قيادي في «الحرية والتغيير»: الانقلاب العسكري وارد... ولا دور لـ«قوش» في الثورة السودانية

خالد عمر قال لـ«الشرق الأوسط» إن العدالة الانتقالية لن تخضع لأي اعتبارات سياسية

خالد عمر
خالد عمر
TT

قيادي في «الحرية والتغيير»: الانقلاب العسكري وارد... ولا دور لـ«قوش» في الثورة السودانية

خالد عمر
خالد عمر

قال القيادي في قوى إعلان الحرية والتغيير والأمين العام لحزب المؤتمر السوداني خالد عمر، إن ما يتم تداوله عن دور لمدير جهاز الأمن والمخابرات السابق صلاح عبد الله «قوش» في الثورة السودانية وأن له صلة بقادتها، «كذبة لا أساس لها من الصحة»، مشيرا إلى أن الحقيقة هي أن «قوى الحرية والتغيير، اعتمدت بالكامل على الإرادة الشعبية في التغيير، ولم يكن لها أي صلة مع أي طرف من أطراف النظام السابق». ولم يستبعد سلك، وقوع انقلاب عسكري، ملمحا إلى وجود جهات داخلية وخارجية تحاول قطع الطريق أمام استكمال التغيير.
وقال عمر في حوار مع «الشرق الأوسط» بالخرطوم أمس، «ذهبنا إلى القيادة العامة مسلحين بالإرادة الشعبية، التي دفعت القوات النظامية للانحياز للثورة، وسعت لأن تكون جزءا من الانتقال وعدم الوقوف ضده»، وتابع: «لا توجد أي صلات مع قوش، وموقف قوى الحرية والتغيير مشهود في مواجهة النظام طوال 30 عاماً، ولا يصح تشويه هذه الصورة بأكاذيب صناعة أبطال الساعة الخامسة والعشرين».
وحذر عمر من احتمال انقلاب عسكري على السلطة الانتقالية، وقال: «الاحتمال يظل قائما، واستبعاده أمر رغبوي؛ لأن هنالك أطرافا داخلية وخارجية لها مصلحة في قطع الطريق أمام الثورة»، ودعا سلك قوى الحرية والتغيير والحكومة الانتقالية لسد الثغرات التي يمكن أن ينفذ من خلالها الانقلاب، بتوسيع قاعدة القوى المدنية والجماهيرية التي تسعى لاستكمال مهام الثورة، واستطرد: «إذا تفتت وانحسر نفوذ هذه القوى، ينفتح الباب أمام الانقلابات».
وأوضح عمر أن الإجراءات التي تتخذ في مواجهة مدبري ومنفذي انقلاب الإنقاذ في عام 1989، تهدف لمحاسبة ومحاكمة الذين أجرموا في حق الشعب السوداني، وإنها ليست مواقف ضد جماعة أو آيدولوجية بعينها، أو ضد الإسلاميين، وتابع: «أي إسلامي لم يجرم أو يفسد، فمن حقه أن يمارس العمل السياسي، ويبشر بأفكاره وينافس في الانتخابات»، وزاد: «هناك قانون يناقش الآن لتفكيك دولة التمكين، لأن هذه مطالب قوى الحرية والتغيير وقوى الثورة».
وبشأن ملف العدالة الانتقالية، أوضح عمر أن الحكومة الانتقالية جادة للغاية في تحقيقها، واستطرد: «خلال الفترة الماضية قطعت العملية خطوات كبيرة في تكوين الأجهزة العدلية ووضعت مشاريع قوانين جديدة، وتعيين رئيس القضاء والنائب العام، وتكوين لجنة التحقيق المستقلة في فض الاعتصام»، وأضاف: «قطعاً سيحاسب المجرمين على ما ارتكبوه، وسيجد كل ذي حق حقه، وهنالك إرادة حقيقية لإنفاذ العدالة دون تأثيرات سياسية، وهذا يوضح النتائج المتوقعة»، وأضاف: «لا أعتقد أن تكون هنالك أي اعتبارات سياسية تسمح لقوى الحرية والتغيير والحكومة الانتقالية، بالتضحية بالعدالة أو تزويرها، باعتبارها واحدة من أهم قضايا الثورة ومطالب الثوار، ولا يمكن المساومة بها تحت أي ظرف».
ويقول عمر: «من المبكر إصدار أحكام سلبية ضد المدنيين في مجلس السيادة، لأنهم يبذلون قصارى جهدهم لخدمة البلاد وإنجاح الفترة الانتقالية، ويقفون على تنفيذ الوثيقة الدستورية، وبعض الآراء التي تصدر ضدهم (ظالمة)، ومن يطلقونها يحتاجون إلى مراجعة مواقفهم». ويقطع القيادي في الحرية والتغيير بأن طريقة توقيع «الوثيقة الدستورية» الحاكمة للفترة الانتقالية، والتي أتت بعد مواجهات دامية بين الحركة الجماهيرية والمؤسسة العسكرية، أحدثت حالة من «عدم الثقة»، والمحك الذي يحدد استمرار الاتفاق، هو مدى إيفاء المدنيين والعسكريين بالتزاماتهم تجاه الوثيقة، وأضاف: «من المبكر تقييم التزام الطرفين؛ لأننا لا نحاكم النيات، بل الأفعال، وهي التي تبني الثقة»، وقال: «حتى لا تحدث كوارث في البلاد، يجب على جميع الأطراف الالتزام بالوثيقة الدستورية، التي تمهد للوصول إلى الانتخابات الحرة النزيهة بنهاية الفترة الانتقالية، هذا هو الموقف الوطني المطلوب من الأطراف كافة».
ويرى عمر أنه من السابق لأوانه تقييم أداء الحكومة الانتقالية بشكل نهائي، وأن على قوى الحرية والتغيير والحكومة بذل قصارى جهودهم، تلبية لطموحات الشارع العالية ومواجهة التحديات الكبيرة. ويصف «تباين الآراء والمواقف» داخل تحالف واسع مثل قوى الحرية والتغيير يضم قوى مدنية بأنه «شيء طبيعي»، لأن تحليلاتها وتكتيكاتها وتنبؤاتها للأوضاع السياسية تختلف، ويتابع: «لكن هنالك مؤسسات داخل قوى التغيير - المجلس المركزي والتنسيقي - تناقش فيها كل القضايا، ويخرجون منها برؤى متحدة»، ويضيف: «الآن رؤية قوى الحرية والتغيير هي الدعم الكامل للحكومة الانتقالية، حتى قيام انتخابات حرة نزيهة بنهاية الفترة الانتقالية»، ويستطرد: «الآن هنالك رؤية واحدة لكيفية مواجهة التحديات، والتباينات بالنسبة لنا مصدر قوة؛ لأنها تجعل تحليلاتنا ورؤانا للقضايا الشائكة أنضج».
ولا يعترض عمر على التباينات داخل الحرية والتغيير بقوله: «من حق أي حزب أو مجموعة، أن يكون له رأي مختلف ومواقف مستقلة يجاهر بها، لكن من المهم أن تحترم الروح الوفاقية داخل تحالف قوى التغيير، حتى لا تحدث شروخ وتضعف الثقة بين مكوناته». ويؤكد المسؤول البارز أن قوى الحرية والتغيير «أكثر وحدة من ذي قبل، بعد أن أنجزت هياكلها واختارت قيادتها الجديدة، وأصبحت بحجم التحديات والقضايا الشائكة التي تواجهها، وهذه التحديات لن تترك خياراً لأي حزب أو مجموعة لأن يخرج من التحالف أو يسعى لإحداث انقسام داخله، فالتحديات توحد قوى التغيير ولا تفرقها».
وأكد الأمين العام للمؤتمر السوداني، وجود اتفاق بين وفد الحكومة المفاوض والجبهة الثورية في جولة المفاوضات الماضية، على تعيين ولاة «حكام ولايات» مدنيين مكلفين، لحين الوصول لاتفاق سلام، ويتابع: «بالفعل تسلمت قوى الحرية والتغيير ترشيحات تنسيقاتها من الولايات، وتجري حاليا بعملية الفرز والمراجعة والتمحيص، تمهيداً للدفع بالقائمة النهائية لرئيس الوزراء، للاختيار من بين المرشحين، وسيتم التعيين بأسرع ما يمكن».
وبشأن الاتفاق بين الحكومة والجبهة الثورية في مفاوضات (جوبا) على إرجاء تعيين الولاة والمجلس التشريعي إلى حين انتهاء عملية السلام، قال عمر: «قوى التغيير اتخذت قرارا بتأجيل تشكيل البرلمان الانتقالي إلى 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وذلك لإجراء حوار مع الجبهة الثورية، ومخاطبة مخاوفها وتحفظاتها، ولإيجاد حلول لا توثر على إكمال وتأسيس مؤسسات السلطة الانتقالية»، ويستطرد: «التأخير في تشكيل مؤسسات السلطة المدنية سيؤثر على إنفاذ مهام وتحقيق أهداف الثورة».
ويتابع: «لذلك اتخذت قوى التغيير هذه الخطوة كبادرة حسن النوايا من جانبها، لأنها لا تريد الاصطدام بالجبهة الثورية بما يوثر على مسار السلام، وإعطاء الحوار مع مكوناتها بعض الوقت، ليتسنى الوصول إلى اتفاق مشترك ومتوافق عليه»، ويرى أن التأجيل «لا يعني التنازل عن تكوين المجلس التشريعي، ولكنه لمنح المزيد من الوقت للأطراف حتى تصل إلى اتفاق».
وفي رده على انتقاد البعض للأوضاع في البلاد بأنها نوع من أنواع «الهبوط الناعم» المطروح من قبل الأميركان منذ سنوات، عن طريق تسوية سياسية بين المعارضة والنظام المعزول، يقول: «هذا المصطلح بلا معنى، وتحول إلى مفردة للشتيمة السياسية، ومن المؤكد أن ما تم ثورة حقيقية، نجحت في إسقاط رأس النظام، وقامت بإرادة وطنية خالصة، لم تجد دعما إقليميا أو دوليا، لكنها ورثت السلطة الانتقالية في أوضاع معقدة على المستوى الداخلي»، بما في ذلك الانهيار الاقتصادي وتفتت السياسي والاجتماعي، مع علاقات خارجية غير متوازنة بالمحيط الإقليمي والدولي، وأضاف: «لكي نعبر المرحلة الانتقالية، نحتاج إلى نقاشات أعمق حول هذه التعقيدات، بدلا من تبادل الاتهامات، والهروب من النقاش والتفكير في الخيارات المتعددة وتبسيط قضية معقدة للغاية».
ويرى عمر أن استجابة الإدارة الأميركية للتغيير في السودان أقل مما كان يجب، ويضيف: «ظلت على عداء مع النظام السابق لفترات طويلة، تتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، والآن تم التغيير في السودان عبر حركة شعبية ديمقراطية، كنا نتوقع أن تقوم الإدارة الأميركية بدعم هذا التحول عوضاً عن هذا الموقف المتردد».
وحث عمر على دعم خيارات الشعب السوداني في هذه المرحلة الانتقالية، وألاّ توضع العقبات في طريقه، مثل قضية العقوبات، التي فرضت على النظام السابق لعلاقاته مع جماعات إرهابية، لأن هنالك نظاما جديدا، واستمرار هذه العقوبات تضعف الحكومة الانتقالية، وتضع عليها أثقالا تعيق جهودها في الإصلاح السياسي والاقتصادي، وتابع: «المطلوب من الولايات المتحدة دور إيجابي أكبر».
ويشير عمر إلى أن النظام السابق أفسد علاقات السودان مع محيطه الإقليمي العربي والأفريقي، ويوضح: «من مهام الثورة إقامة علاقات تحفظ السيادة الوطنية، والوصول لتفاهمات مع المحيط الإقليمي، باعتبارها مسألة ضرورية ومهمة»، ويضيف: «قوى التغيير والحكومة الانتقالية تبذل قصارى جهدها للتعامل مع الملفات الإقليمية المعقدة، وإخراج البلاد من حالة العداء لمحيطه الإقليمي، وبناء علاقات متزنة مع دول الجوار».



حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
TT

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)

تواجه محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً حوثياً متواصلاً يفاقم معاناة سكانها، مع استمرار القصف على الأحياء والقرى السكنية، وتشديد القيود على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير حقوقية توثق مقتل مئات المدنيين وإصابة آخرين، واختطاف مئات الأشخاص، وتضرر مئات المنازل والمركبات.

ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر (أيلول) حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تقرير حمل عنوان «تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج».

جاءت هذه الحصيلة بالتزامن مع رصد الشبكة 21 جريمة وانتهاكاً إضافياً خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

وحسب التقرير الممتد على 52 يوماً، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً، من ضمنهم سبعة رُضّع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و46 امرأة. كما وثَّق 23 حالة تصفية ميدانية، وخمس مجازر جماعية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها 14 طفلاً احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم، إضافةً إلى مداهمة 516 منزلاً بحثاً عن أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالقوات الحكومية.

أضرار واسعة

تشير الأرقام التي أوردتها الشبكة الحقوقية إلى اتساع نطاق الأضرار التي طالت الممتلكات المدنية؛ إذ تضرر 356 منزلاً جراء القصف، بينها 98 منزلاً دُمرت كلياً، وفُجرت ثلاثة منازل أخرى، فيما لحقت أضرار بـ131 مركبة مدنية، ونُهبت 36 مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وفي أحدث الوقائع التي وثقتها الشبكة، قُتل طفلان وأصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، كما اختُطف أربعة أشخاص ونُقلوا إلى جهات مجهولة، وتعرضت ثلاثة منازل للمداهمة والنهب، وتضررت سبعة منازل، بينها منزلان دُمرا كلياً. ومن بين القتلى الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

سكان في مدينة تعز يرددون بعد صلاة الجمعة هتافات ضد الحوثيين (رويترز)

وامتد القصف والقنص، وفق التقرير، إلى قرى كحلان والشقب، وحي المطار القديم، ومناطق الضباب وميهال ونجد قسيم. وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، أصابت قذائف هاون منزلين، وألحقت أضراراً بمحتوياتهما، ونفقت ماشية، دون تسجيل إصابات بين أفراد إحدى الأسر المستهدفة.

استهداف شامل

لا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والدمار؛ إذ قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 9876 مقذوفاً خلال الفترة التي يغطيها تقريرها، وشددوا الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحدثوا 26 نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون. كما أشارت إلى تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولاً إلى عدن.

واتهم التقرير الجماعة بعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. وحذرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومراكز علاج السرطان وغسيل الكلى يهدد حياة المرضى، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

عربة إسعاف في تعز تعرضت لهجوم حوثي (أ.ف.ب)

ووثقت الشبكة أيضاً تحويل خمس مدارس؛ أربع حكومية وأخرى أهلية، إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة وسجون، إلى جانب استهداف ثلاث سيارات إسعاف وثلاثة مرافق صحية ومستشفيات، ومقتل خمسة من أفراد الطواقم الطبية، وفق التقرير.

وفي جانب آخر، قالت الشبكة إن الحوثيين استقطبوا شباناً من فئة المهمشين في منطقة السامقة بمديرية المعافر، لإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال جنوبي المحافظة، محذرةً من تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بإعلان تعز مدينة منكوبة، ووقف القصف ورفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، فيما دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى حماية النساء والأطفال والطواقم الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.


نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
TT

نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

بدأت السلطات المحلية في محافظة لحج (جنوب اليمن) توزيع مساعدات غذائية ونقدية على الأسر المتضررة والنازحة، بالتزامن مع التحضير لإنشاء مخيم طارئ يستوعب ألف أسرة في مرحلته الأولى، مع استمرار نزوح المدنيين من مناطق المواجهات في مديرية المضاربة ومناطق الصبيحة المجاورة.

وتأتي التحركات الإغاثية في وقت يواجه فيه النازحون ظروفاً معيشية قاسية، إذ اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها بحثاً عن الأمان، فيما يقيم بعض الفارين في العراء أو داخل أحواش ومرافق عامة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات والخصوصية.

وشملت التدخلات توزيع 1410 سلال غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عبر مؤسسة «يماني للتنمية والأعمال الإنسانية»، إلى جانب تدشين مساعدات نقدية طارئة لمرة واحدة تستفيد منها 800 أسرة بتمويل من منظمة «أوكسفام».

كما وزّعت الجهات المعنية مساعدات غذائية مقدمة من برنامج الأغذية العالمي على 700 أسرة نازحة في مديريات المحافظة، بينها أسر قدمت من مناطق الصراع في الساحل وتعز ومديريات الصبيحة.

حضور سعودي لإغاثة النازحين اليمنيين بمحافظة لحج (إعلام حكومي)

ودعت السلطة المحلية ولجنة الطوارئ الإنسانية إلى توسيع نطاق الاستجابة الإغاثية، في ظل ازدياد الاحتياجات وصعوبة وصول المساعدات إلى جميع الأسر المتضررة، مشيدتين بدور الجهات الممولة والمنفذة في توفير الدعم الغذائي والنقدي.

مخيم لاستيعاب ألف أسرة

بالتوازي مع توزيع المساعدات، بدأت السلطة المحلية خطوات عملية لتجهيز موقع مخيم إنساني طارئ في منطقة الوهط، بهدف توفير مأوى للأسر التي فرت من تصاعد المواجهات في مناطق الصبيحة.

جاء التحرك بتوجيهات من محافظ لحج، مراد الحالمي، حيث نفذ مسؤولون في المحافظة نزولاً ميدانياً إلى الموقع المخصص للمخيم، تمهيداً لاستكمال إجراءات تسلم الأرض والانتقال إلى أعمال التجهيز والتنفيذ.

نقص التمويل يحول دون وصول المساعدات إلى الفارين من تصعيد الحوثيين (إعلام حكومي)

وشارك في النزول رئيس لجنة الطوارئ الإنسانية، وكيل المحافظة أحمد إبراهيم أحمد، ورئيس وحدة النازحين عمر الصماتي، ومدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل صائب شكري، ومدير عام مكتب الأشغال العامة والطرق صلاح الثعلبي، إلى جانب مسؤولين عن الأراضي والمساحة.

وأكدت السلطة المحلية ضرورة تسريع تجهيز الموقع وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية لتوفير المأوى والخدمات الأساسية، في ظل ازدياد الاحتياجات الإنسانية للأسر التي فقدت استقرارها بسبب النزوح.

فجوة تمويلية

عى الرغم من بدء توزيع السلال الغذائية والمساعدات النقدية والتحرك لإنشاء المخيم في لحج، لا تزال الاحتياجات تتجاوز نطاق التدخلات القائمة، خصوصاً مع استمرار تدفق الأسر النازحة واضطرار بعضها إلى الإقامة في ظروف غير ملائمة.

ودعت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية المحلية والدولية والجهات المانحة والقطاع الخاص إلى المساهمة في تجهيز المخيم وتوفير مستلزماته، بما يشمل الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة.

وتعكس التحركات الجارية مسارين متوازيين للاستجابة للأزمة في لحج، يتمثل أولهما في تقديم مساعدات عاجلة لتخفيف أعباء المعيشة، والثاني في توفير مأوى للأسر الجديدة، وسط حاجة متزايدة إلى توسيع الدعم الإنساني وضمان وصوله إلى الفئات الأشد احتياجاً.


بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
TT

بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)

سلّط هجوم إرهابي مسلح استهدف مشيّعين خلال جنازة في كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود -في محافظة الكرك جنوبي الأردن- الضوء على أحد مواقع الوجود المسيحي التاريخي في المملكة، وأعاد الاهتمام بالكنيسة، وموقعها.

وأفادت تقارير أولية بأن مسلحين ترجلا من مركبة، وأطلقا النار خلال تشييع الجنازة، فيما أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية ملاحقة المشتبه بهما. وأعلن تلفزيون المملكة اليوم (السبت)، ارتفاع عدد قتلى هجوم كنيسة الكرك في الأردن إلى 8، فيما أشار مدير الأمن العام الأردني إلى إصابة 40 شخصاً.

وتُعرف الكنيسة إعلامياً باسم «كنيسة حمود»، نسبة إلى القرية التي تقع فيها، فيما يعود اسمها الرسمي إلى القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج. وهي إحدى الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن.

وتتمتع محافظة الكرك بمكانة تاريخية في الأردن، كما تضم تجمعات مسيحية تعيش إلى جانب الأغلبية المسلمة منذ عقود طويلة، وتنتشر فيها كنائس تتبع طوائف مختلفة.

طُوِّقت ساحة كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (رويترز)

وفيما يلي أبرز المعلومات عن الكنيسة، وتاريخها، والوجود المسيحي في محافظة الكرك والأردن.

أين تقع كنيسة حمود وما أهميتها الدينية؟

تقع كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، على بُعد نحو 118 كيلومتراً جنوب العاصمة عمّان. وهي واحدة من الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن، وفق الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية.

وتحمل الكنيسة اسم القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج، الذي ويحظى بمكانة بارزة في التقليد المسيحي الشرقي.

وتندرج الكنيسة ضمن الوجود الأرثوذكسي في محافظة الكرك، التي تضم كنائس أخرى تتبع طوائف مسيحية مختلفة. وتشير بطريركية اللاتين في القدس إلى أن المحافظة تضم جماعات كنسية لاتينية، إضافة إلى روم كاثوليك، وروم أرثوذكس، وأن الوجود المسيحي فيها يمتد عبر تاريخ طويل.

الكرك... تاريخ طويل من الوجود المسيحي والتعايش الديني

تُعد محافظة الكرك من المناطق الأردنية ذات الحضور المسيحي التاريخي، إذ تعود جذور الوجود المسيحي فيها إلى الحقبة البيزنطية، حين كانت المنطقة مركزاً أسقفياً يضم عدداً من الكنائس، فق تقرير تاريخي نشرته بطريركية اللاتين في القدس.

ولا يقتصر هذا الوجود على مدينة الكرك، المركز الإداري والتاريخي للمحافظة، بل يمتد إلى قرى وبلدات عدة، من بينها حمود والسماكية وأدر والربة والقصر.

وتضم المحافظة كنائس تتبع طوائف مختلفة، من بينها الروم الأرثوذكس واللاتين الكاثوليك والروم الكاثوليك، إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية.

وعلى مر السنين، لم يقتصر دور الكنائس في الكرك على إقامة الشعائر الدينية، بل امتد إلى المساهمة في تأسيس مدارس ومراكز صحية خدمت المسيحيين والمسلمين، لتصبح جزءاً من الحياة الاجتماعية والتعليمية في المنطقة.

كم يبلغ عدد سكان الكرك وأين يتركز المسيحيون فيها؟

يبلغ عدد سكان محافظة الكرك نحو 375 ألف نسمة، وفق تقديرات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية لنهاية عام 2025، التي حددت العدد بـ395400 نسمة.

وتاريخياً، ضمت الكرك عائلات وعشائر مسيحية عدة، من بينها الحجازين، والهلسا، والعكاشة، وفق التقرير التاريخي لبطريركية اللاتين في القدس. ويشير التقرير إلى أن هذه العائلات شكّلت جزءاً من النسيج الاجتماعي للمدينة إلى جانب العشائر المسلمة.

وتتركز بعض العائلات المسيحية في أحياء محددة، من بينها ما يُعرف باسم «حارة المسيحيين» في مركز مدينة الكرك، التي عاشت فيها عائلات مسيحية إلى جانب عائلات مسلمة على مدى أجيال. وتتسم المحافظة بطابع عشائري، وتنوع ديني.

وتتسم المحافظة بتنوع اجتماعي وديني يظهر في وجود مؤسسات وكنائس مسيحية إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية. ويشير مجلس الكنائس العالمي إلى الروابط التاريخية بين المسيحيين والمسلمين في الأردن، مؤكداً أهمية الحفاظ على دور العبادة، وحماية حرية ممارسة الشعائر الدينية.

المسيحيون في الأردن... ما نسبتهم وما طوائفهم؟

تشكل المسيحية أقلية دينية في الأردن، وتقدر وزارة السياحة والآثار الأردنية نسبتهم بنحو 2 إلى 3 في المائة من السكان.

وينتمي المسيحيون في المملكة إلى طوائف متعددة، من بينها الروم الأرثوذكس، والكاثوليك، والأرمن الأرثوذكس، والبروتستانت، فيما تنتشر الكنائس في مناطق مختلفة من البلاد.

تظهر بقعة دم على الأرض عند مدخل كنيسة للروم الأرثوذكس في أعقاب هجوم مسلح وقع في قرية حمود بمحافظة الكرك (أ.ف.ب)

هل شهدت الكرك هجمات أمنية مماثلة من قبل؟

شهدت محافظة الكرك هجوماً أمنياً دامياً في ديسمبر (كانون الأول) 2016، تبناه تنظيم «داعش»، واستهدف مدنيين، وقوات أمن.

وقُتل في الهجوم آنذاك 10 أشخاص، بينهم 7 من رجال الأمن، وسائحة كندية، وأصيب 34 آخرون. كما قُتل 4 من عناصر التنظيم بعد تحصنهم في قلعة الكرك التاريخية.

أما الهجوم الأخير، فوصفته وكالة «رويترز» بأنه هجوم نادر يستهدف الأقلية المسيحية في الأردن.