واشنطن تعاقب وزير اتصالات إيران وتفتح خطاً ساخناً لتوثيق تجاوزات النظام

خطباء الجمعة يدافعون عن قرار حجب الإنترنت ويطالبون بأشد العقوبات للمحتجين > نقابة الصحافيين تنتقد سياسات الحكومة

إيرانيون يمرون بالقرب من أحد البنوك المحترقة أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في طهران (رويترز)
إيرانيون يمرون بالقرب من أحد البنوك المحترقة أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في طهران (رويترز)
TT

واشنطن تعاقب وزير اتصالات إيران وتفتح خطاً ساخناً لتوثيق تجاوزات النظام

إيرانيون يمرون بالقرب من أحد البنوك المحترقة أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في طهران (رويترز)
إيرانيون يمرون بالقرب من أحد البنوك المحترقة أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في طهران (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أمس (الجمعة)، فرض عقوبات على وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني محمد جواد آذري جهرمي بسبب ما قالت إن له دوراً في قطع الإنترنت في البلاد، في وقت دشنت فيه الخارجية الأميركية خطاً ساخناً مع الإيرانيين عبر شبكة «تلغرام» للحصول على أدلة توثق قمع الاحتجاجات، وذلك بعد مضي أسبوع على موجة احتجاجات جديدة أشعلها البنزين في أكثر من مائة مدينة إيرانية، وفي الوقت نفسه، خلال الاحتجاجات التي تجتاح إيران. وفي طهران دافع خطباء الجمعة وممثلو المرشد الإيراني عن «قرار النظام» رفع أسعار الوقود وتدخل قوات الأمن لفض الاحتجاجات، إضافة إلى قطع الإنترنت.
وقال محافظ طهران، الاثنين، إن 70 في المائة من المحافظات الإيرانية شهدت احتجاجات. ورصدت منظمة العفو الدولية 106 حالات وفاة في 21 مدينة إيرانية، في حين نشرت وسائل إعلام خارج إيران إحصائيات تفوق ذلك بكثير في وقت تمتنع فيه السلطات الإيرانية عن تقديم إحصائية للقتلى بعدما أعلنت الاثنين، مقتل 5 متظاهرين و7 من قوات الأمن.
ومنذ الثلاثاء، أعلنت السلطات مراراً وتكراراً أنها اعتقلت قادة الاحتجاجات التي تخللتها مهاجمة «مراكز للشرطة وإحراق محطات بنزين»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي المقابل، تداولت تسجيلات عبر شبكات التواصل، يتهم فيها شهود عيان ضباطاً بملابس مدنية بـ«حرق المباني الحكومة والبنوك ومحطات البنزين».
وأعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن قلقها حيال التقارير التي تحدثت عن «سقوط عدد كبير من القتلى» جرّاء استخدام قوات الأمن الذخيرة الحية لمواجهة الاضطرابات.
ويصعب التأكد من مدى عنف الأحداث الجارية جرّاء أوامر من المجلس الأعلى للأمن القومي بحجب خدمة الإنترنت، في محاولة للسيطرة على الاحتجاجات. وقال المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي الأربعاء، إن عودة الإنترنت مرتبط بإعادة الهدوء، لكن وزير الاتصالات آذري جهرمي قال إن عودة الإنترنت يعود إلى قرار المجلس الأعلى للأمن القومي. وذكرت «إيسنا» أن خدمة الإنترنت عبر «إيه دي إس إل» (خطوط الاشتراك الرقمية غير المتماثلة) عادت إلى العمل في عدة محافظات وفي بعض جامعات طهران.

إجراءات أميركية
ضد النظام الإيراني
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على وزير الاتصالات الإيراني «لدوره في» فرض «قيود واسعة على شبكة الإنترنت في إيران». وأكد وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوتشين في بيان أن «المسؤولين الإيرانيين يدركون أن وجود شبكة إنترنت حرة ومفتوحة في البلاد يكشف عدم شرعيتهم، لذلك يسعون إلى فرض قيود عليها، من أجل خنق المظاهرات المناهضة للنظام».
ووصفت وزارة الخزانة وزير الاتصالات الإيراني بأنه اللاعب الرئيسي في حملة الرقابة والمراقبة في طهران، وأنه قام بدور في تشديد هذه الرقابة خلال الاضطرابات المناهضة للحكومة. وبموجب العقوبات على وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيرانية يتم تجميد الأصول والممتلكات المالية التي يملكها في الولايات المتحدة ويتم حظر تعامل الشركات الأميركية والبنوك والأشخاص الأميركيين من التعامل معه.
وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين في بيان: «إننا نعاقب وزير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الإيراني على تقييد الوصول إلى الإنترنت بما في ذلك تطبيقات المراسلة الشائعة التي تساعد عشرات الملايين من الإيرانيين في البقاء على اتصال مع بعضهم ومع العالم الخارجي».
وعقب ذلك، أعلن وزير الخارجية مايك بومبيو في تغريدة، أن بلاده «ستعرض أي عضو من النظام الإيراني تورط في قمع المحتجين، للمساءلة».
وفي وقت سابق، دعا بومبيو المحتجين في إيران إلى إرسال تسجيلات فيديو وصور توثق عمليات القمع للاحتجاجات. وقال في تغريدة على «تويتر» إنه طلب من المحتجين الإيرانيين «أن يرسلوا لنا مقاطع الفيديو والصور والمعلومات التي توثق حملة النظام على المتظاهرين». وأضاف: «ستكشف الولايات المتحدة عن الانتهاكات وتعاقب عليها». وفتح خطاً ساخناً بين الخارجية الأميركية والمحتجين الإيرانيين عندما نشر في تغريدة باللغة الفارسية عنوان قناة على شبكة تلغرام تسمح للإيرانيين بالتواصل المباشر مع الخارجية لإرسال الوثائق والمستندات.
وطالبت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون بالتحقيق حول قمع المتظاهرين في إيران. وأشارت في تغريدة إلى «تقارير عن قمع المتظاهرين وامتلاء المستشفيات بالجرحى وقطع الإنترنت». وقالت إن «هذه الأوضاع تتطلب تحقيقاً وشفافية».

قطع الإنترنت وخسائر كبيرة
في طهران، قال وزير الاتصالات محمد جواد آذري جهرمي، أمس، إن خدمة الإنترنت عادت في بعض أجزاء البلاد، ولكن مصادر أخرى قالت إن الحكومة ما زالت تقيد الخدمة بشكل كبير، لكن جهرمي قال إن وزارته تعمل على إعادة خدمة الإنترنت بشكل كامل في مختلف أنحاء البلاد.
وأظهر موقع «نتبلوكس»، الذي يراقب عمليات إغلاق الشبكات، أن نسبة التشغيل الفعلي لشبكة الإنترنت في إيران بلغت 14 في المائة فقط منتصف الجمعة. وقال الموقع قبل أيام إن حجب الخدمة يلحق أضراراً تقدر بـ60 مليون دولار يومياً. وأوضحت بيانات الموقع أن خسائر إيران بلغت 367 مليون دولار خلال 6 أيام من قطع الإنترنت. وتناقلت وسائل إعلام إيرانية معلومات عن أضرار لحقت بالمراكز العلمية والجامعات ودور الصرافة وشركات الاستيراد والتصدير وخدمات البنوك وقطاعي السياحة والطيران.
وأفادت وكالة الأنباء الألمانية عن شركة خاصة لتكنولوجيا المعلومات بأن اتصالات الإنترنت ذات النطاق العريض (إل تي إي) التي يستخدمها أغلب الإيرانيين في هواتفهم الذكية، ما زالت متوقفة. وفي العاصمة طهران، عادت بعض خطوط «إيه دي إس إل» للعمل مجدداً، بحسب الشركة.
بدوره، أشاد خطيب جمعة طهران المتشدد أحمد خاتمي بـ«الخطوة الحكيمة» للحكومة في قطع الإنترنت، مطالباً باستمرار الخطوة وتفعيل شبكة الإنترنت المحلية. وقال: «رجائي هو عدم فتح الإنترنت» واتهم الخدمة بـ«تعليم الجرائم» للناس.
وتوقف خاتمي عند 6 نقاط، بعد دفاعه عن القرار المفاجئ لرؤساء السلطات الثلاث (القضاء، والبرلمان، والحكومة) برفع أسعار البنزين. وقال: «لا أحد يعارض الاحتجاج، ولن يواجَه المحتجون شرط أن تكون في إطار القوانين»، قبل أن يستدعي أمثالاً قديمة لوصف حالة النظام مقابل الاحتجاجات، قائلاً إنه «ليس صفصافاً حتى تهزه هذه الرياح».
وأشار خاتمي إلى دعم المرشد الإيراني علي خامنئي للقرار، وقال: «لولا خطوة وموقف المرشد لشاهدنا أحداثاً أكثر خشونة أمام الناس»، لكنه عاد في النقطة الثانية، وقال: «كان بإمكان المسؤولين العمل بطريقة أفضل». وطالب الحكومة بالعمل على تنفيذ وعودها في منع ارتفاع الأسعار الأخرى تحت تأثير سعر البنزين، في إشارة إلى ارتفاع متوقع للأسعار على غرار ما يحدث عادة في إيران بعد كل زيادة على أسعار الوقود.
وحرص خاتمي على الفصل بين المحتجين والناس متهماً من نزلوا إلى الشارع بمعاداة الرموز الدينية. وهي الطريقة التي اتبعتها وسائل الإعلام المحافظة منذ السبت الماضي، في محاولة للحيلولة دون انضمام المدن المحافظة للاحتجاجات.
وهاجم خاتمي الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا على مواقفها من قمع الاحتجاجات قبل توجيه أصابع الاتهام إلى السعودية بالوقوف وراء الاحتجاجات.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي أعرب عن تأييده للقرار بعد 24 ساعة على إعلان قرار اللجنة العليا للسياسات الاقتصادية رفع أسعار البنزين وتراوحت بين 50 في المائة للحصة المدعومة و300 في المائة للبنزين الحر.
ووصف خامنئي الأحد الماضي المحتجين بـ«الأشرار»، بعدما صدرت مواقف من مراجع تقليد ونواب في البرلمان يطالبون بإعادة النظر في القرار المفاجئ. كما وجهت بعض وسائل إعلام المحافظة انتقادات إلى الرئيس حسن روحاني، ما دفع الحكومة لتوضيح خلفية القرار وتأييده من رئيسي البرلمان والقضاء.
وشرحت أسبوعية «خط حزب الله» الصادرة أمس من مكتب خامنئي أسباب دعمه للقرار «على وجه السرعة». وأشارت إلى تحذيرات سابقة من خامنئي بشأن «خطط أميركية لإثارة الفوضى».
ومن جهة أخرى، أثنى خاتمي على أداء أجهزة الاستخبارات والباسيج والشرطة على «صد الأشرار». وقال في هذا الصدد: «عدد قليل من الذين كانوا في الفتن السابقة وقفوا في الأحداث الأخيرة بوجه حراس الأمن». وطالب بـ«أشد العقوبات» للمعتقلين. وخاطب الجهاز القضاء قائلاً: «أقول للقضاء عن هذه الحشود: تجب المواجهة بطريقة حازمة حتى لا تسول لهم أنفسهم بشياطين مثل هذه ويأخذوا العبر للأبد».
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن خاتمي قوله إن «بعض زعماء الاضطرابات فوضويون يستحقون عقوبة الإعدام».
بدوره، قال خطيب جمعة مدينة مشهد إن السلطات اعتقلت 400 شخص من «الأوباش والأشرار» في «الاضطرابات» التي شهدتها المدينة، مشيراً إلى أن «90 في المائة منهم شباب يفتقدون للخبرة وأطلق سراحهم ليلة الاعتقال». وقال: «تم التعرف واعتقال عناصر العدو»، بحسب وكالة «إرنا» الرسمية.
واعتبر علم الهدي الإعلان المفاجئ لقرار رفع البنزين سبب الاحتجاجات، موضحاً أن «الناس الفقراء أرادوا الاحتجاج، لكن الأعداء ركبوا الموجة».

استمرار الاعتقالات
وتحذير نقابة الصحافيين
قبل ساعات من خطب الجمعة، قال قائد عمليات ميليشيا الباسيج سالار آبنوش إن «الاضطرابات» التي تسبب بها رفع أسعار الوقود في أنحاء البلاد ترقى إلى «حرب عالمية» ضد النظام «أحبطت»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ووصف آبنوش تطورات الأيام الأخيرة بـ«الظاهرة الغريبة والجديدة التي شملت كل إيران»، مضيفاً أن «حرباً عالمية شاملة بمعنى الكلمة، ولدت ضد المنظومة والثورة ولحسن الحظ توفي المولود لحظة الولادة». واتهم «السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل» بالوقوف وراء «فتنة».
ودافع آبنوش عن قطع الإنترنت مشيراً إلى أنه أسهم في «عرقلة» جهود أعداء إيران في إثارة «الاضطرابات»، مشيراً إلى «ضبط أجهزة ومعدات»، وقال: «سنقدم المعلومات الكاملة بعد الاعترافات».
وتضاربت المعلومات أمس عن استمرار الاحتجاجات في عدة مناطق وطبيعة الاعتقالات التي أعلنت عنها السلطات. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن نائب الشرطة بمحافظة هرمزجان، سعيد شفيعي، أنه نفى وجود «اضطرابات» في ميناء بندر عباس مركز المحافظة.
وقال المتحدث باسم القضاء غلام حسين إسماعيلي إن السلطات اعتقلت 100 شخص من «قادة ورؤوس مجموعات والمسببين في الاضطرابات» على يد «الحرس الثوري»، مشيراً إلى أنها «على وشك اعتقال آخرين»، بحسب ما نقلت وكالة تسنيم التابعة لـ«الحرس».
وقال سفير إيران لدى المملكة المتحدة حميد بعيدي نجاد إن طهران قدمت شكوى إلى السلطات البريطانية بشأن «سلوك شبكات (معادية) ناطقة بالفارسية مثل (بي بي سي فارسي) و(إيران إنترناشونال) و(من وتو)» ومقرها لندن. وكتب على «تويتر» أن تقاريرهم كانت «تشويهاً متحيزاً للأحداث الأخيرة في إيران والدعوة إلى انتشار العنف ضد المؤسسات المدنية الإيرانية».
في شأن متصل، حذرت نقابة الصحافيين في طهران من زيادة القيود على وسائل الإعلام الداخلية الإيرانية. وقالت في بيان أمس، إن السياسة الإعلامية التي تتبعها الحكومة «تؤدي لأزمات وضد المصالح الوطنية».
وانتقد البيان حجب الإنترنت وفرض القيود على عمل وسائل الإعلام الإيرانية، ووجه لوماً لوسائل الإعلام الإيرانية على ما عدّه «لا مبالاة وسائل الإعلام الداخلية من أحداث الأيام الأخيرة». وقال البيان: «إنها تدفق الأخبار في داخل الصفحات بطريقة ينظر إليها المتلقي على أنها رقابة وتستر على الحقيقة». وطالب البيان الحكومة بـ«الامتناع عن تضعيف وسائل الإعلام والأمن واستقرار المجتمع بهذا السلوك».
وحذر الاتحاد الدولي للصحافيين أمس إيران من ممارسة التهديدات والضغوط الجديدة المفروضة على الصحافيين الإيرانيين في أوروبا.



طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
TT

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

أبلغت طهران، قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، أمس (الثلاثاء)، أن واشنطن لن تكسب ثقتها، ولن تكون هناك تهدئة، إلا بتنفيذ شروطها السبعة.

والتقى الوسيط الباكستاني، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قال إن «التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية» لإيران.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لمنير إنه «لن تخرج من إيران ولو ذرةٌ من المواد النووية المخصبة»، و«لن تكون هناك مفاوضات ما لم تبنِ أميركا الثقة». وتوعّد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بالرد على أي ضربة لمنشأة «جبل الفأس»، قائلاً إن «زمن اضرب واهرب، انتهى». وحذر رئيس الأركان علي عبد اللهي من رد «أشد إيلاماً».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بحث سراً الملف الإيراني مع نتنياهو خلال زيارة غير معلنة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «استكمال القضاء على النظام الإيراني». كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر أن إدارة ترمب كانت «قريبة جداً» من الموافقة على ضربة لإيران.

كذلك، قال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز»، إن طهران تطيل المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات، وتتوقع استئناف القصف.


نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه مساء الثلاثاء.

وقال: «نحن ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني»، مضيفاً أن هذه هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع أنه تحدّث مجدداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول هذا الموضوع فقط يوم الأحد.

وقال نتنياهو إنه طالما بقيت القيادة الإيرانية موجودة، فإنها ستحاول إنتاج أسلحة نووية: «والطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي الإطاحة بهذا النظام».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حاول بالفعل الإطاحة بالنظام الإيراني عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة معاً إيران في 28 فبراير (شباط). وفي حين أسفر الهجوم عن مقتل العديد من الجنرالات وكبار السياسيين الإيرانيين، إلا أنه لم يؤد إلى سقوط الحكومة.

وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول)، من المقرر أن ينتخب الإسرائيليون برلماناً جديداً. ومن المتوقع منافسة محتدمة بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، التقى نتنياهو بشكل مفاجئ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء. وربط موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي زيارة هيغسيث إلى إسرائيل بتكهنات حول إمكانية تجدد التصعيد في الصراع مع إيران.

وقال نتنياهو أيضاً إن الجيش الإسرائيلي دمّر كل البنية التحتية الإرهابية لميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في «المنطقة الأمنية» التي أقيمت بشكل أحادي في جنوب لبنان.


تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.