إعداد اللاعبين لحياة ما بعد الاعتزال يجب أن يبدأ قبل صافرة النهاية

نصف الرياضيين المحترفين السابقين يواجهون مخاوف تتعلق بسلامتهم الذهنية

فيا قرر الاعتزال بعد مسيرة ثرية مع المنتخب الإسباني توجها بكأس العالم عام 2010
فيا قرر الاعتزال بعد مسيرة ثرية مع المنتخب الإسباني توجها بكأس العالم عام 2010
TT

إعداد اللاعبين لحياة ما بعد الاعتزال يجب أن يبدأ قبل صافرة النهاية

فيا قرر الاعتزال بعد مسيرة ثرية مع المنتخب الإسباني توجها بكأس العالم عام 2010
فيا قرر الاعتزال بعد مسيرة ثرية مع المنتخب الإسباني توجها بكأس العالم عام 2010

اليوم، يبدو ديفيد فيا على استعداد للاعتزال، لكن الكثير من اللاعبين يكابدون مشكلات مالية ونفسية كبيرة بمجرد توقفهم عن اللعب. في هذا الصدد، قال فيا هذا الأسبوع: «أفضل أن أترك كرة القدم قبل أن تتركني هي». جدير بالذكر أن الهداف الأول في تاريخ إسبانيا سبق وأن ادعى أنه سيظل يلعب حتى الـ55 إذا تمكن من ذلك. في النهاية، اتخذ اللاعب قراره وهو في الـ38. الملاحظ أنه على مدار المواسم الستة الماضية، وقع فيا عقودا سنوية، في محاولة لإرجاء اللحظة المحتومة. والآن، أعلن اللاعب نيته الاعتزال.
يذكر أنه على مدار 19 عاماً، سجل فيا 390 هدفاً وشارك في 716 مباراة، وتتبقى أمامه أربع مباريات ـ أو بالأحرى خمس مباريات، إذا بلغ نادي فيسيل كوب نهائي بطولة الكأس اليابانية. وبعد ذلك، من المقرر أن يتولى فيا قيادة فريق كرة قدم جديد أنشئ في كوينز بنيويورك.
الواضح أن فيا اتخذ استعداداته بالفعل للاعتزال. وعن ذلك، قال: «هناك أشياء لم أتمكن من تخصيص وقت كاف لها فيما مضى. الآن، أصبح بإمكاني الاهتمام بها. أعتقد أن الأمر سيكون مسلياً، وهذا الشيء الأهم على الإطلاق». وبالتأكيد لدى فيا كثير من الأشياء للقيام بها، الأمر الذي يؤكده المدرب السابق له، يورغ فالدانو، أنه يحمل أهمية حيوية له، وذلك في تصريحات لصحيفة «ذي أوبزرفر». وأضاف مدرب فيا السابق: «لو كنت سأقدم نصيحة واحدة لأي لاعب ينوي الاعتزال غداً، فهي: عندما تستيقظ اجعل نصب عينيك شيئا لتقوم به. أي شيء، لا يهم ما هو، فأي شيء سيعينك على الشعور بأنك مفيد، وذلك لأن الشعور الأسوأ في العالم الفراغ».
من ناحية أخرى، في بعض الأحيان كان جناح نيوكاسل وتشيلسي وفولهام السابق داميان دوف يذهب للملعب ويلعب بمفرده. وعن هذا، قال: «كنت أشعر ببعض الغرابة عندما أفعل ذلك، ومع هذا توجهت إلى ملعب أستروبارك المحلي الخاص بكرة الصالات (الكرة الخماسية) وبدأت اللعب قليلاً بمفردي»، تصريحات داميان جاءت خلال مقابلة أجراها معه غراهام هنتر ببرنامج «بيغ إنترفيو».
أما زين الدين زيدان، فقال بعد الاعتزال: «أذهب أحياناً لركل الكرة في الجدا لمدة 10 دقائق. وأشعر حينها وكأنني حصلت على الجرعة المناسبة. أفتقد دفقة الأدرينالين القوية في عروقي، لكنني لا أفتقد باقي حياة اللعب بكرة القدم». ومع ذلك، شعر زين الدين بالفراغ في إطار الدور الاستشاري الذي أوكل إليه، ولذلك قرر الشروع في التدريب.
من جهته، اعتزل إريك كانتونا في سن الـ30 وعن هذا قال: «كنت صغيراً بما يكفي لأن أعاود اللعب إذا شئت، لكنني لم أرغب في ذلك. ولتجنب هذا الإغراء، تجنبت مشاهدة كرة القدم لسنوات. ويبدو الأمر برمته أشبه بالحبوب المنومة والتاجر الذي يبيعها، فلو أن التاجر الذي يبيعك الحبوب كان قريبا منك، تصبح مهمة التوقف عن تعاطيها أصعب. والرياضة شبيهة بالحبوب المنومة، فجسدك عند التوقف عنها يفتقد الأدرينالين. فسيولوجياً، من الصعب التوقف عن الرياضة، وبعد ذلك يصبح من الصعب للغاية التوقف عنها من الناحية السيكولوجية». ولدى سؤاله عما إذا كان يمكن الاستعانة بشيء آخر، أجاب: «نعم، ينبغي البحث عن شغف آخر».
فيما يخص كانتونا، كان هذا الشغف الجديد هو التمثيل، لكنه لم يبلغ قط عظمة كرة القدم ـ ظل مجرد «ولع» ـ بينما هناك آخرون عجزوا عن إيجاد أي شغف جديد. وعن ذلك، قال كانتونا: «بعض اللاعبين عندما يتوقفون عن اللعب، يشعرون أنه لم يعد لهم وجود في الحياة». وليست كرة القدم فقط من يتركك، وإنما كل شيء جزء منك يرحل عنك. عن هذا الأمر، قال فالدانو لاعب ريال مدريد ومدرب فريق الشباب به السابق: «لا يتحدث لاعبو كرة القدم أبدا عن نهاية مسيراتهم لذات السبب الذي يدفع الناس لتجنب الحديث عن الموت. إنه يخيفهم».
بطبيعة الحال، من الممكن أن يخلق التقاعد من أي عمل داخل المرء شعوراً بالفقدان أو غياب الهوية. أما كرة القدم على مستوى الصفوة، فتسبب تفاقماً في هذا الشعور، بسبب التفاني الشديد الذي يبديه اللاعبون، بجانب أنه على خلاف الحال مع الكثير من الأعمال، يعشق اللاعبون كرة القدم. وفي هذا الصدد، قال فالدانو: «أنت تلعب مباراة لكسب قوتك، ما يعتبر بمثابة وسيلة لإطالة أمد طفولتك». كما أن كرة القدم على مستوى الصفوة تسهم في بناء مجتمع من حول اللاعب على نحو ربما لا يضاهيه عمل آخر. إنه عالم يفعل خلاله اللاعبون القليل لأنفسهم، وينتهي مبكراً لتبقى أمامهم سنوات طويلة. ويرى البعض هذه النهاية مفاجئة وبمثابة صدمة، وغالباً ما لا يكونون على استعداد لها. ويقال إن الرياضيين يموتون مرتين، أولهما عندما يعتزلون. من جهته، يرى لاعب كرة القدم البرازيلي فالكاو أن هذه الميتة أقسى، لأنه يتعين عليك التعايش معها لما تبقى من عمرك.
ومن ناحيته، قال كلارك كارليسل رئيس رابطة اللاعبين المحترفين في إنجلترا سابقا، خلال فيلم وثائقي شارك فيه عن الصحة الذهنية: «كنت أحاول استيعاب حقيقة أنني لن ألعب كرة القدم مجدداً أبدا وعجزت، لأن هذا كان أنا، أنا كلارك لاعب كرة القدم. ولم أتمكن من إيجاد سبب آخر قد يدعو أي شخص للشعور بالفخر بي. وفكرت في نفسي أنني سأتناول كل هذه الأقراص وأتخلص من حياتي لأنه من دون كرة القدم سيراني الآخرون على حقيقتي ـ وهي أنني لا شيء. جلست على المقعد وتناولت الأقراص وانتظرت الموت. كم كنت أحمق!»
بعيداً عن التأثير البدني ـ خلصت دراسة أجرتها النقابة الدولية للاعبي كرة القدم للمحترفين (فيفبرو) إلى أن 34 في المائة من اللاعبين السابقين فوق الـ40 يعانون التهاب عظام المفاصل ـ تبقى هناك مشكلات ذهنية. عام 2018 توصلت دراسة «ستيت أوف سبورت» إلى أن نصف الرياضيين المحترفين السابقين يعانون مخاوف تتعلق بسلامتهم الذهنية، نظراً لأن الاعتزال يثير لدى اللاعب شعوراً بـ«الخسارة» و«الندم». وقال سيمون تايلور، من اتحاد اللاعبين المحترفين، إنه: «من المألوف أن يتحدث اللاعبون عن شعورهم بالحداد والأسى».
وتوحي أبحاث أخرى أن ثلثي لاعبي كرة القدم أصيبوا بالإفلاس في غضون خمس سنوات من الاعتزال والثلث انفصلوا عن زوجاتهم في غضون عام واحد. وفي هذا الصدد، شرح الدكتور ديفيد لافالي من جامعة أبرتاي أنه: «قد تحدث خسارة في الموارد المادية، لكن الخسارة الأقسى ربما ترتبط بالموارد الرمزية. وكلما زادت قوة ارتباط المرء بدور كلاعب كرة قدم، ارتفعت مخاطرة التعرض للمشكلات المرتبطة بالاعتزال».
من جهتها، طورت «فيفبرو» برنامجاً صحياً لمعاونة اللاعبين على التكيف مع الاعتزال. أما رابطة اللاعبين المحترفين، فلديها خط مساعدة يعمل على مدار الساعة وأكثر عن 100 استشاري، بجانب خطة عمل تتعلق بالصحة الذهنية تلقى في إطارها 438 لاعباً على علاج العام الماضي.
في هذا السياق، شرح مسؤول شؤون الرفاه لدى الرابطة، مايكل بينيت، وهو لاعب سابق، أن الإحصاءات قد تبدو صادمة. وأضاف «تدور وجهة النظر الشائعة حول أن اللاعب المشارك في الدوري الممتاز يملك وفرة من المال، وبالتالي ليست لديه أي مشكلات، لكن هذا محض خيال، فهناك هيكل كامل يفقده هؤلاء اللاعبون ويفقدون معه شعورهم بهويتهم، وهذه مشكلة كبرى. بعدما يعتزل اللاعب كرة القدم، يقف أمام نفسه متسائلاً: من أنا؟».
من ناحية أخرى، توحي تجربة ستيف نيكول - نجم ليفربول في الثمانينات - بإمكانية العثور على الأمن العاطفي في خضم غياب الأمن الاقتصادي. يذكر أن ستيف ظل يلعب كرة القدم لفترة طويلة وتنقل عبر الأدوار المختلفة لبطولة الدوري من أعلى لأسفل، ثم تحول بعد ذلك إلى التدريب لأنه اضطر لذلك. وعن هذا، قال: «كنت محظوظاً لأنني لم أرحل حقاً قط عن غرفة تبديل الملابس. هذا الأمر المرتبط بالمجتمع المحيط بالمرء على درجة كبيرة من الأهمية، ودائماً ما يردد اللاعبون بعد الاعتزال أنهم يفتقدون روح الفريق. يبدو الأمر كما لو كنت تعيش في منزل كبير برفقة آخرين ولديك كل ما تتمناه، وذات يوم يُلقى بك إلى الخارج. حينها، لا تدري ماذا عليك أن تفعل ويتملكك الخوف لوجودك بمفردك».
ومن الممكن أن يشكل هذا الانتقال صدمة كبرى، ذلك أن المرء يدخل إلى عالم جديد تماماً لم يكن مهيأ له. وعن هذا، قال فالدانو: «الأمر الذي يمكنه تخفيف حدة تأثير ذلك، يكمن في تغيير المنظومة. يتعين على الأندية إعداد اللاعب للاعتزال قبل أن يبدأ مسيرته، وهذا يعني التحصيل الدراسي. إلا أنه للأسف بمجال الكرة، يبدو أن كل الأمور قابلة للإرجاء باستثناء مباراة الأحد».
وأضاف بينيت من جانبه أن «بعض الأندية رائع، والبعض الآخر ليس كذلك. داخل رابطة اللاعبين المحترفين، ننظم أربع بطولات عابرة للحدود سنوياً، وندعو لاعبين للمشاركة. ويكتبون سيرهم الذاتية ويتعلمون مهارات تعينهم على العمل مع شركات.
وبدلاً عن الاعتزال بهذا الشكل، نتعامل مع الأمر باعتباره فترة انتقالية يخوضها البعض في عمر 16 أو 18 أو 21 أو 27 أو في سن لاحقة. كما ننظم ورش عمل داخل الأندية مع فرق أقل عن 18 عاماً و23 عاماً وأفراد الفريق الأول.
ونطلق على هذه الورش (خذ زمام التحكم)، ويركز محتواها على اللاعبين. لو أنك عملت مثلا في متجر مشهور مثل (زارا)، هل سيعتنون بك بعد رحيلك عن الشركة؟ لا، لن يفعلوا ذلك، لكننا نطلب من الأندية أن تفعل ذلك، وهذا ما تسعى رابطة اللاعبين المحترفين لتحقيقه».
جدير بالذكر أن الكثير من الأندية تساعد على نحو غير معلن اللاعبين السابقين، مثل ليفربول الذي يملك منتدى للاعبين السابقين، وتوتنهام هوتسبير الذي يتولى توظيفهم بمختلف إدارات النادي، ويرشدهم نحو حياة جديدة ويوفر لهم أدواراً للاضطلاع بها. كما تحرص أكاديمية توتنهام هوتسبير على إعداد اللاعبين ليس لممارسة كرة القدم فحسب، وإنما للحياة ما بعد كرة القدم، ما يحمل أصداء الفكرة التي عبر عنها فالدانو.
في مدريد، نقل فالدانو أفراداً من فرق الناشئين إلى مدرسة داخلية وأبدى حرصه على تعليمهم وتثقيفهم حول «العالم الواقعي». والآن، يعمل على تنظيم دورة تدريبية جامعية عبر شبكة الإنترنت.
ويتناول الدرس الأول هذه القضية على وجه التحديد، قضية شغلت تفكيره لفترة طويلة وتجسدت في وجهة نظره التي تدور حول فكرة أن هناك نمطين من اللاعبين لا يتلقون الاهتمام الكافي: الأول لاعبو المستقبل والثاني اللاعبون السابقون. ويطلق فالدانو على الدورة اسم «اليوم التالي». من جانبه، قال ديفيد فيا: «أصبحت كبيراً في العمر بدرجة لا تسمح لي باللعب، لكنني ما أزال شاباً لاستمتع بالحياة».


مقالات ذات صلة

«يويفا» وريال مدريد يطويان صفحة مشروع «سوبر ليغ»

رياضة عالمية الاتفاق المبدئي سيسهم أيضاً في حل النزاعات القانونية المتعلقة بدوري السوبر (نادي ريال مدريد)

«يويفا» وريال مدريد يطويان صفحة مشروع «سوبر ليغ»

توصل ريال مدريد والاتحاد الأوروبي لكرة القدم اليوم الأربعاء إلى اتفاق مبدئي ينهي مشروع «سوبر ليغ».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية ماركوس راشفورد (إ.ب.أ)

كأس إسبانيا: غياب رافينيا وراشفورد عن برشلونة أمام أتلتيكو مدريد

أكد المدرب الألماني لبرشلونة هانزي فليك، الأربعاء، أن المهاجمين البرازيلي رافينيا والإنجليزي ماركوس راشفورد سيغيبان عن مباراة ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة سعودية بول روبنسون (رويترز)

روبنسون: فرانك «ضحية»… ومشكلات توتنهام ليست مسؤوليته

دافع بول روبنسون، حارس مرمى توتنهام السابق، عن المدرب الدنماركي توماس فرانك، مؤكداً أن مشكلات الفريق لا تعود إلى الجهاز الفني بقدر ما ترتبط بأخطاء سابقة.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية اقتحم الهلال المركز الرابع عالمياً بصافي إنفاق بلغ 195 مليون يورو (نادي الهلال)

تقرير «CIES»: الهلال الرابع عالمياً بصافي 195 مليون يورو

تصدر نادي آرسنال الإنجليزي قائمة أكثر الأندية إنفاقاً صافياً في سوق الانتقالات خلال آخر نافذتين مرتبطتين بموسم 2025 - 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية بنيامين سيسكو (رويترز)

سيسكو: يونايتد مستعد للقتال لحجز مقعد مؤهل لدوري الأبطال

يعتقد بنيامين سيسكو، لاعب مانشستر يونايتد، أن تسجيله هدف التعادل أمام وستهام، أمس، يثبت أن فريقه مستعد للقتال لحجز مقعد مؤهل لدوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.