واشنطن تعاقب وزير اتصالات إيران وتفتح خطاً ساخناً لتوثيق تجاوزات النظام

خطباء الجمعة يدافعون عن قرار حجب الإنترنت ويطالبون بأشد العقوبات للمحتجين > نقابة الصحافيين تنتقد سياسات الحكومة

إيرانيون يمرون بالقرب من أحد البنوك المحترقة أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في طهران (رويترز)
إيرانيون يمرون بالقرب من أحد البنوك المحترقة أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في طهران (رويترز)
TT

واشنطن تعاقب وزير اتصالات إيران وتفتح خطاً ساخناً لتوثيق تجاوزات النظام

إيرانيون يمرون بالقرب من أحد البنوك المحترقة أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في طهران (رويترز)
إيرانيون يمرون بالقرب من أحد البنوك المحترقة أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في طهران (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أمس (الجمعة)، فرض عقوبات على وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني محمد جواد آذري جهرمي بسبب ما قالت إن له دوراً في قطع الإنترنت في البلاد، في وقت دشنت فيه الخارجية الأميركية خطاً ساخناً مع الإيرانيين عبر شبكة «تلغرام» للحصول على أدلة توثق قمع الاحتجاجات، وذلك بعد مضي أسبوع على موجة احتجاجات جديدة أشعلها البنزين في أكثر من مائة مدينة إيرانية، وفي الوقت نفسه، خلال الاحتجاجات التي تجتاح إيران. وفي طهران دافع خطباء الجمعة وممثلو المرشد الإيراني عن «قرار النظام» رفع أسعار الوقود وتدخل قوات الأمن لفض الاحتجاجات، إضافة إلى قطع الإنترنت.
وقال محافظ طهران، الاثنين، إن 70 في المائة من المحافظات الإيرانية شهدت احتجاجات. ورصدت منظمة العفو الدولية 106 حالات وفاة في 21 مدينة إيرانية، في حين نشرت وسائل إعلام خارج إيران إحصائيات تفوق ذلك بكثير في وقت تمتنع فيه السلطات الإيرانية عن تقديم إحصائية للقتلى بعدما أعلنت الاثنين، مقتل 5 متظاهرين و7 من قوات الأمن.
ومنذ الثلاثاء، أعلنت السلطات مراراً وتكراراً أنها اعتقلت قادة الاحتجاجات التي تخللتها مهاجمة «مراكز للشرطة وإحراق محطات بنزين»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي المقابل، تداولت تسجيلات عبر شبكات التواصل، يتهم فيها شهود عيان ضباطاً بملابس مدنية بـ«حرق المباني الحكومة والبنوك ومحطات البنزين».
وأعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن قلقها حيال التقارير التي تحدثت عن «سقوط عدد كبير من القتلى» جرّاء استخدام قوات الأمن الذخيرة الحية لمواجهة الاضطرابات.
ويصعب التأكد من مدى عنف الأحداث الجارية جرّاء أوامر من المجلس الأعلى للأمن القومي بحجب خدمة الإنترنت، في محاولة للسيطرة على الاحتجاجات. وقال المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي الأربعاء، إن عودة الإنترنت مرتبط بإعادة الهدوء، لكن وزير الاتصالات آذري جهرمي قال إن عودة الإنترنت يعود إلى قرار المجلس الأعلى للأمن القومي. وذكرت «إيسنا» أن خدمة الإنترنت عبر «إيه دي إس إل» (خطوط الاشتراك الرقمية غير المتماثلة) عادت إلى العمل في عدة محافظات وفي بعض جامعات طهران.

إجراءات أميركية
ضد النظام الإيراني
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على وزير الاتصالات الإيراني «لدوره في» فرض «قيود واسعة على شبكة الإنترنت في إيران». وأكد وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوتشين في بيان أن «المسؤولين الإيرانيين يدركون أن وجود شبكة إنترنت حرة ومفتوحة في البلاد يكشف عدم شرعيتهم، لذلك يسعون إلى فرض قيود عليها، من أجل خنق المظاهرات المناهضة للنظام».
ووصفت وزارة الخزانة وزير الاتصالات الإيراني بأنه اللاعب الرئيسي في حملة الرقابة والمراقبة في طهران، وأنه قام بدور في تشديد هذه الرقابة خلال الاضطرابات المناهضة للحكومة. وبموجب العقوبات على وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيرانية يتم تجميد الأصول والممتلكات المالية التي يملكها في الولايات المتحدة ويتم حظر تعامل الشركات الأميركية والبنوك والأشخاص الأميركيين من التعامل معه.
وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين في بيان: «إننا نعاقب وزير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الإيراني على تقييد الوصول إلى الإنترنت بما في ذلك تطبيقات المراسلة الشائعة التي تساعد عشرات الملايين من الإيرانيين في البقاء على اتصال مع بعضهم ومع العالم الخارجي».
وعقب ذلك، أعلن وزير الخارجية مايك بومبيو في تغريدة، أن بلاده «ستعرض أي عضو من النظام الإيراني تورط في قمع المحتجين، للمساءلة».
وفي وقت سابق، دعا بومبيو المحتجين في إيران إلى إرسال تسجيلات فيديو وصور توثق عمليات القمع للاحتجاجات. وقال في تغريدة على «تويتر» إنه طلب من المحتجين الإيرانيين «أن يرسلوا لنا مقاطع الفيديو والصور والمعلومات التي توثق حملة النظام على المتظاهرين». وأضاف: «ستكشف الولايات المتحدة عن الانتهاكات وتعاقب عليها». وفتح خطاً ساخناً بين الخارجية الأميركية والمحتجين الإيرانيين عندما نشر في تغريدة باللغة الفارسية عنوان قناة على شبكة تلغرام تسمح للإيرانيين بالتواصل المباشر مع الخارجية لإرسال الوثائق والمستندات.
وطالبت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون بالتحقيق حول قمع المتظاهرين في إيران. وأشارت في تغريدة إلى «تقارير عن قمع المتظاهرين وامتلاء المستشفيات بالجرحى وقطع الإنترنت». وقالت إن «هذه الأوضاع تتطلب تحقيقاً وشفافية».

قطع الإنترنت وخسائر كبيرة
في طهران، قال وزير الاتصالات محمد جواد آذري جهرمي، أمس، إن خدمة الإنترنت عادت في بعض أجزاء البلاد، ولكن مصادر أخرى قالت إن الحكومة ما زالت تقيد الخدمة بشكل كبير، لكن جهرمي قال إن وزارته تعمل على إعادة خدمة الإنترنت بشكل كامل في مختلف أنحاء البلاد.
وأظهر موقع «نتبلوكس»، الذي يراقب عمليات إغلاق الشبكات، أن نسبة التشغيل الفعلي لشبكة الإنترنت في إيران بلغت 14 في المائة فقط منتصف الجمعة. وقال الموقع قبل أيام إن حجب الخدمة يلحق أضراراً تقدر بـ60 مليون دولار يومياً. وأوضحت بيانات الموقع أن خسائر إيران بلغت 367 مليون دولار خلال 6 أيام من قطع الإنترنت. وتناقلت وسائل إعلام إيرانية معلومات عن أضرار لحقت بالمراكز العلمية والجامعات ودور الصرافة وشركات الاستيراد والتصدير وخدمات البنوك وقطاعي السياحة والطيران.
وأفادت وكالة الأنباء الألمانية عن شركة خاصة لتكنولوجيا المعلومات بأن اتصالات الإنترنت ذات النطاق العريض (إل تي إي) التي يستخدمها أغلب الإيرانيين في هواتفهم الذكية، ما زالت متوقفة. وفي العاصمة طهران، عادت بعض خطوط «إيه دي إس إل» للعمل مجدداً، بحسب الشركة.
بدوره، أشاد خطيب جمعة طهران المتشدد أحمد خاتمي بـ«الخطوة الحكيمة» للحكومة في قطع الإنترنت، مطالباً باستمرار الخطوة وتفعيل شبكة الإنترنت المحلية. وقال: «رجائي هو عدم فتح الإنترنت» واتهم الخدمة بـ«تعليم الجرائم» للناس.
وتوقف خاتمي عند 6 نقاط، بعد دفاعه عن القرار المفاجئ لرؤساء السلطات الثلاث (القضاء، والبرلمان، والحكومة) برفع أسعار البنزين. وقال: «لا أحد يعارض الاحتجاج، ولن يواجَه المحتجون شرط أن تكون في إطار القوانين»، قبل أن يستدعي أمثالاً قديمة لوصف حالة النظام مقابل الاحتجاجات، قائلاً إنه «ليس صفصافاً حتى تهزه هذه الرياح».
وأشار خاتمي إلى دعم المرشد الإيراني علي خامنئي للقرار، وقال: «لولا خطوة وموقف المرشد لشاهدنا أحداثاً أكثر خشونة أمام الناس»، لكنه عاد في النقطة الثانية، وقال: «كان بإمكان المسؤولين العمل بطريقة أفضل». وطالب الحكومة بالعمل على تنفيذ وعودها في منع ارتفاع الأسعار الأخرى تحت تأثير سعر البنزين، في إشارة إلى ارتفاع متوقع للأسعار على غرار ما يحدث عادة في إيران بعد كل زيادة على أسعار الوقود.
وحرص خاتمي على الفصل بين المحتجين والناس متهماً من نزلوا إلى الشارع بمعاداة الرموز الدينية. وهي الطريقة التي اتبعتها وسائل الإعلام المحافظة منذ السبت الماضي، في محاولة للحيلولة دون انضمام المدن المحافظة للاحتجاجات.
وهاجم خاتمي الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا على مواقفها من قمع الاحتجاجات قبل توجيه أصابع الاتهام إلى السعودية بالوقوف وراء الاحتجاجات.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي أعرب عن تأييده للقرار بعد 24 ساعة على إعلان قرار اللجنة العليا للسياسات الاقتصادية رفع أسعار البنزين وتراوحت بين 50 في المائة للحصة المدعومة و300 في المائة للبنزين الحر.
ووصف خامنئي الأحد الماضي المحتجين بـ«الأشرار»، بعدما صدرت مواقف من مراجع تقليد ونواب في البرلمان يطالبون بإعادة النظر في القرار المفاجئ. كما وجهت بعض وسائل إعلام المحافظة انتقادات إلى الرئيس حسن روحاني، ما دفع الحكومة لتوضيح خلفية القرار وتأييده من رئيسي البرلمان والقضاء.
وشرحت أسبوعية «خط حزب الله» الصادرة أمس من مكتب خامنئي أسباب دعمه للقرار «على وجه السرعة». وأشارت إلى تحذيرات سابقة من خامنئي بشأن «خطط أميركية لإثارة الفوضى».
ومن جهة أخرى، أثنى خاتمي على أداء أجهزة الاستخبارات والباسيج والشرطة على «صد الأشرار». وقال في هذا الصدد: «عدد قليل من الذين كانوا في الفتن السابقة وقفوا في الأحداث الأخيرة بوجه حراس الأمن». وطالب بـ«أشد العقوبات» للمعتقلين. وخاطب الجهاز القضاء قائلاً: «أقول للقضاء عن هذه الحشود: تجب المواجهة بطريقة حازمة حتى لا تسول لهم أنفسهم بشياطين مثل هذه ويأخذوا العبر للأبد».
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن خاتمي قوله إن «بعض زعماء الاضطرابات فوضويون يستحقون عقوبة الإعدام».
بدوره، قال خطيب جمعة مدينة مشهد إن السلطات اعتقلت 400 شخص من «الأوباش والأشرار» في «الاضطرابات» التي شهدتها المدينة، مشيراً إلى أن «90 في المائة منهم شباب يفتقدون للخبرة وأطلق سراحهم ليلة الاعتقال». وقال: «تم التعرف واعتقال عناصر العدو»، بحسب وكالة «إرنا» الرسمية.
واعتبر علم الهدي الإعلان المفاجئ لقرار رفع البنزين سبب الاحتجاجات، موضحاً أن «الناس الفقراء أرادوا الاحتجاج، لكن الأعداء ركبوا الموجة».

استمرار الاعتقالات
وتحذير نقابة الصحافيين
قبل ساعات من خطب الجمعة، قال قائد عمليات ميليشيا الباسيج سالار آبنوش إن «الاضطرابات» التي تسبب بها رفع أسعار الوقود في أنحاء البلاد ترقى إلى «حرب عالمية» ضد النظام «أحبطت»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ووصف آبنوش تطورات الأيام الأخيرة بـ«الظاهرة الغريبة والجديدة التي شملت كل إيران»، مضيفاً أن «حرباً عالمية شاملة بمعنى الكلمة، ولدت ضد المنظومة والثورة ولحسن الحظ توفي المولود لحظة الولادة». واتهم «السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل» بالوقوف وراء «فتنة».
ودافع آبنوش عن قطع الإنترنت مشيراً إلى أنه أسهم في «عرقلة» جهود أعداء إيران في إثارة «الاضطرابات»، مشيراً إلى «ضبط أجهزة ومعدات»، وقال: «سنقدم المعلومات الكاملة بعد الاعترافات».
وتضاربت المعلومات أمس عن استمرار الاحتجاجات في عدة مناطق وطبيعة الاعتقالات التي أعلنت عنها السلطات. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن نائب الشرطة بمحافظة هرمزجان، سعيد شفيعي، أنه نفى وجود «اضطرابات» في ميناء بندر عباس مركز المحافظة.
وقال المتحدث باسم القضاء غلام حسين إسماعيلي إن السلطات اعتقلت 100 شخص من «قادة ورؤوس مجموعات والمسببين في الاضطرابات» على يد «الحرس الثوري»، مشيراً إلى أنها «على وشك اعتقال آخرين»، بحسب ما نقلت وكالة تسنيم التابعة لـ«الحرس».
وقال سفير إيران لدى المملكة المتحدة حميد بعيدي نجاد إن طهران قدمت شكوى إلى السلطات البريطانية بشأن «سلوك شبكات (معادية) ناطقة بالفارسية مثل (بي بي سي فارسي) و(إيران إنترناشونال) و(من وتو)» ومقرها لندن. وكتب على «تويتر» أن تقاريرهم كانت «تشويهاً متحيزاً للأحداث الأخيرة في إيران والدعوة إلى انتشار العنف ضد المؤسسات المدنية الإيرانية».
في شأن متصل، حذرت نقابة الصحافيين في طهران من زيادة القيود على وسائل الإعلام الداخلية الإيرانية. وقالت في بيان أمس، إن السياسة الإعلامية التي تتبعها الحكومة «تؤدي لأزمات وضد المصالح الوطنية».
وانتقد البيان حجب الإنترنت وفرض القيود على عمل وسائل الإعلام الإيرانية، ووجه لوماً لوسائل الإعلام الإيرانية على ما عدّه «لا مبالاة وسائل الإعلام الداخلية من أحداث الأيام الأخيرة». وقال البيان: «إنها تدفق الأخبار في داخل الصفحات بطريقة ينظر إليها المتلقي على أنها رقابة وتستر على الحقيقة». وطالب البيان الحكومة بـ«الامتناع عن تضعيف وسائل الإعلام والأمن واستقرار المجتمع بهذا السلوك».
وحذر الاتحاد الدولي للصحافيين أمس إيران من ممارسة التهديدات والضغوط الجديدة المفروضة على الصحافيين الإيرانيين في أوروبا.



إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام، وفق رسالة صوتية من السجن نشرتها منظمات حقوقية، اليوم (الأربعاء).

جاء نداء محبوبة شهباني، البالغة 33 عاماً، من سجنها في مدينة مشهد بشرق إيران، فيما أعدمت السلطات رجلين آخرين بتهم تتعلق بالاحتجاجات الجماهيرية، التي بلغت ذروتها في البلاد مطلع العام الحالي.

وتتهم منظمات حقوقية إيران بتصعيد عمليات إعدام السجناء البارزين، في محاولة لترهيب السكان وضمان عدم تكرار الاحتجاجات التي سبقت اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير (شباط).

وقالت شهباني، في مكالمة عبر هاتف السجناء في سجن وكيل آباد بمشهد، بعد أن أبلغها محاميها بحكم الإعدام في 26 سبتمبر (أيلول): «الحكم الصادر بحقي يُظهر أن كثيرين غيري مُعرّضون لخطر الإعدام».

وأضافت في المكالمة التي نشرت تسجيلاً صوتياً لها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» (IHR) ومقرها النرويج، ومركز «حقوق الإنسان في إيران» (CHRI) ومقره الولايات المتحدة: «لست قلقة على نفسي، بل قلقة على الآخرين الذين أُيّد حكمهم».

ولم يتسنَّ التحقق من صحة الرسالة على الفور. وقد تخلل المكالمة صوت آلي يقول إن المتصل سجين، وهو إجراء معتاد في المكالمات الواردة من السجون الإيرانية.

وقالت شهباني، في الاتصال المنسوب لها: «أوجه ندائي إلى الجميع، الرأي العام والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ليس من أجلي فقط، بل من أجل جميع الآخرين الذين أُيِّدت أحكامهم، والذين أمضوا شهوراً ينامون في خوف وقلق»، مضيفة: «أناشدهم أن يفعلوا شيئاً».

«أناشد الجميع»

بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أُدينت شهباني بتنفيذ أعمال «لتقوية إسرائيل والولايات المتحدة وأفراد مرتبطين بجماعات المعارضة» خلال الاحتجاجات.

لكن منظمة «إيران لحقوق الإنسان» قالت إن شهباني استخدمت دراجتها النارية لنقل المتظاهرين المصابين فقط. وأضافت أنها نُقلت إلى الحبس الانفرادي بعد إجراء المكالمة من السجن.

وقالت شهباني، في رسالتها: «الأوضاع سيئة للغاية بالنسبة للسجناء نظراً للضغوط التي يمارسونها علينا. أناشد الجميع أن يفعلوا ما في وسعهم».

وكان القضاء الإيراني قد أعلن في وقت سابق إعدام علي همتي ومجيد نيك - أنديش شنقاً في مشهد بتهم تتعلق بمقتل 4 من أفراد قوات الأمن في احتجاجات.

بحسب منظمة إيران لحقوق الإنسان، منذ استئناف عمليات الإعدام التي كانت تُنفذ في زمن الحرب في مارس (آذار)، أُعدم 31 شخصاً، جميعهم رجال، شنقاً على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وشخصان آخران على خلفية احتجاجات 2022. ويواجه العشرات خطر الإعدام.

وقال مركز «حقوق الإنسان في إيران» إن 9 نساء في مختلف أنحاء إيران يواجهن خطر الإعدام بتهم سياسية وأمنية.

وفي أبريل (نيسان)، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر رسالة عبر منصة «إكس» من ناشط شاب مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، مفادها أن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، وحثّ الرئيس الأميركي السلطات الإيرانية على العفو عنهن.

وكانت شهباني إحدى النساء المذكورات في المنشور، مع العلم أن بعضهن أُفرج عنهن لاحقاً، أو لم يعدن يواجهن خطر الإعدام.


واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وعن الآليات المالية للوحدة والأفراد والجهات والأنشطة المرتبطة بها.

وسمّى برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة، في إعلان نشره الثلاثاء، المسؤولين الثلاثة: أحمد جعفرآبادي، وعبد الله محرابي، وعلي أصغر نوروزي.

ويرأس العميد عبد الله محرابي منظمة الجهاد للأبحاث والاكتفاء الذاتي في الوحدة الصاروخية، بينما يشغل علي أصغر نوروزي منصب معاون الإمداد والدعم في «الحرس الثوري».

ووصف الإعلان جعفرآبادي بأنه قائد بارز مسؤول عن الإدارة العملياتية للوحدة، من دون أن يتضح ما إذا كان المقصود العميد علي جعفرآبادي، قائد الشعبة الفضائية، أم شخصاً آخر.

وقال البرنامج إن الوحدة تتولى تطوير منظومات الأسلحة، وإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ونشرها، إلى جانب شراء معدات لـ«الحرس الثوري»، الذي تصنفه الولايات المتحدة «منظمة إرهابية أجنبية».

وأفاد الإعلان بأن من يقدم معلومات قد يكون مؤهلاً للحصول على مكافأة وإعادة توطين، مشيراً إلى إمكان إرسال المعلومات عبر تطبيق «سيغنال» أو قناة اتصال تعتمد شبكة «تور».

عقوبات على شبكات التسلح

وتزامن الإعلان مع عقوبات أميركية جديدة. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، الثلاثاء، إن واشنطن فرضت عقوبات على 8 كيانات و5 أفراد على صلة بشراء إيران أسلحة ومكونات عسكرية ونشرها، في إطار «عملية العزل الاقتصادي».

وأضافت أن مكافأة الـ15 مليون دولار مخصصة لمعلومات تقود إلى تعطيل الآليات المالية لـ«الحرس الثوري» وفروعه و«قطع شرايينه الاقتصادية».

وقالت الوزارة إن الإجراءات تأتي دعماً للقيود الأممية التي أعيد فرضها على إيران قبل أكثر من عام بعد تفعيل آلية «سناب باك»، متهمة طهران بمواصلة محاولات شراء الأسلحة والمواد المرتبطة بها.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وأضافت أن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً: يجب ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي، ولا يجوز السماح لبرامجها الصاروخية والتسليحية بتهديد السلم والأمن الدوليين».

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ سبتمبر (أيلول) 2025 عشرات العقوبات على شبكات شراء مرتبطة ببرامج الانتشار الإيرانية، وعملت مع ممثلين عن 40 دولة لتعزيز تطبيق القيود المعاد فرضها، متهمة روسيا والصين بعرقلة تحديث بيانات جهات وأفراد إيرانيين على قائمة العقوبات الأممية في مجلس الأمن.

بموازاة الإجراءات الأميركية، قال علي بلالي، مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، إن إيران ستطلق «العدد اللازم» من الصواريخ حتى يدرك العدو أن زمن «اضرب واهرب» انتهى.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس» عن بلالي قوله: «في العمليات الأخيرة، أطلق العدو عدداً محدوداً، ورددنا بأضعاف ذلك»، مضيفاً أن وتيرة إطلاق الصواريخ تسمح لإيران بمواصلة العمليات بالمعدل نفسه «حتى لو استمرت المواجهة عدة سنوات».


تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

ارتفعت حدة التوتر في تركيا على خلفية أزمة التلاعب بصناديق الاستثمار التي تسببت في هبوط حاد في مؤشر إسطنبول منذ منتصف سبتمبر (أيلول)، وسط استمرار التحقيقات، والاعتقالات.

ورد الرئيس رجب طيب إردوغان، بحدة، على دعوة زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الذي دعاه إلى الاستقالة إذا كان قد علم مسبقاً بتورط نائبة رئيس حزبه، فاطمة بتول صايان كايا، في الاستيلاء على أموال ضخمة من الصناديق، أو الدعوة إلى إجراء انتخابات، وترك السلطة لمن يستحقها، إذا لم يكن قد علم بالأمر مسبقاً.

وقال إردوغان، دون الإشارة إلى أوزيل بالاسم، إن «هؤلاء يحاولون، دون النظر إلى سجلاتهم المظلمة، أن يُلقّنوننا دروساً في الأخلاق والقيم السياسية... فليذهبوا من هنا... لقد حموا من تقاضوا الرشى في علب البقلاوة، ومن انكشف فسادهم وعلاقاتهم الدنيئة، ومن نهبوا إسطنبول (في إشارة إلى خصمه السياسي رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو)، لقد حموا اللصوص، والفاسدين».

إردوغان يدافع عن حزبه

وفي إشارة إلى تورط صايان كايا في أزمة الصناديق، قال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع لرؤساء فروع الحزب في الولايات التركية ليل الثلاثاء - الأربعاء دون أن يسمي أحداً، إن «هناك من في تاريخ الحزب من أرادوا الإضرار به، بعضهم ضلّ الطريق، وبعضهم استعبدته نفسه، وبعضهم انخدع بالشيطان، وبعضهم تسلل عمداً إليه لتشويه هذه الحركة المباركة المقدسة، لقد نبذنا كل واحد منهم، وحاسبناهم، وواصلنا مسيرتنا بعزيمة لا تلين».

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» فاطمة بتول صايان كايا تشارك مع إردوغان وعدد من الوزراء في إحدى فعاليات الحزب في 19 سبتمبر قبل استقالتها على خلفية كشف تربحها من صناديق الاستثمارات (من حسابها في إكس)

وأعلن إردوغان عن تشكيل مجلس، برئاسة نائب الرئيس جودت يلماظ، للتحقيق في أزمة الصناديق، والإسراع في تصفية 131 صندوقاً صدر قرار من هيئة أسواق المال التركية بتجميدها تمهيداً لتصفيتها خلال 6 أشهر، ورد أموال المستثمرين، مؤكداً أن تركيا ستخرج من هذه الأزمة أقوى مما كانت.

واستقالت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» للسياسات الاجتماعية، فاطمة بتول صايان كايا، من جميع مناصبها في الحزب الذي يرأسه إردوغان، ليل السبت - الأحد، بعدما كشف «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، عن تحقيقها وزوجها، إلياس كايا، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن، حيث استثمرا نحو 163 مليون ليرة (3.3 مليون دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم تلك الشركة، وحققا نحو 2.17 مليار ليرة (44 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم في شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وقالت النيابة العامة في إسطنبول، الأربعاء، إنها قررت تجميد أصول صايان كايا، التي تولت من قبل منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية في الفترة من 2016 إلى 2018، وزوجها إلياس كايا، في أحدث تطور في التحقيق الجاري في أزمة الصناديق.

أوزيل يرد على إردوغان

ورد أوزيل على إردوغان، قائلاً: «عندما يناسبك الأمر تقول إنه لا يطير طائر دون علمنا، وعندما لا يناسبك تقسم أنك لم تكن تعلم، وتقول لقد استسلمت السيدة فاطمة لنزعاتها... لا يوجد أي جانب مقبول في هذا الكلام».

وأضاف أن فاطمة بتول صايان كايا هي «غيض من فيض»، ولم تكن على قدر من الذكاء مثل العديد من الوزراء والمسؤولين في الحكومة والحزب الذين نفذوا عمليات نهب أموال الشعب عبر وسطاء، أو من خلال شركات تدار من خارج البلاد.

أوزيل متحدثاً خلال مؤتمر صحافي بمقر «الحزب الجديد» الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

وكشف أوزيل، في كلمة بمقر «الحزب الجديد» الجديد في أنقرة عشية افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان، عن أن جميع المسؤولين التنفيذيين ومديري الصناديق والشركات الموقوفين، حتى الآن في إطار التحقيقات، على علاقة بحزب «العدالة والتنمية»، ومن الدائرة القريبة لإردوغان، ووقع لهم قرارات تعيين بالقلم ذاته. وقال: «لا يمكن لرئيس أن يُعيّن من يرتكبون أكبر سرقة في القرن واحداً تلو الآخر، ما حدث هو مجزرة مالية تبخر فيها 4.5 تريليون ليرة تركية، هذه ليست مجرد أزمة مالية، بل أزمة دولة، والحقيقة التي انكشفت من فضيحة الصناديق هي أن حزب (العدالة والتنمية) ما هو إلا مخطط هرمي للسرقة، والفساد».

تحقيقات واعتقالات جديدة

وتفجرت الأزمة في منتصف سبتمبر، بعدما عجزت صناديق استثمار عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، ما أدى إلى موجة اضطراب في سوق الأسهم التركية، وأمرت هيئة أسواق المال التركية بتصفية 131 صندوقاً تديرها 7 شركات، وتبلغ قيمة أصولها نحو 18 مليار دولار، فيما قالت الهيئة إن 455 ألفاً و758 مستثمراً تأثروا بالقرار.

وأعلن وزير العدل، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس» الأربعاء، عن تنفيذ موجة خامسة من الاعتقالات في إطار التحقيقات شملت أوامر تفتيش ومصادرة واحتجاز بحق 34 مشتبهاً به، لافتاً إلى أن عدد المشتبه بهم الذين خضعوا للتحقيق بلغ، حتى الآن، 217 مشتبهاً؛ تم توقيف 56 منهم، وطُبقت إجراءات الرقابة القضائية على 88 مشتبهاً به.

وأشار إلى أن نطاق التحقيقات لا يقتصر على الصناديق والمشتبه بهم الحاليين، بل يشمل أيضاً فحصاً دقيقاً لتحركات 26 سهماً يُعتقد أنها خاضعة لعمليات مضاربة وتلاعب؛ كما يجري التحقيق في سجلات المعاملات، وحركات الأموال، وعلاقات الأفراد، والحسابات التي حققت أرباحاً طائلة بشكل غير معتاد في فترة وجيزة.