحمد بسام بوشعالة، تحت عنوان «تطور صحافة البيانات في تونس والعالم العربي»، وصفوا تجربة الصحافة المدفوعة بالبيانات في الوطن العربي بأنها «تجربة محتشمة ما زالت تلتمس خطواتها الأولى». وقالوا إن «التجربة المصرية، تحديداً موقع (إنفو تايمز)، تعد التجربة الرائدة في الشرق الأوسط»، لافتين إلى «تجربة مصرية أخرى من خلال موقع (Open MEN)، إضافة إلى موقع (خلاصة) في اليمن». أما تونس، فقالت الدراسة إنه «لا يمكن الحديث عن تجربة تونسية مستقلة بذاتها في مجال (صحافة البيانات)»، مشيرين إلى أن «موقع (إنكفاضة) باعتباره موقعاً للصحافة الاستقصائية، يقدم بعض التقارير التي تحتوي على رسوم بيانية».
وتعتبر تجربة «بيانات بوكس» على «فيسبوك» من أبرز تجارب «صحافة البيانات» في لبنان، وهو مشروع أطلقته منظمة «حلول الأهلية» في لبنان، ويعرض الموضوعات الاجتماعية والاقتصادية في صورة رسوم بيانية و«إنفوغراف»... وفي الأردن تقتصر «صحافة البيانات» على المبادرات الفردية، والدورات التدريبية التي ينظمها «معهد الإعلام الأردني».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.