بوكيتينو دفع ثمن تقشف توتنهام والفشل في تجديد صفوفه

كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد على أي منطق... ومورينيو مغامرة كبيرة

بوكيتينو نجح في بناء فريق قوي لتوتنهام وإقالته لا تعني فشله (أ.ف.ب)
بوكيتينو نجح في بناء فريق قوي لتوتنهام وإقالته لا تعني فشله (أ.ف.ب)
TT

بوكيتينو دفع ثمن تقشف توتنهام والفشل في تجديد صفوفه

بوكيتينو نجح في بناء فريق قوي لتوتنهام وإقالته لا تعني فشله (أ.ف.ب)
بوكيتينو نجح في بناء فريق قوي لتوتنهام وإقالته لا تعني فشله (أ.ف.ب)

قبل خمسين عاما من الآن، ذهب ليفربول لمواجهة واتفورد، الذي كان يعاني بالقرب من منطقة الهبوط في دوري الدرجة الثانية، في الجولة السادسة من كأس الاتحاد الإنجليزي. وخسر ليفربول على هذا الملعب الرهيب بهدف دون رد من توقيع باري إنديان. وعقب نهاية المباراة، وصف المدير الفني لليفربول آنذاك، بيل شانكلي، واتفورد بأنه «أسوأ فريق هزمنا على الإطلاق».
وكان شانكلي يدرك جيدا أن تداعيات هذه الخسارة قد تكون هائلة وقد تطيح به من منصبه، بنفس الطريقة التي فقد بها سلفه فيل تايلور منصبه بعد الخسارة أمام ورسستر سيتي في عام 1959. وقال شانكلي: «كنت أعرف أنه يتعين علي القيام بعملي وأن أطور فريقي إلى الأحسن. كان يتعين علي القيام بذلك، وإذا فشلت فإن هذا يعني أنني لم أف بالتزاماتي».
وعلى الرغم من أن ليفربول كان قد أنهى الموسم السابق في المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، فإنه كان يعاني من تراجع واضح على مستوى النتائج والعروض، حيث لم يحقق الفوز إلا خمس مرات فقط في آخر 18 مباراة له في الدوري. وانفعل شانكلي في غرفة خلع الملابس بعد الخسارة أمام واتفورد وأخبر عددا من اللاعبين بأن مسيرتهم مع الفريق قد انتهت.
وخلال الأسابيع التالية، لم يشارك كل من تومي لورنس وإيان سانت جون ورون ييتس وجيوف سترونج في أي مباراة مع الفريق. كما رحل بيتر طومسون، الذي كان يعاني من إصابة في غضروف الركبة، عن الفريق بعد بضعة أشهر. وقد تغير القوام الأساسي للفريق، لكن طريقة اللعب ظلت كما هي. وقال شانكلي عن ذلك: «الطريقة التي يلعب بها الفريق الجديد هي نفس الطريقة التي كان يلعب بها الفريق القديم. لقد لعبنا على استغلال نقاط القوة لدينا، وضغطنا على الجميع وجعلنا اللاعبين يركضون بشكل أكبر داخل الملعب».
وفي كرة القدم، دائما ما يكون هناك وقت لا يتعين فيه إقالة المدير الفني بمجرد أن يتعرض الفريق لأي هزة أو عثرة، والدليل على ذلك أنه بعد ثلاث سنوات من هذه الفترة الصعبة على ليفربول، تمكن الفريق من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الأوروبي. وبعد ذلك بعام واحد، قدم ليفربول أفضل مستويات له تحت قيادة شانكلي وسحق نيوكاسل يونايتد في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي ليقرر المدرب الاعتزال وهو في القمة.
لكن كرة القدم الحديثة لم تعد تتعامل مع الأمور بهذه الطريقة، وخير مثال على ذلك إقالة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو من على رأس القيادة الفنية لتوتنهام هوتسبير، حيث أصبحت كرة القدم الحديثة تعمل على تحديد الأزمة ثم تبحث عن الضحية، والذي يكون دائما هو المدير الفني. وقد تكون إقالة المدير الفني هي الأفضل من الناحية الاقتصادية، لأن ذلك سيكون أرخص بالطبع من التخلص من نصف لاعبي الفريق.
وقد أشار مديرون فنيون، مثل بيلا غوتمان وغوردون ستراكان، إلى أن العام الثالث لأي مدير فني يكون «قاتلا»، نظرا لأن هذه هي الفترة التي يشعر فيها معظم اللاعبين بالملل والتعب من طرق التدريب، ويعتادون على خصائص وصفات المدير الفني ويشعرون بأنه لا يوجد شيء جديد، وبالتالي يتعين على المدير الفني أو اللاعبين في تلك الفترة أن يتغيروا. وقد تمكن عدد من المديرين الفنيين، مثل السير أليكس فيرغسون وفاليري لوبانوفسكي، من تحقيق نجاح كبير على مدار فترات زمنية طويلة، لأنهم يمتلكون القدرة على تحديث وتطوير فرقهم بشكل متواصل. وقد اعترف شانكلي أنه قد انتظر طويلا حتى يعيد الفريق إلى المسار الصحيح، لكنه تمكن من إحداث «ثورة ثانية» في ليفربول. لكن بوكيتينو لم يحصل على هذه الرفاهية في توتنهام هوتسبير.
وقد وضع بوكيتينو، الذي كان يتولى القيادة الفنية لتوتنهام هوتسبير منذ عام 2014، يده على المشكلة الحقيقية داخل الفريق، حيث أدرك أن مهمته لا تقتصر على تكوين فريق قوي فحسب، إذا كان يشكو على مدار عامين من أن الفريق بحاجة إلى التجديد. لكن عندما استجاب مجلس إدارة النادي وتعاقد مع ثلاثة لاعبين جدد - تعرض اثنان منهم للإصابة - كان الوقت قد تأخر. ويجب الإشارة إلى أن ما حدث لتوتنهام هوتسبير هذا الموسم واحتلاله للمركز الرابع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز كان بسبب ما حدث الموسم الماضي عندما لم يتعاقد الفريق مع أي لاعب لتدعيم صفوفه.
وقد تفاقمت المشكلة بسبب عاملين: الأول هو أن الطريقة التي يلعب بها بوكيتينو تتسبب في إرهاق اللاعبين، لأنه يعتمد على الركض المستمر والضغط المتواصل على حامل الكرة. وعندما يفقد اللاعبون الحافز، فإن التراجع يكون دراماتيكيا. وقد حدث هذا الأمر مع نادي بوروسيا دورتموند، على سبيل المثال، في آخر موسم له تحت قيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب، كما حدث نفس الأمر مع بوكيتينو كلاعب في أول ناد يلعب معه (نيولز أولد بويز) الذي حصل على لقب الدوري الأرجنتيني في موسم 1990 - 1991 ووصل إلى المباراة النهائية لكأس كوبا ليبيرتادوريس في عام 1992، لكن المدير الفني للفريق مارسيلو بيلسا رحل وتراجع مستوى الفريق بشكل مخيف لدرجة أنه احتل المركز الأخير في جدول الترتيب في الموسم التالي.
ويجب الإشارة إلى أن بوكيتينو ليس تلميذا غير مرن لأستاذه مارسيلو بيلسا، فهو لا يتبع أساليبه بحذافيرها، مثل خورخي سامباولي على سبيل المثال، لكن تأثير بيلسا على بوكيتينو واضح للغاية، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى بعض المشكلات. يقول المدافع السابق لنادي نيولز أولد بويز، مانويل لوب إنها «طريقة تؤدي إلى مستوى معين من التعب والإرهاق. ليس إرهاقا بدنيا فحسب، لكنه إرهاق ذهني وعاطفي أيضا، نظرا لأن مستوى التنافس مرتفع للغاية، وبالتالي يكون من الصعب مواكبة ذلك لفترة طويلة. ويأتي وقت يتعين فيه على الشخص أن يسترخي ويشعر بالراحة. هذا لا يعني أن اللاعب يستسلم أو لا يبذل المجهود الكافي، لكنه يشعر بالإرهاق والملل عند نقطة معينة».
وإذا تم النظر إلى خسارة توتنهام هوتسبير على ملعبه بسبعة أهداف مقابل هدفين أمام بايرن ميونيخ في دوري أبطال أوروبا على أنها شيء غريب، فإن أسوأ أداء لتوتنهام هوتسبير خلال الموسم كان أمام برايتون في المباراة التي خسرها بثلاثية نظيفة. ويجب الإشارة إلى أن تسعة من التشكيلة الأساسية للفريق في هذه المباراة يلعبون في النادي منذ أربع سنوات أو أكثر. وربما يكون هؤلاء اللاعبون قد شعروا بالتعب، وهو الأمر الذي يفسر تراجع ضغط الفريق على الفرق المنافسة في المباريات السابقة. وتشير الإحصاءات والأرقام إلى أن توتنهام هوتسبير في كل موسم من المواسم التي لعبها تحت قيادة بوكيتينو كان دائما واحدا من بين الستة الأوائل في الدوري الإنجليزي الممتاز فيما يتعلق بقطع الكرات واستخلاصها من الفرق المنافسة في مساحة تصل إلى 40 مترا من مرمى الفريق المنافس، لكن خلال الموسم الحالي يحتل الفريق المركز الخامس عشر في هذا الصدد. ولا يمكن استبعاد أيضا حقيقة أن اللاعبين يشعرون بالضيق عندما يعلمون أنهم يحصلون على رواتب أقل كثيرا من لاعبي الفرق المنافسة.
لقد جعلنا بوكيتينو نشعر بأن تأهل الفريق للعب في دوري أبطال أوروبا بات شيئا طبيعيا ومنطقيا، رغم أن الفريق من الناحية المالية يأتي في المركز السادس بين جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وهذا هو السبب الذي جعل كثيرين يشعرون بالاستياء من إقالة المدير الفني الأرجنتيني خاصة أن معاناة توتنهام في الوقت الحالي لم تضعه بعد في المراكز المهددة بالهبوط، بالشكل الذي حدث لميدلسبره وأجبره على إقالة غاريث ساوثغيت من قيادة الفريق، أو كما حدث لوست بروميتش ألبيون بقيادة روبرتو دي ماتيو. كما لم تكن الأجواء بين بوكيتينو وتوتنهام هوتسبير مشحونة بالشكل الذي كان موجودا بين جوزيه مورينيو وتشيلسي في الأسابيع الأخيرة للمدير الفني البرتغالي في «ستامفورد بريدج». وحتى مع اقتراب عقود أربعة لاعبين من العناصر الأساسية للفريق من نهايتها، كانت كل الأمور قابلة للعلاج والإصلاح.
لكن بدلا من ذلك، اختار توتنهام هوتسبير طريق إقالة المدير الفني واستبداله بواسطة آخر. ربما وصلت الأمور لمرحلة صعبة للغاية وربما شعر بوكيتينو بأنه لم يعد قادرا على العمل في ظل هذه الظروف والتقشف المالي، لكن توتنهام دفع 12.5 مليون جنيه إسترليني كتعويض لمدربه الأرجنتيني، الذي يحظى باحترام كبير ومطلوب من الكثير من الأندية الكبرى، ولديه سجل حافل في عالم التدريب، وقادر على تحقيق نتائج جيدة في أصعب الظروف من أجل التعاقد مع مورينيو، الذي دائما ما يشكو من نقص الأموال المخصصة للتعاقد مع لاعبين جدد، كما أنه معروف بعدم اعتماده على اللاعبين الشباب.
وإذا كان بوكيتينو يعتمد دائما على الضغط المتواصل على حامل الكرة، ففي المقابل كان مانشستر يونايتد تحت قيادة مورينيو هو الأقل ركضا في الدوري الإنجليزي الممتاز عندما تمت إقالته قبل عام من الآن. ربما سيرحب بعض اللاعبين الذين أصيبوا بالإرهاق بهذا التغيير، لكن هذا يعد تحولا كبيرا للغاية، كما أنه يعد مغامرة هائلة في حقيقة الأمر، وهو ما يؤكد أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد على أي منطق!


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.