السياحة البيئية العربية... من التعافي إلى الاستدامة

السياحة البيئية العربية... من التعافي إلى الاستدامة
TT

السياحة البيئية العربية... من التعافي إلى الاستدامة

السياحة البيئية العربية... من التعافي إلى الاستدامة

بين جبال محمية ضانا للمحيط الحيوي، وفي نهاية طريق وعرة جنوب البحر الميت، يحتضن وادي فينان الخلّاب نزلاً بيئياً منعزلاً أقامته الجمعية الملكية الأردنية لحماية الطبيعة وتديره شركة الفنادق البيئية. وقبل أيام قليلة، حصل النزل على الجائزة الذهبية في فئة تخفيض الكربون، ضمن احتفالية الإعلان عن الجوائز العالمية للسياحة المسؤولة التي جرت في لندن. كما اختير كفائز نهائي بين الفائزين الخمسة عشر في فئات الجوائز الست، وحصل بالتالي على المرتبة الأولى عالمياً.
ويمثل النزل منذ افتتاحه سنة 2005 إحدى أهم قصص النجاح العربية في السياحة المستدامة ودعم المجتمع المحلي. فما الذي يجعله يحظى بهذه المكانة على خريطة السياحة البيئية الدولية؟ وما هي آفاق السياحة المستدامة في العالم العربي؟

- نمو سريع ومخاطر أكبر على البيئة
وفقاً لمنظمة السياحة العالمية، بلغ عدد السيّاح الدوليين في سنة 2018 نحو 1.4 مليار شخص. كما شهدت السنة ذاتها نمو الصادرات السياحية بمقدار 4 في المائة، وهو معدل يتجاوز للسنة السابعة على التوالي نمو الصادرات السلعية الذي يبلغ 3 في المائة. وبالنظر إلى هذه الوتيرة السريعة في النمو، فإن التوقع بوصول عدد السياح الدوليين إلى 1.8 مليار سائح سنوياً بحلول 2030 يبدو محافظاً.
وفي مقابل الفرص الواعدة لزيادة أعداد السيّاح، تلوح في الأفق مخاطر «السياحة المفرطة»، بما تحمله من تأثير سلبي على المقاصد السياحية اجتماعياً وبيئياً، خصوصاً عندما تتجاوز قدرتها الاستيعابية. وتعرّف منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة القدرة الاستيعابية بأنها «الحد الأقصى لعدد الأشخاص الذين قد يزورون مقصداً سياحياً في الوقت نفسه من دون التسبب في تدمير البيئة المادية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحصول تناقص غير مقبول في نوعية رضا الزوّار». لكن رغبة بعض الدول في زيادة عوائدها من السياحة يدفعها لتجاوز القدرة الاستيعابية. على سبيل المثال، تم تحديد القدرة الاستيعابية لجزر غالاباغوس بـ12 ألف زائر سنوياً، إلا أن الحكومة الأكوادورية تسمح لـ50 ألف سائح بزيارة هذا الأرخبيل الغني بالأنواع الحية النادرة، وذلك لأسباب اقتصادية.
وعلى الرغم من أن مفهوم السياحة المستدامة، على ما يعنيه من زيارة مكان ما كسائح، ومحاولة إحداث تأثير إيجابي على البيئة والمجتمع والاقتصاد، ظهر منذ نحو نصف قرن، إلا أن تحقيق غايات هذا المفهوم لا تزال موضع نقاش مستمر. من دون سفر لا توجد سياحة، لذلك ترتبط السياحة المستدامة ارتباطاً وثيقاً بالنقل المستدام. وتشهد البصمة الكربونية للسياحة العالمية ارتفاعاً متزايداً سنة بعد سنة، ليس فقط بسبب ازدياد عدد السياح، ولكن أيضاً نتيجة لزيادة متوسط المسافة التي يقطعها السائح سنوياً.
ويقدر بحث نُشر منتصف 2018 في دورية «نيتشر» الخاصة بتغيُّر المناخ، أن البصمة الكربونية العالمية لقطاع السياحة ازدادت خلال الفترة بين 2009 و2013 من 3.9 إلى 4.5 مليار طن مكافئ كربوني، وهذه الانبعاثات السنوية تمثل 8 في المائة من الانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة. وتتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول الأكثر تسبباً في الانبعاثات المرتبطة بالسياحة نتيجة كثافة الرحلات الداخلية، تليها الصين وألمانيا والهند. وفي الدول الجزرية الصغيرة، مثل المالديف وموريشيوس وقبرص وسيشيل، تشكل السياحة ما بين 30 إلى 80 في المائة من الانبعاثات السنوية الوطنية. ويرى معدّو البحث أن هذه النتائج تشير إلى ضرورة إدراج السياحة ضمن الالتزامات المناخية الدولية، بما فيها اتفاقية باريس. كما تشير إلى أن الدول التي تتطلع إلى توسيع السياحة لتعزيز التنمية الاقتصادية تحتاج إلى النظر في تأثير هذه الصناعة على انبعاثاتها الوطنية وأهدافها المناخية.
ويمكن من خلال اتباع مجموعة من الترتيبات خفض البصمة الكربونية للمنشآت السياحية إلى حد بعيد. ولعل ما يُطبَّق في نزل فينان الأردني يعد حالة نموذجية يمكن اعتمادها في الكثير من مرافق السياحة عربياً وعالمياً. فالنزل، المكون من 26 غرفة تستوعب 60 نزيلاً في الليلة الواحدة، مستقل عن شبكة الكهرباء العامة منذ افتتاحه، وهو يؤمن حاجته من الكهرباء من خلال نظام ألواح كهروضوئية توفر 72 طناً من انبعاثات الكربون سنوياً.
ويعتمد النزل على الإضاءة باستخدام الشموع المصنعة محلياً، مما يوفر فرص عمل إضافية لأهالي المنطقة. كما يستخدم لتجفيف الغسيل الأسلوب التقليدي بالنشر في الهواء الطلق، ويؤمن المياه الساخنة بواسطة ألواح التسخين الشمسية. ويعمل نظام إدارة المياه العادمة وفضلات الطعام العضوية في النزل على تحويل البقايا إلى غاز حيوي يُستخدم في الطهي، في حين تذهب المياه المعالجة لري النباتات.
ويستخدم النزل مخلفات عصر الزيتون كمصدر للطاقة بديل عن الحطب، مما يعني توفير أربعة أطنان من الأشجار سنوياً. ونظراً لوجود النزل في منطقة منعزلة نسبياً، يتم توصيل الطعام إليه مرة واحدة في كل أسبوع، مما يؤدي إلى تخفيض البصمة البيئية للنقل. ومن الواضح أن الترتيبات المتبعة في نزل فينان لا تمثل فقط نجاحاً على المستوى البيئي، بل هي أيضاً نجاح على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، من خلال توفير فرص العمل للأهالي والحفاظ على الموارد.

- البحث عن موطئ قدم بأي ثمن
وفيما يشهد العالم العربي تعافياً في قطاع السياحة، بعد حالة التراجع خلال السنوات الماضية نتيجة غياب الاستقرار تحت تأثير أحداث «الربيع العربي» ونشوب بعض النزاعات، فإن الدول العربية معنية أكثر من غيرها بإعادة النظر في سياساتها، ليكون هذا التعافي قائماً على أسس الاستدامة وحماية الموارد الطبيعية.
ويشير تقرير «تنافسية السياحة والرحلات»، الصادر هذه السنة عن المنتدى الاقتصادي العالمي، إلى حصول تحسن في تنافسية دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اعتباراً من 2017، لا سيما في البلدان العربية شمال أفريقيا. وينسب التقرير هذا التحسن إلى زيادة الأمن والأمان والانفتاح أكثر على العالم ودعم الاستدامة البيئية وتطور بنية النقل الجوي إلى جانب الأسعار التنافسية التي توفرها المنطقة.
وحسب التقرير، تأتي الإمارات في صدارة الدول العربية من حيث التنافسية؛ حيث تحتل المرتبة 33 عالمياً، تليها قطر في المرتبة 51 عالمياً، ثم عُمان في المرتبة 58، فالبحرين ومصر والمغرب والسعودية والأردن وتونس والكويت ولبنان والجزائر واليمن. ويبلغ عدد السياح الدوليين الوافدين إلى المنطقة نحو 85 مليون سائح، ينفقون 85 مليار دولار سنوياً ويوفرون فرص عمل لأكثر من 4.655 ملايين شخص.
وفي إطار تنويع موارد اقتصادها الوطني بعيداً عن الوقود الأحفوري، تسعى الدول الخليجية إلى زيادة عوائدها من قطاع السياحة الدولية وتشجيع السياحة الداخلية. وتتمتع منطقة الخليج بتنوع طبيعي وإرث حضاري يمثلان قيمة مضافة، إلى جانب البنية التحتية المتطورة والموقع الجغرافي المتميز ومناخ الاستقرار وبيئة الأعمال المرنة التي تدفع السياحة قدماً إلى الأمام.
ففي السعودية مثلاً، يهدف برنامج التحوُّل (رؤية السعودية 2030) إلى زيادة مساهمة قطاع السياحة، بحيث تصل عائداته إلى 10 في المائة من الناتج الوطني، مع توفير 1.6 مليون فرصة عمل في سنة 2030. وتعد البلاد أكبر وجهة للمسافرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، باجتذابها لأكثر من 24 مليون شخص في سنة 2018، وإن كان أغلبهم من زوار المشاعر المقدسة. كما تمتاز بتوفر البنية التحتية المتميزة والأسعار التنافسية. وفيما كانت متطلبات التأشيرة الصارمة تعيق تدفُّق السيّاح، استحدثت السعودية مؤخراً تأشيرة سياحية تتيح للزوار من جميع أنحاء العالم القدوم إليها، وفق ترتيبات أكثر مرونة. وعدا عن الشواطئ والشعاب المرجانية والتنوُّع الطبيعي بين الواحات الصحراوية والجبال، تحتضن السعودية مواقع أثرية مهمّة لم تتم الإضاءة عليها على نحو كافٍ من قبل.
وفيما ينعكس تطوير القطاع السياحي في الدول الخليجية إيجاباً على المحيط الحيوي من خلال دعم إنشاء المحميات الطبيعية والحفاظ على مواقع التراث العالمي، كما في محمية رأس الخور في إمارة دبي التي تعد مقصداً مهماً لهواة مراقبة الطيور المهاجرة، لا سيما طيور الفلامنغو الوردية، فإن الأثر البيئي لا يظهر بشكل صريح في معظم الخطط الوطنية لتطوير هذا القطاع. وتكاد المؤشرات تقتصر على المعايير المرتبطة بالاقتصاد (عدد ليالي إقامة السائح، عدد التأشيرات السياحية، عدد المرشدين السياحين، وغيرها) من دون ربط معلن مع القدرة الاستيعابية للمقاصد السياحية.
وباستثناء المغرب، تأثرت الدول العربية في حوض المتوسط إلى حد كبير بفقدان الاستقرار منذ منتصف 2010، وفقاً لمعطيات منظمة السياحة العالمية والبنك الدولي. وأدت الحرب في سوريا إلى القضاء بشكل تام على قطاعها السياحي في منتصف 2012، بعد نمو كبير في أعداد السياح الدوليين خلال السنوات السابقة. وقد بدأ القطاع السياحي في مصر وتونس مؤخراً يشهد بعض التعافي نتيجة الاستقرار وعودة الأمان.
ويرى تقرير صادر عن الصندوق العالمي للطبيعة سنة 2015، أن منطقة المتوسط تشهد تدفقاً غير مسبوق للسياح. ومن المتوقع خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة أن تتوسع الأنشطة المتعلقة بالبحر، بما فيها النقل البحري والرحلات والمأكولات البحرية وغيرها، مما يخلق تنافساً متزايداً على الموارد الطبيعية المحدودة ويؤدي إلى مزيد من الضغط على النظام البيئي المجهد مسبقاً.
ويتطلب تحقيق الاستدامة وحماية البيئة في قطاع السياحة العربية مراجعة شاملة للسياسات القائمة والخطط المستقبلية، تقوم على المنهج الإقليمي، الذي يتيح تنظيم التدفقات السياحية ويعيد توجيهها إلى مقاصد أخرى لا تعاني من مشكلات الاكتظاظ والضغط على النظم البيئية والموارد الطبيعية. كما يجب السعي لتحقيق التكامل مع القطاعات الأخرى مثل الزراعة والحرف اليدوية، للتخفيف من آثار الأزمات، بحيث لا تكون السياحة هي العامل المصيري في ديمومة المجتمعات المحلية، وإنما داعم مهم لمواردها، وهذا يسمح للسياحة بالاستمرار في النمو.
يبقى أن رغبة البلدان العربية في الحصول على موطئ قدم على خريطة السياحة العالمية يجب ألا تتجاهل الحاجة لتعزيز السياحة المستدامة، التي يتمتع فيها الزوّار والمضيفون بعلاقات متوازنة ومحترمة ومثمرة، تقدّر التراث البيئي والإنساني والثقافي الفريد للمنطقة، مع ضمان التنمية الاجتماعية الاقتصادية الشاملة التي تراعي القدرة الاستيعابية للنظم الإيكولوجية، وتعزيز التكامل بين قطاعات الأعمال في المقاصد السياحية.


مقالات ذات صلة

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
صحتك الأشخاص الذين مارسوا ما لا يقل عن ساعتين ونصف من التمارين الرياضية أسبوعياً انخفض لديهم خطر الوفاة (رويترز)

المشكلة الشائعة التي تُقلّل من فوائد التمارين الرياضية

معروف أن ممارسة الرياضة بانتظام تُحسّن الصحة النفسية، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وتُحسّن محيط الخصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.