إعداد اللاعبين لحياة ما بعد الاعتزال يجب أن يبدأ قبل صافرة النهاية

نصف الرياضيين المحترفين السابقين يواجهون مخاوف تتعلق بسلامتهم الذهنية

فيا قرر الاعتزال بعد مسيرة ثرية مع المنتخب الإسباني توجها بكأس العالم عام 2010
فيا قرر الاعتزال بعد مسيرة ثرية مع المنتخب الإسباني توجها بكأس العالم عام 2010
TT

إعداد اللاعبين لحياة ما بعد الاعتزال يجب أن يبدأ قبل صافرة النهاية

فيا قرر الاعتزال بعد مسيرة ثرية مع المنتخب الإسباني توجها بكأس العالم عام 2010
فيا قرر الاعتزال بعد مسيرة ثرية مع المنتخب الإسباني توجها بكأس العالم عام 2010

اليوم، يبدو ديفيد فيا على استعداد للاعتزال، لكن الكثير من اللاعبين يكابدون مشكلات مالية ونفسية كبيرة بمجرد توقفهم عن اللعب. في هذا الصدد، قال فيا هذا الأسبوع: «أفضل أن أترك كرة القدم قبل أن تتركني هي». جدير بالذكر أن الهداف الأول في تاريخ إسبانيا سبق وأن ادعى أنه سيظل يلعب حتى الـ55 إذا تمكن من ذلك. في النهاية، اتخذ اللاعب قراره وهو في الـ38. الملاحظ أنه على مدار المواسم الستة الماضية، وقع فيا عقودا سنوية، في محاولة لإرجاء اللحظة المحتومة. والآن، أعلن اللاعب نيته الاعتزال.
يذكر أنه على مدار 19 عاماً، سجل فيا 390 هدفاً وشارك في 716 مباراة، وتتبقى أمامه أربع مباريات ـ أو بالأحرى خمس مباريات، إذا بلغ نادي فيسيل كوب نهائي بطولة الكأس اليابانية. وبعد ذلك، من المقرر أن يتولى فيا قيادة فريق كرة قدم جديد أنشئ في كوينز بنيويورك.
الواضح أن فيا اتخذ استعداداته بالفعل للاعتزال. وعن ذلك، قال: «هناك أشياء لم أتمكن من تخصيص وقت كاف لها فيما مضى. الآن، أصبح بإمكاني الاهتمام بها. أعتقد أن الأمر سيكون مسلياً، وهذا الشيء الأهم على الإطلاق». وبالتأكيد لدى فيا كثير من الأشياء للقيام بها، الأمر الذي يؤكده المدرب السابق له، يورغ فالدانو، أنه يحمل أهمية حيوية له، وذلك في تصريحات لصحيفة «ذي أوبزرفر». وأضاف مدرب فيا السابق: «لو كنت سأقدم نصيحة واحدة لأي لاعب ينوي الاعتزال غداً، فهي: عندما تستيقظ اجعل نصب عينيك شيئا لتقوم به. أي شيء، لا يهم ما هو، فأي شيء سيعينك على الشعور بأنك مفيد، وذلك لأن الشعور الأسوأ في العالم الفراغ».
من ناحية أخرى، في بعض الأحيان كان جناح نيوكاسل وتشيلسي وفولهام السابق داميان دوف يذهب للملعب ويلعب بمفرده. وعن هذا، قال: «كنت أشعر ببعض الغرابة عندما أفعل ذلك، ومع هذا توجهت إلى ملعب أستروبارك المحلي الخاص بكرة الصالات (الكرة الخماسية) وبدأت اللعب قليلاً بمفردي»، تصريحات داميان جاءت خلال مقابلة أجراها معه غراهام هنتر ببرنامج «بيغ إنترفيو».
أما زين الدين زيدان، فقال بعد الاعتزال: «أذهب أحياناً لركل الكرة في الجدا لمدة 10 دقائق. وأشعر حينها وكأنني حصلت على الجرعة المناسبة. أفتقد دفقة الأدرينالين القوية في عروقي، لكنني لا أفتقد باقي حياة اللعب بكرة القدم». ومع ذلك، شعر زين الدين بالفراغ في إطار الدور الاستشاري الذي أوكل إليه، ولذلك قرر الشروع في التدريب.
من جهته، اعتزل إريك كانتونا في سن الـ30 وعن هذا قال: «كنت صغيراً بما يكفي لأن أعاود اللعب إذا شئت، لكنني لم أرغب في ذلك. ولتجنب هذا الإغراء، تجنبت مشاهدة كرة القدم لسنوات. ويبدو الأمر برمته أشبه بالحبوب المنومة والتاجر الذي يبيعها، فلو أن التاجر الذي يبيعك الحبوب كان قريبا منك، تصبح مهمة التوقف عن تعاطيها أصعب. والرياضة شبيهة بالحبوب المنومة، فجسدك عند التوقف عنها يفتقد الأدرينالين. فسيولوجياً، من الصعب التوقف عن الرياضة، وبعد ذلك يصبح من الصعب للغاية التوقف عنها من الناحية السيكولوجية». ولدى سؤاله عما إذا كان يمكن الاستعانة بشيء آخر، أجاب: «نعم، ينبغي البحث عن شغف آخر».
فيما يخص كانتونا، كان هذا الشغف الجديد هو التمثيل، لكنه لم يبلغ قط عظمة كرة القدم ـ ظل مجرد «ولع» ـ بينما هناك آخرون عجزوا عن إيجاد أي شغف جديد. وعن ذلك، قال كانتونا: «بعض اللاعبين عندما يتوقفون عن اللعب، يشعرون أنه لم يعد لهم وجود في الحياة». وليست كرة القدم فقط من يتركك، وإنما كل شيء جزء منك يرحل عنك. عن هذا الأمر، قال فالدانو لاعب ريال مدريد ومدرب فريق الشباب به السابق: «لا يتحدث لاعبو كرة القدم أبدا عن نهاية مسيراتهم لذات السبب الذي يدفع الناس لتجنب الحديث عن الموت. إنه يخيفهم».
بطبيعة الحال، من الممكن أن يخلق التقاعد من أي عمل داخل المرء شعوراً بالفقدان أو غياب الهوية. أما كرة القدم على مستوى الصفوة، فتسبب تفاقماً في هذا الشعور، بسبب التفاني الشديد الذي يبديه اللاعبون، بجانب أنه على خلاف الحال مع الكثير من الأعمال، يعشق اللاعبون كرة القدم. وفي هذا الصدد، قال فالدانو: «أنت تلعب مباراة لكسب قوتك، ما يعتبر بمثابة وسيلة لإطالة أمد طفولتك». كما أن كرة القدم على مستوى الصفوة تسهم في بناء مجتمع من حول اللاعب على نحو ربما لا يضاهيه عمل آخر. إنه عالم يفعل خلاله اللاعبون القليل لأنفسهم، وينتهي مبكراً لتبقى أمامهم سنوات طويلة. ويرى البعض هذه النهاية مفاجئة وبمثابة صدمة، وغالباً ما لا يكونون على استعداد لها. ويقال إن الرياضيين يموتون مرتين، أولهما عندما يعتزلون. من جهته، يرى لاعب كرة القدم البرازيلي فالكاو أن هذه الميتة أقسى، لأنه يتعين عليك التعايش معها لما تبقى من عمرك.
ومن ناحيته، قال كلارك كارليسل رئيس رابطة اللاعبين المحترفين في إنجلترا سابقا، خلال فيلم وثائقي شارك فيه عن الصحة الذهنية: «كنت أحاول استيعاب حقيقة أنني لن ألعب كرة القدم مجدداً أبدا وعجزت، لأن هذا كان أنا، أنا كلارك لاعب كرة القدم. ولم أتمكن من إيجاد سبب آخر قد يدعو أي شخص للشعور بالفخر بي. وفكرت في نفسي أنني سأتناول كل هذه الأقراص وأتخلص من حياتي لأنه من دون كرة القدم سيراني الآخرون على حقيقتي ـ وهي أنني لا شيء. جلست على المقعد وتناولت الأقراص وانتظرت الموت. كم كنت أحمق!»
بعيداً عن التأثير البدني ـ خلصت دراسة أجرتها النقابة الدولية للاعبي كرة القدم للمحترفين (فيفبرو) إلى أن 34 في المائة من اللاعبين السابقين فوق الـ40 يعانون التهاب عظام المفاصل ـ تبقى هناك مشكلات ذهنية. عام 2018 توصلت دراسة «ستيت أوف سبورت» إلى أن نصف الرياضيين المحترفين السابقين يعانون مخاوف تتعلق بسلامتهم الذهنية، نظراً لأن الاعتزال يثير لدى اللاعب شعوراً بـ«الخسارة» و«الندم». وقال سيمون تايلور، من اتحاد اللاعبين المحترفين، إنه: «من المألوف أن يتحدث اللاعبون عن شعورهم بالحداد والأسى».
وتوحي أبحاث أخرى أن ثلثي لاعبي كرة القدم أصيبوا بالإفلاس في غضون خمس سنوات من الاعتزال والثلث انفصلوا عن زوجاتهم في غضون عام واحد. وفي هذا الصدد، شرح الدكتور ديفيد لافالي من جامعة أبرتاي أنه: «قد تحدث خسارة في الموارد المادية، لكن الخسارة الأقسى ربما ترتبط بالموارد الرمزية. وكلما زادت قوة ارتباط المرء بدور كلاعب كرة قدم، ارتفعت مخاطرة التعرض للمشكلات المرتبطة بالاعتزال».
من جهتها، طورت «فيفبرو» برنامجاً صحياً لمعاونة اللاعبين على التكيف مع الاعتزال. أما رابطة اللاعبين المحترفين، فلديها خط مساعدة يعمل على مدار الساعة وأكثر عن 100 استشاري، بجانب خطة عمل تتعلق بالصحة الذهنية تلقى في إطارها 438 لاعباً على علاج العام الماضي.
في هذا السياق، شرح مسؤول شؤون الرفاه لدى الرابطة، مايكل بينيت، وهو لاعب سابق، أن الإحصاءات قد تبدو صادمة. وأضاف «تدور وجهة النظر الشائعة حول أن اللاعب المشارك في الدوري الممتاز يملك وفرة من المال، وبالتالي ليست لديه أي مشكلات، لكن هذا محض خيال، فهناك هيكل كامل يفقده هؤلاء اللاعبون ويفقدون معه شعورهم بهويتهم، وهذه مشكلة كبرى. بعدما يعتزل اللاعب كرة القدم، يقف أمام نفسه متسائلاً: من أنا؟».
من ناحية أخرى، توحي تجربة ستيف نيكول - نجم ليفربول في الثمانينات - بإمكانية العثور على الأمن العاطفي في خضم غياب الأمن الاقتصادي. يذكر أن ستيف ظل يلعب كرة القدم لفترة طويلة وتنقل عبر الأدوار المختلفة لبطولة الدوري من أعلى لأسفل، ثم تحول بعد ذلك إلى التدريب لأنه اضطر لذلك. وعن هذا، قال: «كنت محظوظاً لأنني لم أرحل حقاً قط عن غرفة تبديل الملابس. هذا الأمر المرتبط بالمجتمع المحيط بالمرء على درجة كبيرة من الأهمية، ودائماً ما يردد اللاعبون بعد الاعتزال أنهم يفتقدون روح الفريق. يبدو الأمر كما لو كنت تعيش في منزل كبير برفقة آخرين ولديك كل ما تتمناه، وذات يوم يُلقى بك إلى الخارج. حينها، لا تدري ماذا عليك أن تفعل ويتملكك الخوف لوجودك بمفردك».
ومن الممكن أن يشكل هذا الانتقال صدمة كبرى، ذلك أن المرء يدخل إلى عالم جديد تماماً لم يكن مهيأ له. وعن هذا، قال فالدانو: «الأمر الذي يمكنه تخفيف حدة تأثير ذلك، يكمن في تغيير المنظومة. يتعين على الأندية إعداد اللاعب للاعتزال قبل أن يبدأ مسيرته، وهذا يعني التحصيل الدراسي. إلا أنه للأسف بمجال الكرة، يبدو أن كل الأمور قابلة للإرجاء باستثناء مباراة الأحد».
وأضاف بينيت من جانبه أن «بعض الأندية رائع، والبعض الآخر ليس كذلك. داخل رابطة اللاعبين المحترفين، ننظم أربع بطولات عابرة للحدود سنوياً، وندعو لاعبين للمشاركة. ويكتبون سيرهم الذاتية ويتعلمون مهارات تعينهم على العمل مع شركات.
وبدلاً عن الاعتزال بهذا الشكل، نتعامل مع الأمر باعتباره فترة انتقالية يخوضها البعض في عمر 16 أو 18 أو 21 أو 27 أو في سن لاحقة. كما ننظم ورش عمل داخل الأندية مع فرق أقل عن 18 عاماً و23 عاماً وأفراد الفريق الأول.
ونطلق على هذه الورش (خذ زمام التحكم)، ويركز محتواها على اللاعبين. لو أنك عملت مثلا في متجر مشهور مثل (زارا)، هل سيعتنون بك بعد رحيلك عن الشركة؟ لا، لن يفعلوا ذلك، لكننا نطلب من الأندية أن تفعل ذلك، وهذا ما تسعى رابطة اللاعبين المحترفين لتحقيقه».
جدير بالذكر أن الكثير من الأندية تساعد على نحو غير معلن اللاعبين السابقين، مثل ليفربول الذي يملك منتدى للاعبين السابقين، وتوتنهام هوتسبير الذي يتولى توظيفهم بمختلف إدارات النادي، ويرشدهم نحو حياة جديدة ويوفر لهم أدواراً للاضطلاع بها. كما تحرص أكاديمية توتنهام هوتسبير على إعداد اللاعبين ليس لممارسة كرة القدم فحسب، وإنما للحياة ما بعد كرة القدم، ما يحمل أصداء الفكرة التي عبر عنها فالدانو.
في مدريد، نقل فالدانو أفراداً من فرق الناشئين إلى مدرسة داخلية وأبدى حرصه على تعليمهم وتثقيفهم حول «العالم الواقعي». والآن، يعمل على تنظيم دورة تدريبية جامعية عبر شبكة الإنترنت.
ويتناول الدرس الأول هذه القضية على وجه التحديد، قضية شغلت تفكيره لفترة طويلة وتجسدت في وجهة نظره التي تدور حول فكرة أن هناك نمطين من اللاعبين لا يتلقون الاهتمام الكافي: الأول لاعبو المستقبل والثاني اللاعبون السابقون. ويطلق فالدانو على الدورة اسم «اليوم التالي». من جانبه، قال ديفيد فيا: «أصبحت كبيراً في العمر بدرجة لا تسمح لي باللعب، لكنني ما أزال شاباً لاستمتع بالحياة».


مقالات ذات صلة

إيراولا يتحسر على خسارة ليفربول أمام فناربخشه

رياضة عالمية أندوني إيراولا (أ.ف.ب)

إيراولا يتحسر على خسارة ليفربول أمام فناربخشه

تحسَّر أندوني إيراولا، المدير الفني لليفربول، على خسارة فريقه أمام فناربخشه التركي بنتيجة 2 - 3، في المباراة التي جمعتهما الأربعاء ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رونالدو يحتفل بلقب كأس أوروبا مع زملائه اللاعبين (أ.ب)

البرتغال تجهّز تكريماً لرونالدو... وخيسوس ترك قرار العودة له

كشف الاتحاد البرتغالي لكرة القدم عن اعتزامه تنظيم حفل تكريمي للنجم كريستيانو رونالدو، عقب إعلانه اعتزال اللعب الدولي، الخميس، منهياً مسيرة امتدت 23 عاماً.

رياضة عالمية تحوَّلت مباراة لكرة القدم تحت 20 عاماً في ولاية ميناس غيرايس البرازيلية إلى فوضى عارمة (رويترز)

حكم يشهر 53 بطاقة حمراء عقب شجار جماعي في مباراة بالبرازيل

تحوَّلت مباراة لكرة القدم تحت 20 عامًا في ولاية ميناس غيرايس البرازيلية إلى فوضى عارمة، مما اضطر الحكم لإشهار 53 بطاقة حمراء في رقم قياسي إثر اندلاع شجار جماعي

«الشرق الأوسط» (ميناس غيرايس (البرازيل))
رياضة عالمية كوزو تاشيما (أ.ب)

الياباني تاشيما أول منافس جاد لإنفانتينو على رئاسة «فيفا»

يعتزم كوزو تاشيما، عضو مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، الترشح لرئاسة «فيفا»، في مواجهة الرئيس الحالي جياني إنفانتينو، حسبما ذكرت وسائل إعلام يابانية اليوم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
رياضة عالمية ماريسكا يشيد بهالاند (أ.ف.ب)

ماريسكا يُشيد بهالاند... والمهاجم النرويجي يبرز دور أندرسون بعد الفوز على لايبزغ

أشاد المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا بالمهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند، بعدما سجّل هدف الفوز لمانشستر سيتي في انتصاره 3-2 على مضيفه لايبزغ الألماني.


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.