صحافيات كشمير... محاولات نسوية فردية لكسر قيود «عالم الرجال»

تحديات تشمل الضغوط الاجتماعية وشح العوائد المادية

رغم هذه التحديات ما زالت تلك النساء شغوفات بمهنتهن
رغم هذه التحديات ما زالت تلك النساء شغوفات بمهنتهن
TT

صحافيات كشمير... محاولات نسوية فردية لكسر قيود «عالم الرجال»

رغم هذه التحديات ما زالت تلك النساء شغوفات بمهنتهن
رغم هذه التحديات ما زالت تلك النساء شغوفات بمهنتهن

سافينا نابي صحافية كشميرية احتلت مكانة مرموقة في مجالها على مر السنين، رغم كل الصعاب التي مرت بها. وشأن سافينا، فإن مصرات زهرة هي الأخرى مصورة صحافية كشميرية شابة تعمل على الأرض في كشمير منذ ثلاث سنوات.
وحتى قبل بضع سنوات مضت، لم يكن من السهل بالنسبة للمرأة في كشمير التفكير في مهنة الصحافة، ولكن هذا الوضع بدأ في التغير الآن، حيث تقوم النساء الشابات والموهوبات بإيجاد مساحة لأنفسهن لكسر الصور النمطية وتحدي الأعراف الاجتماعية.
تقول نابي التي غطت كثيراً من المهام مع وسائل الإعلام المحلية والوطنية: «هناك دائماً قيود على عمل النساء بمهنة الصحافة. نحن في كشمير مجتمع محافظ، توارث قيماً عائلية أباً عن جد، لكن النساء حالياً يحاولن تغيير هذه العقلية في كشمير بأسلوبهن الخاص».
وتتابع: «على سبيل المثال، عندما أكملت سحر قاضي دراستها العليا في الصحافة عام 2014، أُبلغت بأنه يجب عليها البحث عن وظيفة في مدرسة أو بنك، إذ إن هذه الوظائف فقط هي ما يوفر الأمن المالي لشابة مثلها في مقتبل العمر».
لكن سحر كان لها رأي وخطط أخرى، حيث قالت: «كنت عازمة على العمل في الصحافة. كان أول تكليف تلقيته هو العمل بمطبوعة محلية، وإعداد التقارير عن آثار فيضانات عام 2014 المدمرة في كشمير. وبعد ذلك بعامين، حصلت على وظيفة في موقع إخباري إلكتروني في دلهي».
لكن في كشمير لم يكن الخروج في مهمة سهلاً على الإطلاق، حيث كانت والدتها تتصل بها خمس مرات في اليوم، وتلح في عودتها قبل حلول الظلام، وتقول: «سيعود الأقارب إلى المنزل، ويخبرونني أن عليّ ترك الصحافة في أسرع وقت ممكن»؛ مثل هذه النصيحة غير المرغوب فيها جعلت الحياة صعبة، لكنها لم تردع سحر.
ولا تضم كشمير سوى عدد محدود من المصورات الصحافيات، وتروي زهرة تجربتها في العمل كمصورة صحافية قائلة: «يتفاعل الناس بشكل مختلف مع رؤية الرجال والنساء، يغطون المصادمات نفسها في كشمير. في المرة الأولى التي ذهبت فيها لتغطية المصادمات في منطقة جاميا بكشمير يوم الجمعة، جاءني صبي وقال لي: من فضلك، سوف تصابين، وأضاف أن هذه مهنة الرجال، ومن واجبهم تغطية مثل هذه الاشتباكات. وعندما عدت إلى المنزل، تساءلت ما الفرق بين أن تصاب امرأة أو أن يصاب رجل؟ هل الرجال لا ينزفون مثلنا؟ الناس يتساءلون: من هذه الفتاة التي ترتدي حجاباً وسط الصحافيين الكشميريين؟ ولم تسمح لي عائلتي بممارسة الصحافة في البداية؛ العقلية وطريقة التفكير في كشمير هي أن النساء لا يمكن أن يصبحن طبيبات أو معلمات، ولا يمكن أن يدرن متجراً صغيراً من بيوتهن».
وحصلت زهرة على نصيبها من الأذى الاجتماعي، حيث وصفت كيف جرت محاولة لتجنيدها للعمل «مخبرة» لدى الجيش الهندي، بعد أن ذهبت لتغطية لقاء معهم. كما تعرضت للاعتقال من قبل ضباط بجيش بلادها في أثناء أدائها لواجباتها المهنية بسبب الادعاء نفسه: «لم يأت أحد لإنقاذي، وحتى الجمعيات الصحافية قالت إنها لا تستطيع أن تساعد، وأجبرني ذلك على التفكير في ترك هذه المهنة»، بحسب زهرة.
لكن الدفعة الحالية من الصحافيات يرفضن هذه المخاوف، ويطالبن بأن يعاملن بمعاملة الذكور نفسها، وهو ما أوضحته نازيمة بهات، مراسلة قناة كشمير: «لا أعتقد أن ساعات العمل أو الصراع هي العوامل الرئيسية التي تجبر النساء على ترك هذه المهنة. القضية الرئيسية هي أنه لا يوجد نمو مالي أو ضمان وظيفة هنا في كشمير، حيث يمكن لرئيسك أن ينهي عملك بالمنظمة، ولا يمكنك فعل شيء حيال ذلك».
وتقول بهات إنها لا تفكر في كونها امرأة عندما تكون في الميدان. ورغم أنها تحظى بدعم والدها وشقيقها، فإن والدتها ما زالت تريدها أن تغير مهنتها، لأنها تشعر أن مهنتها بالغة الخطورة. ومع ذلك، ورغم هذه التحديات، ما زالت تلك النساء شغوفات بمهنتهن.
وأفادت علية أحمد، أستاذة بمركز بحوث التعليم الإعلامي بجامعة كشمير: «النساء في كشمير حالياً يمارسن الصحافة، رغم ما لاقينه في السابق من عوائق. لكن هذا يتعلق بالأوضاع هنا، وبمتطلبات الوظيفة، وهو ما يجعل أولياء الأمور قلقين دائماً، لكن هذا القلق لا يقتصر على الفتيات».
وفي الآونة الأخيرة، ظهرت النتائج المدرسية، وكذلك في حقل الصحافة، إذ حصلت غازي ماروف على وظيفتها الأولى كمراسلة من مدينة رايزنج بكشمير، حيث قالت بكل بساطة: «أردت أن أكون صحافية، وها قد حدث. ما الغريب في ذلك؟ أو بالأحرى: ما الخبر في ذلك؟»
الشابة غازي هي جزء من أعداد متزايدة من النساء اللاتي اخترن الصحافة في هذه المنطقة المضطربة من العالم. هي مجموعة شابة قوية العزيمة من السيدات المحترفات. وشأن الأخريات، فإن أسماء (26 عاماً) تعمل هي الأخرى مراسلة لمجلة «كشمير لايف» الإنجليزية الأسبوعية. وقد بدأت العمل بالمجلة عام 2011، وكانت الصحافة بالنسبة لها مجرد «وسيلة للتنفيس والترويح عن نفسها» خلال سنوات عمرها التي قضتها في كشمير. وتعتقد أسماء أن الصحافيات في كشمير كن يقمن بتغطية ما يحدث في المنطقة طيلة 26 الماضية، وتضيف: «على مدار العشرين عاماً الماضية، كنا منشغلات بالإبلاغ عن الخسائر. لم يكن لدينا وقت للنظر إلى الوراء».
وعندما بدأت فرزانا ممتاز (35 عاماً) حياتها المهنية كصحافية في عام 2002، بصفتها شريكاً في شبكة التلفزيون المملوكة للدولة، لم يكن هناك أي صحافيات في كشمير، حيث تتذكر قائلة: «كنت أعرف صحافية أخرى غيرى. كانت تعمل أيضاً في صحيفة (أوردو ديلي)، كان اسمها أفتاب».
ومع ذلك، فقد تحسنت الأمور، وقالت فرزانا التي تدير مجلة «أخابر كشمير» الأسبوعية باللغة الإنجليزية: «اليوم، هناك عدد من الصحافيات حولها، وكثيرات منهن يعملن في الميدان».
ومع خبرة تمت لسنوات طويلة في مجال الصحافة، يقدم الدكتور دانيش نابي، الأستاذ المساعد بقسم الدراسات الإعلامية، رؤيته الخاصة بشأن الأعداد المحدودة من الصحافيات في كشمير؛ يقول الدكتور دانيش: «أعتقد أن هيمنة الذكور التي تصل أيضاً إلى غرف الأخبار هي أحد أسباب ذلك. ما زلنا غير معتادين على رؤية امرأة تعمل معنا بالتساوي، بالنظر إلى ساعات العمل غير التقليدية للصحافة. لا تجلس الصحافية في غرفة الأخبار لمتابعة ما حدث للخبر الذي قدمته أو كيف تم تحريره. أستطيع أن أجزم أن 99 في المائة من الإناث العاملات في الحقل لم يشهدن جو العمل بغرفة الأخبار المسائية».
وبالنسبة لسمية يوسف، مراسلة الدفاع السابقة في رايزينج كشمير، فإن العمل في هذا المجال لم يكن هو القضية، لكن إسناد المهام الصحافية كان الشيء الأصعب. وقد بدأت سمية مسيرتها المهنية بتقديم التقارير حول الصحة والتعليم، في حين أن معاصريها الذكور دخلوا بشكل مباشر في أخبار سياسية. ولم تكن تغطية أخبار التعليم هي الخيار الأول، لكن كان عليها أن تتحمل ذلك. وعندما كانت تحقق سبقاً ما، كان الزملاء الذكور يقولون إن محرراً آخر قد كتب الخبر نيابة عنها، ووقعه باسمها... قالتها ضاحكة.
وربما كان كثير من ذلك يتعلق بغرف الأخبار في سريناجار التي لم يتم تطويرها بعد لاستيعاب الصحافيات. تقول سمية: «لا توجد حمامات منفصلة للإناث. ولذلك، فإن الأمر يبدو محرجاً في بعض الأحيان».
وتعترف شفق شاه بصراحة بأن هذا هو عالم الرجال، فنادراً ما تحظى المرأة بالثقة في التغطية السياسية، أو تحقيق سبق صحافي سياسي، ولذلك يتوقع لها أن تغطي أخبار المرأة والصحة والتعليم. وهناك ضغط من الأسرة للعودة في وقت مبكر، وهناك ضغوط اجتماعية، حيث تقول شفق: «إذا عادت الطبيبة إلى المنزل متأخراً قد يفهم الناس السبب، لكن إذا تأخرت الصحافية فسيتهمها الناس بالتجاوز». وتقول إن الرجال «لا يمكنهم في بعض الأحيان استيعاب حقيقة أنك أنثى وتعملين بالفعل في هذا المجال».
وتتمتع شفق في الوقت الحالي بحرية اختيار موضوعاتها، مثل حقوق الإنسان والاجتماعيات والمعلومات. ومع ذلك، لم يكن الأمر كذلك بالنسبة لها، أو بالنسبة لكثير من الصحافيات الأخريات.
وتساءلت قائلة: «بمجرد أن تثبت النساء أنفسهن لا يسألهن أحد، لكن لماذا عليها أن تثبت ذلك؟ إذا كنت فتاة، فعليك أن تثبتي أنك فطنة ذكية بما يكفي لفهم السياسة أو استيعاب محتوى الوثائق المهمة. هذا هو السبب في أن الإناث ربما لا يحصلن على تكليف مهم، الأمر الذي يجبر كثيرات منهن على ترك العمل».
وتقول سافينا نابي إن الوقت قد حان لكي يتجمع الصحافيين للاتفاق على تكوين جمعية للتعبير عن صوتهم، مضيفة: «ليس لدينا جمعية نسائية في كشمير. في الواقع، قبل ثلاث سنوات، لم يكن لدينا أي جمعية للصحافيين بشكل عام. توجد الآن مجموعات صغيرة من المحررين والصحافيين، لكن عندما يتعلق الأمر بالصحافيين في كشمير، يجب أن يكون هناك اتحاد من الصحافيات على وجه التحديد من كشمير. أنا جزء من شبكة النساء في الإعلام بالهند، لكن كم من الناس في كشمير يدعموننا؟».



«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
TT

«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)

تتجه شركة «ديزني» إلى تعزيز حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاع الترفيه والإعلام في المملكة، وتطوّر الكفاءات الإبداعية المحلية، في حين تسعى إلى توسيع شراكاتها الإقليمية وتطوير خدماتها الرقمية لمواكبة التحولات في سلوك المشاهدين.

تميم فارس، رئيس «ديزني» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إن التحوّلات التي يشهدها قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية، ضمن «رؤية 2030»، أسهمت في إيجاد بيئة تدعم توسع الشركات العالمية، وتفتح المجال أمام مشاركة المواهب السعودية في مشاريع الإنتاج والمحتوى الترفيهي.

وأوضح فارس أن «عدد الشركات العاملة في القطاع ارتفع من نحو 10 شركات قبل عام 2016 إلى أكثر من أربعة آلاف شركة حالياً، في حين يستهدف القطاع الإسهام في توفير 450 ألف وظيفة ضمن مستهدفات (رؤية 2030). ولقد واكبت (ديزني) تطور صناعة الترفيه السعودية منذ إعادة افتتاح دور السينما، عندما كان فيلم (بلاك بانثر) Black Panther الذي أنتجته (مارفل) التابعة للشركة، أول فيلم يُعرض مع عودة النشاط السينمائي إلى المملكة».

الكفاءات

وتابع تميم فارس، أن نمو القطاع «أتاح فرصاً جديدة للتعاون مع الكفاءات المحلية»، لافتاً إلى أن الشركة «وجدت خلال إعداد أحدث مشاريعها في المملكة عدداً من المواهب يفوق توقعاتها؛ الأمر الذي يعكس تطور البيئة الإبداعية السعودية وقدرتها على المشاركة في مشاريع عالمية».

وفي هذا السياق، كشف عن أن الشركة عملت خلال الأشهر الستة الماضية مع أكثر من 40 موهبة سعودية من الممثلين والكتّاب وصنّاع المحتوى والتقنيين، لتنفيذ أول مشروع لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية، وذلك من خلال فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5).

وذكر فارس أن «تعدد الكفاءات المحلية جعل اختيار المشاركين في المشروع من أبرز التحدّيات التي واجهت فريق العمل»، معرباً عن تطلّعه إلى أن تكون هذه التجربة بداية لمزيد من المشاريع التي تستفيد من المواهب السعودية خلال السنوات المقبلة.

الشراكات المحلية

فيما يتعلق باستراتيجية الشركة الأميركية العملاقة لتعزيز حضورها في المملكة، شدد فارس على أهمية الشراكات مع المؤسسات المحلية والإقليمية، ومن بينها «إس تي سي» و«إم بي سي»، في تسهيل وصول خدمات «ديزني» إلى الجمهور السعودي، وتوسيع انتشار المنصة في المنطقة.

وبالتوازي، أوضح أن الشركة تعمل على تطوير أساليب تقديم محتواها العالمي بما يتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مركّزاً على أن امتلاك «ديزني» تاريخاً يمتد أكثر من مائة سنة في صناعة الترفيه «لا يعفيها من ضرورة مواصلة العمل لكسب ثقة المشاهدين في ظل المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي».

ثم أشار إلى أن الشركة «تسعى إلى تحقيق ذلك من خلال توسيع مكتبة المحتوى، وتطوير تجربة المستخدم، وتقديم أعمال أكثر ارتباطاً باهتمامات الجمهور العربي، إلى جانب الاستفادة من الشراكات المحلية لتسهيل الوصول إلى المشتركين».

تجربة المشاهدة

جدير بالذكر، أن «ديزني» أطلقت منصة جديدة بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تتضمّن توسيع مكتبة المحتوى، خصوصاً الإنتاجين التركي والكوري، إلى جانب تطوير تجربة المشاهدة وإضافة مزايا تستهدف العائلات والأطفال.

وهنا، أوضح فارس أن الشركة «تولي أهمية خاصة لملاءمة المحتوى المعروض في العالم العربي مع الثقافة والقيم المحلية»، مشيراً إلى أن «جميع الأعمال تخضع للمراجعة، بما يشمل المشاهد والحوارات والمواد المدبلجة، مع استبعاد ما لا يتناسب مع خصوصية المنطقة».

وأضاف أن المنصة الجديدة ستتضمن مساحة مخصّصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، توفّر واجهة مبسطة تسهّل عليهم التنقّل بين البرامج والأفلام، وتمنح أولياء الأمور خيارات أوسع للتحكم في طبيعة المحتوى الذي يشاهده أطفالهم.

وتوقع فارس أن تشهد المرحلة المقبلة «تركيزاً أكبر على تطوير تجربة المشاهدة، وتقديم القصص العالمية بأساليب تتناسب مع الجمهور العربي، والاستفادة من نمو صناعة الترفيه في المملكة لتوسيع التعاون مع المواهب المحلية».

تميم فارس رئيس «ديزني+» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الحفل الذي أُقيم أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني» توسّع حضورها سعودياً

وحقاً، كما سبقت الإشارة، كانت منصة «ديزني» قد أعلنت في وقت سابق تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، عبر فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5) بمشاركة مجموعة من الممثلين والكوميديين وصنّاع المحتوى المحليين، في خطوة تعكس اهتمام الشركة بالاستفادة من تطور صناعة الترفيه في المملكة وتنامي الكفاءات الفنية والإبداعية.

وجاء الإعلان خلال فعالية نظّمتها الشركة في حي جاكس بالرياض، وكشفت خلالها عن إطلاق تطبيق جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ابتداءً من 6 أكتوبر، يتضمن تحديثات لتخصيص المحتوى، وإتاحة المشاهدة خلال السفر، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية، إلى جانب توسيع مكتبة الأعمال العالمية.

هذا، وشارك في أداء أصوات شخصيات «حكاية لعبة 5» باللهجة السعودية كل من إبراهيم الخير الله في دور «باز يطير»، وصهيب قدس في دور «وودي»، وريم الحبيب في دور «جيسي»، ومالك نجر في دور «سمارتي بانتس»، وأسيل سراج في دور «ليلي باد»، وياسر السقف في دور «أطلس»، إلى جانب مجموعة أخرى من الفنّانين وصنّاع المحتوى السعوديين. ولقد أوضحت الشركة أن إعداد النسخة السعودية راعى الخصائص اللغوية والفكاهة والسياق الثقافي المحلي، مع المحافظة على مضمون الفيلم الأصلي وشخصياته، في تجربة تستهدف تقريب المحتوى العالمي من الجمهور السعودي، وإتاحة فرص جديدة أمام المواهب المحلية للمشاركة في الإنتاجات العالمية.

تطوّر صناعة السينما

من جهة أخرى، وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال الفنان السعودي إبراهيم الخير الله، الذي يؤدي صوت شخصية «باز يطير»، إن «دبلجة الفيلم باللهجة السعودية تعكس التطور الذي تشهده صناعة السينما في المملكة، وتنامي اهتمام الجمهور بالأعمال التي تعبّر عن ثقافته وتفاصيل حياته اليومية». ورأى «أن تقديم شخصيات عالمية معروفة بأصوات سعودية يمثّل خطوة مهمة للفنانين المحليين».

وعلى صعيد الخدمات الرقمية، تشمل تحديثات التطبيق الجديد تطوير نظام التوصيات ليصبح أكثر ارتباطاً بتفضيلات المشاهدة الفردية، وإتاحة مشاهدة المحتوى خلال السفر في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى.

كذلك، تتضمن التحديثات توفير مساحة مخصصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة الأبوية، وإتاحة إنشاء ملفات شخصية محمية برمز تعريف شخصي، وتحديد صلاحيات الوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين، بما يمنح العائلات تحكماً أكبر في تجربة المشاهدة.

وفي إطار المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي، تسعى «ديزني» إلى توسيع خيارات المحتوى المتاحة للمشتركين في المنطقة، عبر تقديم مزيد من الإنتاجات التركية والكورية، إلى جانب أعمال جديدة من استوديوهات «ديزني» و«بيكسار» و«مارفل» وغيرها.

الأعمال المرتقبة

هذا، وقد استعرضت الشركة خلال فعاليتها في الرياض التي أقيمت أخيراً مجموعة من الأعمال المرتقبة، من بينها الموسم الثاني من المسلسل التركي «الخليفة»، والمسلسل الكوري «انتقام إمبراطورة»، المقرر عرضه في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، والموسم الثاني من «صُنِع في كوريا»، فضلاً عن النسخة الحية من فيلم «موانا»، والموسم الثالث والعشرون من المسلسل الطبي «غرايز أناتومي»، ومسلسل «مهمة فيجن» من إنتاج «مارفل».

وتأتي هذه الخطوات مع اتجاه الشركة إلى الجمع بين توسيع مكتبتها العالمية وتطوير تجربة مشاهدة تتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مستفيدة من نمو قطاع الترفيه السعودي، وتطوّر الشراكات مع المؤسسات المحلية، وتزايد الطلب على المحتوى الرقمي في المنطقة.

الشركة عملت خلال الأشهر الماضية مع أكثر من 40 موهبة محلية لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية


مواقع إخبارية تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لتجاوز أزمة «تراجع الزيارات»

مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)
مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)
TT

مواقع إخبارية تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لتجاوز أزمة «تراجع الزيارات»

مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)
مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)

في ظل استمرار تراجع الزيارات واتجاه مواقع إخبارية للعمل من أجل الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي، تتجدّد التساؤلات بشأن لجوء مواقع إلى الذكاء الاصطناعي من أجل «جلب» الزيارات. وفي حين أكد خبراء استمرار أزمة «زيرو ترافيك»، شدد هؤلاء على «الحاجة لبناء علاقات قوية مع الجمهور واستغلال الذكاء الاصطناعي في بناء العلامة التجارية للمؤسسة الإعلامية».

تقرير حديث نشره «معهد رويترز لدراسات الصحافة» رصد تجارب مؤسسات إعلامية للتعامل مع عصر «ما بعد العمل من أجل محركات البحث (SEO)». وذكر التقرير أن «زيارات المواقع الإخبارية من محرّك البحث (غوغل) تراجعت بنسبة 40 في المائة خلال الفترة بين يوليو (تموز) 2025 ويوليو 2026، مما يثير قلق الناشرين إزاء ما يعرف بـ(غوغل زيرو)، أي توقّف محرّك البحث عن إحالة المستخدمين إلى المواقع الإخبارية».

ولفت التقرير أيضاً إلى أنه «على مدى العقدين الماضيين، عملت غرف الأخبار على جعل إنتاجها الصحافي مناسباً للظهور في محرّكات البحث، لكن مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات عبر روبوتات الدردشة بدلاً من الدخول إلى المواقع الإخبارية، مما دفع المؤسسات الإعلامية إلى البحث عن وسائل للحفاظ على بقائهم في عصر الذكاء الاصطناعي».

كذلك، نقل التقرير عن عزرا إيمان، مدير الذكاء الاصطناعي في الإعلام لدى الاتحاد العالمي للصحف وناشري الأخبار «وان-إيفرا»، قوله إن «منصات الذكاء الاصطناعي تعطي الآن الأولوية لمصادر مختلفة لأنها تستخدم أنظمة مختلفة للبحث واسترجاع المعلومات، وتميل إلى التركيز على عدد محدود من المصادر، مما يجعل من الصعب على المؤسسات الصغيرة اختراق هذا المجال».

الدكتورة ليلى دومة، الباحثة في علوم الإعلام والاتصال، صرحت في لقاء مع «الشرق الأوسط» بأن «أزمة (زيرو ترافيك) ليست مجرد أزمة تقنية مرتبطة بتراجع الزيارات، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في منظومة إنتاج المحتوى الإعلامي وتوزيعه واستهلاكه، وفي طبيعة العلاقة بين المؤسسات الصحافية والمنصات الرقمية».

وأردفت أن «الانتقال من محرّكات البحث التقليدية إلى محرّكات الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يطرح إشكالية أساسية هي: كيف يُمكن للمؤسسات الإعلامية الحفاظ على القيمة الاقتصادية لمحتواها في ظل استهلاكه خارج فضاءاتها الرقمية؟». ومن ثم، أوضحت أن «الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي، قد يعزز مرئية المؤسسات الإعلامية ومصداقيتها، لكنه لا يضمن بالضرورة تحويل هذا الظهور إلى زيارات فعلية، لا سيما عندما يحصل المستخدم على المعلومة كاملة دون الحاجة إلى الرجوع إلى المصدر الأصلي».

بالتالي، تعتقد دومة أن «تجاوز هذه الأزمة يتطلب إعادة التفكير في الاستراتيجيات الاتصالية والاقتصادية للمؤسسات الإعلامية، من خلال الاستثمار في المحتوى الأصلي والحصري، وتعزيز العلاقة المباشرة مع الجمهور، وتنويع قنوات التوزيع، إلى جانب تطوير استراتيجيات الظهور في محركات الذكاء الاصطناعي (GEO) من دون التخلي عن أسس محركات البحث (SEO)».


هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات. وعدّ باحثون الأمر مؤشراً على «استمرار خسارة التلفزيون لهيمنته»، لكنهم أكدوا أن «الفرصة لا تزال قائمة لاستعادة الدور من خلال استغلال ميزة البث المجاني».

وأعلنت جوائز «إيمي» أخيراً نقل بث حفلها السنوي إلى منصة «برايم فيديو» بدءاً من العام المقبل (2027)، وذلك بموجب اتفاقية مدتها ست سنوات أبرمتها «أمازون»، و«أكاديمية التلفزيون». وينعى هذا الإعلان «مسيرة استمرت سبعة عقود من قيام شبكات البث التلفزيوني ببث الحفل الذي يكرّم أفضل الأعمال التلفزيونية سنوياً».

وقال رئيس «أكاديمية التلفزيون» كريس أبريجو إن «الاستمرارية جزء كبير مما نبحث عنه. ومع شريك واحد على مدى ست سنوات، يمكننا حقاً التعلم معاً، والبناء من عام إلى آخر معاً»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

ونقلت «أسوشييتد برس» عن رئيس «برايم فيديو» واستوديوهات «أمازون إم جي إم» مايك هوبكنز، قوله: «نحن في سباق مع الزمن، وعلينا البدء في العمل».

ومنذ عام 1955 يتم بث حفل جوائز «إيمي» سنوياً بالتناوب بين أربع محطات تلفزيونية رئيسة. وكانت «إن بي سي» أول من بثه على المستوى الوطني، وآخر من استضافه الشهر الماضي. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، كان الحفل يتم تدوير بثه سنوياً بين «إيه بي سي»، و«سي بي إس»، و«فوكس»، و«إن بي سي»، فيما كان يعرف بـ«صفقة العجلة».

وترى أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي بليبيا، الباحثة في الإعلام الرقمي مي عبد الغني، أن «انتقال بث جوائز (إيمي) إلى (برايم فيديو) يمثل تحولاً بنيوياً ذا دلالة رمزية يعيد بها تعريف ماهية الوسيط التلفزيوني عبر نقل الاحتفاء بالصناعة إلى بيئتها الرقمية الحاضنة». وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الانتقال يحقق عولمة مباشرة للحدث بالوصول المجاني المتزامن إلى أكثر من 240 دولة ومنطقة، وهو ما يعالج التآكل الديموغرافي لجمهور البث الخطي عبر استقطاب الأجيال الرقمية الشابة، في خطوة تفكك مفهوم (الحدث الإعلامي) الكلاسيكي، والطقس الجمعي الموحد لحساب استهلاك فردي مجزأ، وتكرس، في الوقت ذاته، هيمنة عمالقة التكنولوجيا على الفعاليات الحية الكبرى واقتصادات إعلانات التلفزيون المتصل».

استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب)

وتؤكد الباحثة مي عبد الغني أن «التلفزيون التقليدي خسر هيمنته التاريخية على صناعة الدراما الفاخرة، والترفيه عالي التكلفة لصالح المنصات الرقمية التي استقطبت الميزانيات الضخمة، والجوائز الكبرى، مما حوّل الشاشات الكلاسيكية إلى مساحات لإعادة العرض والبرامج منخفضة التكلفة»، وتلفت إلى أن ذلك «تزامن مع تآكل ديموغرافي حاد، وتراجع الاشتراكات، وظاهرة (قطع الكابل) نتيجة تحوّل الأجيال الشابة شبه الكامل نحو البث الرقمي، الأمر الذي أفقد التلفزيون الحصة الكبرى من زمن الشاشة اليومي، ومكانته كحاضن أوحد للثقافة الجماهيرية».

في المقابل، ترى مي عبد الغني أن «بقاء التلفزيون يرتكز على تفوقه البنيوي في نقل الفعاليات الرياضية الحية، والتغطيات الإخبارية اللحظية دون مخاطر الاختناق التقني لشبكات الإنترنت، فضلاً عن تجذره في تقديم الخدمة العامة والمحلية التي تعجز عنها المنصات العالمية».

كما تشير إلى أن «التلفزيون يشهد انبعاثاً وظيفياً عبر نموذج القنوات المجانية المدعومة بالإعلانات لحل معضلة (إرهاق الاختيار) بالتوازي مع أزمة المنصات الرقمية الناتجة عن (إرهاق الاشتراكات)، وتشبّع السوق». وتقول إن «المنصات ذاتها لجأت لاستعارة آليات التلفزيون التاريخية، كالإعلانات، والجدولة الدورية، ما يؤكد استمرار التلفزيون كوسيط تكميلي متكيّف في بيئة إعلامية مختلطة».

وفي ظل المنافسة المحتدمة بين المنصات والتلفزيون، تقترح الباحثة في الإعلام الرقمي أن يعيد التلفزيون صياغة نموذج عمله عبر عدّة ركائز هي: «الاحتكار الهندسي والتشغيلي للبث المتزامن الفوري للفعاليات الرياضية، والأخبار العاجلة دون اختناق تقني، واستنساخ التجربة الخطية رقمياً عبر قنوات البث التدفقي المجاني المدعومة بالإعلانات، والتحول إلى مُجمِّع رقمي يقدم باقات موحدة تدمج المنصات المتنافسة والإنترنت لحل أزمة تشتت الفواتير، وإرهاق الاشتراكات».

وتضيف أنه على التلفزيون أيضاً «ترسيخ قربه العضوي من المجتمعات المحلية عبر تغطيات الخدمة العامة والطوارئ التي تعجز الخوارزميات المعولمة عن تعويضها، وأخيراً تبني نماذج هجينة تجمع بين منصات البث والجدولة الذكية القائمة على النشر الأسبوعي، للحفاظ على الزخم الجماهيري، واستدامة العوائد الإعلانية».

وتأتي خطوة جوائز «إيمي» بعد شهور من إعلان «جوائز الأوسكار» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نقل حفلها عبر «يوتيوب» بدءاً من عام 2029.

فريق مسلسل The Studio الفائز الأكبر في حفل جوائز «إيمي» الشهر الماضي (أ.ب)

ويقول عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين خالد القضاة إن التطورات الأخيرة «تشكل خطراً حقيقياً على المؤسسات الإعلامية الكبرى، وخاصة التلفزيونات الكبرى، لأنها لم تعد وحدها من يحتكر البث». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «فضاء الإنترنت أتاح للمؤسسات ذاتها أن تنشئ منصات، وتمولها، وتخاطب مباشرة الجمهور بما تريده، دون وساطة، أو رقابة، أو شروط رئاسة التحرير، أو سياسات تلك المؤسسات في البث».

ويشدد على ضرورة أن «تتخلى المؤسسات الإعلامية عن التاج الذي وضعته على رأسها، وتنزل إلى هموم الناس، وتبث مواد وأفكاراً قادرة على تحقيق التواصل مع الجمهور، والإجابة عن أسئلتهم».

كما يقول إن «المؤسسات الإعلامية الكبرى، والتلفزيونات العالمية، ما زالت لديها الفرصة، شريطة أن تعيد إنتاج نفسها بما يحقق رغبات الجمهور، وأن تستغل الميزات التي وضعتها المنصات الإلكترونية».

ويضيف: «تبقى التلفزيونات هي ملاذ الملايين، لأن الإنترنت يُمكن أن يكون متاحاً في دول، ومكلفاً في أخرى، وساعات البث الطويلة هي استنزاف لحزم الإنترنت، ما يشكل عبئاً على المواطنين». ويشير إلى أن «فكرة البث المجاني تُعد فرصة للتلفزيونات»، وإن «ظلت التحديات حقيقية في ظل اشتداد المنافسة مع المنصات»، على حد تعبيره.

وشهدت جميع عروض الجوائز تقريباً انخفاضات حادة في نسبة المشاهدة، وظلت جوائز «إيمي» تتخلف باستمرار عن «الأوسكار» و«غرامي» و«غولدن غلوب» حتى مع نمو الإشادة بالعروض التي تكرمها، حيث استقطب حفل الجوائز في ذروته أكثر من 20 مليون مشاهد، بينما يستقر الآن حول 7 ملايين مشاهد، وفق مراقبين.

ويشير الباحث المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي محمد فتحي إلى أن قرار انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة رقمية بعد عقود طويلة من البث التلفزيوني «يفتح نقاشاً مهماً حول مستقبل الإعلام، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية التلفزيون، بقدر ما يعكس تغيراً في طريقة وصول الجمهور إلى المحتوى، وفي طبيعة المنافسة على حقوق البث، والإعلانات، والمشاهدين».

ويقول فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التحول ليس مجرد تغيير للقناة الناقلة، إنما مؤشر على أن المنصات الرقمية أصبحت قادرة على استضافة أحداث كانت مرتبطة تاريخياً بالتلفزيون التقليدي». ويشدد على «ضرورة التمييز بين انتقال حفل واحد أو حتى مجموعة من الأحداث إلى منصة رقمية، وبين اختفاء التلفزيون بوصفه وسيلة إعلامية»، مؤكداً أن «لكل منهما نموذجاً مختلفاً للوصول إلى الجمهور، وتحقيق الإيرادات».

ويرى أن «المسألة لا تتعلق باختفاء التلفزيون، وإنما بفقدانه احتكار الوصول إلى الجمهور، والأحداث الكبرى؛ فلا يزال التلفزيون يمتلك عناصر قوة، منها الانتشار الواسع، والأخبار المحلية، والتغطية الميدانية، والقدرة على الوصول إلى جمهور لا يعتمد بالضرورة على الإنترنت، أو الاشتراكات الرقمية». ويقول: «قد يخسر التلفزيون بعض جمهوره وإيراداته؛ لكن هذا لا يعني أن خسارته حتمية، أو أن المنصات ستستحوذ على كل أشكال المشاهدة».

كما يوضح فتحي أن «الحل لا يكمن في محاولة هزيمة المنصات بأدوات التلفزيون القديمة، بل في إعادة تعريف دور التلفزيون، وتطوير نموذج عمله؛ عبر الاستثمار في المحتوى الذي يصعب استبداله، مثل الأخبار الموثوقة، والتحقيقات الاستقصائية، والتغطيات الميدانية، والبرامج التي تقدم تحليلاً»، إضافة إلى «التحوّل إلى مؤسسة إعلامية متعددة المنصات، وفهم الجمهور، وتنويع مصادر الإيرادات بعيداً عن الشكل التقليدي للإعلانات التلفزيونية».

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات