توقعات باستمرار التباطؤ الاقتصادي في دول اليورو ومخاوف من المخاطر المالية

مع انتهاء اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين

جانب من اجتماعات البنك والصندوق الدولي في واشنطن تتوسطها كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماعات البنك والصندوق الدولي في واشنطن تتوسطها كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
TT

توقعات باستمرار التباطؤ الاقتصادي في دول اليورو ومخاوف من المخاطر المالية

جانب من اجتماعات البنك والصندوق الدولي في واشنطن تتوسطها كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماعات البنك والصندوق الدولي في واشنطن تتوسطها كريستين لاغارد (أ.ف.ب)

دق زعماء العالم ناقوس الخطر حول تباطؤ الاقتصادي العالمي، وبدا القلق أكثر إلحاحا لدى واضعي السياسات الاقتصادية في العالم، خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي النصف سنوية، الأسبوع الماضي، حول تضخم أسعار الأصول، وارتفاع مستويات الدين الخارجي، وخفض صندوق النقد الدولي، من توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2015، خاصة في منطقة اليورو.
وأثرت العوامل السياسية بشكل كبير على الانخفاضات التي شهدتها أسواق النفط، مع توقعات باستمرار تراجع أسعار النفط لأسباب سياسة في المقام الأول، وليس لأسباب تتعلق بظروف العرض والطلب.
وأظهرت بعض التحليلات أن الدولار الأميركي التقط أنفاسه، واقترب من مستويات لم تُسجَّل منذ الأزمة المالية عام 2008، وعزز من قوة وضع الدولار الأميركي بيانات الوظائف التي بدت أفضل من التوقعات، كما تشير التكهنات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سيرفع من أسعار الفائدة في منتصف عام 2015. لكن نائب رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي ستانلي فيشر اعترف بأن التوقعات الاقتصادية العالمية قد تعرقل جهود الفيدرالي الأميركية لتطبيع السياسة النقدية الأميركية، بعد سنوات من التحفيز الاستثنائي.
وأبدى بعض الخبراء مخاوف من أن قوة الدولار ستولد ضغطا على معدلات التضخم، مع تباطؤ النمو العالمي، وقال تشارلز ايفانز عضو البنك الاحتياطي الفيدرالي: «قوة الدولار وضعف النمو العالمي قد يعنيان تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة».
في حين بدت أوروبا الرجل المريض في خارطة الاقتصاد العالمي، وأظهرت إحصاءات وتوقعات صندوق النقد والبنك الدوليين انتعاشا اقتصاديا أوروبيا بطيئا للغاية. وتصاعدت التحذيرات من دخول الاقتصاديات الأوروبية في مرحلة ركود. وقدم وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية من الدول الـ188 الأعضاء في صندوق النقد والبنك عدة وصفات لعلاج الاقتصاد الأوروبي المريض، التي تجد بعض التأييد من جانب، وبعض المخاوف من جانب آخر.
وطالب ماريو دراجي رئيس البنك المركزي الأوروبي بوضع خطة مع البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي لتحفيز الاقتصاد، من خلال خفض أسعار الفائدة لما يقرب من الصفر، والاتجاه لشراء سندات، بينما حذر رئيس البنك المركزي الألماني ينس ويدمان من أن انخفاض أسعار الفائدة، وتدفق هائل في الأموال، يمكن أن يخلق مخاطر لتحقيق أرباح من شأنها أن تدفع المستثمرين إلى اتخاذ مخاطر أكبر من أي وقف مضى، بما يخلق فقاعة يمكن أن تنفجر في أي وقت.
وفي الاجتماعات التي انتهت، يوم الأحد الماضي، أصدر وزراء مالية العالم، ومحافظو البنوك المركزية، تحذيرات شديدة اللهجة من عواقب التباطؤ الاقتصادي، إضافة إلى تحذيرات من مخاطر أزمات وصراعات جيوسياسية من روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى أزمة فيروس «إيبولا»، في غرب أفريقيا، والاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط، وبصفة خاصة في سوريا والعراق.
وطالب خبراء الاقتصاد والقادة السياسيون في اجتماعات الصندوق والبنك، البنوك المركزية العالمية، بالاستمرار وتحفيز مزيد من السياسات النقدية المرنة لتحفيز الطلب العالمي.
وخلال الأسبوع الماضي، احتلت قضية السياسات النقدية للمصارف المركزية محورا أساسيا في المناقشات الاقتصادية والسياسية، التي دارت داخل اجتماعات الصندوق والبنك بين المسؤولين الحكوميين ورؤساء البنوك المركزية.
وصرح رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي بأن أحد أبرز الموضوعات في مناقشات تباطؤ الاقتصادي العالمي المخاوف حول زيادة المخاطر المالية لدي المستثمرين، خاصة في المؤسسات غير المصرفية.
وقد أبدت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي مخاوفها من تباطؤ اقتصاديات منطقة اليورو، وحذرت من الدخول إلى مرحلة ركود، مع استمرار انخفاض مستويات النمو، وارتفاع مستويات البطالة والدين الخارجي.
ووجه القادة الاقتصاديون الانتقادات بشكل خاص إلى ألمانيا، التي قد تواجه الدخول في مرحلة ركود، ما لم تقم بإصلاحات جادة. وطالب الخبراء الاقتصاديون ألمانيا، بوصفها صاحبة أكبر فائض تجاري في العالم، بإنفاق المزيد من الأموال على مشروعات البنية التحتية لإنعاش الاقتصاد.
وطالب الخبراء ألمانيا بالقيام بخطوة جريئة لشراء سندات حكومية أوروبية، وبصفة خاصة السندات الحكومية الإيطالية والإسبانية واليونانية، وهي خطوة تسهم في خلق موجة شراء عالمية للسندات الحكومية في منطقة اليورو. لكن رئيس البنك المركزي الألماني ينس ويدمان أبدى مقاومة لمقترحات التي قدمها البنك المركزي الأوروبي لشراء سندات حكومية أوروبية بكميات كبيرة.
ويقول كلاوديو بوريو، أحد الخبراء الاقتصاديين، إن 70 في المائة من البنوك الأوروبية الكبيرة ليست في وضع يمكّنها من دعم مستويات للانتعاش الاقتصادي، عن طريق زيادة الإقراض. وطالب البنوك المركزية بأن تكون أكثر وعيا من خلق فقاعة في حجم الأصول.
في حين أشار مصرفيون إلى تراكم كبير في ديون القطاع العام والخاص والشركات في الأسواق الناشئة، نتيجة برامج مجلس الاتحادي الفيدرالي لشراء السندات.
وقال تقرير الاستقرار المالي الذي أصدره صندوق النقد الدولي، خلال الاجتماعات، إن شركات إدارة الأصول زادت من حجم مشتريات السندات من الأسواق الناشئة لتبلغ تريليوني دولار في العام الحالي، مقارنة بـ265 مليار دولار عام 2000، ويخشى الخبراء أن رفع سعر الفائدة في الولايات المتحدة سيدفع المستثمرين إلى سحب أموالهم، وسيكون من الصعوبة بيع تلك الأوراق المالية.
بينما يتفاءل خبراء آخرون بأن قيام الاتحادي الفيدرالي الأميركي برفع سعر الفائدة خلال عام 2015 يعني أن الاقتصاد الأميركي في وضع الانتعاش بشكل كبير، مما سيكون علامة إيجابية، ليس فقط للولايات المتحدة، وإنما للأسواق المالية العالمية بشكل عام.
معظم المسؤولين يدفعون بمقترحات لزيادة الاستثمارات وإجراء إصلاحات هيكلية لقوانين العمل والقيام بتغييرات تنظيمية أخرى، وهو ما رآه وزير المالية الإيطالي بيير كارلو بادوان «تحديا كبيرا للقيام بإصلاح في وسط حالة من الركود»، بينما أبدى مسؤولون في الصين والهند والبرازيل وبعض الاقتصاديات الناشئة قلقا من تباطؤ نمو الأسواق الناشئة، مع تباطؤ التجارة العالمية، حيث تُعد أوروبا سوقا رئيسة لتلك الأسواق الناشئة.
وقد أدت توقعات صندوق النقد المنخفضة لأوروبا إلى قيام مؤسسات التصنيف العالمية بتخفيض توقعاتها وتصنيفها الائتماني لعدد من الدول الأوروبية، وخفضت «ستاندرد آند بورز» تصنيفها الائتماني لفرنسا من «موجب AA» إلى «سالب A».
في حين أعلن البنك الدولي عن توقعاته لمعدلات النمو في منطقة الشرق الأوسط، لتصل إلى 4.2 في المائة، في عام 2015، بزيادة طفيفة عن معدلات النمو السابقة للعامين الماضيين، ودفعت معدلات النمو القوية في الدول الخليجية التي توقع البنك أن تصل إلى 5 في المائة إلى رفع متوسط معدلات النمو للمنطقة بأكملها، حيث أشار خبراء البنك الدولي إلى تأثيرات سلبية للصراعات العنيفة في سوريا والعراق وغزة واليمن وليبيا على آفاق النمو الاقتصادي لدول مثل لبنان والأردن ودول شمال أفريقيا، مثل مصر وتونس والجزائر.
وأشار الخبراء إلى أن معدلات نمو دول شمال أفريقيا بلغت خلال عام 2014 مستويات أقرب إلى الصفر، حيث بلغ متوسط معدلات النمو في دول شمال أفريقيا 0.7 في المائة.
وقد أثرت توقعات صندوق النقد لأسواق النفط العالمية على العقود الآجلة للنفط، التي سجلت أدنى مستوياتها، بعد توقعات صندوق النقد باستمرار انخفاض أسعار النفط.
وتشير بعض التحليلات الاقتصادية إلى أن انخفاض أسعار النفط ترجع إلى عوامل سياسية ليس لها علاقة بعوامل العرض والطلب، وإنما أداة سياسية للضغط على كل من روسيا وإيران بخفض سعر النفط في الأسواق، لإحداث عجز في موازنتهما.
وقد قامت عدة منظمات ووكالات دولية، مثل «أوبك»، ووكالة الطاقة الدولية، وإدارة معلومات الطاقة بخفض توقعاتها حول نمو الطب العالمي على النفط، خلال العامين المقبلين، ويشير الخبراء إلى البيانات الاقتصادية لكبار الدول المستهلكة للنفط، مثل الصين واليابان والولايات المتحدة تنبئ بإمكانية استمرار التباطؤ الاقتصادي، وتأثيره على حركة أسعار النفط، خلال الأعوام المقبلة.
وتشير التوقعات الاقتصادية إلى احتمال انخفاض أسعار النفط إلى 76 دولارا، في حين طالبت دول أعضاء بمنظمة «أوبك» بإجراء تخفيضات عاجلة في الإنتاج، لرفع أسعار النفط العالمية إلى ما فوق 100 دولار مرة أخرى. لكن منظمة «أوبك» لم تظهر حماسا كبيرا لدفع خطط لخفض الإنتاج.
وقد صرح وزير المالية الروسي أنطوان سيلونوف بأن روسيا تحتاج إلى إنفاق 12.5 مليار دولار من الاحتياطي النقدي لديها لسد العجز في الموازنة الاتحادية، خلال العام المقبل، إذا بقيت أسعار النفط منخفضة. وقد تسببت أسعار النفط المنخفضة في عجز بالميزانية الروسية بلغ 1.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتحتاج روسيا أن ترتفع أسعار النفط إلى ما فوق 104 دولارات، حتى تحقق توازنا في ميزانيتها لعام 2015. وقد خسر الروبل الروسي أكثر من 20 في المائة، مقابل الدولار خلال العام الحالي.
ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن من مصلحة كل من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية السماح لأسعار النفط بالانخفاض. وتسعى الولايات المتحدة للضغط على روسيا لكبح جماح طموحها في أوكرانيا، ودول شرق أوروبا، وتغيير سياستها بشأن سوريا وإيران.
وفي الوقت نفسه، تشير التقارير إلى قدرة «داعش» على تهريب النفط، وبيعه في الأسواق السوداء، ويحقق لها ذلك ما يزيد على 3 ملايين دولار يوميا. وبخفض أسعار النفط تسعى الولايات المتحدة ودول التحالف إلى تخفيض تمويلات «داعش» من بيع النفط، وتقليل المكاسب التي تحصل عليها.
وهبوط أسعار النفط له تأثير سلبي أيضا على طهران. وأشار الخبراء إلى أن إيران تحتاج أن تكون أسعار النفط أكثر من 130 دولارا للبرميل، لتحقق توازن في ميزانيتها. ويعد انخفاض أسعار النفط أداة قوية في يد القوى العالمية للضغط على إيران، لخفض طموحاتها النووية.
وقال مسعود أحمد مسؤول إدارة الشرق الأوسط وآسيا الصغرى بصندوق النقد الدولي إن انخفاض أسعار النفط العالمية لا يجب أن يؤثر على خطط الإنفاق لدى الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط، مشيرا إلى معاناة دول منتجة للنفط في المنطقة، باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي من عجز مالي بشكل واسع.
ومع مرور 70 عاما على إنشاء صندوق النقد في عام 1944، فإن ميزان القوى يتغير، فقد أُنشئ الصندوق مع بزوغ القوة الجديدة في العالم، وهي الولايات المتحدة، التي تُعد المساهم الرئيس في الصندوق، وتملك 16.7 في المائة من القوة التصويتية في الصندوق، وهو ما يعطيها قدرة فعالة على رفض أي تغييرات في هيكل المنظمة وأنشطتها.
وبعد 7 عقود توشك الصين أن تصبح أكبر اقتصاد في العالم، فتقديرات البنك الدولي تشير إلى أن حجم الاقتصاد الصيني بلغ 17.6 تريليون دولار، متجاوزا الاقتصاد الأميركي الذي يبلغ حجمه 17.4 تريليون دولار، بناء على حجم القوة الشرائية ومستوى المعيشة، لكن لا تزال الولايات المتحدة تسبق بفارق كبير الصين في حجم وعدد الأثرياء. وتملك الصين حصة تصويت بنسبة 3.8 في المائة.
وقد دارت عدة نقاشات خلال جلسات الاجتماعات حول صعود الصين، ومعدل النمو الذي يصل إلى 7.5 في المائة، الذي يفوق بكثير معدلات نمو بقية الاقتصاديات المتقدمة.



«أودي» تدافع عن استثمارها المرتقب في أميركا بـ4 مليارات دولار رغم الانتقادات

ترمب يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «أودي» وهو يتحدث خلال تجمع انتخابي في جورجيا (أ.ب)
ترمب يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «أودي» وهو يتحدث خلال تجمع انتخابي في جورجيا (أ.ب)
TT

«أودي» تدافع عن استثمارها المرتقب في أميركا بـ4 مليارات دولار رغم الانتقادات

ترمب يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «أودي» وهو يتحدث خلال تجمع انتخابي في جورجيا (أ.ب)
ترمب يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «أودي» وهو يتحدث خلال تجمع انتخابي في جورجيا (أ.ب)

دافع الرئيس التنفيذي لشركة «أودي» الألمانية، غيرنوت دولنر، الأحد، عن خطة الشركة لاستثمار 4 مليارات دولار في إنشاء مصنع جديد بالولايات المتحدة، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن المشروع خلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا، في خطوة تأتي وسط سعيه إلى إبراز الرسوم الجمركية، بوصفها عاملاً داعماً للاقتصاد الأميركي والصناعة المحلية.

ووقف دولنر إلى جانب ترمب خلال تجمع أقيم، السبت، في مدينة بيري، قرب ماكون وسط جورجيا؛ حيث قال الرئيس الأميركي إن «أودي»، التابعة لمجموعة «فولكسفاغن»، تعتزم إنشاء مصنع لتجميع السيارات في الولاية، بطاقة إنتاجية تبلغ 200 ألف سيارة رياضية متعددة الاستخدامات سنوياً.

وقال دولنر للصحافيين، الأحد، إن القرار سبقه «أشهر عديدة من التخطيط الدقيق والمفاوضات المكثفة»، مضيفاً أن تلبية دعوة الرئيس الأميركي أمر يفرضه احترام المنصب والبلد الذي تستثمر فيه الشركة.

لكن تنفيذ المشروع لا يزال يتطلب قراراً استثمارياً نهائياً من مجلس الإشراف في «فولكسفاغن»، ما يعني أن الإعلان لا يُمثل بعد موافقة نهائية على المضي في إنشاء المصنع.

وتأتي الخطوة في وقت تشهد فيه جورجيا منافسة انتخابية على مقعد في مجلس الشيوخ ومنصب حاكم الولاية، في حين يسعى ترمب إلى إظهار أن الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات تُسهم في دعم الاقتصاد الأميركي وتعزيز التصنيع المحلي.

في المقابل، زادت الرسوم الجمركية من الضغوط على الصناعة الأوروبية، وفاقمت التوتر بين إدارة «فولكسفاغن» والعاملين فيها، في ظل مواجهة الشركة احتمالات خفض الوظائف وإغلاق بعض المصانع.

وقالت «أودي» إن الرسوم الأميركية المفروضة على السيارات والصلب والألمنيوم وقطع الغيار كلفتها نحو 1.2 مليار يورو (1.4 مليار دولار) العام الماضي، إذ تستورد الشركة جميع السيارات التي تبيعها في السوق الأميركية من أوروبا أو المكسيك.

ويرى منتقدو الرسوم أنها ألحقت أضراراً أيضاً بالسوق الأميركية، من خلال زيادة أسعار السيارات وتأخير بعض الاستثمارات التي كانت شركات صناعة السيارات تعتزم تنفيذها.

وقال متحدث باسم نقابة «آي جي ميتال» الألمانية إن قرار دولنر مدّ اليد إلى ترمب خلال الحملة الانتخابية «يصعب فهمه»، مضيفاً أن الرئيس الأميركي لم يُخفِ رغبته في إضعاف الاقتصاد الألماني، ولا سيما قطاع صناعة السيارات.

من جهتها، قالت كريستيان بنر، رئيسة النقابة ونائبة رئيس مجلس الإشراف في «فولكسفاغن»، إن تحسين موقع الشركة في السوق الأميركية عبر إنشاء مصنع جديد «أمر صحيح وضروري»، لكنها شددت على ضرورة تحديد آفاق واضحة للعاملين في جميع مواقع الشركة، خصوصاً في ألمانيا.

ولم يُقدم دولنر تفاصيل كاملة عن الاتفاق الاستثماري مع الإدارة الأميركية، بما في ذلك ما إذا كان يتضمن إعفاءات من الرسوم الجمركية.

فرصة مشروطة بمكاسب للعمال الألمان

وقال أولاف ليز، رئيس حكومة ولاية سكسونيا السفلى الألمانية، التي تعد ثاني أكبر مساهم في «فولكسفاغن»، إن توسيع الإنتاج في الولايات المتحدة يُمثل فرصة، شرط أن يستفيد منه العاملون في ألمانيا أيضاً.

وأضاف أن النمو في السوق الأميركية ينبغي أن يحمي الوظائف والقيمة المضافة داخل ألمانيا، لا أن يأتي على حسابهما.

وذكرت «أودي» أن الاستثمار المرتقب سيوفر نحو 4500 وظيفة، على أن تبدأ أعمال البناء العام المقبل، فيما يُتوقع انطلاق الإنتاج في أوائل ثلاثينات القرن الحالي.

وحسب مسؤول أميركي تحدّث إلى «رويترز»، من المتوقع أن يتولّى المصنع تجميع طرازات «أودي كيو 7» و«كيو 8» و«كيو 9» من السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات.

وأضاف المسؤول أن «أودي» تُخطط أيضاً لإنتاج 25 ألف سيارة سنوياً في ولاية ساوث كارولاينا المجاورة، على أن يُصدّر بعض الإنتاج، بما في ذلك سيارات تُصنع حالياً في أوروبا.

وسيُجمع هذا الإنتاج في مصنع تابع لعلامة «سكوت موتورز» المتخصصة في السيارات المخصصة للطرق الوعرة، باستثمار يبلغ ملياري دولار، ويجري بناؤه في بلدة بلايثوود قرب عاصمة الولاية كولومبيا.

وقال أوليفر بلومه، الرئيس التنفيذي لمجموعة «فولكسفاغن»، إن الشركة ترى في المنطقة سوقاً رئيسية للنمو المربح، وإن إنشاء مصنع محتمل لـ«أودي» في الولايات المتحدة من شأنه أن يهيئ مزيداً من الظروف لتحقيق ذلك.

وكانت سيارة «أودي» ذهبية اللون تحمل لوحات تسجيل خاصة بالشركة متوقفة خارج التجمع الانتخابي لترمب السبت.


السعودية تعدّل تعريفتي الكهرباء والمياه لتعزيز كفاءة الاستهلاك

موظف من الشركة السعودية للطاقة يقوم بمهام أعماله اليومية (واس)
موظف من الشركة السعودية للطاقة يقوم بمهام أعماله اليومية (واس)
TT

السعودية تعدّل تعريفتي الكهرباء والمياه لتعزيز كفاءة الاستهلاك

موظف من الشركة السعودية للطاقة يقوم بمهام أعماله اليومية (واس)
موظف من الشركة السعودية للطاقة يقوم بمهام أعماله اليومية (واس)

تبدأ السعودية تطبيق تعديلات تعريفة الكهرباء وتعريفتي المياه والصرف الصحي اعتباراً من العام المقبل، في خطوة تستهدف رفع كفاءة استهلاك الموارد وتعزيز استدامة الخدمات، بالتزامن مع توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بناءً على مقترح من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بتقديم حزمة من التدابير الداعمة للمواطنين، تشمل دعماً شهرياً بقيمة 500 ريال للفئات المشمولة.

وتهدف الإجراءات إلى تخفيف الأثر المعيشي المتوقع للتعديلات، وتعزيز كفاءة استهلاك الموارد واستدامة الخدمات، إلى جانب تعديل تدريجي للحد الأدنى للأجر المعتمد لاحتساب العامل السعودي ضمن نسب التوطين في برنامج «نطاقات».

وأعلنت الشركة السعودية للطاقة وشركة المياه الوطنية تعديل تعريفة الكهرباء وتعريفتي المياه والصرف الصحي للقطاعات السكنية وغير السكنية والحكومية، وفقاً لإجراءات حوكمة تعديل أسعار منتجات الطاقة والمياه، على أن يبدأ تطبيق التعريفات المعدلة اعتباراً من العام المقبل.

وأوضحت الشركتان أنه بإمكان العملاء من الأفراد والمنشآت الاطلاع على تفاصيل التعريفات الجديدة عبر موقعيهما الرسميين.

كفاءة الاستهلاك

تسهم التعريفتان الجديدتان في تعزيز كفاءة استهلاك الكهرباء والمياه واستدامة الخدمات، مع استمرار الدعم الحكومي لقطاع المياه لتغطية التكاليف الرأسمالية، التي تمثل أكثر من 50 في المائة من تكلفة كل متر مكعب يصل إلى المستفيد.

كما تستهدف التعديلات رفع كفاءة الدعم وتحسين توجيهه بما يعزز استفادة الفئات المستحقة منه. وفي القطاع الزراعي، يمكن أن يسهم رفع كفاءة الاستهلاك في الحد من أثر تعديل تعريفة الكهرباء. فعلى سبيل المثال، قد تتراوح الزيادة الشهرية على فاتورة كهرباء بقيمة 5 آلاف ريال (1.3 ألف دولار) بين 300 و400 ريال، ويمكن تقليصها من خلال ترشيد استهلاك الكهرباء ومياه الري، وتنظيم أوقات تشغيل المضخات.

وبحسب أحدث الإحصاءات، فإن 99 في المائة من مستهلكي المياه في القطاع السكني لديهم توصيلات بأقطار تتراوح بين صفر و40؛ لذلك لن تتجاوز الزيادة في الفاتورة 67 ريالاً، شاملة ضريبة القيمة المضافة، للمستهلكين الذين لا يتجاوز استهلاكهم 30 متراً مكعباً. ويُتوقع أن يكون أثر تعديل تعريفة الكهرباء محدوداً على معظم الأنشطة الصناعية والتجارية والزراعية، فيما لا يشمل تعديل تعريفة المياه الاستخدامات المرتبطة بالأنشطة الصناعية والزراعية.

مسارات الدعم

وتشمل توجيهات الملك سلمان، 3 مسارات للمواطنين، تتمثل في دعم إضافي قدره 500 ريال (133.3 دولار) شهرياً لمستفيدي الضمان الاجتماعي، وزيادة شهرية قدرها 500 ريال لموظفي سلالم الخدمة المدنية والتشغيل تضاف في البدل المحدد، إلى جانب تعديل تدريجي للحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات».

وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الدعم المقدم لمستفيدي الضمان الاجتماعي، وزيادة دخل موظفي سلالم الخدمة المدنية وبنود التشغيل، وتعديل آلية احتساب العامل السعودي في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» على مرحلتين، بما يمنح المنشآت الوقت الكافي للاستعداد للتطبيق.

وقد تم تخصيص دعم ثابت بمبلغ 500 ريال مضافة لرواتب موظفي الدولة، ينطلق من حرص الحكومة الثابت على ضمان عدم تأثرهم بأي تبعات معيشية للقرارات الاقتصادية المُتعلقة بتعديل تعريفتي الكهرباء والمياه. وتسهم في تعزيز الدعم المقدم لهم ومراعاة احتياجاتهم المعيشية، بما يعكس استمرار الدولة في دعم المواطنين والتخفيف من أثر التغيرات الاقتصادية عليهم. كما يمثل دعم المواطنين ومراعاة احتياجاتهم أولوية مستمرة، حيث تواصل الدولة تطوير برامج ومبادرات الدعم بما يعزز وصوله إلى الفئات المستحقة، ويراعي أثر المتغيرات والقرارات الاقتصادية على معيشتهم.

الضمان الاجتماعي

وتعزز القرارات الداعمة المصاحبة لتعديل التعريفتين الدعم المقدم للمواطنين عبر مسارات متعددة، تشمل دعم مستفيدي الضمان الاجتماعي، وزيادة شهرية قدرها 500 ريال لموظفي سلالم الخدمة المدنية والتشغيل تضاف إلى البدل المحدد، إلى جانب التعديل التدريجي لآلية احتساب العامل السعودي في برنامج «نطاقات». وفي الجانب الآخر، يسهم تعديل التعريفتين في رفع كفاءة استخدام موارد الكهرباء والمياه، وتشجيع الاستهلاك الرشيد، والحد من الهدر، بما يعزز استدامة الموارد والخدمات وقدرتها على تلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية.

الحد من التضخم

ومن المتوقع أن يصاحب تعديل بعض الأسعار أثر على التضخم، إلا أن الإجراءات المصاحبة - بما في ذلك دعم مباشر للموظفين الحكوميين والمتقاعدين ومستحقي الضمان وزيادة الحد الأدنى للأجور - ستسهم في الحد من هذا الأثر والحفاظ على استقرار تكاليف المعيشة. وسيكون الأثر المتوقع من تعديل تعريفة الكهرباء على غالبية الأنشطة الاقتصادية محدوداً جداً.

ويقوم صرف المبالغ لمستفيدي الضمان الاجتماعي على الاستفادة من بيانات المستفيد والربط مع الجهات ذات العلاقة للتحقق من الاستحقاق ومنع ازدواجية الصـرف، بما يقلل الإجراءات المطلوبة من المستفيد ويضمن دقة توجيه المبلغ للمستحق.

آلية إضافة الدعم

وبخصوص موظفي سلالم الخدمة المدنية والتشغيل، فتضاف الزيادة الشهرية في البدل المحدد وفق الآلية المعتمدة، ولا تضاف إلى الراتب الأساسي.

ولن تؤثر الزيادة لموظفي سلالم الخدمة المدنية والتشغيل في بقية البدلات والمزايا المالية المستحقة للموظف، وإنما تضاف إليها في البدل المحدد وفق الآلية المعتمدة.

إحدى محطات المياه في السعودية (تحلية المياه)

منشآت القطاع الخاص

وفيما يتعلق بالعاملين السعوديين في منشآت القطاع الخاص، لا يتضمن تعديل برنامج «نطاقات» صرف زيادة مالية مباشرة من الوزارة، وإنما يتعلق بالحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي في نسب التوطين ضمن البرنامج.

ويُرفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» إلى 5000 ريال بعد 6 أشهر من تاريخ القرار. ويبدأ تطبيق المرحلة الأولى من رفع مستوى الأجر المعتمد لاحتساب العامل السعودي بواقع عامل واحد في برنامج «نطاقات» اعتباراً من 25 أبريل (نيسان) 2027، بعد استكمال مدة الستة أشهر المحددة من تاريخ الإعلان، على أن تبدأ المرحلة الثانية اعتباراً من التاريخ نفسه في العام المقبل 2028، وفق الضوابط وآليات الاحتساب المعتمدة في البرنامج.

ويُطبق تعديل «نطاقات» على مرحلتين؛ تبدأ المرحلة الأولى بعد 6 أشهر من تاريخ القرار عند مستوى 5000 ريال للاحتساب الكامل، ثم يبدأ مستوى 6000 ريال بعد 12 شهراً من بدء تطبيق المرحلة الأولى.

فئة المتقاعدين

ويأتي صرف مبلغ 500 ريال شهرياً للمتقاعدين ضمن البرامج الداعمة المصاحبة لتعديلات تعريفتي الكهرباء والمياه، لتخفيف الأثر المتوقع على الأعباء المعيشية. أما الدعم لأسرة المتقاعد المتوفى بمبلغ 500 ريال شهرياً، فسيضمن وصوله للفئات المستحقة ومراعاة احتياجاتها المعيشية. ويسهم صرف مبلغ الدعم بمقدار 500 ريال شهرياً للمتقاعدين الحاليين ومن سيحالون إلى التقاعد مستقبلاً، في تعزيز الحماية الاجتماعية ومساندة المواطنين. ويشمل الدعم مختلف الأنظمة التأمينية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الأسري ومراعاة أوضاعهم المعيشية.

العسكريون

وستخصص الدولة زيادة ثابتة بمبلغ 500 ريال شهرياً مضافة لرواتب العسكريين من ضباط وأفراد ينطلق من حرصها الثابت على ضمان عدم تأثرهم بتبعات القرارات الاقتصادية المتعلقة بتعديل تعريفتي الكهرباء والمياه. وتعكس الزيادة الشهرية للعسكريين من ضباط وأفراد، استمرار الدولة في الدعم والتخفيف من آثار التغييرات الاقتصادية عليهم. وتبدأ اعتباراً من العام المقبل وقت تطبيق التعريفة الجديدة.


بورصة مصر تهوي 4 %... وتراجع قياسي للجنيه

مشهد من داخل البورصة المصرية (رويترز)
مشهد من داخل البورصة المصرية (رويترز)
TT

بورصة مصر تهوي 4 %... وتراجع قياسي للجنيه

مشهد من داخل البورصة المصرية (رويترز)
مشهد من داخل البورصة المصرية (رويترز)

قلّصت بورصة مصر خسائرها إلى نحو 4 في المائة مع إغلاق جلسة الأحد، التي شهدت تراجعات حادة وشبه جماعية للأسهم، جرّاء إعادة مستثمرين أجانب تقييم المخاطر، أعقبتها موجة بيع جماعية.

وبعد وقت قصير من بدء الجلسة، أوقفت إدارة البورصة المصرية التداول لمدة نصف ساعة، إثر هبوط مؤشر «EGX 100» الأوسع نطاقًا بنحو 10 في المائة. وتُعد هذه المرة الأولى التي يُتخذ فيها مثل هذا الإجراء منذ جائحة «كورونا».

وأوضحت البورصة المصرية، في بيان رسمي موجّه إلى جميع المتعاملين في السوق، أنه تقرر إيقاف التداول لمدة 30 دقيقة، إثر انخفاض مؤشر «EGX 100 EWI» بنسبة 10 في المائة، وفقاً للضوابط المنظمة للتداول والآليات المعمول بها للتعامل مع التقلبات الحادة في مؤشرات السوق.

وبلغت خسائر رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 70 مليار جنيه.

يأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه أدوات الدين الحكومية مبيعات مكثفة من المستثمرين الأجانب، جرّاء التطورات الجيوسياسية في المنطقة، والتي أدت إلى تراجع الجنيه المصري، لمستويات قياسية لم يبلغها على الإطلاق، عند أكثر من 55.50 جنيه أمام الدولار في تعاملات الأحد.

وبلغت مبيعات الأجانب في أدوات الدين خلال الأسبوع الماضي نحو ملياري دولار، مع تطور الحرب في الشرق الأوسط، وأنباء عن ضربات أميركية جديدة على إيران.

وبالتزامن، بدأت بعثة من صندوق النقد الدولي، الأحد، محادثات المراجعة الثامنة والأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، حسبما ذكرت «الشرق بلومبرغ» نقلاً عن مصادر مطلعة.

وتُمهد المراجعة لصرف الشريحة الأخيرة من قرض مصر البالغ 8 مليارات دولار. وتبلغ قيمة الشريحة نحو 1.5 مليار دولار، فيما تنتظر البلاد نحو 800 مليون دولار إضافية من تسهيل الصلابة والاستدامة، رهناً باستكمال مراجعته الثالثة وموافقة المجلس التنفيذي للصندوق. ويستهدف الصندوق إقرار المراجعة النهائية بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

كان رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي، قد أعلن مؤخراً، أن حكومته تستعد لإطلاق برنامج وطني للتحول الاقتصادي، بدءاً من 2027، وسط توجه لعدم طلب برنامج تمويلي جديد من صندوق النقد.

وأعلنت مصر الملامح الأولى للبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، الذي يرتكز على تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتمكين القطاع الخاص وتحسين جودة الحياة، ويستهدف رفع معدل النمو إلى 6.8 في المائة بحلول العام المالي 2029-2030.

ويُشدد صندوق النقد الدولي على أهمية مواصلة مصر الإصلاحات الهيكلية، خصوصاً توسيع دور القطاع الخاص، وتقليص تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، وإدارة الدين العام وخفض تكلفة خدمته.

واتفقت مصر مع صندوق النقد الدولي، في مارس (آذار) 2024، على زيادة قيمة برنامج التسهيل الممدد من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، إلى جانب إتاحة تمويل إضافي بقيمة 1.3 مليار دولار من خلال تسهيل الصلابة والاستدامة.