واشنطن تعاقب وزير اتصالات إيران وتفتح خطاً ساخناً لتوثيق تجاوزات النظام

خطباء الجمعة يدافعون عن قرار حجب الإنترنت ويطالبون بأشد العقوبات للمحتجين > نقابة الصحافيين تنتقد سياسات الحكومة

إيرانيون يمرون بالقرب من أحد البنوك المحترقة أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في طهران (رويترز)
إيرانيون يمرون بالقرب من أحد البنوك المحترقة أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في طهران (رويترز)
TT

واشنطن تعاقب وزير اتصالات إيران وتفتح خطاً ساخناً لتوثيق تجاوزات النظام

إيرانيون يمرون بالقرب من أحد البنوك المحترقة أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في طهران (رويترز)
إيرانيون يمرون بالقرب من أحد البنوك المحترقة أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود في طهران (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أمس (الجمعة)، فرض عقوبات على وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني محمد جواد آذري جهرمي بسبب ما قالت إن له دوراً في قطع الإنترنت في البلاد، في وقت دشنت فيه الخارجية الأميركية خطاً ساخناً مع الإيرانيين عبر شبكة «تلغرام» للحصول على أدلة توثق قمع الاحتجاجات، وذلك بعد مضي أسبوع على موجة احتجاجات جديدة أشعلها البنزين في أكثر من مائة مدينة إيرانية، وفي الوقت نفسه، خلال الاحتجاجات التي تجتاح إيران. وفي طهران دافع خطباء الجمعة وممثلو المرشد الإيراني عن «قرار النظام» رفع أسعار الوقود وتدخل قوات الأمن لفض الاحتجاجات، إضافة إلى قطع الإنترنت.
وقال محافظ طهران، الاثنين، إن 70 في المائة من المحافظات الإيرانية شهدت احتجاجات. ورصدت منظمة العفو الدولية 106 حالات وفاة في 21 مدينة إيرانية، في حين نشرت وسائل إعلام خارج إيران إحصائيات تفوق ذلك بكثير في وقت تمتنع فيه السلطات الإيرانية عن تقديم إحصائية للقتلى بعدما أعلنت الاثنين، مقتل 5 متظاهرين و7 من قوات الأمن.
ومنذ الثلاثاء، أعلنت السلطات مراراً وتكراراً أنها اعتقلت قادة الاحتجاجات التي تخللتها مهاجمة «مراكز للشرطة وإحراق محطات بنزين»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي المقابل، تداولت تسجيلات عبر شبكات التواصل، يتهم فيها شهود عيان ضباطاً بملابس مدنية بـ«حرق المباني الحكومة والبنوك ومحطات البنزين».
وأعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن قلقها حيال التقارير التي تحدثت عن «سقوط عدد كبير من القتلى» جرّاء استخدام قوات الأمن الذخيرة الحية لمواجهة الاضطرابات.
ويصعب التأكد من مدى عنف الأحداث الجارية جرّاء أوامر من المجلس الأعلى للأمن القومي بحجب خدمة الإنترنت، في محاولة للسيطرة على الاحتجاجات. وقال المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي الأربعاء، إن عودة الإنترنت مرتبط بإعادة الهدوء، لكن وزير الاتصالات آذري جهرمي قال إن عودة الإنترنت يعود إلى قرار المجلس الأعلى للأمن القومي. وذكرت «إيسنا» أن خدمة الإنترنت عبر «إيه دي إس إل» (خطوط الاشتراك الرقمية غير المتماثلة) عادت إلى العمل في عدة محافظات وفي بعض جامعات طهران.

إجراءات أميركية
ضد النظام الإيراني
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على وزير الاتصالات الإيراني «لدوره في» فرض «قيود واسعة على شبكة الإنترنت في إيران». وأكد وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوتشين في بيان أن «المسؤولين الإيرانيين يدركون أن وجود شبكة إنترنت حرة ومفتوحة في البلاد يكشف عدم شرعيتهم، لذلك يسعون إلى فرض قيود عليها، من أجل خنق المظاهرات المناهضة للنظام».
ووصفت وزارة الخزانة وزير الاتصالات الإيراني بأنه اللاعب الرئيسي في حملة الرقابة والمراقبة في طهران، وأنه قام بدور في تشديد هذه الرقابة خلال الاضطرابات المناهضة للحكومة. وبموجب العقوبات على وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيرانية يتم تجميد الأصول والممتلكات المالية التي يملكها في الولايات المتحدة ويتم حظر تعامل الشركات الأميركية والبنوك والأشخاص الأميركيين من التعامل معه.
وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين في بيان: «إننا نعاقب وزير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الإيراني على تقييد الوصول إلى الإنترنت بما في ذلك تطبيقات المراسلة الشائعة التي تساعد عشرات الملايين من الإيرانيين في البقاء على اتصال مع بعضهم ومع العالم الخارجي».
وعقب ذلك، أعلن وزير الخارجية مايك بومبيو في تغريدة، أن بلاده «ستعرض أي عضو من النظام الإيراني تورط في قمع المحتجين، للمساءلة».
وفي وقت سابق، دعا بومبيو المحتجين في إيران إلى إرسال تسجيلات فيديو وصور توثق عمليات القمع للاحتجاجات. وقال في تغريدة على «تويتر» إنه طلب من المحتجين الإيرانيين «أن يرسلوا لنا مقاطع الفيديو والصور والمعلومات التي توثق حملة النظام على المتظاهرين». وأضاف: «ستكشف الولايات المتحدة عن الانتهاكات وتعاقب عليها». وفتح خطاً ساخناً بين الخارجية الأميركية والمحتجين الإيرانيين عندما نشر في تغريدة باللغة الفارسية عنوان قناة على شبكة تلغرام تسمح للإيرانيين بالتواصل المباشر مع الخارجية لإرسال الوثائق والمستندات.
وطالبت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون بالتحقيق حول قمع المتظاهرين في إيران. وأشارت في تغريدة إلى «تقارير عن قمع المتظاهرين وامتلاء المستشفيات بالجرحى وقطع الإنترنت». وقالت إن «هذه الأوضاع تتطلب تحقيقاً وشفافية».

قطع الإنترنت وخسائر كبيرة
في طهران، قال وزير الاتصالات محمد جواد آذري جهرمي، أمس، إن خدمة الإنترنت عادت في بعض أجزاء البلاد، ولكن مصادر أخرى قالت إن الحكومة ما زالت تقيد الخدمة بشكل كبير، لكن جهرمي قال إن وزارته تعمل على إعادة خدمة الإنترنت بشكل كامل في مختلف أنحاء البلاد.
وأظهر موقع «نتبلوكس»، الذي يراقب عمليات إغلاق الشبكات، أن نسبة التشغيل الفعلي لشبكة الإنترنت في إيران بلغت 14 في المائة فقط منتصف الجمعة. وقال الموقع قبل أيام إن حجب الخدمة يلحق أضراراً تقدر بـ60 مليون دولار يومياً. وأوضحت بيانات الموقع أن خسائر إيران بلغت 367 مليون دولار خلال 6 أيام من قطع الإنترنت. وتناقلت وسائل إعلام إيرانية معلومات عن أضرار لحقت بالمراكز العلمية والجامعات ودور الصرافة وشركات الاستيراد والتصدير وخدمات البنوك وقطاعي السياحة والطيران.
وأفادت وكالة الأنباء الألمانية عن شركة خاصة لتكنولوجيا المعلومات بأن اتصالات الإنترنت ذات النطاق العريض (إل تي إي) التي يستخدمها أغلب الإيرانيين في هواتفهم الذكية، ما زالت متوقفة. وفي العاصمة طهران، عادت بعض خطوط «إيه دي إس إل» للعمل مجدداً، بحسب الشركة.
بدوره، أشاد خطيب جمعة طهران المتشدد أحمد خاتمي بـ«الخطوة الحكيمة» للحكومة في قطع الإنترنت، مطالباً باستمرار الخطوة وتفعيل شبكة الإنترنت المحلية. وقال: «رجائي هو عدم فتح الإنترنت» واتهم الخدمة بـ«تعليم الجرائم» للناس.
وتوقف خاتمي عند 6 نقاط، بعد دفاعه عن القرار المفاجئ لرؤساء السلطات الثلاث (القضاء، والبرلمان، والحكومة) برفع أسعار البنزين. وقال: «لا أحد يعارض الاحتجاج، ولن يواجَه المحتجون شرط أن تكون في إطار القوانين»، قبل أن يستدعي أمثالاً قديمة لوصف حالة النظام مقابل الاحتجاجات، قائلاً إنه «ليس صفصافاً حتى تهزه هذه الرياح».
وأشار خاتمي إلى دعم المرشد الإيراني علي خامنئي للقرار، وقال: «لولا خطوة وموقف المرشد لشاهدنا أحداثاً أكثر خشونة أمام الناس»، لكنه عاد في النقطة الثانية، وقال: «كان بإمكان المسؤولين العمل بطريقة أفضل». وطالب الحكومة بالعمل على تنفيذ وعودها في منع ارتفاع الأسعار الأخرى تحت تأثير سعر البنزين، في إشارة إلى ارتفاع متوقع للأسعار على غرار ما يحدث عادة في إيران بعد كل زيادة على أسعار الوقود.
وحرص خاتمي على الفصل بين المحتجين والناس متهماً من نزلوا إلى الشارع بمعاداة الرموز الدينية. وهي الطريقة التي اتبعتها وسائل الإعلام المحافظة منذ السبت الماضي، في محاولة للحيلولة دون انضمام المدن المحافظة للاحتجاجات.
وهاجم خاتمي الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا على مواقفها من قمع الاحتجاجات قبل توجيه أصابع الاتهام إلى السعودية بالوقوف وراء الاحتجاجات.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي أعرب عن تأييده للقرار بعد 24 ساعة على إعلان قرار اللجنة العليا للسياسات الاقتصادية رفع أسعار البنزين وتراوحت بين 50 في المائة للحصة المدعومة و300 في المائة للبنزين الحر.
ووصف خامنئي الأحد الماضي المحتجين بـ«الأشرار»، بعدما صدرت مواقف من مراجع تقليد ونواب في البرلمان يطالبون بإعادة النظر في القرار المفاجئ. كما وجهت بعض وسائل إعلام المحافظة انتقادات إلى الرئيس حسن روحاني، ما دفع الحكومة لتوضيح خلفية القرار وتأييده من رئيسي البرلمان والقضاء.
وشرحت أسبوعية «خط حزب الله» الصادرة أمس من مكتب خامنئي أسباب دعمه للقرار «على وجه السرعة». وأشارت إلى تحذيرات سابقة من خامنئي بشأن «خطط أميركية لإثارة الفوضى».
ومن جهة أخرى، أثنى خاتمي على أداء أجهزة الاستخبارات والباسيج والشرطة على «صد الأشرار». وقال في هذا الصدد: «عدد قليل من الذين كانوا في الفتن السابقة وقفوا في الأحداث الأخيرة بوجه حراس الأمن». وطالب بـ«أشد العقوبات» للمعتقلين. وخاطب الجهاز القضاء قائلاً: «أقول للقضاء عن هذه الحشود: تجب المواجهة بطريقة حازمة حتى لا تسول لهم أنفسهم بشياطين مثل هذه ويأخذوا العبر للأبد».
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن خاتمي قوله إن «بعض زعماء الاضطرابات فوضويون يستحقون عقوبة الإعدام».
بدوره، قال خطيب جمعة مدينة مشهد إن السلطات اعتقلت 400 شخص من «الأوباش والأشرار» في «الاضطرابات» التي شهدتها المدينة، مشيراً إلى أن «90 في المائة منهم شباب يفتقدون للخبرة وأطلق سراحهم ليلة الاعتقال». وقال: «تم التعرف واعتقال عناصر العدو»، بحسب وكالة «إرنا» الرسمية.
واعتبر علم الهدي الإعلان المفاجئ لقرار رفع البنزين سبب الاحتجاجات، موضحاً أن «الناس الفقراء أرادوا الاحتجاج، لكن الأعداء ركبوا الموجة».

استمرار الاعتقالات
وتحذير نقابة الصحافيين
قبل ساعات من خطب الجمعة، قال قائد عمليات ميليشيا الباسيج سالار آبنوش إن «الاضطرابات» التي تسبب بها رفع أسعار الوقود في أنحاء البلاد ترقى إلى «حرب عالمية» ضد النظام «أحبطت»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ووصف آبنوش تطورات الأيام الأخيرة بـ«الظاهرة الغريبة والجديدة التي شملت كل إيران»، مضيفاً أن «حرباً عالمية شاملة بمعنى الكلمة، ولدت ضد المنظومة والثورة ولحسن الحظ توفي المولود لحظة الولادة». واتهم «السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل» بالوقوف وراء «فتنة».
ودافع آبنوش عن قطع الإنترنت مشيراً إلى أنه أسهم في «عرقلة» جهود أعداء إيران في إثارة «الاضطرابات»، مشيراً إلى «ضبط أجهزة ومعدات»، وقال: «سنقدم المعلومات الكاملة بعد الاعترافات».
وتضاربت المعلومات أمس عن استمرار الاحتجاجات في عدة مناطق وطبيعة الاعتقالات التي أعلنت عنها السلطات. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن نائب الشرطة بمحافظة هرمزجان، سعيد شفيعي، أنه نفى وجود «اضطرابات» في ميناء بندر عباس مركز المحافظة.
وقال المتحدث باسم القضاء غلام حسين إسماعيلي إن السلطات اعتقلت 100 شخص من «قادة ورؤوس مجموعات والمسببين في الاضطرابات» على يد «الحرس الثوري»، مشيراً إلى أنها «على وشك اعتقال آخرين»، بحسب ما نقلت وكالة تسنيم التابعة لـ«الحرس».
وقال سفير إيران لدى المملكة المتحدة حميد بعيدي نجاد إن طهران قدمت شكوى إلى السلطات البريطانية بشأن «سلوك شبكات (معادية) ناطقة بالفارسية مثل (بي بي سي فارسي) و(إيران إنترناشونال) و(من وتو)» ومقرها لندن. وكتب على «تويتر» أن تقاريرهم كانت «تشويهاً متحيزاً للأحداث الأخيرة في إيران والدعوة إلى انتشار العنف ضد المؤسسات المدنية الإيرانية».
في شأن متصل، حذرت نقابة الصحافيين في طهران من زيادة القيود على وسائل الإعلام الداخلية الإيرانية. وقالت في بيان أمس، إن السياسة الإعلامية التي تتبعها الحكومة «تؤدي لأزمات وضد المصالح الوطنية».
وانتقد البيان حجب الإنترنت وفرض القيود على عمل وسائل الإعلام الإيرانية، ووجه لوماً لوسائل الإعلام الإيرانية على ما عدّه «لا مبالاة وسائل الإعلام الداخلية من أحداث الأيام الأخيرة». وقال البيان: «إنها تدفق الأخبار في داخل الصفحات بطريقة ينظر إليها المتلقي على أنها رقابة وتستر على الحقيقة». وطالب البيان الحكومة بـ«الامتناع عن تضعيف وسائل الإعلام والأمن واستقرار المجتمع بهذا السلوك».
وحذر الاتحاد الدولي للصحافيين أمس إيران من ممارسة التهديدات والضغوط الجديدة المفروضة على الصحافيين الإيرانيين في أوروبا.



قاليباف يحث بغداد على التحرر الاقتصادي من واشنطن

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يمين) خلال إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على دفن المرشد علي خامنئي في كربلاء وسط العراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يمين) خلال إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على دفن المرشد علي خامنئي في كربلاء وسط العراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

قاليباف يحث بغداد على التحرر الاقتصادي من واشنطن

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يمين) خلال إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على دفن المرشد علي خامنئي في كربلاء وسط العراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يمين) خلال إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على دفن المرشد علي خامنئي في كربلاء وسط العراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

حثّ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الجمعة، بغداد على خفض الاعتماد على الدولار، لرسم ما وصفها «خريطة طريق دقيقة» للتعاون الاقتصادي بين البلدين.

جاءت تصريحات قاليباف خلال زيارته لمدينة النجف (جنوب غربي العراق)، وسط ترقب إقليمي لحزمة عقوبات أميركية غير مسبوقة على إيران وشركائها التجاريين في المنطقة.

وقال قاليباف إن على بلاده التخطيط من أجل التغلّب على «العقوبات الجائرة»، بعد أن أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ما وصفها بأنها أقسى عقوبات تُفرض، على الإطلاق، على إيران، وفق ما نقلته «رويترز».

وقبل ذلك، تحدَّث قاليباف، في اجتماع تشاوري مع نشطاء تجاريين بمقر السفارة الإيرانية ببغداد، عن «خريطة طريق دقيقة» للعلاقة الاقتصادية مع بغداد، بما في ذلك التخلي عن الدولار الأميركي.

وشدد قاليباف على ضرورة إنهاء الاعتماد على العملة الأميركية، واعتماد العملات المحلية في المبادلات التجارية.

وعدَّ رئيس البرلمان الإيراني أن «عهد الهيمنة الأميركية على العالم انتهت، لكننا لم نستغلَّ الفرص المتاحة بالشكل المطلوب، وما زلنا نمارس التجارة بأساليب قديمة».

ويعتمد العراق كلياً على الدولار في بيع صادراته النفطية التي تُشكل أكثر من 90 في المائة من الإيرادات الوطنية، بينما تُودَع عائدات النفط بالعملة الأميركية مباشرة في حساب باسم البنك المركزي العراقي، لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بنيويورك.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

«ظروف عصيبة وصعبة»

على العكس تماماً، كان رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يحاول طمأنة الموظفين والمتقاعدين بأن الرواتب الشهرية والمدفوعات الحكومية مؤمَّنة بالكامل، مؤكداً، في الوقت نفسه، أن العراق يمر بظروف «عصيبة وصعبة»، جراء التطورات الإقليمية وعرقلة صادرات النفط عبر مضيق هرمز.

وقال الزيدي، خلال مشاركته في أعمال مؤتمر «حوار بغداد» الذي يُنظمه المعهد العراقي للحوار، إن العراق يواجه تحديات اقتصادية كبيرة، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز يمثل عَقبة رئيسية، ومذكّراً بأن المضيق «لم يُغلَق حتى في أصعب أيام الحصار».

وأضاف أن الحكومة نجحت في إيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط وتفعيل المنافذ الحدودية لتعزيز حركة التجارة، مشدداً على أن الدولة تمتلك «أكثر من حل» للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والتعامل مع تداعيات الأزمة.

وأكد الزيدي العمل على توسعة تصدير النفط عن طريق ميناء جيهان التركي، بينما يستمر العمل للتصدير عن طريق بانياس والعقبة.

وقال رئيس الحكومة: «نعمل على زيادة حصة العراق التصديرية من خلال (أوبك)، ونسعى للوصول إلى 8-10 ملايين برميل يومياً خلال 6 سنوات»، مضيفاً أن «العراق حارب (داعش) نيابة عن المنطقة والعالم، ومن الإنصاف أن ينال حصة تصديرية للنفط الخام توازي حجم سكانه وخزينه النفطي».

سياسياً، أكد الزيدي وجود اتفاق تام بين القوى السياسية على استمرار الحكومة في مسار مكافحة الفساد، واصفاً «المعركة ضد نهب المال العام بأنها مسألة شرف بالنسبة له»، على حد تعبيره.

كانت الحكومة قد أطلقت، في 28 يونيو (حزيران) الماضي، عملية تحت اسم «صولة الفجر» تهدف إلى مكافحة نهب المال العام، وشملت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال.


نصف الإسرائيليين يخشون ألا يسلم نتنياهو السلطة إذا خسر الانتخابات

إسرائيلية ترفع شارة النصر بين صورتين لنتنياهو خلال الاستعدادات للانتخابات التمهيدية لليكود في القدس 17 أغسطس الحالي (رويترز)
إسرائيلية ترفع شارة النصر بين صورتين لنتنياهو خلال الاستعدادات للانتخابات التمهيدية لليكود في القدس 17 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

نصف الإسرائيليين يخشون ألا يسلم نتنياهو السلطة إذا خسر الانتخابات

إسرائيلية ترفع شارة النصر بين صورتين لنتنياهو خلال الاستعدادات للانتخابات التمهيدية لليكود في القدس 17 أغسطس الحالي (رويترز)
إسرائيلية ترفع شارة النصر بين صورتين لنتنياهو خلال الاستعدادات للانتخابات التمهيدية لليكود في القدس 17 أغسطس الحالي (رويترز)

في الوقت الذي تواصل في نتائج الاستطلاعات الإشارة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، زعيم حزب «الليكود»، بنيامين نتنياهو، سيخسر الحكم في الانتخابات المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط إشاعات مفادها أن نتنياهو ينوي افتعال حرب جديدة واسعة تفضي إلى إعلان حالة طوارئ وتأجيل الانتخابات، أظهر استطلاع رأي جديد أن 50 في المائة من الجمهور الإسرائيلي يخشون أيضاً من أنه في حال إجراء الانتخابات ودلت نتائجها على سقوط حكومته، فإنه لن يعترف بهذه النتائج. وسيحتل نشطاء الليكود الكنيست، مثلما فعل أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سنة 2020.

وقد جاءت هذه المعطيات في استطلاع الرأي الأسبوعي، الذي تنشره صحيفة «معاريف» وتحاول فيه ليس فقط معرفة لمن سيصوت الناخبون، بل أيضاً استمزاج رأي الجمهور في القضايا المطروحة. ولأن مسألة اعتراف أو عدم اعتراف نتنياهو بنتيجة سلبية له في الانتخابات مطروحة بقوة في الساحة السياسية، والكثيرون يقولون إنه لن يعترف بنتيجة الانتخابات إلا إذا كانت لصالحه؛ فقد توجهت الصحيفة للجمهور بسؤال: «هل تخشى من وضع لا يعترف فيه الطرف الخاسر بنتيجة الانتخابات؟». فأجاب نصف عدد المستطلعين، 50 في المائة بالضبط، بأنهم يخشون وضعاً لا يعترف فيه الطرف الخاسر في الانتخابات للكنيست بالنتائج. بينما قال 38 في المائة إنهم لا يخشون ذلك، و12 في المائة بلا رأي.

لوحة إعلانية لليكود في أحد شوارع تل أبيب وهي تصور الزعيم الإيراني مجتبى خامنئي ومحافظ نيويورك زهران ممداني والرئيس التركي طيب رجب إردوغان وزعيم «حزب الله» اللبناني الشيخ نعيم قاسم مكتوب عليها بالعبري «هؤلاء يريدون خسارة نتنياهو... لا تتركونهم يربحون» (أ.ف.ب)

وكان استطلاع «معاريف»، الذي يُعدّ الأكثر مثابرة؛ إذ يتم بشكل أسبوعي منذ 4 سنوات، بلا توقف، قد أكد النهج الذي يظهر لديه ولدى معظم الاستطلاعات والذي يؤكد بأن الليكود والائتلاف الحاكم برمته، سيفقد في الانتخابات المقبلة ربع قوته على الأقل ويخسر يومياً آلاف الأصوات.

وفي الاستطلاع الذي نشر الجمعة، يتضح أن الليكود يخسر أكثر، 44 في المائة؛ إذ سيهبط من 36 مقعداً اليوم إلى 20 مقعداً. وسيخسر ائتلافه الحاكم أيضاً بنسبة 30 في المائة، من 68 إلى 49 مقعداً. وبالمقابل، ارتفع حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت ثلاثة مقاعد هذا الأسبوع. ومع أنه حزب جديد يخوض الانتخابات لأول مرة، فإنه سيحظى بـ26 مقعداً، ليرسخ مكانته كأكبر حزب.

وجاء في نتائج الاستطلاع، الذي أجراه للصحيفة «معهد لزار للبحوث» برئاسة الدكتور مناحم لزار وبمشاركة Panel4All، أن أحزاب المعارضة اليهودية للحكومة، بقيادة آيزنكوت تصل إلى 60 مقعداً، على مسافة لمسة من الأكثرية المطلوبة لتشكيل حكومة، أي 61 مقعداً. وستفوز الأحزاب العربية بـ11 مقعداً؛ لتعزز الائتلاف ضد نتنياهو.

لوحة انتخابية فوق مبنى في تل أبيب تحمل صور نتنياهو وابنه وزوجته مكتوب عليها بالعبري «بيبي... محرك حماس.. لقد دهست الأمن - لقد دمَّرت إسرائيل» (رويترز)

وفي السؤال عمن هو السياسي الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة، تزداد الهوة بينهما إلى 14 نقطة؛ إذ قال 52 إنهم يفضلون آيزنكوت مقابل 38 اختاروا نتنياهو.

ولكن هذه النتائج تشير إلى معطى خطير، حتى على اليمين؛ إذ إن هناك حزباً يمينياً واحداً فقط يزداد قوة باستمرار، هو حزب «العظمة اليهودية» بقيادة المتطرف، إيتمار بن غفير، الممثل اليوم في الكنيست بستة مقاعد ويعطيه هذا الاستطلاع تسعة مقاعد، أي بارتفاع بنسبة 50 في المائة. وفي استطلاع آخر نشرته «يديعوت أحرونوت» الجمعة، وتركز على جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، حصل بن غفير على 11 مقعداً.

ونشرت صحيفة «هآرتس»، تقريراً، الجمعة، تضمن معطيات استطلاعات رأي، تتعلق بالمصوتين الشباب لأول مرة، الذين يبلع تعدادهم حالياً 640 ألف ناخب. وتشير النتائج إلى أن قوة بن غفير بين هؤلاء الشباب تبلغ ضعفَي قوته بين الكبار. وهو معروف ليس فقط بوصفه حزباً متطرفاً في المواقف، بل لديه كمية كبيرة من النشطاء الذين يؤمنون بالعنف ويمارسونه. وسيكون لهؤلاء دور أساسي في رفض الاعتراف بنتائج الانتخابات واحتلال مقر الكنيست لمنع الفائزين في الانتخابات من دخوله.

ومع ذلك، فإن استطلاع «يديعوت أحرونوت» يشير إلى أن جنود الاحتياط ينقلبون على نتنياهو وائتلافه، رغم زيادة قوة بن غفير بينهم، وذلك لأن الحكومة سنت عدة قوانين لإعفاء المتدينين الحريديم من الخدمة العسكرية. ولو كانت الانتخابات تقتصر عليهم، لكان حزب آزينكوت ارتفع إلى 33 مقعداً، بينما يحصل حزب الليكود بقيادة نتنياهو على 22 مقعداً، كما هي نسبته في الجمهور العام تقريباً.


حليف لإردوغان يدعو لـ«موقف قوي» من إسرائيل بعد هجوم «أبو الظهور»

قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)
قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)
TT

حليف لإردوغان يدعو لـ«موقف قوي» من إسرائيل بعد هجوم «أبو الظهور»

قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)
قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)

بينما أعلنت تركيا موقفاً رسمياً من اتهامات ومزاعم إسرائيل المتعلقة بهجومها على «مطار أبو الظهور» العسكري في شمال غربي سوريا، مؤكدة أنها «لن تنجر إلى ألاعيب» رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، طالب حليف قوي للرئيس رجب طيب إردوغان بإعلان واضح من أنقرة بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي هجوم إسرائيلي».

وقال رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب» الحاكم، دولت بهشلي، إنه ينبغي أن تعلن تركيا «أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي هجوم محتمل من إسرائيل، وعدم تحملها مسؤولية أي عواقب تنجم عن ذلك».

ولفت بهشلي، في بيان، الجمعة، إلى تصريح نتنياهو بأن الهجوم على القاعدة الجوية في «مطار أبو الظهور» العسكري في إدلب، بالقرب من الحدود التركية، هو رسالة لتركيا، قائلاً: «يبدو أن إسرائيل تجاهلت التحذيرات التي وجهناها مؤخراً، فلنذكرهم مرة أخرى بأن تركيا ليست من الدول التي تطرق الأبواب في مواجهة الاعتداءات على سيادتها، وأنه عندما ينتفض الشعب التركي، لا توجد قوة تستطيع الوقوف في طريقه».

موقف تركي قوي

وأكد أن الهجوم الإسرائيلي على «مطار أبو الظهور»، الذي وقع الثلاثاء واستهدف تدمير بنيته التحتية، «هو تجل جديد لموقف إسرائيل المتعجرف المخالف للحقوق السيادية للدول وللقانون الدولي، وسواء كان تعبيراً عن نزعتها التوسعية وتجاهلها للقانون، أو محاولةً تهدف إلى التأثير على الانتخابات التشريعية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، فهو هجوم غير مقبول على القانون والسلام والاستقرار الإقليمي».

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي الحليف لإردوغان دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي: «إن تحركات إسرائيل في الساحة السورية، ومحاولاتها لإقصاء تركيا في شرق البحر المتوسط، ونهجها الذي يشجع على التفتيت الإقليمي، تخضع لمراقبة دقيقة»، مشيراً إلى أن «هدف تركيا ليس شن حرب مع أي دولة، بما في ذلك إسرائيل، ومع ذلك، لا يجوز لأحد أن يقع في خطأ تفسير رغبة تركيا في السلام على أنها ضعف، أو اعتدالها على أنه عجز، أو نهجها الذي يُعطي الأولوية للدبلوماسية على أنه غياب للردع».

وطالب بأن تصدر تركيا ما سماه «إعلان أنقرة»، الذي قال إنه يجب «أن يحدد المبادئ التي توجه الأمن الإقليمي ويركز على مناخ من السلام والهدوء في المنطقة، ويجب تفكيك حكومة نتنياهو، والقضاء على المناخ الهيكلي والسياسي الذي قد يخلق نتنياهو جديداً».

واقترح تشكيل «تحالف» أو «مجلس سلام مؤقت للشرق الأوسط»، تحت مظلة «مجلس السلام العالمي»، على أن يضم الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي، ويكون الهدف منه تحقيق الاستقرار في المنطقة سريعاً.

القاعدة الجوية في مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا التي تعرضت لقصف إسرائيلي في 18 أغسطس الحالي (رويترز)

كما دعا بهشلي إلى فرض عقوبات دولية لـ«لتحييد إسرائيل وفرض حصار ليس فقط على هيئة العقوبات الاقتصادية والتجارية، بل حظر صادرات السلاح إليها لوقف ممارساتها الرامية إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة»، لافتاً إلى أن «السياسات العدوانية والتوسعية التي تنتهجها الإدارة الإسرائيلية تعد إحدى المشكلات الأمنية الرئيسية التي تهدد مستقبل المنطقة بأسرها».

سياسة هادئة

وتعتقد أنقرة أن استفزازات نتنياهو لتركيا هدفها محاولة اصطناع عدو جديد لإسرائيل لأهداف تتعلق بالانتخابات المقبلة التي لو خسرها فسيحاكم مباشرة بتهم الفساد.

وقال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن بلاده لديها الخبرة الكافية «لعدم الانجرار وراء ألاعيب أشخاص مثل نتنياهو يقوضون السلام والاستقرار».

وأضاف دوران، في تعليق على تصريحات نتنياهو بشأن الهجوم على «مطار أبو الظهور»، أن «تهديدات وأكاذيب نتنياهو ضد تركيا وسوريا تعكسان عزلته الدولية ومخاوفه السياسية وأوهامه»، لافتاً إلى «أن محاولاته لتضليل الرأي العام الدولي عبر اختلاق تهديدات وأعداء وهميين، لم تعد تحدث أي تأثير، وأن ردود فعل الولايات المتحدة وبريطانيا والمجتمع الدولي تجاه السياسات العدوانية لإسرائيل، تتزايد».

وعدَّ أن نتنياهو لجأ إلى هذا النهج «غير العقلاني بسبب الانتخابات المقبلة ومخاوفه وهواجسه الداخلية، وأنه يرى في العداء لتركيا طوق نجاة سياسياً، فضلاً عن أنه يؤجج العداء لتركيا ودول المنطقة في إطار منافسته على التطرف مع الأحزاب الراديكالية الأخرى».

نتنياهو وأعضاء حكومته خلال جلسة للكنيست الإسرائيلي (رويترز)

وأكد دوران «أن سياسات نتنياهو العدوانية الممتدة من غزة إلى سوريا ولبنان، وغضه الطرف عن إرهاب المستوطنين، وتصريحات الشخصيات المتطرفة، وفي مقدمتهم وزراء حكومته، أدت إلى وصول صورة إسرائيل إلى واحدة من أدنى مستوياتها في التاريخ».

وشدد على ضرورة «اتخاذ المجتمع الدولي ودول المنطقة موقفاً قوياً في مواجهة العقلية الاحتلالية لنتنياهو ومشروعه لإشعال حرب إقليمية، ودعم إحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، في مواجهة طرف استراتيجي مزعزع للاستقرار».

وختم دوران بالتأكيد على أن تركيا دولة حذرة وهادئة وقوية، وأنها ستواصل الوقوف إلى جانب الدول التي تنتهج سياسة قائمة على السلام في المنطقة، وفي مقدمتها سوريا، ومكافحة الأنشطة المزعزعة للاستقرار من جانب نتنياهو، الذي وصفه بـ«مرتكب الإبادة الجماعية في غزة».